شركات ومصانع

ساويرس الدولى يشتري ساويرس المصري

اتخذت عائلة الملياردير المصري ساويرس ، صاحبة أكبر شركات للأسمدة والمقاولات والاتصالات والسياحة والفنادق في مصر، خطوات واحدة على مدار السنوات الست الأخيرة، في نقل ملكية أصولها لكيانات تابعة لها بدول أوربية.

 

وقال محللون وخبراء اقتصاد، إن هذه الممارسات تأتي في إطار رغبة جامحة في التوسع عالميا، وفي الوقت نفسه إضفاء شرعية على نقل استثماراتهم للخارج حال حدوث أزمات في الدول التي يعملون بها.

وأعلنت أوراسكوم للإنشاء والصناعة التي يملك فيها رجل الأعمال ناصف ساويرس حصة أغلبية، في يناير كانون الثاني الماضي، أنها تلقت عرضا من شركة ( أو سي آي إن في)، وهي شركة هولندية تابعة، لشراء كل أسهم أوراسكوم المصرية في البورصة، بالإضافة إلي خيار مبادلة أسهم في الشركة الهولندية.

وقامت شركة أوراسكوم للإنشاء بإلغاء شهادات الإيداع الدولية الخاصة بها في بورصة لندن التي تمثل 75% من أسهم الشركة، ومبادلتها بأسهم في الكيان الهولندي، التي تم بدء التداول عليها بالفعل في بورصة أمستردام نهاية يناير كانون الثاني 2013.

كما قام سميح ساويرس الابن الأصغر لرجل الأعمال أنسي ساويرس عام 2008، بنقل إدارة شركته، التي تعمل في مجال السياحة والفنادق من مركزها الرئيسي في مصر إلى شركة أخرى أسسها في سويسرا تحت اسم “أوراسكوم القابضة للتنمية”.

وعلى نفس النهج، أسس نجيب ساويرس، قبل عدة أعوام، شركة “ويذر انفستمنتس” في إيطاليا، لتمتلك 51% من أسهم أوراسكوم تليكوم حينها، قبل أن يوقع في أكتوبر تشرين الأول 2010، اتفاقا لاندماج “ويذر” مع شركة فيمبلكوم الروسية، ليعلن بعدها في نهاية 2012 عن تخارجه وبيع حصة “ويذر” في الشركة الروسية.

وباع نجيب كذلك أسهم شركة «موبينيل» إلى شركة «فرانس تيليكوم»، فيما باع في ديسمبر كانون الأول الماضي 2012 القنوات التلفزيونية التابعة له (ONTV) إلى أحد المستثمرين الفرنسيين من أصل تونسي.

ورأى خبراء استثمار ومحللون ماليون، إن سياسة عائلة ساويرس في التعامل مع استثماراتهم في مصر متشابهة.

وقال الدكتور رمضان معروف، محلل أسواق المال المصرى: “الهندسة المالية لعائلة ساويرس في أغلب الصفقات التي تمت على مدار الأعوام الماضية تشير إلى أن ساويرس يشتري ساويرس”.

وأوضح :” رأينا من قبل كيف انتقلت شركة أوراسكوم للفنادق والتنمية إلى كيان سويسري قبل نحو 4 سنوات، وكذلك نقل تبعية الحصة الغالبة في أوراسكوم تليكوم إلى ويذر انفستمنتس في إيطاليا، وفي يناير الماضي اتخذت أوراسكوم للإنشاء والصناعة خطوات شبيهة بمحاولة نقل أسهمها إلى شركة هولندية”.

وأضاف معروف في مكالمة هاتفية لوكالة الأناضول للأنباء، أن عائلة ساويرس لم تتخارج باستثماراتها من مصر بشكل تام، وإنما قامت بنقل ملكية أغلبها ومراكز إدارتها إلى دول أخرى.

وقال شريف سامي الخبير المالى وعضو مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار التابعة للدولة :” تخارج أوراسكوم تليكوم وأوراسكوم للفنادق كان للتوسع عالميا، لكن أتخيل أن خطوات تخارج أوراسكوم للإنشاء والصناعة بعد ثورة 25 يناير له بعد سياسي”.

كانت الحكومة المصرية اتهمت شركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة بالتهرب من سداد ضرائب تصل إلى نحو 14 مليار جنيه تعادل 2 مليار دولار عن صفقة بيع مصانع أسمنت تابعة لها ، فيما قرر النائب العام طلعت عبدالله، منع رجل الأعمال أنسي ساويرس مؤسس الشركة ونجله ناصف ساويرس من السفر ووضعهما على قوائم ترقب الوصول.

وباعت أوراسكوم للإنشاء والصناعة مصانع الإسمنت التابعة لها إلى مجموعة لافارج الفرنسية في 2007 في صفقة بلغت قيمتها حينها نحو 12.9 مليار دولار.

وقالت الشركة إن الصفقة معفاة من الضرائب لأن تنفيذها تم من خلال البورصة، لكن الحكومة المصرية أكدت أن العملية تتعلق بالاستحواذ على أصول وخطوط إنتاج وليس أسهم في سوق الأوراق المالية فقط.

وبينما لم يتسن لـ”الأناضول” الحصول على تعليق من ناصف ساويرس وشقيقه نجيب، قال شريف سامي، وهو أحد أحفاد الاقتصادي الكبير طلعت حرب، في مكالمة هاتفية مع الأناضول :” في المحصلة انتقال ملكية شركات أوراسكوم إلى الخارج يندرج تحت الانتساب إلى سوق أخر وجهة أخرى وهو ليس إيجابي للاستثمار في مصر”.

كان عمر دروزة، مدير علاقات المستثمرين في شركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة، قال للأناضول في تصريح سابق إن نقل ملكية أصول الشركة إلى كيان عالمي أمر إيجابي وليس سلبي.

لكن أحمد إبراهيم، محلل أسواق المال في مصر، قال إن انتقال ملكية شركات أوراسكوم إلى كيانات بالخارج يستدعي أن تكون هناك شفافية في التعامل مع حملة الأسهم والمستثمرين.

وأضاف أن العرض الذي تقدمت به الشركة الهولندية، في يناير كانون الثاني الماضي، للاستحواذ على الأسهم المحلية لأوراسكوم للإنشاء يحتاج إلى توضيح المزيد من المعلومات حوله.

ووفقا للعرض المقدم من الشركة الهولندية، سيتم شراء الأسهم المحلية لأوراسكوم للإنشاء والصناعة التي تبلغ نحو 25% من إجمالي أسهم الشركة بواقع 280 جنيها مصريا للسهم الواحد، بالإضافة إلي خيار مبادلة أسهم في الشركة الهولندية في حال عدم الرغبة في البيع من جانب المساهمين.

لكن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر المشرفة على المؤسسات المالية، طالبت أوراسكوم للإنشاء والصناعة، في فبراير شباط الماضي، بتقديم مستندات عن الشركة الهولندية “أو سي أي إن في”.

وقالت الهيئة إن الشركة الهولندية لم تمارس أي نشاط بعد، وتأسست في يناير/ كانون الثاني 2013.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock