كتابات اقتصادية

عبد الرحمن بجَّاش: عامل المحطة الجامعي !!!

هل صحيح أن المعاناة تولد الإبداع ؟؟ وعلى سبيل الدعابة فقد قيل لفلان كذلك فأجاب : والله إن المرة بتعانيني كل يوم !! . عرفنا خلال سني حياتنا كثيرين ومن كل المهن والحرف نحتوا الصخر فأصبحوا علامات للنجاح , خذ مثلا عبدالحق سعيد رجل الأعمال المعروف أصبح أحد علامات إدارة الأعمال بعد كفاح مرير , اعرف الرجل عن بعد وأتمنى أن اكتب يوما سيرته الذاتية التي لا بد أن تقراها الأجيال اللاحقة كما يقرا الأمريكيون الصغار عن ستيف جوبز أو سوني أو كاواساكي في اليابان أو عن صاحب الهيونداي …. لم لا … السنا بشر مثلهم؟, أعرف زملاء كثيرين سكنوا في دكاكين وأصبحوا علامات مضيئة بعضهم يستحي أن يذكر أو تذكره بذلك بينما ما فعله يفترض أن يشرفه .. وثمة نوع من البشر يوحي للناس أنه نزل من السماء العليا ناجحا من لحظة أن ولدته أمه !! هنا الأمر يتعلق بالعقد الشخصية والغرور اللذين بينهما وبين الثقة بالنفس خيط رفيع .. الأذكياء وحدهم من يتبينه!, وأحب التذكير بأن ناجحا كبيرا جدا فصل أحد موظفيه من المستشفى الذي يملكه لمجرد أن جاء ( متجملا ) بصورة لصاحبنا وهو صغير بملابس رأى صاحبنا أنها لا تليق بالمقام فمزقها وفصل الموظف الغلبان !! لماذا يخجل من تاريخه ؟؟ لا تدري خاصة وهو ناجح جدا في حياته !.
في المحطة التي كانت تابعه للهبل في شارع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة ثمة شاب يستقبل السيارات ويقوم بتقديم الخدمة لها – المحطة أصبحت تتبع النفط – لفت نظري بتصرفه الهادئ وتخزينة القات ولا يزال الوقت مبكرا, لا أدري لم سألته عن اسمه ؟ قال توفيق ونسيت اللقب برغم أنني في يوم تالٍ لذلك اليوم مررت لأسأله !!! – كيف القات من الصبح ؟ – من أحسن ما يكون , والعمل ؟ – أنا هنا أعمل وأنا أيضا طالب , هنا نزلت لألاحظ أن هندامه مرتب إلى حد كبير, – وأين تدرس ؟ في جامعة العلوم – والتخصص هندسة شبكات إذا كنت قد سمعت جيدا, المهم أنه طالب يعمل ويدرس وهو المهم في الأمر, قلت وبسرعة وقد ضاق مني من كان خلفي : اسمع هذا كرتي ربما تحتاجني في يوم من الأيام فأنت نموذج يحترم وأضفت : قلها لكل من تعرفه انك عامل محطة وانك طالب جامعي ويوم تخرج إلى الحياة ستنجح فلا تتحرج أن تعود لزيارة المحطة محطة حياتك الناجحة الأولى, وافق على كل ما قلت , لا أدري لم تذكرت الرئيس العظيم للبرازيل لولا دي سيلفا من رفع البرازيل إلى المرتبة الثامنة اقتصاديا وخرج من الرئاسة بتهيئتها للدرجة الخامسة!!, أما احد رؤساء السلفادور مع الفارق بينها والبرازيل فكان ماسح أحذية وظل يلمع حذاء والده طوال فترته الرئاسية, هنا بعض البشر يهرب منك لأنك فقط تعرف المنشأ لا تدري لماذا , وهنا أيضا ناجحون يفاخرون بتعبهم وشقائهم بداية الطريق , شكرا للجامعي توفيق , شكرا لكل من نحتوا ومن لا يزالون ينحتون الجبال بحثا عن الطريق إلى القمم .. وليتذكر الشباب أنّ الصينيين غير الكون كله فالمثل لديهم يقول إن القمة ليست مدببه بمعنى إن لكل ناجح مكانا عليها, ولا عزاء للمغرورين ومن قدموا إلى الدنيا بملاعق الذهب ومن صنعوا نجاحا – كما يسمونه – على حساب الآخرين وبسرعة البرق !!!!

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock