كتابات اقتصادية

البرلمان المسلح!!

*لجنة الشؤون العسكرية وتحقيق الأمن والاستقرار، اسمها طويل ، بس أعتقد أنه حرفياً كما ذكرته بالضبط، المهم، أن اللجنة تعقد اجتماعاتها، بشكل مستمر ودائم، وتؤكد، وتشدد، وتحذر، وتصرح، وهذا من صميم عملها، ولا ننكر أنها تعمل في ظروف صعبة وحرجة، لكن سأوجه لها سؤالا واحدا، من أين جاء جراد المسلحين الذين اقتحموا جلسة مجلس النواب، صباح أمس السبت وكيف دخلوا، وما هي صفتهم، وكيف يمكن أن يكون هناك أمن واستقرار، واللجنة غير قادرة على تأمين مجلس النواب، حيث يعقد ممثلو الشعب اجتماعاتهم!!
*أقول اللجنة معذورة، وأعضاء مجلس النواب الموقرون، باختلاف مشاربهم وتنوع توجهاتهم، من حقهم أن يخافوا على سلامة أرواحهم، ومن حقهم، أن يحصلوا على الحماية والاستقرار، لكن ليس عن طريق جيوش من المرافقين تكفي لفتح بلاد الفرنجة من أقصاها لأقصاها ، ولكن عن طريق الدولة، وبشكل رسمي ومسؤول، وبطريقة شفافة، وآمنة تغني عن تحويل قطع الأثاث في مبنى المجلس إلى متارس، وثكنات ملتهبة، يكفي معها أن تنطلق شرارة واحدة، ليدون التاريخ أول معركة برلمانية مسلحة في التاريخ الحديث، باعتبار أني لست متأكداً من وقوع معركة كهذه في التاريخ البرلماني القديم .
* بالطبع شهدنا صراعات برلمانية، ومشادات تناقلتها شاشات التلفاز في عدد من بلدان العالم، يتلاسنون، يتراشقون بعلب المياه، وبالأحذية أحياناً، وقد يسجلون مقطعاً ظريفاً لبرنامج عن ملاكمة الهواة، أومشهداً ضاحكاً لرياضة القفز الحر على الكراسي، لكن في الأخير، يعودون إلى منازلهم، و(الدنيا عوافي)، إلا من خدش بأظفر، أو اسوداد من لكمة، أو وجع أسفل الظهر، نتيجة ضربة كرسي ، لكن ما الذي سيحدث في برلماننا الموقر، وكل شيء جائز، والسيناريو المؤلم متوقع؟ سأعفي نفسي وإياكم أيها القراء الأفاضل من الإجابة، ونحيل السؤال إلى فضيلة أعضاء لجنة شؤون الاستقرار، وفيها أساتذة أجلاء، وقادة متمرسون؟
*تخيلوا معي، واحسبوها، لدينا مجلس نواب عدد أعضائه، على وزن ألف ليلة وليلة، يعني ثلاثمائة نائب، ونائب، المسكين فيهم (واللي يرحم الله) معه سواق ومرافق، وعدد المساكين قليل، أو قولوا هم حالة لا تشكل ظاهرة كبيرة، والذين يسبقونهم في الطبقية البرلمانية ، معهم من خمسة إلى عشرة مبندقين، ثم نواب الفئة الفضية ومعهم من عشرين مرافق ، أما أصحاب شريحة الذهب والماس واليورانيوم المشع، تخيلوا كم معهم من المرافقين، وكم معهم من السيارات والأطقم، والأسلحة؟؟
*لنفترض أن المرافقين المسلحين، منتظرون ومتأهبون خارج المجلس، ولا يتسببون في أي مشكلة أكثر من ضغط العمل على المباشرين في البوفية المجاورة للمجلس، لكن ماذا يمكن أن يحدث إن تطورت المشادات والمخاصمات في القاعة، بين الأعضاء أنفسهم، وبالطبع الجنابي غير محسوبة، اعتبروها لحقة فقط، المشكلة في أبو عجلة، والكلوك، ومسدسات لم نشاهد مثلها من قبل، لا أعرف من أين يأتي بها نوابنا الأجلاء، هل أنا أبالغ وأهول الأمور، أم لابد من وضح حلول تضمن الطمأنينة في المجلس؟ الأمر متروك لحسن تقدير لجنة الاستقرار أيضاً.
*أقسم بالله أني متعاطف مع اللجنة، وحزين من أجل هذا البلد، المعجون بدمه ودمعه وفقره، لكن أثارت حادثة اقتحام المسلحين للمجلس في نفسي ألف سؤال، ورسمت في ذهني ملايين علامات التعجب، وجعلتني أتداول مع نفسي أكثر الحلول الداعية للسخرية، وأولها هو أن يعقد المجلس اجتماعاته عن طريق شبكة من الدوائر التلفزيونية المغلقة، ويكلف جمال بن عمر بتوفيرها، على غرار البرلمانيين في الضفة وغزة، عندما كانوا يجتمعون بنفس الطريقة.
*أو ما رأيكم، أن يوكل كل عشرة أعضاء واحداً من زملائهم، ونختصر العدد لثلاثين برلماني، يدعوهم رئيس المجلس لعقد الجلسة في منزله، وإن استعصى الأمر يدعوهم للاجتماع في أنسب مقيل محايد!
*اللهم لا شماتة. لا أملك سوى الدعاء، اللهم أخرج هذه البلاد مخرج صدق نرضاه، والسلام والاستقرار عليكم ورحمة الله.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock