تقارير اقتصادية

جرذان الفساد في اليمن ..البقاء المستحيل ..؟

أكد تقرير «تقييم المساءلة المالية للبلد» الصادر عن البنك الدولي على ضرورة وجود أربع دعائم لنظام الإدارة المالية ومعالجة الاختلالات القائمة في اليمن وهي: الرقابة الداخلية، المراجعة والتدقيق المحاسبي الداخلي والخارجي، الحسابات ورفع التقارير، تنمية قدرات المراجعة والتدقيق المحاسبي والإدارة المالية).
 و كشف التقرير عن اختلالات في مجال الرقابة الداخلية بقوله «يعاني إطار الرقابة الداخلية الموجود حالياً من المركزية المفرطة في ظل وجود ممارسات على نحو كبير من الرقابة السابقة واللاحقة من قبل وزارة المالية على كافة جوانب الإنفاق».
 وأبدى معدو التقرير استغرابهم من مركزية وزارة المالية في عملية الرقابة الداخلية التي تقتصر على الالتزام بالاستخدام الشرعي للاعتمادات دون الانتباه للمخاطر الأخرى الموجودة في عمليات إدارتها المالية العامة منها بحسب التقرير «وجود بيئة إدارية ضعيفة لا تساعد على وجود رقابة داخلية فعالة، وتوثيق ضعيف للعمليات المالية الحالية مما يؤدي إلى نشوء تفسيرات متعددة حول الأنظمة المتبعة، الافتقار إلى العقوبات الإدارية لغير الملتزمين بأنظمة الرقابة الداخلية».
وفي نظر معدي التقرير يعد تحسين – الرقابة الداخلية- من أحد الإجراءات المسبقة التي يجب القيام بها من قبل الحكومة لمحاربة الفساد غير أن ما سعت الحكومة لاتخاذه من خطوات في مواجهة ذلك كان تشكيل لجنة لمحاربة الفساد وصفت من قبلهم بأنها غير كافية «إلا أن هذه الخطوة ليست كافية بمفردها لأن هناك حاجة لاتخاذ إجراءات على مستوى عالٍ مصحوبة بدعم قوي من كافة المستويات السياسية والإدارية لخلق بيئة لا يتم فيها التساهل مع الفساد، ولخلق مثل هذه البيئة سوف يتطلب من الحكومة الالتزام الدائم بالمضي قدماً في التزاماتها، وبدون ذلك لا يمكن تحقيق سوى القليل من المنافع المنشودة في إصلاح إدارة المالية العامة المستهدفة في هذا التقرير» – المحاسبة المالية للبلد.
ويخلص التقرير إلى انعدام المراجعة الداخلية في إخفاق تام لإدارتي الرقابة والتفتيش في وزارة المالية «لا يوجد دور فعال للمراجعة الداخلية في الحكومة اليمنية حالياً، وهذا يمثل خطراً كبيراً على الحكومة ما يتطلب خطة منسقة على المدى المتوسط لإعدادها وتنفيذها، فوحدات الرقابة الداخلية الحالية لا تحقق متطلبات مهام المراجعة الداخلية الحديثة» مشيراً إلى وجود إدارتين منفصلتين للرقابة الداخلية والرقابة والتفتيش تعملان في وزارة المالية وجميع الجهات الحكومية مستثنياً «إلا أن هناك غموضاً ملحوظاً يكتنف الوزارات حول المهام والمسؤوليات المتضاربة لهاتين الإدارتين المنفصلتين وذلك لأن كليهما يركزان على تتبع المخالفات التي ترتكبها الإدارة مما أدى إلى إخفاقهما في تحقيق متطلبات المراجعة الداخلية».
   الحكومة اليمنية تبنت مجموعة من مشاريع القوانين واتخذت عدة اجراءت تتعلق بمواجهة الفساد, وأحالتها إلى مجلسي النواب والشورى بعض منها أصدرت وأهمها (قانون الإقرار بالذمة المالية )الذي يهدف إلى حماية المال العام و تعزيز الثقة بأجهزة الدولة وموظفيها وصون كرامة الوظيفة العامة و مكافحة الكسب غير المشروع والحد من العبث بقيم وأخلاقيات الوظيفة العامة وتعزيز الرقابة على كل من يتولى وظيفة عامة ويخضع لهذا القانون إضافة إلى إقرار قانون خاص بعملية مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب كما اقر مجلس النواب قانون مكافحة الفساد الذي يهدف اجمالا الى منع الفساد ودرء مخاطره وآثاره وملاحقة مرتكبيه وتجميد وحجز واسترداد العائدات المتأتية من الأفعال المجرمة، وتعزيز مبدأ التعاون والمشاركة مع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية في البرامج والمشاريع الدولية الرامية لمكافحة الفساد ومنعه، وكذلك إرساء مبدأ النزاهة والشفافية في المعاملات الاقتصادية والمالية والإدارية بما يكفل تحقيق الإدارة الرشيدة لأموال وموارد وممتلكات الدولة والتصرف الأمثل لها وتفعيل مبدأ المساءلة وتعزيز الدور الرقابي للأجهزة المختصة والتسيير على أفراد المجتمع في إجراءات حصولهم على المعلومات ووصولهم إلى السلطات المعنية، وتشجيع وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني في المشاركة الفاعلة والنشطة في منع الفساد ومحاربته والوقاية منه وتوعية أفراد المجتمع بأسبابه وبمخاطره بمختلف صوره وأشكاله وتوسيع نطاق المعرفة بوسائل وأساليب الوقاية والمعالجة منه وتعميمها.
ويصنف القانون   جرائم الفساد تلك التي تقع كلها أو بعضها أو جزء منها في إقليم الجمهورية اليمنية أياً كانت طبيعة وجنسية مرتكبيها، وكذا التي تقع خارج الإقليم وتختص بها المحاكم اليمنية طبقاً لقانون الإجراءات الجزائية وقانون مكافحة غسل الأموال، وأيضاً الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها اليمن أو انضمت إليها.
ووفقا للقانون تم تشكيل هيئة وطنية عليا لمكافحة الفساد وتؤدي الهيئة مهامها واختصاصاتها باستقلالية وحيادية كاملة ولا يجوز لأي جهة التدخل في شئونها بأية صورة كانت، ويعد مثل هذا التدخل جريمة يعاقب عليها القانون ولا تسقط الدعوى فيها بالتقادم؛ إضافة لمنح موظفيها صفة الضبطية القضائية.
ومن بين التدابير إزاء الفساد قيام الهيئة بالتنسيق مع الجهات المختصة بدراسة وتقييم وتطوير نظم التوظيف والنظم المالية، والمشتروات والمناقصات والمزايدات العامة، ونظم إدارة الموارد والاستخدامات والممتلكات العامة، وتطوير آليات الرقابة بمختلف أنواعها ومعايير المحاسبة والمراجعة المحاسبية بما يكفل حسن إدارة المال العام والممتلكات العامة، وضمان حمايتها والحفاظ عليها، إلى جانب تطوير النظم والتدابير المتعلقة بالقطاع الخاص.
ومن الاليات التي اتبعتها الحكومة اليمنية للايقاع بجرذان الفساد واصطيادهم بالطرق القانونية السليمه  شروع وزارة الخدمة المدنية بتنفيذ نظام البصمة والصورة لاصلاح الاختلالات الهيكلية والتي دشن العمل فيها بعد  اعتمادها بهدف القضاء على الفساد الاداري  والتخلص من مشكلة الازدواج الوظيفي والوظائف الوهمية حيث لاتزال الأجهزة الرسمية ملئيه بالموظفين الذين يتسلمون رواتب دون عمل ..فهل حان الوقت لوضع اليد النظيفة على جرذان الفساد؟
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock