تحقيقات اقتصادية

بين واقع الحال ومتطلبات المستقبل : الصناعات الصغيرة واستغلال التكنولوجيا في اليمن الى أين ؟؟

بين واقع الحال ومتطلبات المستقبل : الصناعات الصغيرة واستغلال التكنولوجيا في اليمن الى أين ؟؟ قبل الدخول في استعراض استراتيجيات الصناعات الصغيرة واستغلال التكنولوجيا لابد من الإشارة أولا إلى أن التصنيع وتحديد الملائم منه يواجه بضعف الصناعة في اليمن ، فمن الأهمية بداية بلورة الأهداف المرجوة من الصناعات الصغيرة . في ضوء تشخيص واقع الاقتصاد اليمني ، حيث يمكن تحديد أهداف هذه الصناعات على النحو التالي: –
1.زيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي والتوظيف.
2.رفع قدرة القطاع الصناعي على تغطية الحاجات الأساسية للسكان.
3.زيادة حجم الصادرات من خلال تطوير الصناعات القائمة واستحداث صناعات جديدة.
4.توسيع وتطوير العلاقات التشابكية مع القطاعات الاقتصادية الأخرى.
5.نقل التكنولوجيا والمعرفة والسبل اللازمة للنهوض بالصناعات الصغيرة . 
في البداية يؤكد أصحاب الصناعات الصغيرة والمتناهية الصغر إن تحقيق جميع هذه الأهداف، هو أمر في غاية الصعوبة، ما لم يتم اختيار واعتماد استراتيجية للصناعات الصغيرة تكون ملائمة لظروف الينت وقابلة للتطبيق، يساندها اعتماد مجموعة من السياسات الصناعية. إن اختيار وتطبيق إحدى الاستراتيجيات المعروفة، يجب أن يتم وفقاً لتوجهات الدولة من حيث نوع التصنيع الذي ترغب فيه وتستطيع تحقيقه، هل هو التصنيع من أجل إحلال الواردات (التوجه للسوق المحلي) أم التصنيع من أجل التصدير (التوجه للأسواق الخارجية)؟
ماهي الصناعات الصغيرة في اليمن ؟
وبحسب الدراسات الميدانية تشكل المؤسسات الصغيرة، والمتوسطة الحجم في اليمن ، وسيلةً لاكتساب المهارات وتطبيقها بهدف زيادة الإنتاجية وكانت قبل عقدين من الزمن تستخدم اليات تقليدية يغلب عليها الجانب الحرفي والمشغولات اليدوية وقد نمت وتطورت وسائلها الحديثة باستخدام التكنولوجيات كورش الألمنيوم والسيارات والصناعات الجلدية ومع نمو القطاع الخاص، اتيح للفقراء فرصاً أفضل لكسب الدخل بالتوازي مع زيادة الدخل الوطني…ووجدت الصناعات الصغيرة من يدعمها ويساعدها على النمو في اليمن حيث يتمثّل الهدف النهائي لتدخّلات المانحين في الخدمات الداعمة للأعمال بتحسين أداء المؤسسات الصغيرة في اليمن كغيرها من البلدان النامية ، وذلك كأداةٍ لتحقيق نموٍّ اقتصاديٍّ واستخدام أكبر، والحدّ من الفقر، وتحقيق الأهداف الاجتماعية.
ويعول على ادخال التكنولوجيا في تأمين خدمات تطوير أعمال أفضل كإحدى الوسائل لبلوغ هذه الغايات. وتحسين أداء المؤسسات الصغيرة يتطلّب عناصر عديدة، كتوفير بيئة للسياسات تؤدّي إلى تنافسية المؤسسات، وتؤمّن النفاذ إلى الخدمات المالية وغير المالية، وتوسّع الأسواق لمنتجات المؤسسات الصغيرة وخدماتها. ولا تهدف هذه المبادئ التوجيهية إلى تغطية كافة هذه العناصر، بل إلى تغطية المساهمات المحدّدة التي تستطيع الخدمات الداعمة للأعمال تقديمها لتطوير المؤسسات الصغيرة. ويقول طاهر عبده الحاج صاحب ورشة المنيوم في منطقة مذبح بالعاصمة صنعاء أن الرؤية النهائية للخدمات الداعمة للأعمال والتي تستند إليها المبادئ التوجيهية، تتمثّل بتأمين سوق تسير بشكلٍ جيّدٍ مع مجموعةٍ واسعةٍ من الخدمات العالية النوعية والتي تلبّي حاجات قسم كبير من المؤسسات الصغيرة بكلفة مقبولة. وعليه، فإنّ هذه المبادئ التوجيهية تستند إلى إطار من اقتصاد السوق يوجّهه القطاع الخاص ويعكس التالي:
– الإيمان الأساسي بمبادئ اقتصاد السوق، حيث يكون للدولة دورٌ في تأمين بيئةٍ ممكِّنةٍ، وفي تصحيح النواقص في السوق أو التعويض عنها، وفي تأمين السلع العامة، ولكن ليس في التأمين المباشر للسلع الخاصة التي يستطيع السوق تأمينها بمزيدٍ من الفعالية؛
-الافتراض أنّ وسائل التكنولوجيا الحديثة الداعمة للأعمال هي وسائل مستورده
-التوقّع بأنّه في حال وجود تخطيط ملائم للمنتجات، ولآليات التسليم والدفع، فإنّه من الممكن تأمين الخدمات الداعمة للأعمال على أساسٍ تجاريّ، حتى بالنسبة إلى الفئات الأقلّ دخلاً في قطاع مبادرات المؤسسات الصغيرة.
ويشير طاهر الى ان المؤسسات الصغيرة في اليمن تتضمّن المؤسسات الصغرى بالإضافة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسّطة الحجم. وتُحدَّد هذه الفئات التي تستند إلى الحجم عادةً من خلال أعداد الموظفين أو الأصول. وتعمل المؤسسات الصغيرة في قطاعات التصنيع، والصناعات الزراعية، والخدمات، والتجارة .
التكنولوجيا والاستدامة المالية:
ويقول نعمان مهدي الرحبي صاحب ورشه للزجاج في الدائري بأمانة العاصمة : كنا قيل عشر سنوات نتعامل مع الزجاج بوسائل تقليدية للغاية والان احضرنا للعمل مشارط واليات خاصة بالزجاج تساعدنا على تنظيم عملنا بشكل دائم ودون اهدار للخام من الزجاج .
ويضيف : الدعم الحكومي للمشغولات اليدوية والحرفيبة ضئيل كما انه غير مشجع لنا كأصحاب ورش صغيرة ومتوسطة الحجم يبلغ عدد العمال فيها من 5 الى 10 اشخاص ويرى ان العاملين في الصناعات الصغيرة بحاجة الى الدعم خصوصا عندما تكون المخاطر عاليةً في اعمالهم جداً، أو لإظهار مميّزات ابتكار المنتجات، أو تقوية مجموعة من مزوِّدي الخدمات. أمّا التكاليف التي يتمّ استثناؤها دائماً، فهي تلك التي تترافق مع المتطلبات الإضافية للوكالات المموِّلة، كتكاليف تطوير المنتجات التي يتمّ تقاسمها مع مزوِّدين آخرين وعمليات تقويم الأثر المفصَّلة. وفي هذا التعريف، تختلف الاستدامة المالية عن القابلية المؤسساتية للبقاء، أي قدرة مؤسسات الخدمات الداعمة للأعمال أو الخدمة على الاستمرار من خلال اجتذاب الدعم وغيرها من العائدات غير التجارية.
تطوير ونقل التكنولوجيا

 وفي هذا الجانب يؤكد الخراز حميد بن سالم ان الصناعات الصغيرة في اليمن ماتزال في طور النمو فهو يطمح ان يكون لديه ورشة للصناعات الجلدية ولكنه لايملك المال الكافي لشراء اليات حديثة لصناعته ويضيف نحن بحاجة الى المساعدة في مجال التسويق، والمعلومات، وتطوير ونقل التكنولوجيا، وتعزيز الروابط بين أوساط الأعمال.
لكن اصحاب الورش المتوسطة يرون انه في بعض الأحيان يجري التمييز بين خدمات الأعمال “العملية” و”الاستراتيجية”. فالخدمات التشغيلية الحرفية هي التي تبرز الحاجة إليها في العمليات اليومية، كتكنولوجيات المعلومات والاتصالات، وإدارة الحسابات وسجلات الضرائب، واحترام قوانين العمل والتنظيمات الأخرى. أمّا الخدمات الاستراتيجية، فهي التي تستعملها المؤسسات للتطرّق إلى الشؤون المتوسطة والبعيدة المدى بهدف تحسين أداء المؤسسة، ونفاذها إلى الأسواق، وقدرتها على التنافس.وعلى سبيل المثال، فإنّ الخدمات الاستراتيجية قادرة على مساعدة المؤسسة على تحديد الأسواق وخدمتها، وتصميم المنتجات، وتأسيس المنشآت، والسعي للحصول على التمويل. وقد تكون سوق الخدمات التشغيلية قائمةً، إذ أنّه غالباً ما يتوفّر طلب واستعداد مترابطان لتسديد ثمن هذه الخدمات. وفي المقابل، فشلت أسواق الخدمات الاستراتيجية للمؤسسات الصغيرة إلى حدٍّ كبيرٍ في التطوّر، وهي الآن محور تركيز معظم تدخّلات المانحين في الخدمات الداعمة للأعمال.
خدمةً “إستراتيجية
غير أنّ ما يشكّل خدمةً “استراتيجيةً” قد يختلف باختلاف الوقت والظروف. وعلى سبيل المثال، فإنّ خدمات الاتصال قد تسهّل الأعمال العادية في المؤسسات الأكبر حجماً، ولكنّها قد تشكّل أداةً مهمةً للمؤسسات الصغرى بهدف إعادة توجيهها استراتيجياً. كما أنّ الاستجابة إلى الطلب الفوري على المؤسسات الصغيرة للخدمات في أسفل الإنتاجية قد يؤدّي أيضاً إلى طلبٍ أكبر على الخدمات في أعلى الإنتاجية، فتصبح بالتالي محوراًً شرعياً لتدخلات المانحين لبناء تنافسية المؤسسات الصغيرة. ولهذا السبب، تمّ تحديد “الخدمات الداعمة للأعمال” بشكلٍ عامٍّ هنا من أجل تضمينها مجموعة واسعة من الخدمات للأعمال، على المستويّين الاستراتيجي والتشغيلي. وهذا يشير إلى مجموعة من الأسواق التي يمكن من خلالها تأمين الخدمات، تختلف باختلاف البنى (تنافسية أو مركّزة)، وأنماط التطوّر، والمضامين المرتبطة بكيفية التدخّل.
وفي حين أصبح هناك قبول واسع للدور الحاسم الذي تلعبه الأعمال الصغيرة والصغيرة جداً في توفير الوظائف وزيادة الدخل القومي ومكافحة الفقر ، نجد أن اليمن الأكثر فقراً كثيراً ما تفتقر إلى إمكانية توليد هذه النتائج..
وليس من الواضح دائماً ما يمكن القيام به بشكل مفيد لتعزيز الفرص المتوفرة لمؤسسات الأعمال الصغيرة جداً لكي تتمكن من الازدهار لكن يمكن القول ان هناك خططا تنموية مستقبلية تعد بتقديم الدعم للصناعات الصغيرة وإذا ماتم ذلك فان التكنولوجيا ستنتقل الى اصحاب هذه الصناعات وتسهم في زيادة إنتاجها والدخول الى عالم الصادرات الوطنية .
وما من شك في أن الكثير ممن تلقوا المساعدات، أو معظمهم، قد أصبحوا في وضع أفضل بسببها. لكن من الواضح تماماً، أيضاً، أن الأسباب الرئيسية للمحن الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها اليمن كثيراً ما تظل دون معالجة في نفس الأماكن التي بُذلت فيها جهود مكثفة لوقت طويل لتنمية تمويل المؤسسات الصغيرة أو الأعمال بوجه عام.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock