تقارير اقتصادية

أين التنمية البشرية ؟

الاقتصادي – خاص-كتب : مهيوب الكمالي*

يتساءل المراقب المختص عن مصير خطط تنموية اجتماعية ومشاريع محلية اهدرت وذهبت اعتماداتها ادراج الرياح وعن من يتحدث عن التنمية البشرية في اليمن ويعقد مؤتمرات وندوات وورش في حين ان الانسان اليمني يعاني الامرين ولا نحتاج الى ادلة او جدل وحوار بيزنطي لاينتهي الا بالمساومة على حقوق المستضعفين في الوطن من الفقراء وهم بالملايين ..
نسخر من واقعنا لان الجهات المعنية لاتعرف الا استغلال الانسان ورمية في اخر المطاف على قارعة الطريق مشلولا عليلا بينما قلة من الناس يستغلون حقوق الملايين من البشر ويهدرونها ويطبلون لتنمية بشرية في المريخ ربما او في سطح القمر مع يوري جاجارين طالما كان له السبق في الوصول الى الفضاء ؟!
اليس هذا مايدعو الى السخرية من اولئك الذين يتغنون لخدمة الانسان وهم يقهرونه ليل نهار في هذه البلاد الا يمتلك هؤلاء ذرة ضمير حي وهم يقطعون أرزاق الملايين ويتاجرون باسمهم كل يوم ؟ّ

كم مرة سمعنا الجهات المختصة تتحدث عن أهمية بلورة الرؤى المتعلقة بتحديد طبيعة التحديات التي لاتزال تواجه جهود اليمن لبلوغ أهداف الألفية الثالثة للتنمية وتشدد على حرص الحكومة اليمنية على المضي قدما في تطبيق السياسات والبرامج والاستراتجيات التنموية الهادفة إلى تطوير قطاعات التنمية البشرية في اليمن .
وكم مرة كرست جلسات لبحث ومناقشة اتجاهات وأولويات الدعم لقطاعات التنمية البشرية في اليمن في إطار التشاور والتحضير لإستراتيجية المساعدات القطرية الجديدة مع البنك الدولي  بل كم تحدثنا عن شكرنا لاسهامات البنك الدولي في دعم جهود الحكومة اليمنية الرامية إلى تحسين مؤشرات التنمية البشرية في اليمن.. وشددنا  على أهمية انتهاج مبدأ الشفافية في التقييم وهو ما تحرص عليه الحكومة اليمنية في تعاطيها مع المعضلات والمعوقات التي لاتزال تواجه مقدرات التنمية البشرية في اليمن
واللافت ان  تقديم عروض تفصيلية من قبل وزراء التربية والتعليم والتعليم العالي والتعليم الفني والتدريب المهني والشئون الاجتماعية والعمل والصحة العامة والسكان وممثلين عن وزارتي الشباب والرياضة والمالية ورئيس المجلس الاعلي لرعاية الأمومة والطفولة، قد تمحورت في اكثر من لقاء مع البنك الدولي حول تحديد ابرز التحديات التي تواجه قطاعات التنمية البشرية والانجازات التي تحققت على صعيد الجهود الهادفة إلى تحقيق أهداف الألفية الثالثة والتصورات المتعلقة بسبل تنسيق أوجه الدعم من المانحين والبنك الدولي لتعزيز منظومة الجهود الحكومية الهادفة إلى تحقيق أهداف الألفية الثالثة لكن تلك الاهداف ظلت اماني لم تساعد على تحقيق اهداف الالفية او البشرية
والسوال الجوهري سييقى امامنا ماثلا وهو .. اين مصير العرض الذي قدمته ذات مرة  وزارة التخطيط والتعاون الدولي حول الإستراتيجية الوطنية للمتابعة والتقييم لتنفيذ مقررات الخطة الخمسية الثالثة، والذي  خلص العرض إلى تأكيد تغطية الخطة محاور الخطة الخمسية الثالثة لأهداف الألفية الثالثة للتنمية مع تحديد بعض أوجه القصور والتوصيات اللازمة لمعالجتها  ..وهذا للتذكير لاننا نشاهد ان مخرجات التنمية البشرية في الحضيض ..وعاشت الاستراتيجيات حية ترزق الى جيوب الفطاحلة وتستقطب المنح باسم التنمية البشرية الغائبة في الوطن ..ولاجاكم شر هنا ابدا ومرة اخرى نكررها لكي لا تكون  الاستراتيجيات حية ترزق اصحابها فقط في وطننا الحبيب  .
نقول ذلك وفي ذهننا التقرير الخاص بالتنمية البشرية الذي تحدث في وقت سابق ً عن واقع تنمية بشرية سيئة ليس في اليمن ولكن في العالم لما تهدده من آثار سلبية باتت بالقريبة على البشرية جمعاء، وما هي أفضل سيناريوهات المواجهة والمتمثل برؤية أممية للعالم قائمة على إعادة بناء منظومة العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الدول والشعوب،
فقد  اصدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي رسمياً، تقرير التنمية البشرية 2007/2008. والتقرير الذي يحمل الرقم 18 من بين سلسلة تقارير دأب البرنامج الأممي على إصداره منذ عام 1990، ركز على التغيير المناخي الناتج بشكل رئيسي عن ظاهرة الاحتباس الحراري للغازات الدفيئة، معتبراً إياه نقطة انطلاق رئيسية لكيفية التأثير على مؤشرات التنمية البشرية في القرن الحادي والعشرين، حيث يقول انه بحلول عام 2080 من الممكن أن يؤدي التغيير المناخي إلى زيادة عدد الذين سيواجهون شح المياه إلى حوالي 1.8 مليون نسمة. ويبين التقرير الأممي مفارقة أولية وحتمية كبرى، أما المفارقة فهي، إن البلدان الأكثر تسبباً لظاهرة الاحتباس الحراري لن تكون الأكثر تضرراً مقارنة لما ستكون عليه البلدان الأقل تسبباً وهي البلدان الأكثر فقراً.
و يبين هذا التقرير أن البلدان الأكثر فقراً والمواطنون الأكثر تعرضاَ لخطر الهشاشة، سيعانون من أولى الضربات الموجعة وأكثرها إضراراً، مع أن مساهمتهم في خلق المشكلة كانت الأقل. أما الحتمية الكبرى فهي، أن جميع بلدان العالم دون استثناء سوف تتعرض لخطر التغيير المناخي سواء كانت نسبة مشاركتها في انبعاث الغازات الفيئة كبيرة أو صغيرة، وهي ما تفرض مواجهة أممية من قبل الجميع قائمة على أساس وجود خطر يتهدد الجميع وأن درؤه يتطلب جهود الجميع وبالسرعة الكلية حيث يبين التقرير أن البشرية لا تملك بحبوحة في الوقت فعشر سنوات قادمة دون مواجهة فاعلة ستتسبب الكثير من الأضرار ولن تستطيع دولة واحدة أن تنتصر بمفردها في المعركة وان العمل الجماعي ليس خياراً وإنما أمر إلزامي، فالتغيير المناخي يذكرنا بالشيء الوحيد الذي نشترك فيه مع الجميع على كوكب الأرض وهو العيش في البيئة والجو نفسه. ويصنف التقرير الأممي البلدان الـ177 المشمولة وفق دليل التنمية البشرية وبالاعتماد على أرقام 2005، وهو آخر عام توفرت فيه بيانات عن تلك البلدان، في ثلاث مجموعات حسب إنجازاتها في التنمية البشرية: مجموعة البلدان ذات التنمية البشرية العالية (حيث تبلغ قيمة دليل التنمية البشرية 0,800 أو أكثر)، مجموعة البلدان ذات التنمية البشرية المتوسطة (0,500-0,799)، ومجموعة البلدان ذات التنمية البشرية المنخفضة (أقل من 0,500). كما ويتضمن التقرير “دليل الفقر البشري”، الذي يركز على نسبة الناس في البلد المعني الذين يعيشون تحت مستوى عتبة محددة للأبعاد الأساسية للتنمية البشرية. وكذلك “دليل تنمية النوع الاجتماعي” . يذكر أن أيسلندا سجلت أعلى قيمة لدليل التنمية البشرية وهي 0.968 من أصل 1، وان دولة سيراليون سجلت أدنى قيمة وهي 0.336.ومن هنا ندق ناقوس الخطر لنذكر بان حال التنمية البشرية في اليمن يسير نحو الاسواء ولا جاكم شر مرة ثالثة ولكي لاتبقى الاستراتيجيات حية ترزق اصحابها ولاتصادر حقوق البشر في وطننا الحبيب  ؟

 

* رئيس التحرير

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock