كتابات اقتصادية

مطالبات بتغيير نظام الاقتصاد الحر الأحزاب اليمنية.. تختلف في السياسة وتتفق في الاقتصاد!

الأحزاب السياسية في اليمن تختلف في السياسة وعلى الكثير من القضايا؛ لكنها تكاد تجمع على تبني نظام اقتصادي واحد هو الاقتصاد الحر ، يستوي في ذلك التيار الإسلامي و التيارات اليسارية والليبرالية ، مع تحفظات للتيار القومي الذي يميل إلى تبني نظام اقتصاد السوق الاجتماعي، والتيار السلفي الذي يدعو لنظام الاقتصاد الإسلامي.. وتتحدث الأحزاب ، عن رؤيتها الاقتصادية بإيجاز شديد ضمن برامجها السياسية العامة ، وهي تقدم خطوطا عريضة تبدو شعارات أكثر منها حلولا قابلة للتطبيق.. وتؤكد تصريحات قيادات الأحزاب أن مشكلة اليمن اقتصادية بدرجة أساسية؛ لكنها لا تقدم المعالجات والحلول، وتنشغل في التجاذبات السياسية.. سيكون النظام الاقتصادي لليمن في صدارة القضايا التي سيناقشها مؤتمر الحوار الوطني المزمع انعقاده مطلع العام المقبل.
حيث سيكون على المتحاورين تحديد النظام الاقتصادي الأفضل والذي يواكب التطورات على أرض الواقع ويخدم الاستقرار الاقتصادي والتنمية، وسيرسم الحوار شكل السياسة المالية والضريبة وسيضع المعالجات للمشكلات الاقتصادية، وسيتخذ موقفا بشأن حرية النشاط الاقتصادي وسياسة جذب الاستثمارات ورفع الدعم عن المشتقات النفطية أو مراعاة الآثار الاجتماعية.
وسيضع المؤتمر رؤية بشأن تحقيق العدالة الاجتماعية وبرامج عملية لمعالجة الآثار الاقتصادية على الفقراء ومحدودي الدخل
ومؤخرا انطلقت دعوات تنحاز للفقراء وتدعو للتحول من اقتصاد السوق الحر إلى اقتصاد السوق الاجتماعي.
ويقود وزير الصناعة السابق وأستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء الدكتور يحيى المتوكل، الدعوة للمطالبة بتغيير النظام الاقتصادي، بسبب فشل السياسات الاقتصادية طوال أكثر من 15 سنة في وضع أسس لاقتصاد متنوع وديناميكي نتيجة العجز في التغلب على الصعوبات والتحديات التي تواجه مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية عموماً، حد تعبيره.
ويقول المتوكل: “ الحاجة الآن ملحة لفلسفة ورؤية اقتصادية جديدة تلبي متطلبات المرحلة القادمة وخاصة دعوات التغيير وتحقيق الكرامة الإنسانية، وكذلك مناقشة مزايا فلسفة أو منهج اقتصاد السوق الاجتماعي وتطبيقاته الناجحة، وصولاً إلى إمكانية تبنيه في اليمن ومتطلبات العمل به بعيداً عن مجرد التقليد أو المحاكاة.
بالنسبة للأحزاب السياسية فهي تبدو منشغلة أكثر بسياسة المحاصصة وتقاسم المناصب الحكومية، وهي على الدوام غارقة في الخلافات السياسية، ولا تهتم كثيرا بالشأن الاقتصادي.
لا يوجد مشروع اقتصادي واضح ومتكامل لدى التنظيمات السياسة باختلاف توجهاتها ومواقعها في الحكم أو في المعارضة.
ومن خلال ملف صحفي نشرمؤخرا، عن الرؤية الاقتصادية للأحزاب السياسية في اليمن، تتفق قيادات الأحزاب على حقيقة واحدة هي، غياب الرؤية الاقتصادية، وعدم وجود برامج عملية قابلة للتنفيذ.
ويعلل رئيس منتدى التنمية السياسية علي سيف حسن، غياب الرؤية الاقتصادية بسببين، الأول: أن القرار الاقتصادي كان يتخذ بصورة فردية، ولم يكن بمقدور الأحزاب بما فيها الحزب الحاكم، الحصول على البيانات الحقيقية للاقتصاد اليمني أو الخطط أو التوجهات العامة.
والسبب الثاني: أن غالبية الأحزاب ظلت فترة طويلة في المعارضة، ولم يكن لديها إمكانيات حقيقية واضحة للوصول أو المشاركة في السلطة، كذلك الحزب الحاكم نفسه لم يكن الجهة المؤسسية التي تصنع السياسة الاقتصادية للحكومة.
واعتبر أمين عام الاشتراكي الدكتور ياسين سعيد نعمان، أنه وبدون مشروع سياسي واجتماعي واضح لا يمكن أن يكون لدينا مشروع اقتصادي أيضا واضح.
وفي حديثه لتلفزيون “دبي” ، أوضح نعمان أن تحديد طبيعة المشروع السياسي والاجتماعي سيقود إلى المشروع الاقتصادي مع الأخذ في الاعتبار ما هي موارد البلد الاقتصادية أساساً، هل هو اقتصاد زراعي، هل هو اقتصاد صناعي، ما هو القطاع القائد فيه.
ويجيب أمين الاشتراكي قائلا:” نحن ـ اليمنيين ـ ننسى أن اقتصاد اليمن هو اقتصاد بحري في الأساس، ليس اقتصادا زراعيا ولن يكون اقتصادا صناعيا بالمفهوم التقليدي للصناعة؛ ولكن علينا أن نبحث عن المزايا النسبية للقطاعات الاقتصادية التي من شأنها أن تشكل القائد الاقتصادي لهذا البلد”.
في أحاديثهم يتفق الساسة اليمنيون على رأي واحد بغياب الهم الاقتصادي لدى الأحزاب، واعتبر رئيس الدائرة الإعلامية لحزب المؤتمر الشعبي العام طارق الشامي، أن الأحزاب السياسية اليمنية ليس لديها رؤية اقتصادية وتنموية، وأنها انشغلت بالمناكفات السياسية.
وينتقد الشامي أحزاب اللقاء المشترك التي كانت في معارضة المؤتمر :” لم نلمس برنامجا اقتصاديا على سبيل المثال تقدمت به المعارضة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية طيلة السنوات الماضية؛ وإنما كنا نسمع فقط انتقادات؛ ولكن لم تكن هناك حلول تطرح، ولم تكن هناك بدائل لإيجاد معالجات سواء في المجال الاقتصادي أو التنموي أو بقية المجالات “.
وفي دفاعه عن حزبه الحاكم حتى نهاية عام 2011 ، يقول إن حزبه يتحمل مسؤولية الفترة التي أدار فيها البلاد بمفرده منذ العام 1997 وحتى عام 2011 ، موضحا أن الفترات السابقة منذ عام 90 ، تمت إدارة البلاد من قبل ائتلاف حكومي ضم المؤتمر والاشتراكي حتى العام 94 ، ثم ائتلاف المؤتمر والإصلاح حتى عام 1997.
واعتبر الشامي أن حزبه حقق إنجازات اقتصادية وتنموية “ لكنها لم تكن بمستوى طموح المواطن وكانت وفق الإمكانات المتاحة والموارد المتاحة للبلاد”.
موضحا أن موارد الدولة هي التي أدت إلى تواضع الطموح، وقال: “ موارد الدولة فيما يتعلق بالضرائب والجمارك لا تغطي حتى الباب الأول المتمثل بالمرتبات وهذه إشكالية كبيرة، يجب أن يقف الجميع ونتحمل جميعاً مسؤولياتنا إزاءها لإيجاد معالجات الوضع الاقتصادي”.
واعتبر الشامي أن الوضع الاقتصادي كان السبب الرئيسي في الأزمة التي حدثت خلال 2011م ، مشيرا إلى أن مشكلة اليمن اقتصادية بدرجة رئيسية.
ورغم اختلاف حزب المؤتمر مع حزب الإصلاح في مختلف القضايا، إلا أن الحزبين يتفقان على تبني نظام الاقتصاد الحر.
حيث تتبنى الرؤية الاقتصادية لحزب التجمع اليمني للإصلاح نظام الاقتصاد الحر من خلال فتح الفرص أمام القطاع الخاص باعتباره الأهم في قيادة عملية التنمية. ويرى الحزب أن الزكاة والأوقاف تمثل موارد هامة، ويؤكد رئيس الدائرة الاقتصادية للحزب الدكتور محمد الأفندي لـ”الاستثمار” أن الرؤية الاقتصادية تسعى إلى تحقيق التنمية المتوازنة بين المحافظات، وتشجيع الاستثمار وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتنمية مؤسسات التمويل الأصغر.
ويقول الافندي:” نسعى أن يكون للمصارف دور في التمويل ونشجع الناس على إقامة مؤسسات تمويل المشروعات ذات التمويل الأصغر، باعتبار أن هذه المشاريع هي المدخل للتنمية ومكافحة البطالة، والمدخل الصحيح لتحقيق نهضة صناعية. ونسعى إلى الاهتمام بالقطاع الزراعي على اعتبار أن نسبة كبيرة من القوى العاملة تشتغل في هذا القطاع؛ إذ يرفد الناتج القومي من 10 – 15 % ويعتبر من القطاعات الواعدة”.
ويؤكد الافندي أن رؤية حزبه تؤكد شراكة حقيقية مع القطاع الخاص وعلى إشراكه في القرارات الاقتصادية، كما تسعى الرؤية إلى إصلاح نظام الضرائب سواء من حيث القوانين أو من حيث رفع كفاءة التحصيل أو من حيث تحقيق العدالة بين المكلفين.
وفي رؤية الحزب الاشتراكي اليمني يؤكد الحزب إيجاد سياسة اقتصادية واجتماعية علمية متوازنة تتسم بالشفافية والمسئولية وتقوم على أساس تطوير قطاعات الاقتصاد الوطني.
ويشدد البرنامج في المجال الاقتصادي على تطوير الاقتصاد وفروعه المنتجة وربط عملية الخصخصة لمؤسسات القطاع العام بدراسات علمية تحدد المبررات والجدوى الاقتصادية.
ويتحدث البرنامج عن أهمية إيجاد مناخات ملائمة تكفل جذب وتشجيع الاستثمارات وإصلاح وتطوير النظام المالي والنقدي والمصرفي وإعادة النظر في النظام الضريبي ورفع معيشة ذوي الدخل المحدود ومحاصرة ظاهرتي الفقر والبطالة وإعادة النظر في هيكل الأجور وتشجيع ودعم ورعاية المغتربين وحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي ورفع مستوى الشباب والطلاب وتطوير الحركة الرياضية اليمنية، والعمل على نشر الخدمات الصحية، وسن وتطبيق قانون للتأمين الصحي.
واللافت هو تخلي الحزب الاشتراكي عن دور أساسي للدولة وعن فكرة التأميم وتوجهه لتشجيع القطاع الخاص، وفي إطار تكتل اللقاء المشترك يتبنى الحزب نظام الاقتصاد الحر الذي يقوم على أساس حرية النشاط الاقتصادي.
ويؤكد عضو الدائرة الاقتصادية للحزب الدكتور عبد القادر البنا، أنه بشكل عام وبعد تحقيق الوحدة حصل تطور كبير في رؤية الحزب الاقتصادية التي كانت مرتكزة أساسا على اعتماد كبير على دور الدولة في الاقتصاد.
ويقول عبد القادر: “ لم يعد هناك إصرار على الدور الريادي والقيادي للدولة في الشأن الاقتصادي هذه قضية تم التراجع عنها بشكل واضح؛ لكننا لم نتخل عن أهمية أن يكون للدولة بالضرورة دور اجتماعي يؤمّن بقدر الإمكان وكاف حياة كريمة للناس، بمعنى أنه لا ينبغي أن يكون السوق هو المتحكم بمصائر الناس بهذا الشأن؛ مازلنا متمسكين بأن يكون للدولة دور رقابي يحمي مصالح غالبية الناس وليس فقط المستثمرين وأصحاب الأعمال”.
بالنسبة للتنظيم الوحدوي الناصري ، يركز برنامجه الاقتصادي على البعد الاجتماعي من خلال إعادة تقييم الوضع الاقتصادي ووضع خطة إصلاح اقتصادي ومالي ونقدي لا تؤدي إلى تخلي الدولة عن وظيفتها الاجتماعية وجعل التنمية الاقتصادية والبشرية شاملة ومتوازنة وترتكز على التخطيط العلمي الشامل كأسلوب وحيد لتحقيق التقدم.
ويؤكد الأمين العام للتنظيم الوحدوي الناصري سلطان العتواني، أن رؤية التنظيم الاقتصادية تركز على ضرورة بناء اقتصاد وطني قوي يقوم على دعائم ثلاث القطاع العام، القطاع الخاص، القطاع المختلط، مشيرا إلى أن هذه الرؤية يمكن أن تترجم فقط عندما يكون التنظيم على رأس الحكومة، وأوضح العتواني أن رؤية حزبه تركز على البعد الاجتماعي وأن الاقتصاد الوطني يجب أن يكون اقتصاداً موجهاً لخدمة أوسع شرائح المجتمع، نافيا وجود تعارض بين رؤية الحزب والرؤية العامة لتكتل أحزاب المشترك.
وقال:” في إطار اللقاء المشترك نحن بالتأكيد شركاء في برنامج موحد، هذا البرنامج تضمنته رؤية اللقاء المشترك في برنامج الإصلاح الاقتصادي والسياسي الشامل الذي صدر أواخر العام 2006م، وهو يتضمن دعم وتشجيع وبناء القطاعات الثلاثة التي تم ذكرها، ودعم وتشجيع القطاع الوطني من خلال تشجيع وفتح باب الاستثمار ومن خلال ترشيد الإنفاق من خلال استثمار الموارد من خلال استثمار موارد البلد وتوظيفها التوظيف الأسلم بما يحقق الرفاهية والخير لأبناء البلد “ ويركز حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) على العـدالة في توزيع الثروة بين أفراد المجتمع، والتنمية المجتمعية الحقيقية التي ترفع مستوى دخل المواطن والمجتمع وتخلق مزيدا من فرص العمل.
ويؤكد أمين عام الحزب عبد الرحمن الجفري، أن رؤية الحزب الاقتصادية قائمة على جملة من الحقائق، أورد فيما يلي أهمها: ضرورة الإصلاح الاقتصادي الشامل والتصحيح الهيكلي، والاستعانة بصندوق النقد الدولي، في وضع السياسات النقدية والمالية وسياسات سعر الصرف، والاستفادة من البنك الدولي، في عملية تقليص الفقر من خلال التركيز على وجه الخصوص معه في الأبعاد المؤسسية والهيكلية والاجتماعية للتنمية، بالإضافة إلى تقليص دور الدولة المباشر في العملية الاقتصادية.
ويوضح الجفري أن برنامج الحزب يرتكز على مبدأ تحرير الاقتصاد من شتى القيود والعراقيل لتتفجر طاقات الفرد الخلاقة.. والتخلص نهائياً من المركزية الشديدة وإطلاق يد مكونات الدولة في التعامل مع الشأن الاقتصادي الخاص بكل منها وسكانها، بالإضافة إلى الحرص على خلق التوازن بين حرية الفرد في العمل وحاجة المجتمع لتحقيق القدر الكافي من العدالة الاجتماعية.
وقد يكون هناك ملاحظات على نظام الاقتصاد الحر من هذا الحزب أو ذاك، لكن لا يوجد حزب يعارض هذا النظام ويريد تغييره.
وربما تكون الحركة السلفية الوحيدة التي تنادي بتطبيق نظام الاقتصاد الإسلامي، ويوضح القيادي في الحركة السلفية عقيل المقطري أن نظام الاقتصاد الإسلامي هو الحل؛ كونه أبدع وأظهر نجاحه في بناء الاقتصاد والأوطان، والدليل أنه لم يتأثر مثل الاقتصاد الحر الذي يكاد يكون ضرب في الغرب.
ويقول: “ الاقتصاد الإسلامي هو الذي يمكن أن ينقذ البلاد، وخبراء الغرب بدأوا يدرسون الاقتصاد الإسلامي وإمكانية أن يصبح هو البديل عن النظام الاقتصادي الموجود.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock