كتابات اقتصادية

الاقتصاد اليمني وجزرة المانحين!!

اكاديميون يشددون على أهمية اتخاذ سياسات تدعم خلق وظائف جديدة من خلال قطاع خاص نابض بالحياة
الفقر والبطالة من أكبر التحديات التي تواجه اليمن، ويعد القضاء عليهما أو الحد منهما ضرورة اقتصادية وسياسية فالواقع يشير إلى عدم جدوى العمل بالطرق السابقة، فالتجارب أثبتت أن هناك قصوراً في اختيار بدائل تنموية تحد من الفقر.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل سيقبل مئات الآلاف من الناس  البقاء بلا عمل بعد هذه الأحداث ؟ بالنسبة للكثيرين كان الحصول على فرصة عمل  هو الحلم الكبير الذي يراودهم وهو ما دفعهم للخروج مطالبين بالتغيير.

يواجه الاقتصاد اليمني منذ نهاية العام الماضي  والعام الجاري 2012م تحديات وصعاباً كبيرة، نتيجة الاحداث التي شهدتها اليمن وتوقف عجلة الإنتاج الوطني وشحة الموارد المالية واعتماده بشكل أساسي على عائدات النفط المتواضعة التي لا تسدّ الكثير من متطلبات السكان البالغ عددهم 25 مليوناً، نصفهم يعيشون تحت خط الفقر.
ويؤكد استاذ الاقتصاد الدكتور سالم مبارك أن أول اسباب الفقر هي البطالة كون الإنسان الذي لا يجد عملا يدخل ضمن الفقراء كما أن هناك أسباباً عامة: كضعف التعليم ,أو التدريب إذ يوجد ارتباط بين أصحاب التعليم المتدني والفقر. وتابع: هناك أسباب أخرى كارتفاع الأسعار مثلا , واضمحلال القوى الشرائية ,وعلى رأس جميع الأسباب المذكورة أعلاه يأتي النمو السكاني أو حجم الأسرة الكبير.
وأضاف:إن أهم سبب في فشل السياسات لحل مشكلة الفقر انها لم تشخص المشكلة بدقة كبيرة وبالتالي السياسات كانت غير ملائمة ،
ويرى مبارك أن على حكومة الوفاق اعتماد استراتيجية اقتصادية متكاملة  تهدف إلى تحقيق الانتعاش الاقتصادي مع وجود عوائد مادية حقيقية يلمسها المواطن  وايلاء أهمية أكبر بالاستدامة المالية وخلق الوظائف ورعاية الفقراء .
مشيرا: إلى إن آفاق النمو على المدى القريب هي أقل من العام الماضي  ولكن الأمور مبشرة.
ويقول الدكتور أن حكومة الوفاق  بحاجة لضمان دعم السياسات الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق انتعاش اقتصادي قوي مع وجود مردودات حقيقية على كافة فئات الشعب وهذا يعني إتاحة دور أكبر مما كان في الماضي لسياسات حوكمة الاقتصاد التي تضمن تكافؤ الفرص.
مشددا على ضرورة اتخاذ سياسات تدعم خلق وظائف جديدة  من خلال قطاع خاص نابض بالحياة  عن طريق تكامله  مع الجهود الحكومية والأهم من ذلك حماية الفقراء من خلال برامج حماية أكثر فعالية.
تراجع
وتظهر بيانات الحسابات القومية أن الدخل القومي المتاح الأسمى ارتفع من (3174512) مليون ريال إلى نحو (5286036) مليون ريال بمعدل سنوي متوسط (13.58%) في ظل معدل تضخم سنوي (12.57%) ومعدل نمو سكاني (3%) وهذا ما ترتب عليه تراجع متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي المتاح الحقيقي من (156511) ريالاً إلى نحو (143806) ريالات عام 2010م بما نسبته (8.12%) وبمعدل سنوي متوسط (2.1%) فإذا ما أضفنا الأثر السلبي لارتفاع درجة عدم العدالة في توزيع الدخول بين فئات المجتمع حسب بيانات مسح ميزانية الأسرة (2005-2006م) مقارنة بنتائج مسح ميزانية الأسرة 1998م، فإن النتيجة هي أن مستوى متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي المتاح الحقيقي للطبقات متدنية الدخل كان أكبر من معدل التراجع في متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي المتاح وهذا ما أكدته نتائج المسح الذي نفذه أخيراً صندوق الرعاية الاجتماعية بالتعاون مع البنك الدولي والذي أظهر أن نحو (50%) من سكان الريف تحت مستوى خط الفقر، وهذا ما ترتب عليه تزايد معدلات الهجرة من الريف إلى المدن وبالتالي البطالة بين الشباب وتفشي ظاهرة التسول والجريمة بل والانحراف والالتحاق بالجماعات التخريبية، وهذا ما نتج عنه تعكير صفو الاستقرار والأمن الاجتماعي والسياسي وبالتالي وجود بيئة غير مواتية لجذب الاستثمارات المحلية والخارجية مما حرم الاقتصاد من موارد كانت متاحة لتعزيز التنمية، هذا إلى جانب ما تكبده الاقتصاد والمجتمع من خسائر مادية وبشرية ومالية نتيجة التأزم السياسي.
اختلالات
ويرى اقتصاديون أن  البيانات المالية تظهر أن حدة الاختلالات في هيكل الموازنة العامة تزايد خلال الفترة (2010-2011م)، وذلك بسبب عدم الاتساق والتكامل في حزمة السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية التي نفذتها الحكومة خلال هذه الفترة، وبالأخص عند قياس درجة الاتساق والتكامل لهذه السياسات والإجراءات على الأمدين المتوسط والطويل وفي الأهداف العامة للتنمية المستدامة فعلى سبيل المثال نجد أن النفقات العامة الجارية (بدون الدعم) نمت بمعدل سنوي متوسط بلغ (29.34%) بينما لم يتجاوز معدل نمو الإيرادات الذاتية غير النفطية (19.03%)، وهذا ما جعل نسبة تغطية الإيرادات الذاتية غير النفطية للنفقات الجارية (بدون الدعم) تنخفض من (61%) عام  إلى (47.54%) عام 2008م، ورغم تفاقم هذه الاختلالات في ظل تراجع حجم الإنتاج من النفط وبالتزامن مع نمو حجم الاستهلاك المحلي من المشتقات النفطية على حساب تراجع حجم المصدر من نصيب الحكومة من النفط فإن الحكومة لم تعر موضوع الاختلال في هيكل الموازنة معتمدة على استمرار التزايد في أسعار النفط في السوق الدولية.
كما نلاحظ أن النمو السنوي المتوسط في النفقات الاستثمارية لم يتجاوز (10.7%) في ظل معدل سنوي متوسط للنفقات الجارية (بدون الدعم) (29.34%)، وهذا ما جعل نسبة النفقات الاستثمارية إلى إجمالي النفقات العامة تتراجع من (18.75%)  إلى (13.28%)وهذا يعكس ضعف كفاءة تخصيص موارد الموازنة وبالأخص في ظل معدل نمو للتضخم خلال نفس الفترة يصل إلى (12.6%) مما يعني أن الحجم الحقيقي للنفقات الاستثمارية تراجع بمعدل سنوي متوسط (2%).
القروض
وبالرغم من الزيادة الكبيرة في حجم موارد التمويل الخارجي المتاحة للاستخدام إلا أن حجم المستخدم منها ظل منخفضاً حيث انخفض حجم المسحوب من القروض الخارجية عن مستواه عام 2005م بما نسبته (0.32%) فإذا ما أضفنا عامل التضخم فإن حجم المستخدم الحقيقي منها قد تراجع فعلاً بمعدل سنوي متوسط قد يصل إلى (13%) وهذا ما جعل نسبتها إلى إجمالي الإيرادات العامة تنخفض من (4.3%)  إلى (2.34%)  وهذا ما يظهر ضعف الطاقات الاستيعابية الحقيقية للجهات المستفيدة من القروض الخارجية وعدم إيلاء تنفيذ المشاريع الإنمائية القدر الكافي من الاهتمام من ناحية وسمعة اليمن الدولية من ناحية ثانية.
كما نلاحظ أن النمو المرتفع خلال هذه الفترة لكل من الإيرادات النفطية والدعم الحكومي للمشقات النفطية حيث بلغ متوسط معدلي نموهما السنوي نحو (24.62%) و (38.77%) على التوالي، وهذا يعكس مؤشرين الأول مدى ارتفاع درجة الاعتماد على عائدات النفط في تمويل الخزانة العامة حيث ارتفعت نسبة الإيرادات النفطية إلى إجمالي الإيرادات العامة وبالتالي ارتفاع درجة حساسية الموازنة لأي تغيرات خارجية (في أسعار النفط في السوق الدولية)، أما الثاني فهو الارتفاع الكبير في حجم الدعم والذي ارتفعت نسبته إلى إجمالي النفقات العامة من (24.5%)عام 2005م إلى (34.5%) عام 2010م وهذا يعكس مدى ضعف آلية مراقبة النمو المرتفع في حجم الاستهلاك المحلي للمشتقات النفطية والذي بلغ متوسطه السنوي نحو (8.5%) وارتفاع درجة حساسية تحريك أسعار النفط في ظل استمرار ضعف الهيكل الإنتاجي وتدني مستوى الدخل الحقيقي لطبقة عريضة من المجتمع.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock