كتابات اقتصادية

الحيز المالي

الاقتصادي – كتب احمد ماجد الجمال الحيز المالي مفهوم يستحوذ معنى تطوير منهجيات طرق تخفيف وسداد الديون العامة وتشجيع الاستثمار الخارجي المباشر عبر مساحة في الموازنة العامة التي تسمح بتوفير موارد استثنائية لغرض منشود من دون تعريض استدامة مركزها المالي أو استقرار اقتصادها للخطر في ظل إنفاق حكومي جدير بالاهتمام وتستطيع الموازنة العامة

كذلك أن تنشئ حيزا ماليا بعدة طرق أخرى كإيجاد القروض وتوظيفها بشكل فعلي منتج,وإلزامية دفع رسوم خدمتها وتسديدها أصل القرض للحيلولة دون تناميها من خلال تراكم فوائدها وتضخمها والبحث عن منح ومساعدات خارجية وحسن إدارته واستغلاله أومن الجهاز المصرفي وهذا يعني خيارا منفردا بالتوسع النقدي لأن الاقتراض من هذا النوع ينبغي أن تحركه أهداف السياسة النقدية ألا وهي خلق سيولة كافية لدعم النمو الحقيقي للاقتصاد مع تضخم لا يزيد على المنخفض  الفعلي المقابل له وما أن يعتمد ذلك بوضوح في بنود الموازنة إلا دليل لخلق النقود وبهدف تسيل وتسهيل النفقات العامة حتى لو كان مرتفعاً فإن هناك حدوداً واضحة وصريحة للأثر التضخمي المحتمل إن لم يكن مؤكداً ليصبح منتجاً بما فيه الكفاية.
ومن جانب آخر يمكن زيادة بعض أنواع الرسوم الضريبية والجمركية عن طريق توسيع الطاقة الضريبية والوعاء الضريبي وتحسين جودة اللوائح والانظمة والاجراءات والأداء للادارة الضريبية  وتحصيل كل الموارد المستحقة للخزينة العامة.
وفي كل الأحوال تمثل كل تلك الخطوات أو الإجراءات المذكورة اعلاة توسع عرض النقد ويجب أن يحدث ذلك جزئيا أو كليا دون الإضرار باستقرار الاقتصاد الكلي والاستدامة المالية وبتحوط شديد لضمان تملكها القدرة في الأجلين القصير والطويل في تمويل البرامج التنموية و التشغيلية للإنفاق عليها وكذلك خدمه الدين العام ومعالجة تداعيات التضخم والتأكد من أن زيادة الإنفاق العام في  الأجل القصير وما يتصل به من إنفاق في المستقبل بما في ذلك النفقات المتكررة على عملية الصيانة والإدارة أو الاستثمار في البنية الأساسية يمكن تمويله من الايرادات الجارية أو التقديرات المستقبلية للموارد العامة الذاتية , وقدرة الدولة على توليد وتسييل معدلات الإيرادات العامة من جميع مصادرها الرئيسية اول بأول, وخصوصاً عندما تكون فيها نسب الإيرادات إلى إجمالي الناتج المحلي منخفضة ,وبالمثل من المهم أن يتم تقييم النفقات إذا ما كانت ممولة بالاقتراض وتحديد أثره المباشرعلى ما يتصل به من معدل النمو ووضعه الحالي مقارنة إلى إجمالي الناتج .
لذا يعتبر الحيز المالي قضية هامة وعاجلة لبعض الدول لان احتياجاتها للإنفاق أكثر إلحاحا في الحاضر ولكن الأمر يتضمن قضايا أطول أجلا فمثلاً تدفقات المنح والمساعدات الخارجية إلى الداخل من الممكن أن توفر بوضوح حيزا مالياً  أكثر مما توفره القروض حيث يتعين ان تؤخذ في الحسبان اعتبارات القدرة على تسديد الديون عندما تكون القروض ميسرة بصورة كبيرة  وأكثر التزاماً عندما تكون شروط القرض عكس ذلك ,ولكن ليس من المؤكد تدفق المنح على نحو مستديم ومستمر,ويمكن التنبؤ به وحده وهو الذي يمكن أن يسمح بزيادة الإنفاق ويقلل انعدام اليقين مما إذا كانت المساعدة أو المنحة ببساطة من النوع الذي يعطي لمرة واحدة أو هناك  مجال لمساعدات ومنح جديدة وهو أمر لا يمكن الارتكان إليه بالكامل، وربما تضر بموقف الاقتصاد الكلي مثل ارتفاع سعر الصرف الحقيقي بها مما يقلل من قدرتها على المنافسة الدولية وهي في حقيقة الأمر جزئية  ضعيفة في معظم الدول الفقيرة لأن ما يحدث هو العكس  فلا هي في الأساس قادرة على التواجد والحضور في التجارة والصناعة والمنافسة عند الوضع الاقتصادي الطبيعي وكل ما تستطيع فعله حال امتلاكها موارد طبيعية أو أولية أو خام  التعامل مع اسعاره كما تحدده  السوق العالمية.
أما اعتبار المنح والمساعدات أفضل مسار كونها مجانية لربما يسبب الاعتماد المفرط عليها مستقبلاً تحمل كامل  التمويل للمشاريع التنموية والتشغيلية التي أنشأت بأموالها من خلال ما يترتب على ذلك من التزامات في شكل مدفوعات تتم في المستقبل وتصبح من ضمن بنود وأنواع النفقات الحتمية في الموازنة وقد تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين في حجمها وتوقيتها وعوائدها.
أما خفض الإنفاق العام وخصوصا في البنود والانواع الأقل أهمية يعني إعادة ترتيب أولويات الإنفاق بحيث يتم ضبط إيقاع سيولة وسهولة النفقات العامة والحد منه في القطاعات والوحدات غير المنتجة لتوفير بيئة تنموية غير موجهة نحو الاستهلاك المتزايد دون عوائد تماثلها في الحجم أو النوع متصاحبة مع تعزيز للكفاءة والشفافية داخل الإدارات المالية ومعالجة طرق تنفيذ البرامج الانمائية كلما تعرضت لمواقف سابقة مشابهة أدت إلى تعطيل البرنامج أو ضياعة والحد من استشراء الفساد في المؤسسات والدوائر الحكومية بما ينسجم مع هدف الحفاظ على استمرارية المالية العامة.
إن طرح موضوع الحيز المالي ربما يثبت ايجابيته إذا عكست أهمية  توضيح الوسائل والإجراءات الآمنة المرتبطة بعلاقة سببية موضوعية لإيجاد ذلك الحيز بغرض تسهيل وضبط الإنفاق الموسع في الموازنة ودعم النمو بزيادة الإنفاق على البنية الاساسيه والبرامج الحيوية .
إلى هنا ننتهي من الإيضاحات لنقف أمام مجموعة علامات الاستفهام أولها لماذا قلما نسمع عن تعبير الحيز المالي في أي من الموازنات  العامة على الرغم من حجم الديون الداخلية والخارجية والمنح والمساعدات  أو العجز و التضخم ,ولماذا نسمع عن ازدياد مظاهر الفساد المستشري الذي لا سقف له أو تفعيل القدرة للحد منه  ولماذا لا يزال  الإنفاق الجاري يشكل حيزا كبيرا وليس حيزا ماليا على الرغم من عدم تحقيق التنمية للمستويات المستهدفة  وتعثرها مقارنة بالتوقعات بل ارتفاع مستويات التكاليف دون أن يصاحبه ارتفاع في النمو وعدم تحسين تأثيرها في الحد من الفقر والفوارق وعدم الحد من التضخم وارتفاع مستوى الأسعار ومع هذا لازال المجال متاحاً لضبط وتيرة الرؤية الإستراتيجية للتصحيح المالي والاستفادة من أثر الحيز المالي حال قيام الدول المانحة بالوفاء بتعهداتها إزاء المساعدات والمنح التي وعدت بتمويلها وتوفيرها لمشاريع ناضجة وفعالة تنعكس على الواقع بعمل حي يرتقي بالمجتمع وينميه كونه نابعاً ومتجهاً لواقع معاش من دون التأثير على استمرارية أوضاع المالية العامة وعدم تجاوز الخطوط الآمنة وهي من صميم عمل التغيير وهدف هذه القابلية للاستخدام المزدوج التعاطي معها واستخدامها لكسر وهم العجز عبر فعل يدمج بين المنطق والأدوات والإمكانيات المتاحة .
* باحث بوزارة المالية اليمنية

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock