اتصالات

مقاهي الانترنت سلاح ذو حدين ..يحتاج الى الرقابة الذاتية وتيسير الطرق للبحث العلمي

 

 

رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التى يعيشها المواطن اليمنى، الا ان ذلك لايعزله عن الاستفادة من ثورة المعلومات وفقا لميوله الشخصي او لتخصصه العلمي فضلا عن كفاحه من اجل التعليم والتحررمن الامية الابجدية والمعرفية والتعارف مع الاخرين ,ولذلك يرتاد ابناء اليمن من كافة الفئات مقاهى الانترنت باعتبارها المكان المناسب و المتاح لذوي الدخل المحدود للتزود بالمعلومات من خدمات الشبكة العنكبوتية العالمية , وبما يعوضهم الكثير مما يحتاجونه في اعمالهم من دراسات وابحاث وترفيه وتواصل مع الاخرين وبأسعار مناسبة تقل كثيرا عن تكلفة الاتصالات الخارجية عبر الهاتف الدولي أو شراء الكتب الباهضة الثمن .

ذهبنا الى عدد من مقاهي الانترنت المنتشرة في العاصمة صنعاء وأجرينا مع اصحابها حوارات تركزت حول الخدمات التي تقدمها المقاهي والشرائح الاجتماعية التي ترتادها والضبط والتحكيم مسؤولية من اصحاب المقاهي ام الدولة كما سألنا عدد من مرتادي تلك المقاهي حول المواقع والصفحات التي تحظى بزياراتهم وهل هناك قيود يواجهونها في بلد تؤكد فيه الجهات المعنية بانها تعمل على مواكبة التحول التقني النوعي في منظومة الاتصالات والمعلومات من خلال المشروع الوطني لتقنية المعلومات لتكن بوابة اليمن للانترنت المنطلق الى آفاق القرن الالفية الثالثة ليقتصرتزويد هذه الخدمة على شركتين هما تيليمين ويمن نت.
حجم الانتشار
تعتبر مقاهي الانترنت من أكثر الأماكن جذبا للشباب من كلا الجنسين، حيث أنها تمثل بالنسبة لهم وخاصة في مرحلة معية من العمر مكانا لابد من زيارته لقضاء وقتا طويلا فيها.{xtypo_rounded_left2}  3000 مقهى بمتوسط 10 شاشات ونسبة 86 % دردشة
الفتيات : نعرف جيدا ماذا نريد وعلينا الحذر من الوقوع في المصيدة !!
الرقابة الحكومية قلصت الاستثمار في مجال الانترنت؟    {/xtypo_rounded_left2}
ويوضح تقرير رسمى أن عدد مقاهى الانترنت فى اليمن تجاوزت 3000 مقهى بمتوسط 10 شاشات فى المقهى الواحد بعد فترة تراجعت فيها طلبات التراخيص في هذا المجال مما ادى الى ركود نسبي في سوق الإنترنت بسبب الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية لمراقبة وحجب الكثير من المواقع على شبكات الأنترنت، وازالة الحواجز العازلة بين المستخدمين للخدمة في مقاهي الأنترنت وكشف شاشة أجهزة الكمبيوتر إلى الخارج بعد أن كان لكل شخص غرفة صغيرة خاصة به يطلع فيها ويتصفح المواقع بكل حرية ودون أي رقيب او حسيب .
غير ان المعنيين يؤكدون ان مقاهي الانترنت استعادت عافيتها في الاونة الاخيرة اثر التطورات المتسارعة والدرجة التي وصلت اليها هذه الخدمة في اليمن والتي تعد مؤشراً على تجاوز الكثير من الصعوبات التقنية وتوفير خدمة الخطوط السريعه.
ويقول سليم ابراهيم مدير مقهى للانترنت حين يأتي الزائر الى مقهانا قلما يجد جهاز كمبيوتر غير مشغولاً فمعظم الاوقات تجد المكان مكتظا من قبل الباحثين من الطلاب والموظفين الذين يجدون المقهى من اسهل الطرق للتواصل والتعاطي مع إفرازات الثورة المعلوماتية لما تقدمه من الوسائط من اجهزة الكمبيوتر التي يصعب امتلاكها من قبل محدودي الدخل نظراً لارتفاع اسعارها.ويضيف سليم : عوامل كثيرة تقف وراء إنتشار مقاهي الانترنت في اليمن وربما يأتي إنخفاظ سعر الدقيقة الواحدة من 18 ريال الى ريال ونصف او الى ريالين في بعض المقاهي بالاضافة الى التسهيلات الاخرى والذي اسهم في انتشار مقاهي الانترنت بتلك السرعة في المدن اليمنية وقد تجاوز عددها الـ3000 مقهى و تستأثر أمانة العاصمة بنصيب الاسد منها وبنسبة تقدر بـ61% من إجمالي ذلك العدد الذي لم يزل في تنامي مستمر .ويقول أحمد علي :أن الارباح الكبيرة والسريعة التي تعود من تلك المقاهي تشكل العامل الاهم لانتشار مقاهي الانترنت وتقديم هذه الخدمة حيث يكسب صاحب المقهى من خط واحد سريع الارباح المضاعفة لتوزيع ذلك الخط على اكثر من جهاز كمبيوتر اما رسوم الاشتراك على المقهى لاتكاد تذكر امام المردود الكبير الذي يحققه صاحب المقهى، وهو الامر الذي انعكس على صعيد المنافسة بين المقاهي في تقديم هذه الخدمة وبمزايا افضل، من خلال ادخال انظمة عالية السرعة لتلك المقاهي مقابل مبالغ شهرية كما دفع بعض المقاهي بالمقابل الى تقديم تخفيضات في اسعار الدقيقة لرفع نسبة الاقبال على محلاتهم .
مجتمع محافظ وشغوف
وفي هذا الصدد يقول يوسف البشيري صاحب مقهى يمن دوت كوم للانترنت : فى المجتمع اليمنى المحافظ كانت زيارة مقاهى الانترنت عندما ظهرت مسألة محفوفة بالمخاطر، والتحديات وكانت الزيارة أكثر صعوبة بالنسبة للفتيات، لكن الملفت للنظر ان هناك تغير واضح في ذهنية الكثير من الناس عن الجدوى من استخدام شبكة الانترنت , فالبعض ادرك ان العالم من حولنا يتغير وان زيارة المقاهي أصبحت جزء من ثقافة معاصرة مكملة للمنهج المعرفي والاكاديمي والفضل في ذلك يعود الى دور الجامعات ووسائل الاعلام ومنها الفضائيات التي اسهمت في ترسيخ الوعي باهمية الاستقادة من شبكة الانترنت ورفد الابحاث والدراسات بالمصادر الموثوقة منها .ويؤكد البشيري بأنه في البدء كان المعتقد بأن من يذهب الى المقاهي التي تقدم الخدمة فقط للبحث عن التسلية ورؤية مشاهد جنسية تشبع رغبة المحرومين الغير قادرين على الزواج لارتفاع اسعار المهور في البلاد لكن تشديد السلطات حول هذه المسألة جرى اعادة ترتيب مقاهي الانترنت بحيث تظهر شاشات الكميوتر الى واجهة المحلات المخصصه لتقديم الخدمة بدلا من وضعها داخل غرف صغيرة يبقى فيها المتصفح بعيدا عن عيون الاخرين وانحسرت كثيرا المشاكل التي كانت تقع بسبب اقدام الشباب على متابعةالصفحات الجنسية المحظورة علاوة على استخدام اصحاب المحلات لبرامج خاصة بحجب المواقع الاباحية .
شرائح اجتماعية متنوعة
وتتنوع الشرائح الاجنماعية التي تزور المقاهي بين الفئات العمرية المختلفة فهناك الشباب والشيوخ والاطفال من سن 10 اعوام فما فوق حيث يصنف مدير مقهى مارسال للانترنت اهتمامات الشرائح الاجتماعية التي ترتاد المقاهي الى اتجاهين فقط، الأول يبحث عن الترفيه في مجال الألعاب وأغاني فيديو كليب او الأفلام التي يتم عرضها على أجهزة الكمبيوتر في مقاهي الانترنت المنتشرة بشكل ملفت في الأحياء والحارات والشوارع والدكاكين الصغيرة سواء في العاصمة صنعاء او غيرها من المدن .ويضيف : أما الشق الآخر فانه عادة ما يسأل عن الصور الجنسية او يحاول فتح المواقع الإباحية لإشباع غريزته بحسب وصف مدير مارسال المعروف بالروحاني الذي يؤكد ان الربح السريع، وراء انتشار المقاهي ويقول الروحاني : قبل ان اقول وافسر لك الامر بانه تقدم تكنولوجي او مساهمة في تنمية المعلومات، لكن اجزم بان انتشار مقاهي الانترنت يعود الى كيفية فهم اليمني للتجارة والكسب السريع فكل مستثمر اراد فتح مقهى للانترنت يأتي بعده الواحد تلو الاخر لفتح اماكن اخرى ومتقاربة وهنا نشعر بطعم المنافسة التجارية والشاطر مننا يكسب الزبائن.
ويشير -مدير مقهى مارسال الى أن نسبة الفتيات اللائى يزرن مقاهى الانترنت اليمنية لا يساوى أكثر من 8% وتزيد هذه النسبة قليلا وفق مصدر آخر فتصل إلى 13% مقارنة بالذكور يذهب أغلبهن كما يصرحن بغرض البحث العلمى.
اما الفتيات فتقول ياسمين عبد اللطيف (24 عاما) إن الانترنت يحقق لنا فوائد كثيرة، فأنا أغلب عملي على الانترنت يتمثل في الإطلاع على المقالات والتقارير والأبحاث ومراسلة المواقع في مجال تخصصي.
وتضيف ياسمين بأنها تعرف جيدا ماتريده من الانترنت، حيث أن هناك الكثير من المجلات والمواقع التي تنشر الكثير من المقالات والأبحاث والتقارير المفيدة التي يمكن الإطلاع عليها، وأن السلبيات الموجودة فيه قد تؤثر على الشباب ممن هم في عمر أقل من عمرها، حيث أنه قد يفتح أذهانهم على أمور من المبكر أن يعرفوها، مشيرة إلى أن الخطأ يكمن في الشخص نفسه الذي ليس له هدف محدد من استخدام الانترنت. أما رحمة حسن طالبة في كلية العلوم فتقول ان ترددها على مقاهي الانترنت بهدف الاستفادة من هذه الوسيلة في مجال دراستها وتطوير قدراتها، حيث انها قد تجد الكثير من التقارير والمقالات والأبحاث العلمية، معتبرة أن كل شخص يبحث عن ما يشاء في الانترنت. وتضيف رحمة ان الانترنت أتاح لنا التعرف على الناس، موضحة أن الشباب يحاولوا معرفة كل شيئ عن الفتيات، والفتاة بطبعها اذا وجدت من يحدثها من الممكن أن تبادله الحديث، وهنا قد تقع الفتاة في المحظور اذا أعطت للشاب كل شيئ عنها.
ويقول صاحب مقهى الارتقاء للانترنت في هذا المقهى الذي خصصنا فيه ناحية للفتيات وأخرى للشباب ينصب اهتمام الشباب من كلا الجنسين على الاطلاع على البحوث والمعرفة، مضيفا “هذا المقهى قائم منذ سنوات، وخلال هذه المدة لم أشاهد ما يسيء إلى الدين والعادات والتقاليد.
الصفحات المفضلة
ويوضح المهندس هزاع الكبسي أحد المهتمين بالبحث على الشبكة العنكبوتية في مجال التكنولوجيا ان شريحة الشباب من طلاب الجامعات والمدارس والمقيمين من الاجانب في اليمن تحتل النسبة الاعلى من المرتادين لمقاهي الانترنت ونسبة 90% من زوار المقاهي يقضي معظمهم امام شاشة الانترنت بين ساعتين واربع ساعات يومياً .
ويقول : شاشة الانترنت والتي تحتل نسبة 86% من قبل المستخدمين للأنترنت في اليمن باستهلاك اوقات طويلة في دردشة غير مفيدة ولا ذات جدوى على الشاشة أو فيما يعرف «بالشات» اما نسبة 14% تتوزع بين الدخول لمواقع إخبارية أو تصفح أو استخدام البريد الالكتروني .
ويقول الكبسي : هناك قتل للفراغ وايضا قتل لاوقاتهم الذهبيه وهنا تبرز المشكلة بمخاطرها المحدقة والناتجة عن الوجه الآخر للانترنت وهو الامر الذي يتوجب ان تدركه الجهات المسؤولة كونها تدرك ان انظمة الرقابة الالكترونية لاتحقق الهدف الرقابي بنسبة عالية ومايقتضيه الامر اعادة النظر في ذلك خاصة وان نسبة تدفق الاطفال والمراهقين تتزايد على تلك المقاهي وهم اكثر عرضة على التأثر .
ويؤكد الكبسي : هذه الخدمة تعتبر سلاح ذو حدين إذا لم يتم مراقبته بشكل جيد من قبل الاسرة وجهات الاختصاص.. وإن كانت اليمن قامت باستخدام نظام يقوم على حجب القنوات والمواقع الممنوعة والتي تسيء الى الاخلاق، ولو أننا نعلم بأنه لايمكن حجب تلك المواقع 100% غير ان هناك الكثير من القنوات والمواقع.. منها مايسيء للاسلام ومنها الاتجار بالممنوعات أو التجارة الوهمية .
سألنا الشاب وائل علي سلمان عن هذا الموضوع وهو من المستخدمين الذين قابلناهم في احد مقاهي العاصمة فقال : المدة التي اقضيها كمستخدم للانترنت في المقهى هي ثلاث ساعات في العطلة الصيفية اما تردد الفتيات على بعض المقاهي وخاصة مقاهي الانترنت المنتشرة بقرب الجامعات فهناك إقبال كبير من جانب الفتيات على استخدام الانترنت وبنسبة تكاد متقاربه مع المترددين على تلك المقاهي من الشباب الذكور ويجمع الكثير من اصحاب مقاهي الانترنت ان هناك تزايد مستمر من قبل المستخدمين للانترنت يوماً عن يوم على تلك المقاهي وارتفاع المترددين عليها .
اما الطفل هاني بن طالب فقال لنا ان تواجدي في هذا المقهى هو للبحث عن التسالي والالعاب الصاخبة فهي هوايتي وبدلا من الجلوس امام التلفاز وازعاج اسرتي العب هنا في المقهى ساعتين كل يوم ثم اذهب لمذاكرة دروسي اليومية واحضر دروسي الجديده .
خطر محدق ورقابة عامة
وهناك اجماع بين اصحاب المقاهي والمستخدمين على انه بقدر ما يسرت مقاهي الانترنت طريق الدخول الى بوابة العالم والوصول الى المعلومة والمعرفة والارتباط بكل ماهو جديد ومتجدد في العالم من خلال ماقدمته من الوسائط امام الجميع بقدر ما مثلت الرقابة حضوراً لاخطار محدقة على مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية وتلك الاخطار لاتنحصر في جانب معين بقدر ما تتعدد الاخطار والانعكاسات المباشرة أو الغير مباشرة على المستخدمين.. ومنها مايسيء الى القيم والاخلاق والثقافة وتبرز في مقدمة تلك الاخطار المواقع الاباحية الموجودة على الشبكة العنكبوتية .
ويشكو أصحاب محلات ومقاهي الإنترنت في اليمن مما أطلق عليه بـ”كشف المستور” أو “شفافية المقاهي” الذى أدى إلى تراجع الدخل اليومي لهذه المقاهي لفترة طويلة إلى أكثر من 300%، حيث أفلس الكثير منها نتيجة الرقابة التقنية والإدارية التي فرضت عليها وأغلق العشرات منها.
ويؤكد فؤاد زيد، صاحب مقهى إنترنت إن الاقبال على مقاهي الأنترنت بدأ يتعافى الان بشكل ملحوظ لأن الشخص اعتاد الان على نمط معين من الخدمة والمستخدم لايشعر بأنه مراقب .
ويحتدم الموقف بين المؤيد والمعارض، حيث يدافع القائمون على هذا الإجراء والرقابة ويعتبرونه ضرورياً وتهدف إلى الحد من المواقع التي لا تتلاءم وثقافة المجتمع. ومع هذا فإنهم يعترفون بعجزهم في فرض رقابة كاملة وحجب المواقع التي يرون أنها ممنوعة .
ويقول كمال الجبري وزير وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات أنه لا بد أن يكون هناك نوع من المراقبة لأن الإنترنت حسب رأيه سلاح ذو حدين.
لكن قانونيين يرون أن هذا الإجراء تدخل سافر في خصوصية الأشخاص وخرق واضح للقانون الذي يكفل حرية الاتصال وأنه وصاية على مستخدمي الإنترنت مهما كانت اهتماماتهم وطبيعة استخداماتهم لهذه الخدمة.
ويؤكد المهندس هزاع الكبسي : أنه لا جدوى من عملية الحجب والإغلاق في ظل وجود قدرة لدى شبكات المعلومات الدولية، على ابتكار الطرق للدخول إلى أي موقع بغض النظر عن الرقابة. ويعتبرالمستخدمون أن الرقابة وسيلة من وسائل الوصاية التي تعتمدها وزارة الاتصالات وتنصب نفسها حامياً للأخلاق وقيم الناس.
ويوضح مدراء المقاهي ان هناك نوع من الرقابة العامة التى تنفذها الحكومة من خلال آليات الحجب والمراقبة، وأن الكثير من الإجراءات يتم اتخاذها ضد مقاهى الانترنت بشكل خاص، لكن بعد قيام الدولة بفرض ازالة الحواجز العازلة بين المستخدمين فى مقاهى الانترنت، وكشف شاشة الكمبيوتر إلى الخارج قد اسهم في ضبط المشاكل رغم ان ذلك قلل من اهمية الحرية الشخصية التي كان يتمتع بها المستخدم وهي خصوصيته في تصفح مايريد ودون رقابة مسبقة,
والى جانب هذه الخدمات المقدمة عبر مقاهي الانترنت بواسطة مزودي الخدمة في تليمن ويمن نت ظهرت خدمات اخرى اكثر تطورا وهي استخدام الانترنت عبر الوسائط المتعددة في الهاتف الخلوي GSM او نظام CDM وهناك أربع شركات تعمل في هذا المجال .

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock