اقتصاد خليجي

الفحوصات المخبرية تساعد وبدقة على كشف الأمراض في مراحلها المبكرة بما في ذلك الأمراض الخبيثة

يشهد قطاع الرعاية الصحية في دولة الإمارات العربية المتحدة تحولا سريعا، ساهم في تحوله ارتفاع متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي ، ترافق مع  زيادة في حجم الإنفاق على الرعاية الصحية، حيث من المتوقع ارتفاع حجم قطاع الرعاية الصحية في الإمارات من 3.2 مليار دولار في العام 2005، إلى 11.9 مليار دولار بحلول عام 2015، وذلك تماشيا مع نمو الكثافة السكانية وتغير التركيبة السكانية التي تساهم الى حد في انتشار العوامل المسببة لأمراض خطيرة مثل (أمراض السكري والسرطان).
وفي هذا السياق أكد الدكتور مشعل النواب، خبير علم الأمراض ورئيس قسم الخدمات في “سي بي أس”، بأن الفحوصات المخبرية للكشف عن الأمراض هي حجر الزاوية في الممارسات الطبية السليمة في عصرنا الراهن، والتي يتم اللجوء إليها للكشف عن الأعراض المرضية، بدءاً من إمكانية تحديد حساسية الأشخاص لبعض الأنواع من الأطعمة، وصولاً الى إجراءات الكشف المبكر عن السرطان. مشيرا إلى أن إجراء الفحوصات المخبرية الدورية للكشف عن الأمراض تعد الطريقة المثلى لمعالجة المرض قبل استفحاله. 

وأضاف النواب بأن فائدة الفحوصات المخبرية لا تقتصر على اكتشاف مسببات الأعراض المرضية ، بل تتجاوزها الى استخدم هذه الفحوصات لتشخيص الأمراض الخطيرة- بما في ذلك السرطان- وذلك قبل ظهور أعراضها. في حين يساعد الكشف المبكر عن المرض في تحديد العلاج المبكر والتدخل الطبي، حيث يعتمد الأطباء على تقارير فحوصات الدم التشخيصية لوصف العلاج الملائم. وأضاف بأن هذه الفوائد كلها تتوافر بشرط أن يكون المختبر الطبي معتمد عالمياً ويراعي جميع الضوابط والنظم المنصوص عليها في 15189 SOI المعيار المختبري المعتمد اليوم.

وأوضح الدكتور النواب: “تنقسم الفحوصات المرضية إلى نوعين، الفحوصات الدورية والفحوصات التشخيصية، حيث تُستخدم الفحوصات الدورية للكشف عن حالات مرضية قبل ظهور أعراضها- مثل قياس نسبة الكوليسترول- لتحديد مخاطر أمراض القلب، أو للكشف عن السرطان في مرحلة مبكرة جداً. أما الفحوصات التشخيصية فيتم إجراؤها عند الشك بوجود مرض محدد يسعى حينها الفرد إلى التأكد من وجود المرض فعليا، وشدة المرض في حالة وجوده. وللأسف نجد أن معظم الناس غير مدركين لأهمية هذه الفحوصات، حيث هناك اعتقاد سائد بأن السرطان دائما ما يكون مرضا مميتا، ولكن ذلك ليس بصحيح على الإطلاق فيما لو تم الكشف عنه مبكرا”.

وأضاف: “تعتبر التحاليل المخبرية من أهم أدوات التشخيص في الطب الحديث، حيث تساعد الأطباء على تشخيص الأمراض بالسرعة المطلوبة وقبل ظهور أعراض المرض، وهو  ما يُسهم في تسريع العلاج والحد من نفقات العلاج الزائدة، بحيث يمكن استخدام تحاليل الدم للكشف أو رصد الأمراض التحسسية وأمراض المناعة الذاتية، إلى أمراض السرطان والسكري والكوليسترول وأمراض الوظائف العضوية- لاسيما الكبد والكلى- بالإضافة، إلى فحص مستويات الهرمون في الجسم وغيرها الكثير، والتي ستساعد المرضى والأصحاء على التمتع بصحة جيدة وحياة مديدة وذلك بالتحكم بالحالات المرضية منذ مراحلها المبكرة”.

وقال: “مع توافر الفحوصات شديدة التعقيد في عصرنا الراهن- من قبيل الفحوص الخاصة بأمراض أوعية القلب والسرطان- لم يعد هناك أي مبرر لإهمال المشاكل الصحية إلى أن تتحول إلى أزمات صحية. وهنا يتوجب علينا نشر الوعي بأهمية إجراء مثل هذه الفحوصات المبكرة، والتركيز على عدم إهمال المشاكل الصحية حتى تتعقد إلى مرحلة يصبح معها من المتعذر القيام بأي شيء حيالها، سوى محاولة تخفيف الأعراض قدر الإمكان. ويجب كذلك الانتباه إلى أن المؤشرات الصحية الأساسية، وتطبيق مفهوم المبادرة الذاتية في تأمين الرعاية الصحية، مع القيام وعلى الدوام باختيار مختبرات معتمدة لأجراء كافة التحاليل والفحوصات هي الضمان الوحيد للحصول على تشخيص دقيق وسريع لأي مشكلة صحية”.   

 ويشدد الدكتور النواب، الذي يشغل  منصب رئيس قسم الخدمات في مركز “سي بي أس”، المختبر المرجعي لإجراء فحوصات وتحاليل الأمراض في الإمارات العربية المتحدة (وأول مختبر خارج دول الاتحاد الأوربي يحصل على شهادة الاعتماد من هيئة “سي بي أيه” البريطانية)، التي تعتمد قائمة من المعايير والمتطلبات تعتبر الأصعب عالميا والأكثر صرامة فيما يتعلق بشروط الجودة والسلامة والكفاءة المهنية، يشدد على أهمية الفصل ما بين المختبرات العادية وما بين المختبرات المعتمدة في الوصول الى نتائج دقيقة ومرضية تسهم في تفعيل إجراءات السلامة للمرضى والأصحاء على السواء.

هذا وتشهد دبي توجها نحو تعزيز معايير خدمات الرعاية الصحية، وذلك تماشيا مع رؤية دبي الحديثة في التطوير والريادة، والتي تجسدت ملامحها في خطة دبي الإستراتيجية 2007-2015، بدعم من وزارة الصحة، ودائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي، وهيئة الصحة بدبي، والتي تركز على أهمية الكشف المبكر عن الأمراض من خلال إجراء فحوصات الكشف المبكر عن الأمراض وغيرها، و في مختبرات ذات مواصفات عالمية، كعناصر أساسية في دفع عجلة قطاع الرعاية الصحية قدما بما يتماشى مع هذا التوجه.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock