تحقيقات اقتصادية

بتقنيات المانية : العنب اليمني يستعيد مكانته بعد نجاح مشروع التجفيف

 
زراعة العنب في اليمن تستعيد عافيتها وبات يحتل مرتبة متقدمة بين  المحاصيل الزراعية النقدية والاقتصادية كونه من المحاصيل المدرة للدخل ولتنوع اصنافه وجودته العالية له قيمته الغذائية وهو غني بالفيتامينات وتقدر المساحة المزروعة في اليمن بما يزيد عن (12424 هكتاراً) وبمتوسط انتاج   (107753) طناً لفي الواحد ، وتتصدر محافظة صنعاء المرتبة الأولى من حيث المساحة المزروعة من هذه الفاكهة تليها محافظة صعدة شمال البلاد بالاضافة الى الجوف، عمران، حجة ومأرب .
فوائد الزبيب
ويعتبر العنب من الفواكه ذات القيمة الغذائية والعلاجية الجيدة, حيث يسهم في خفض ضغط الدم, وتحتوي قشرة العنب على نسبة كبيرة من (فيتامين ب), ويساعد على خفض الحموضة حيث يحوي أكثر من 4.3 في المائة من الألياف. وتشتهر اليمن بزراعة أجود أنواع العنب منها ( البياض, الرازقي, الجبري, الزيتون, العاصمي, الأحمر, والعرقي, وأنواع أخرى).
تجفيف شمسي و تقنيات المانية
  دفعت مخاوف اليمن من انقراض زراعة العنب الى تبني وزارة الصناعة والتجارة اليمنية تصنيع أول مجفف شمسي محلي للعنب الأسود والأبيض، والذي نفذته الوزارة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية ( اليونيدو) وشركة ألمانية متخصصة، في مديرية بني حشيش في محافظة صنعاء.
ويفيد المسئولون بوزارة الصناعة والتجارة في صنعاء : إن اليمن نجح في إعادة تصنيع تكنولوجيا ألمانية حديثة تضاعف كميات إنتاجه من العنب وجودة تحويله إلى زبيب في زمن تجفيف أقل، ومن دون مشقة الجهد المبذول في طرق التجفيف التقليدية التي تضطر المزارع إلى استنفار جهد أفراد عائلته في حماية العنب من الطلعات الجوية للطيور، أو حتى من الظواهر الطبيعية كالأمطار والرياح وغيرها.
التقنية الألمانية التي بها تم تجفيف محصول العنب هي عبارة عن مجفف متعدد الأغراض، يتسع لنصف طن من المحاصيل والأسماك، ويعمل بالطاقة الشمسية ويمكن تشغيله ليلاً بالتيار الكهربائي، وتم تركيبه في مديرية ” بني حشيش “، إحدى المناطق الشهيرة بزراعة العنب اليمني .
حيث نجحت البلاد في تصنيع أول مجفف شمسي محلي للعنب الأسود والأبيض و تمت التجربة بوسائل إعادة تصنيع تكنولوجيا ألمانية حديثة مما يتيح العمل على التوسع في مجال زراعة هذا المحصول فيما لوحظ في الموسم الحالي للانتاج اليمني من العنب ضالة تسويقه محليا والعمل على تصديره الى الاسواق الخارجية.
تعدد الاصناف
ويزرع العنب في اليمن بأصنافه الرئيسية: البياض، الجبري، الرازقي، الأسود والعاصمي، وهذه الاصناف منسوب بعضها للمناطق المنتجة والبعض لنمط التربة حيث أثبتت تجارب اختبارها نتائج إيجابية جداً، شجعت على التفكير جدياً في إمكانية تصنيعها محلياً نظراً لتكلفتها الكبيرة التي لايستطيع المزارعين تحملها .
وتشير بعض المصادر الزراعية الى ان اصناف العنب اليمني تقترب من 50 نوعا كما ان الطلب على العنب اليمني في الوطن العربي عبر العصور الزمنية المختلفة كانت وما تزال قائمة  لكن كان العنب لايصل الى الاسواق العربية الا مرة واحدة هي في فصل الصيف تقريباً كما جاء في القرآن الكريم حين ذكر رحلات اليمنيين الى الشام في قوله تعالى “رحلة الشتاء والصيف”.
وتوضح المصادر : أن المتبقي من هذه الأصناف قليلة مثل الرازقي والعاصمي والجبري، وخمسة انواع من الاسود، والابيض والزيتوني والعرقي والجوفي وغيرها من الاصناف التي اصبح منها ما هو معرض للانقراض مثل صنف العنب القيداسي الذي يعد من افضل واجود الاعناب على مستوى العالم ويزرع في منطقة ارحب في محافظة صنعاء، كذلك منطقة العرة مديرية همدان كانت تزرع العنب الاسود بمختلف انواعه وكان أفضل اصناف الاعناب ايضاً بسبب الاراضي البركانية التي يزرع فيها وبسبب اعتماده على مياه الامطار في عملية الري.
  ويقول المختصون ان العنب غني بفيتامينات أ، ب كما يحتوي علي العديد من العناصر المعدنية (البوتاسيوم، الكالسيوم، المنجنيز، الحديد، حامض الفسفور وكذا السكاكر البسيطة سهلة الهضم “السكروز والفركتوز”.
وجاء اتجاه اليمن لتجفيف العنب بعد أن ظهرت بوادر انقراض زراعة أشجار العنب فعلا في قيعان ومناطق زراعية في عدد من قرى البلاد بعد ان كشف تقرير رسمي للجهاز المركزي للإحصاء الحكومي عن تراجع في إنتاج العنب في اليمن.
نتائج جيدة
  الدكتور عبد الغني حميد المنسق الوطني لمشروع دعم البناء المؤسسي الصناعي قال: أن نتائج التجربة تمثلت في اختصار فترة التجفيف من 60 يوماً للعنب الأسود إلى ستة أيام، ومن 45 يوماً للعنب الأبيض إلى ثلاثة أيام، ومن 15 يوماً للبصل والطماطم والتفاح وعنب الفلفل (العَنْب) والمانجو والأسماك إلى يوم واحد فقط ؛ مع مضاعفة كمية المنتجات المجففة، ومن دون مشقة استخدام طرق التجفيف التقليدية.
وقد حقق اليمن من هذه التجربة جودة إنتاج أعلى، لوناً ومذاقاً وقيمة غذائية، مقارنة بجودة المواد المجففة بالطرق التقليدية التي تكون غالباً عُرضة للأتربة وتطفل الحشرات، ويفتقد تجفيفها مقدرة التحكم في مسألة الرطوبة والمياه في المواد، وغيرهما مما يقلل جودتها، ورأى أن ” تعميم هذه التكنولوجيا محلياً سيعزز مقدرة منتجات المزارعين وصيادي الأسماك المجففة للمنافسة بقوة في الأسواق العربية والعالمية.
ولم يكن تعميم المجفف الألماني محلياً ممكناً قياساً بتكلفته التي تبلغ نحو أربعة ملايين ريال (20 ألف دولار)، وهو ما دعا 19 فنياً من كلية الهندسة في جامعة صنعاء والمعاهد التقنية حازوا تدريب خبراء منظمة اليونيدو لمحاولة صنع نسخة محلية من المجفف الألماني بالمواصفات نفسها.
و استطاعت الكوادر المحلية اليمنية وبمواد محلية صنع نسخة محلية مطابقة للمجفف الألماني وبتكلفة تصنيع تصل إلى النصف تقريبا. وحتى الآن تم تركيب جهازي التجفيف الألماني والمحلي في اثنين من أشهر مواطن زراعة العنب، وتأجيرهما لجمعيتين زراعيتين مقابل 20 ألف ريال (100 دولار) شهرياً ولمدة خمس سنوات، تنتقل بعدها ملكية الجهازين للجمعيتين”: .
وطبقا لبيانات صادرة عن وزارة الزراعة والري فإن إنتاج اليمن من محصول العنب ارتفع من 107753 طنا عام 2005م إلى 117590 طنا عام 2008م، فيما بلغت مساحة الأراضي المزروعة بالمحصول خلال الفترة نفسها 12542 هكتارا مقارنة بـ 12426 هكتارا عام 2005م. وتستورد المملكة العربية السعودية 1376 طناً تشكل نحو 99 في المائة من صادرات العنب اليمني عام 2005، بقيمة إجمالية بلغت 265 مليون ريال، مقابل ألفي طن في 2004م .
 
التسويق
أما في مجال التسويق فإنه يتطلب تجهيز مراكز وأنظمة خزن مبردة، تفعيل دور الإرشاد التسويقي الزراعي في تحسين وتطوير آليات تسويق العنب على المستوى المحلي والخارجي، تقوية شبكة المعلومات بدراسة الأسواق الخارجية وتوفير متطلبات التسويق الخارجي من التبريد الجيد في مراكز إعداد الصادرات.
ويقول المهندس محمود علي الهمداني ان المشكلة التي كانت تواجه العنب اليمني مع انتهاء الموسم الزراعي للمحصول سوف تنتهي اذا تم تعميم تجربة التجفيف لكن على الجهات المعنية ان تدرك اهمية هذه الخطوة للحد من اختفاء المحصول من السوق.
ويضيف الهمداني .تنتشر زراعة العنب في محافظة صنعاء بمديرية جحانة، والحصن وبني ضبيان ومديرية خولان، وسنحان ، وفي منطقة بني حشيش التي تعد من المناطق المهمة في زراعة العنب اكثر من غيرها من المناطق كذلك تتركز زراعة العنب على اجزاء من مديرية نهم ومديرية ارحب ومديرية بني الحارث واجزاء من همدان ووادي ظهر.
القات يسحب بساط العنب
  ويقول المزارع امين  زاهر ان سبب العزوف عن زراعة العنب يعود لتحول البعض الى زراعة القات مثلما سبق و ان ترك المزارعون اليمنيون زراعة البن و اتجهوا الى زراعة القات وهذا التوسع للقات يأتي على حساب العنب و زراعات اخرى كما رجح امين ان ” عدم وجود قدرة وكفاءة للمواطن والمزارع على قيامه بالجهد المطلوب تجاه هذه الزراعة مقارنة بما كان يبذله الاباء والاجداد من جهد، الى جانب تحول بعض سكان الريف الى المدينة وانشغالهم بها”.
     وبحسب العاملون في مكتب الزراعة والري بصنعاء يأتي موسم العنب في اليمن في فترة اعتدال المناخ حيث يمتد من شهر يونيو الى شهر نوفمبر من كل عام حيث يبدأ بالعنب الذي يأتي من منطقة بني جبر وبعض مناطق في مسور وفي جحانة، وايضاً العنب الجبلي الذي يأتي من محافظة عمران ومن ثم يأتي شهر يوليو بالعنب الابيض من بني حشيش والروضة وبني الحارث وجحانة، وبعدها الرازقي . 
كما تعمل الجمعيات الخيرية في مجال حفظ الأعناب وغيرها وهي جمعية عزان التي تعد الآن من الثلاجات الجيدة والتي اعدت على طراز عالمي، وايضاً جمعية بني حشيش (سعوان) وهاتان هما الجمعيتان اللتان تقومان بعملية الخزن والتسويق للعنب محلياً ودولياً.
أما المزارع مجاهد الرحبي فيقول: ان زراعة العنب ما زالت تعتمد على الآلات القديمة واستخدام المبيدات ظاهرة سيئة ادخلت الى زراعة العنب واذا كان لابد منها في مكافحة بعض الآفات التي لا يمكن القضاء عليها الا بواسطتها فان هذا لا يعني ان نستخدم المبيد في كل شيء فجودة المحصول تأتي ايضاً في قلة استخدام المبيدات فيه، ونحن في اليمن الآن نحاول ان نستخدم العادات القديمة في زراعة العنب وإنضاج ثماره .
جمع المحصول
و يقوم المزارعون بجمع منتجهم من العنب في سلال/ صناديق بلاستيكية سعة 20 كجم، فيما يتم تجفيف أكثر من 50٪ من العنب الأسود للحصول على الزبيب، أما وسائل الخزن فتشكل معضلة حقيقية حيث لاتتوافر سوى اليسير منها كما هو الحال في مخازن السوق التعاوني في محافظة صعدة سعة 1000 صندوق، وكذا مخزن الأمل التعاوني بسعة 12000 صندوق، أما بالنسبة لعملية نقل العنب من المزارع فإنه يتم بواسطة سيارات نصف نقل عادية سعة (1-1.5) طن كما أن عمليات الإعداد والتجهيز تتم بشكل تقليدي  وبدائي.
معوقات  
و يعاني أنتاج وتسويق محصول العنب العديد من المشاكل من أهمها غياب الأسواق التجميعية في بعض مناطق انتاج العنب، ضعف الاستثمار في مجال تسويق العنب محلياً وخارجياً، عدم وجود أسواق مركزية مجهزة وملائمة لخزن محصول العنب وضعف مراكز إعداد الصادرات، غياب المعلومات التسويقية ومتطلبات التسويق الخارجي، زيادة الهوامش التسويقية الناتجة عن زيادة عدد الوسطاء في بعض الأسواق، ضعف النشاط التعاوني في تسويق الأعناب، غياب معامل تصنيع العنب للاستهلاك الطازج بدلاً من استيراد عصائر العنب من الخارج.اما في مجال الانتاج فيتطلب توفير شبكات ري حديثة (الري بالتنقيط) تفعيل دور البحوث لدراسة أصناف العنب وتطوير انتاجها، دعم المزارعين بوسائل وأدوات إعداد وتجفيف العنب.

* مقال تم نشره في صحيفة الاتحاد الاماراتية 

 
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock