كتابات اقتصادية

الزراعة ومصائب‮ “القات‮”‬ !!

معروف أن اليمن بلد زراعي‮ ‬مترامي‮ ‬الأطراف‮ ‬ذو مناخ متنوع‮ ‬،‮ ‬يتميز بمحاصيل زراعية متعددة‮ .. ‬وصالح لزراعة الحبوب بمختلف أنواعها والخضار والفواكه وقصب السكر‮ ‬،‮ ‬إضافة إلى البن وزراعات أخرى عديدة‮ .. ‬بالإضافة إلى الموقع الفريد الذي‮ ‬وهبه الخالق العظيم لهذا البلد الطيب الذي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون رابطاً‮ ‬مهماً‮ ‬بين اليمن ودول منطقة الجزيرة والخليج العربي‮ ‬عند استغلاله بالشكل

الأمثل‮ ‬،‮ ‬بحيث تراعى المصالح المشتركة من خلال سياسة اقتصادية حكيمة ورؤية سديدة‮ .. ‬تتجلى فيها الحكمة اليمانية المعهودة‮ .. ‬

‮‬ومن المؤكد لو وجدت الزراعة الاهتمام والرعاية اللازمة لتوفر لليمن مورداً‮ ‬اقتصادياً‮ ‬مهماً‮ ‬،‮ ‬ولأصبحت الزراعة سنداً‮ ‬قوياً‮ ‬للاقتصاد الوطني‮ ‬،‮ ‬وأصبحت تلك الأمنية حقيقة مؤكدة‮ ..‬

‮‬ولتحقيق تلك التطلعات لابد أن تتوفر عدة عوامل أهمها تشجيع الدولة للمزارعين على الاهتمام بزراعة المحاصيل الأساسية الضرورية لحياة البشر على أرض العربية السعيدة‮ .. ‬كالحبوب المختلفة‮ : ‬القمح والشعير والذرة بأنواعها‮ ‬،‮ ‬والبقول‮ : ‬الفول واللوبيا والفاصوليا والعدس إلى جانب ضرورة توسيع زراعة القطن والبن اليمني‮ ‬عالي‮ ‬الجودة‮ .. ‬
‬وكذلك دعم المزارعين لاستخدام الميكنة الزراعية من خلال توفير الآلات الزراعية وكافة الوسائل الحديثة للزراعة والري‮ ‬بطرق ميسرة‮ .. ‬ومساعدتهم على تسويق منتجاتهم الزراعية بأسعار تشجيعية مجزية‮ ‬،‮ ‬وعلى توفير وسائل الحفظ والتخزين المأمونة حتى لا تتعرض تلك المنتجات للتلف‮ ‬،‮ ‬وحماية للمزارعين من التعرض لأية خسارة‮ ..‬
‮‬الأمر الآخر ويشكل نفس الأهمية هو ضرورة العمل بجدية وحكمة على تقليص زراعة آفة‮ ( ‬القات‮ ) ‬وفق خطط مدروسة بدقة ومهارة‮ .. ‬والتوعية بأضراره الصحية والاقتصادية المتزايدة عبر كافة الوسائل الإعلامية‮ .. ‬وعبر المنظمات الجماهيرية والجمعيات المنتشرة في‮ ‬جميع محافظات الجمهورية‮ .. ‬حيث انتشرت زراعة هذه الشجرة الخبيثة بشكل كبير‮ ‬،‮ ‬وتقلصت زراعة البن اليمني‮ ‬الشهير الذي‮ ‬كانت اليمن تصدره إلى عدد من البلدان العربية والأجنبية‮ .. ‬كما تقلصت زراعة القطن وتوقفت زراعة عدد من المحاصيل الأخرى التي‮ ‬كانت تلبي‮ ‬حاجة السوق المحلية‮ .. ‬وأصبحت اليمن تستورد الحبوب والبقول وحتى أعلاف الدواجن‮ ‬،‮ ‬رغم أن معظم مساحة الأراضي‮ ‬اليمنية تتميز بتربة خصبة صالحة لزراعة العديد من المحاصيل الزراعية‮ .. ‬

‮ ‬وتوفير مياه الري‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتم من خلال مصدرين أساسيين أحدهما المياه الجوفية‮ .. ‬والآخر مياه الأمطار الموسمية الذي‮ ‬يمكن الاستفادة منه عبر إنشاء المزيد من السدود والحواجز المائية‮ .. ‬عند ذلك‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتحقق الاكتفاء الذاتي‮ ‬دون الحاجة إلى الاستيراد على الأقل بالنسبة لمادة‮ ( ‬القمح‮ ) ‬أحد أهم المواد الغذائية الأساسية‮ .. ‬ولتكن تلك البداية لتليها خطوات أخرى بالنسبة لبقية المحاصيل الزراعية الضرورية‮ .. ‬

ولليمن في‮ ‬هذا الشأن تجربة ناجحة بكل المقاييس عندما تقرر عدم استيراد بعض الفواكه من الخارج‮ ‬،‮ ‬على أن‮ ‬يتم زراعتها على هذه الأرض الطيبة أرض الإيمان والحكمة‮ .. ‬ولتوفر النوايا الصادقة والإرادة القوية والتصميم على تحقيق الاكتفاء الذاتي‮ ‬فيما تقرر عدم استيراده من الفاكهة وتوفير العملة الصعبة التي‮ ‬كانت تنفق على شرائها‮ ‬،‮ ‬حينها تحقق ما تم التخطيط له بنجاح ونتج عنه تحقيق مكاسب اقتصادية مهمة‮ .. ‬إضافة إلى تلبية الحاجة المحلية من مختلف أصناف الفواكه كـ‮ ( ‬التفاح‮ ‬،‮ ‬الموز‮ ‬،‮ ‬البرتقال‮ ‬،‮ ‬الليمون‮ ) ‬وغيرها من الفواكه ذات الجودة‮ ‬،‮ ‬بل ويتم التصدير منها إلى بعض البلدان العربية‮ .. ‬

تلك التجربة الفريدة كان‮ ‬يفترض الاسترشاد بها في‮ ‬اليمن الميمون والبلدة الطيبة التي‮ ‬عرفت على مر التاريخ بالزراعة وذلك لتحقيق نهضة زراعية نموذجية‮ .. ‬لكن الأمر المؤسف حقاً‮ ‬أن‮ ‬يحدث تراجعاً‮ ‬واضحاً‮ ‬في‮ ‬هذا الشأن جراء اكتساح شجرة‮ ( ‬القات‮ ) ‬آفة هذا العصر للأراضي‮ ‬الزراعية لتصبح منافساً‮ ‬قوياً‮ ‬لكافة المنتجات الزراعية متسيدة عليها بصورة جلية‮ .. ‬والأسوأ من ذلك أن هذه الشجرة الخبيثة تسبب للإنسان العديد من الأمراض المستعصية‮ .. ‬كالسرطانات وأمراض الكبد لأنها مشبعة بالسموم الكيماوية‮ .. ‬وكما‮ ‬يصرح الأطباء المتخصصون بأن السبب الرئيسي‮ ‬للإصابة بأمراض الكبد في‮ ‬اليمن هو السموم وبالأخص المواد الكيماوية المضافة لشجرة‮ ( ‬القات‮ ) ‬التي‮ ‬يسميها البعض شجرة الزقوم‮ ‬،‮ ‬فهلا أدرك الجميع أضرارها الكارثية‮ ..‬؟ وتلك هي‮ ‬القضية‮ . ‬
Drbarakato@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock