اقتصاد يمني

الاقتصاد العراقي : الوضع المالي والاقتصادي في العراق متين جدا

اعتبر “وديع نوري الحنظل”، رئيس مجلس إدارة مصرف “أشور” الدولي الخاص في العراق، أن الوضع المالي والاقتصادي في بلاده متين جدا، حيث تتجاوز ميزانية البلاد 120 مليار دولار، لبلد تعداد سكانه يصل إلى 30 مليون نسمة، موضحا أن هناك احتياطيات كبيرة في المصرف المركزي العراقي، تتجاوز 70 مليار دولار.

وأوضح “الحنظل”، في حوار أجراه مع مراسل الأناضول في إسطنبول، على هامش المنتدى الاقتصادي العربي التركي، أن “المصارف العراقية الخاصة رصينة، وتتمتع بملاءة مالية عالية، لكن هذه الأمور تحتاج إلى إدارة حقيقية، لإدارة الدفة الاقتصادية”.

وأشار إلى أن “هناك تقارير تفيد بتفشي الفساد المالي، بشكل كبير في القطاع العام، وهذا ما يؤثر على القطاع الخاص، لأنه سيكون ضعيفا، أمام استقطاب الشركات الكبيرة، لتطوير إمكانية بناء البنية التحتية في العراق، ونحن نعاني من هذا الأمر، ونعتقد أننا بحاجة إلى إدارة حقيقية، لتنتقل من اقتصاد شمولي، إلى اقتصاد قطاع خاص، توقف الفساد المستشري، ولكن لا نعلم كم هي الفترة الزمنية لذلك”.

وأرجع “الحنظل” سبب الفساد إلى الطمع، أو الحاجة إلى الثراء السريع، معقتدًا أن المصارف الخاصة، “تتمتع بسياسة خاصة، من خلال اتباع المحفزات والرواتب الإضافية والعالية، لتقف أمام إمكانية شراء ذمم الموظفين، لذا فالمواطن عندما يقبل إلى المصارف الخاصة، يعرف أن موظفيها يتمتعون بقيم ومبادئ وأخلاقيات للتعامل”.

وعن القروض الائتمانية في البلاد، أشار إلى أنها بحاجة إلى ثقافة جديدة، تعتمد على عوامل كبيرة، منها التدفقات المالية للمشروع، ودراسة الجدوى الاقتصادية، ومصادر السداد، فهناك ضباط أئتمان حقيقيون، تدربوا في دورات حقيقية، وبدأوا يحللون كل قرض، وأسبابها، ودوافعها، وغاياتها، وخطة عملها، ودراسة الجدوى الاقتصادية، مبديا اعتقاده أن المحفظة المالية الائتمانية للقطاع المصرفي الخاص في العراق، نجح بشكل كبير، وبلغ أكثر من 7 آلاف مشروع صغير ومتوسط، في وقت وصلت فيه نسبة التسديد إلى نحو 95% حسب المعطيات.

وشدد على أن القطاع المصرفي بحاجة إلى تشريعات جديدة، وعلى الرغم من تداول معلومات عن وجود تشريعات يعمل عليها البرلمان، إلا أن هذا الكلام مضى عليه 10 سنوات، ولم يتم تشريع أي شيء جديد، فالقطاع بحاجة إلى تشريعات جديدة، لأن التشريعات الحالية قديمة، والعمل بها ليس سهلا، ولذلك فالمصارف مقيدة بإعادة بناء البنية التحتية، أو المشاريع الاستشارية، فقانون البنك المركزي العراقي، يحتاج إلى تحديثات كبيرة.

وعن المنتدى الاقتصادي التركي العربي، الذي اختتم الأسبوع الماضي، ذهب “الحنظل” إلى أن هذا النوع من المؤتمرات، يشكل “عوامل هامة، لخلق شركاء حقيقيين، من خلال البحث عن شركاء لديهم خبرة، ونجحوا في تجربتهم، وقاموا بمشاريع، وإقناعهم بالدخول في شراكات في المنطقة، وجذبهم إليها”، مضيفا أن هذه المؤتمرات “تهدف إلى خلق شركاء، عملت بشكل جديد، على شكل شركات مساهمة عربية تركية، من دون تحديد نسب معينة”.

وأكد على أن هذا النوع من الشراكة، يفضي إلى خبرة ودراية، ومعرفة، وإمكانية مالية، وتنطلق بمشاريع لها إدارة مستقلة تسير بذلك، في مختلف القطاعات، من الانشاء والزراعة، والصناعة، فضلا عن توطيد العلاقات، التي تزيل الحدود بين الدول، وبالتالي تزول أسبابها، وهذا الأمر بحاجة إلى ثقافة ووعي ودراية، وفي بعض الأحيان إلى جلسات حوار اجتماعي متواصة.

وأوضح أن هناك فكرة لإنشاء مصارف مراسلة، مع شركاء أتراك، من خلال التطلع إلى بنوك تركية، تعتمد صادرات محلية بدفع آجل، والطرف الآخر يقدم الخطابات الضامنة بدفع عاجل، مع إضافة النسبة، الأمر الذي يخلق جسرًا للتعاون، موجها دعوة للمصارف التركية والعالمية، إلى التعاون في العراق بشكل كبير، من خلال الخدمة بخدمة، وبشكل خاص، بارتفاع حجم العلاقات التجارية بين تركيا والعالم العربي، وخصوصا العراق.

وأبدى “الحنظل” تفاؤله بمستقبل العلاقة بين العرب وتركيا، من خلال التقدم الذي يحصل في الأخيرة، وطريقة إدارة الاقتصاد، حيث إن تركيا لها الدراية والمعرفة، مشبها ذلك بسرب الطيور الذي يمشي مع الطير المنتظم أولا، حيث ينتظم السرب بشكل تلقائي، وكذا الأمر مع تركيا، التي تنتظم وينتظم العرب خلفها.

يذكر ان المنتدى الاقتصادي التركي العربي، أقيم على مدار يومين، في مدينة إسطنبول، الأسبوع الماضي، وشارك فيه عدد من كبار المسؤولين في الدول العربية وتركيا، فضلا عن مشاركة مكثفة من الشركات المالية والاقتصادية الكبيرة، والمستثمرة في البلاد العربية وتركيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock