تحقيقات اقتصادية

جزيرة كمران .سندريلا البحر الاحمر ..قضت بها الملكة إليزابيث اجمل ايام عمرها

 

زيارة الجزر ليس كزيارة المدن ولان قليل من الجزرتملك مقومات  لجذب  الزوارفان كثير من المدن قد تتمتع بمميزات عديده لكن مناخها وعوامل بيئة اخرى قد تكون غير جاذبة للزوار بل طاردة حتى للسكان الذين يقطنون فيها ..جزيرة كمران اليمنية لها مقومات تجتذب انظار  المستثمرين والسياح لتنوع مناخها والطبيعة الخلابة والبيئة النقية الخالية من التلوث والتدمير.. وتوصف بانها خليط مذهل من البيئات البحرية وجمال الطبيعة  بالإضافة إلى احتضانها معجزات تبحث عمن يفك عن طلاسمها في تشكيل عامل جذب للسياح العرب والأجانب .
   اسم كمران اشتق من قمران بحكم اللهجة التهامية المحلية وهي تقع  في البحر الأحمر على بعد حوالى 6كم من مدينة أو ساحل الصليف، و ميل بحري من شمال رأس عيسى ميناء تصدير النفط في اليمن .. والجزء الجنوبي للجزيرة يعتبر شبه ملاصق للبر الشرقي ورأس عيسى، وتبلغ مساحتها 101كم2 ويصل عدد سكانها نحو 12ألف نسمة وارضها رملية منخفضة إذ لا يزيد ارتفاع أعلى قمة فيها عن 24متراً، ويبلغ طول الجزيرة حوالي 5.22 كيلومتر، ومتوسط عرضها 10كيلو مترات دنيا  الاتحاد طافت بالجزيرة لتخرج بالاستطلاع التالي

   انطلاقا من مدينة الصليف تبدأ رحلة الزائر عبر قارب بحري سريع في دقائق معدودة بصل الى  مدينة كمران سندريلا  الجزيرة التي تعد  ثاني أكبر جزيرة في اليمن بعد ارخبيل سقطرى ليمضي وقتا ممتعا ويتجول في شوارعها الصغيرة ويستريح في الهواء الطلق ليرى مطاعم مفتوحة الاجواء ولوكندات للراحة لينتقل بعد ذلك  االى  قرية «مكرم» عند منتصف الساحل الغربي بعدما يقطع مسافة 8 كم من مدينة كمران، ليشاهد هذه القرية  الشاطئية الجميلة التي تجمع فوق ارضها الصيادين.
ويمكن للزائر ان يتجه بعد ذلك الى أقصى جنوب كمران وعلى بعد 10 كيلومتر من مركز العاصمة  يصل المرء الى  قرية تنتابه  الدهشة عند سماعه لاسمها وهو «اليمن»..و عند نهاية الجنوب الغربي للجزيرة والمسمى بالفُرّة يشاهد الضيف الذي يحتضنه ابناء الجزيرة بالترحاب الاصيل واحد من أجمل المواقع الشاطئية في الجزيرة.. المكان عبارة عن واحة خضراء من أشجار الدوم الكثيفة والنخيل والممتدة حتى الشاطئ والمكان من المواقع الرائعة الصالحة لاقامة العديد من المنشآت السياحية للسياحة والاستحمام، وممارسة مختلف أنواع الرياضات المائية.
اللهجة التهامية
 الصياد أمحمد عبد الله يصف موقع الفزة بانه  شاطئ رملي بمياهه الصافية التي تلون السماء بالوان زرقاء  لاتنساها الذاكرة ولا تمحى من اقراص السيديهات المحملة من الكاميرات الرقمية ..ويضيف امحمد  وهذا الاسم ينطق هكذا باللهجة التهامية نطقا باسم محمد كمران المدينة تعتبر بحق درة الجزيرة ومتحفاً مفتوحاً يجمع كل مفردات المنتج السياحي (البيئي والثقافي) الذي يبحث عنه الزائر والسائح والباحث والستثمر،
وعند سوالنا متخصص في اللهجة التهامية وعن تقسيمات  هذه اللهجة قال الباحث فؤاد الحكيمي:  غالبا ما يضيف أصحاب تهامة حرفي الالف و الميم”ام” في بداية الأسماء سواء أسماء الأشخاص او حتى مسميات الاشياء .بالنسبة لأسماء الأشخاص تراهم يقولون امليلى ,امسماء بدلا من ليلى واسماء.وفي مسميات الأشياء يقولون امباب وامطبخ بدلا من باب ومطبخ, والصالة امصفه اما الغرفة المربعة الشكل فهي مربئة ” الهمزة بدلا عن العين والماء يطلقون عليه ماي والبرتقال بردغال ويرى تعني لهم يِحِيد “فحين يقولون اراك لاحقا للمذكر يقولون شاحِيدَكْ بعدين”وللمؤنت شاحِيِدِك اما الذهاب يعني لهم امبوكه “البوكة” فحين يقولون سأذهب يقولون شابوك وعندما يسألوني الولد ستذهب لفلان يقولون شتبوك عند فلان؟ وللبنت شتبوكن عند فلانه “ولاحظوا انها هاء وليست تاء مربوطة” وأعطي تعني لهم ودي فحين يقولون اعطي فلان هذه يقولون ودي فلان تِه “اذا كان الشيء مذكرا دِى اذا كان الشي مؤنثا.
ويعود الحكيمي ليتحدث عن المدينة كمران او قمران فيقول : ان أول ما يصادفه الزائر إلى الجزيرة عبر القارب القادم من رصيف الصليف على البر الرئيسي وخلال دقائق.. ومن على رصيف القوارب في المدينة فإن أول ما يشاهدة جامع كمران الأثري وقلعتها التاريخية القديمة المعانقة للبحر.. أما من جهة الشرق فالمباني تأخذ طابعاً مختلفاً وهي من مخلفات المستعمر البريطاني ومنها استراحة الملكة اليزابيت ومقر الحاكم العسكري البريطاني وثكنات الجنود والضباط ومحطة تحليل المياه.. كما يوجد قبالة الرصيف مباشرة مبنى قديم لوكالة تجارية أقامها الهولنديون.. وهناك بقايا لأرصفة وجسور صغيرة.

 

 

عسل إليزابيث
وعند سؤالنا امحمد عن سر تسمية  استراحة باسم اليزابيث قال بكل وضوح الناس لايعرفون جميعهم انه  في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي طلبت الملكة إليزابيث أن تقضي شهر العسل في جزيرة تتمتع بأجواء طبيعية نقية خلابة وأن تكون تحفة طبيعية لامثيل لها في العالم، ليجد المكلفون بالأمر جزيرة كمران هي الجزيرة التي وصفتها الملكة لتقضي فيها أجمل أيام العمر والتي عرفت بعد ذلك بايام عسل اليزابيث.
تاريخ حربي  
وعودة إلى المصادر التاريخية المدون فان لجزيرة كمران رصيد تاريخي كبير ارتبط معظمه بالجانب العسكري الذي فرضه موقعها الاستراتيجي. تتحكم في رأس الكثيب والصليف، وضعت إنجلترا يدها عليها عام 1949م، رغم أن معاهدة لوزان المعقودة عام 1923م نصت على أن إشراف بريطانيا على الجزيرة هو لأجل استخدامها كمحجر صحي للحجاج، والتي اعترفت بريطانيا حينها بأن الجزيرة مخصصة لهذا الغرض في معاهدتها مع فرنسا وايطاليا وهولندا حتى عام 1938م ولكنها أعلنت من تلقاء نفسها في عام 1949م بأن الجزيرة أصبحت كما لو أنها إحدى المستعمرات أو الممتلكات البريطانية معتمدة على قوتها الحربية فقط، مع أنه لا سند قانونياً في وجودها فيها على الاطلاق، وأن اليمن كانت أضعف من أن تستطيع إخراجها بالقوة. وتؤكد المصادر التاريخية بانه  لم يكن موقع الجزيرة الحربي هو كل شيء في المشكلة.. فقد أصبح معروفاً حينها أن المنطقة التي تقع أمامها الجزيرة وهي منطقة الصليف وابن عباس غنية بحقول النفط ،
وقام الإنجليز آنذاك بدورهم بالبحث عن البترول في الجزيرة وأقاموا منشآت كثيرة فيها، وتوحي منشآتهم التي دمروها عند جلائهم منها كما لو أنهم لن يغادروها.. إلاّ أنهم فعلوا ذلك في العام 1967م من القرن الماضي الذي شهد إنحسار الاستعمار في كثير من بقاع العالم، ولم تعد بريطانيا الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس كما كانت في السابق !
جزيرة الملوك
وفي ضواحي المدينة شمالاً يشاهد الزائر هناك بقايا المطار الذي دمره البريطانيون عند رحيلهم ويمكن إعادة تأهيله ليخدم حركة النقل من والى الجزيرة.. أما في الضاحية الجنوبية للمدينة فهناك المقبرة الملكية ومعلم آخر رائع يسمى الحديقة الملكية، حيث كان يفر إلى هنا الجنود البريطانيون من مختلف مستعمرات الكومنولث لقضاء اجازاتهم .
مصائد للؤلؤ
  الصياد عمر عبده  الكمراني يقول كان هذه الجزيرة المفعمة بعبق الذاكرة التاريخية فيها مصائد صغيرة للؤلؤ، ومقاصد للعشاق محبي السياحة والاستجمام البحري والاستمتاع بدفء البحر الأحمر وخصوصاً في الشتاء، وبها مرافئ للسفن الصغيرة، ومهبط للطائرات الصغيرة فيما الأمل قادم لإنشاء منشآت سياحية ومطار كبير لتحقيق أكبر درجة من الاستثمار ولتعزيز فرص الرواج السياحي وفرص عمل الشباب .
انغام السلام
ويضيف عمر : تتنوع مناطق الجذب في الجزيرة بوجود الإبل والغزلان وبعض الحيوانات البرية الأليفة وبتعدد الطيور النادرة الموجودة بالجزيرة وبطيور الجراجيح التي تصل إلى الجزيرة في فصل الربيع والتي تأتي من السويد وإيطاليا وموسكو، حيث ثبت ذلك من خلال ما تحمله من عناوين.. جميع الطيور بالجزيرة تنادي للسلام مستمدة من الطبيعة حيويتها وإشراقتها.
ويشير عمر الى  الطيور العالمية الموجودة في كمران ومنها  ملك العقاب وعقاب سعفاء والبط وأبو فروة وأبو منجل والكروان والمنقار، وغيرها من الطيور البحرية النادرة الأخرى التي تصنع أعشاشها على أشجار الشودري والمنجروف، بالإضافة إلى الطيور المهاجرة من وإلى الجزيرة.
الموروث الثقافي
 تعكس الحياة في الجزيرة تنوع في الموروث الثقافي والبيئي.. زيبرز هنا لدى البعض رغبة جامحة للعمل في الزراعة بحكم أن الجزيرة كانت يوماً ما زراعية وأملهم عودة الزراعة في الجزيرة بقيام الحكومة باستقطاب شركات عالمية لتنفيذ مشاريع زراعية بالجزيرة، وإعادة تشجير المناطق القريبة من الحياة السكانية في الجزيرة.
وفي الجزيرة أقدم وأشهر معلم تاريخي في البلاد حيث يعود تاريخ بنائه إلى الاحتلال الفارسي لليمن والجزيرة قبل الإسلام، هذا المعلم هو قلعة جزيرة كمران التاريخية التي كانت تتكون من ثلاثة طوابق، وعندما حاول البرتغاليون احتلال الجزيرة استهدفوا بمدافعهم الدورين الثالث والثاني من القلعة ولم يبق منها سوى الدور الأول فقط، كونه محصناً جداً .
و بداخل هذه القلعة مغارة يقول عنها بعض أهالي الجزيرة القدماء بأنه لم يسبق لأحد أن دخل إليها نتيجة لما يشاع بأن بها آفات خطيرة مثل الثعابين والعقارب السامة، وهي لا تزال قائمة إلى يومنا هذا تنتظر من يكتشفها بهدف معرفة أسراره.
كما يوجد بالجزيرة جامع كبير.. بناه الملك المصري فاروق عام 1948م عندما زار الجزيرة.و مسجد سايق الريح وهو مسجد قديم ومسجد الجبانة ومسجد العقل بني في عهد الاحتلال التركي للجزيرة ورمم في عهد الاحتلال البريطاني وبه سبعة آبار وخزان مياه من المرمروحديقة الترار أنشئت في عهد الإنجليز في عام 1938م وبها بئر كبير وخزان مياه وتمثال أسد عند مدخل البوابة ومنزل الحاكم التركي تحول في عهد الاحتلال البريطاني إلى مدرسة ابتدائية وضريح الحوطة وتوجد به قبور كثيرة وبقايا أحجار لجامع قديم.
احتياج استراتيجي
وتلاحظ السائحة الاوروبية ( ماريا ) التي كانت تتجول في شواطئ الجزيرة مع اخرين وصيادين يمنيين على ظهر دراجة  ناريه ان كمران رغم امتلاكها  لمقومات وجميع عوامل الجذب السياحي المتنوع، إلا أنها تفتقر إلى أبسط المقومات الخدمية الأساسية المساعدة على تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية فيها،
حيث ترى ماريا ان  الاهتمام بجزيرة كمران غير ملحوظ ، وتقول : يفترض ان تعلنها  محمية طبيعية يمنع فيها قطع أشجار الغابات واصطياد الطيور المائية النادرة المنتشرة في الجزيرة، ويمنع الاصطياد العشوائي على سواحلها وخاصة قوارب الاصطياد الأجنبية، كونها تقوم بجرف بيوض الأسماك وقتل صغارها وتدمير الشعاب المرجانية النادرة الموجودة في سواحلها، والتي تتخذها الأسماك مأوى لها لوضع بيوضها وتربية صغارها .
وكان تقرير برلماني قد أوصى الدولة بتوفير البنية التحتية الحقيقية لجزيرة كمران من مشاريع المياه والكهرباء والاتصالات والفنادق الإيوائية وغيرها، والترويج السياحي عبر كافة القنوات الفضائية المحلية والعربية والأجنبية، وحث المستثمرين للاستثمار فيها بكافة المجالات الاستثمارية، والسياحية كالسياحة البحرية والشاطئية والغوص أو السباحة والفنادق والمطاعم الراقية، أو في الاستثمارات السمكية والاستزراع السمكي .
 واخيرا يخرج الزائر من هذه الجزيرة الملونه بالوان الطيف بانطباع يقول : ان كمران تستهوي هواة السياحة الطبيعية البحرية نظراً لاحتواء مياهها على أعداد هائلة من أسماك الزينة والشعاب المرجانية النادرة التي تتعدد في أشكالها تغطي ثلاثة أرباع مساحتها، وتعتبر هذه الغابات مأوى للأسماك وحاضنة لبيوضها ومركزاً لتكاثرها وتكاثر جميع أنواع الأحياء البحرية في الجزيرة.

* مقال تم نشره في صحيفة الاتحاد الاماراتية 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock