اقتصاد خليجي

رغم الأزمات..يبقى النمو في المنطقة العربية إيجابياً وبمعدل يتراوح بين2 % إلى6% خلال العام الجاري

 

لم يكد الاقتصاد العالمي يستعيد وعيه من تأثير ضربة الأزمة المالية العالمية، حتى عاجلته أزمة انتشار أزمة أنفلونزا الخنازير بضربة جديدة، تمحورت أثارها الرئيسة على قطاع السياحة العالمي،  حيث  أعلنت منظمة السياحة العالمية مؤخرا عن رفع تقديراتها الخاصة بتراجع النمو السياحي من المستوى صفر بالمائة الى مستوى يتراوح بين 2% إلى 3% سلباً، في حين تراجع عدد المسافرين في العالم في الشهرين الماضيين بنسبة 7.7 %مقارنة بالفترة ذاتها من 2008، وهو رقم يفوق توقعات المنظمة التي كانت تشير إلى تراجع بنسبة 2% في 2009 .
غير أن بارقة الأمل المتجددة التي تطالعنا وسط هذا النفق المظلم، تشير إلى أن  الدول العربية مهيأة لتواجه هذه الأزمات سياحياً بشكل أفضل من المناطق الأخرى، حيث شهد معدل النمو السياحي بمنطقة الشرق الأوسط خلال عام 2008

ارتفاعا بنحو11% مقابل 2% في العالم، وهو المعدل الأعلى للنمو عالميا- هذا من جهة – كما أن منظمة السياحة العالمية تتوقع أن يبقى النمو في المنطقة العربية إيجابياً وبمعدل يتراوح بين2 % إلى6% خلال العام الجاري،  ومن جهة أخرى، هيأت هذه الأزمة في بروز و إرساء دعائم السياحة العربية البينية، التي عانت من قصور واضح خلال السنوات الماضية، والتي لم تتجاوز 42% من السياحة العربية أي أن نحو 58% من السياحة العربية تتجه إلى خارج الوطن العربي.
حيث سيساهم مفهوم الحمائية في تقليص الإنفاق الذي تتبعه حاليا الأسرة العربية، بسبب الأزمة المالية وتداعياتها، إضافة إلى محدودية انتشار فيروس أنفلونزا الخنازير في بعض الدول العربية  الى تغير وجهة السائح العربي  نحو دول المنطقة القريبة، إذ وعلى سبيل المثال لا تتوقع الأردن أن تعاني من تقلص كبير في حجم السياحة العربية البينية، خاصة مع تجاوز نسبة السياح العرب 50% من عدد السياح الذين توافدوا إلى الأردن وبواقع 4.8 مليون سائح عربي في عام 2008، في حين أن المؤشرات الإيجابية دفعت لبنان لتوقّع وصول مليوني سائح الى لبنان في موسم 2009، معظمهم من السياح العرب، من جهة أخرى أوضحت أرقام وزارة السياحة  السورية أن الزيادة في النمو تحققت بشكل رئيسي في السياحة العربية من دول الخليج حيث ازداد عدد السياح العرب من هذه الدول ليصل إلى 116,109 سائحاً خلال الربع الأول من العام الحالي مقابل 94,158 سائحاً خلال نفس الفترة من عام 2008 وبمعدل نمو 23%
ومن وجهة نظر سعادة سعيد أحمد محمد بن بطي – رئيس مجلس إدارة شركة الضيافة القابضة و”جنان للفنادق والمنتجعات”، فان بروز الأهمية الملحة لتفعيل مستويات قطاعات السياحة في الدول العربية وأهمية الخدمات السياحية في الفترة الأخيرة نتيجة لكونها أصبحت احد أهم الصناعات المساهمة في الناتج الإجمالي العربي على اعتبار أن السياحة صناعة إستراتيجية مؤكدا ذلك بقوله:” إن صناعة السياحة تعتمد على محور رئيسي هو جذب السائحين وأصبح هذا المحور يعتمد في تقنياته على تنويع مفردات السياحة، التي لم تعد حكرا على زيارة المتاحف والأماكن الأثرية – وبخاصة في منطقتنا العربية – وأصبحت المقاصد السياحية شاملة مثل السياحة الدينية والعلاجية وسياحة الاستجمام والسياحة الرياضية، والثقافية والفنية، وسياحة المؤتمرات والمهرجانات. ومن هنا برزت أهمية الاهتمام بهذا القطاع الحيوي الهام، وأهمية تشجيع ودعم السياحة العربية البينية، وبرزت على ضوء ذلك أيضاً الهوة الشاسعة بين معطيات أرقام السياحة العالمية وبين أرقام الحصة العربية من كعكة السياحة العالمية التي لا تتجاوز 2.5%، وهو رقم ضئيل جدا، بالرغم من المقومات السياحية المميزة والجاذبة التي تتمتع بها المنطقة، من موقع سياحي حيوي وثراء إنساني وتاريخي وحضاري، وبنية تحتية وخدمات أساسية لا تقل بمقوماتها عن المواصفات العالمية”.
وأضاف بن بطي الذي تعد شركته – جنان –  أول شركة متخصصة في إدارة الفنادق الصديقة للبيئة في الشرق الأوسط:” إن السياحة البينية العربية تعد الأكثر إيرادا للدخل السياحي، فالسائح العربي أطول إقامة وأكثر إنفاقا، وهو ما يدفعنا إلى الإصرار على بلورة هذه الثقافة – وأقصد السياحة البينية – ورفدها بكل ما يلزم من خلال تحفيز الاستثمار السياحي العربي البيني، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين العرب وتسهيل انتقال رؤوس الأموال العربية وتسهيل حركة السفر بين الدول العربية وتسهيل عمليات إصدار التأشيرات السياحية، ولاسيما في ظل المساهمة الحيوية والاجتماعية لهذا القطاع في تشغيل مئات الآلاف من العاملين، إذ سيساهم النمو الكبير الذي تشهده المنشات السياحية والفندقية في المنطقة العربية، في إحداث طلب متزايد على الكوادر البشرية ، حيث تقدر توقعات المجلس العالمي للسياحة والسفر بأن يساهم  القطاع السياحي في توفير 10.5 مليون وظيفة خلال عام 2009، في الدول العربية “الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” وهو ما يمثل 10.1% من إجمالي القوى العاملة”.
ولعل ما يدفع أكثر إلى التركيز على أهمية السياحة البينية العربية، الأرقام التي تطرحها الإحصائيات حول حجم إنفاق الدول الخليجية على الإجازة السنوية التي أصبحت بالنسبة لمعظم الأسر الخليجية ضمن نسيج الثقافة المحلية، حيث يقدر ووفقا لإحصائيات عامة حجم إنفاق دول مجلس التعاون الخليجي على الإجازات السنوية بنحو 20 مليار دولار.وبحسب تلك المصادر، فإن السعوديين يحتلون المرتبة الأولى في الإنفاق على إجازاتهم السنوية بواقع 8.5 مليارات دولار، يليهم الكويتيون والإماراتيون بواقع 5 مليارات دولار لكل منهما، ثم القطريون بقيمة 600 مليون دولار، ثم المواطنون العمانيون بمقدار 400 مليون دولار، بينما يحتل البحرينيون المرتبة الأخيرة بواقع 300 مليون دولار.

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock