تحقيقات اقتصادية

شراب الكيف في اليمن..بين اوهام التقليد وتعديل المزاج سلبا

 

 

في الاونة الاخيرة أنتشر مشروب محلي الصنع بين اليمنيين اطلق عليه مشروب الكيف والكيف تعديل المزاج ارتبط ذلك اللفظ في اليمن بعادة تناول القات السيئة المسيطرة على عقول العديد من اليمنيين ليصبح الكيف الشراب المسيطرعلى ابواب الاسواق المحلية .
وشراب الكيف ليس خمرا أو مصنوعا من مواد محرمة بل هو خليط مجموع من  المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة .ومشروبات الطاقة من أكثر المنتجات التي نألت شعبية واسعة النطاق فقد غزا ذلك المنتج ذو الكلمة السحرية كل بيت في اليمن وصار الصغار في المنازل يعرفونه اكثر من قنينة الحليب .

 وكأي منتج سريع الربح كما يقول التاجر صالح عبد الله كانت قصة البداية بجلب منتج واحد, عبر احد الوكلاء التجاريين في اليمن مستغلا الاعلانات الضخمة في جميع القنوات الفضائية حينها ليكسب ذلك التاجر ملايين الريالات متجاهلا التحذيرات الصحية بشأن هذا المشروب, تبع ذلك المنتج عشرات المنتجات تحمل نفس المعنى الرئيسي وهو زيادة طاقة الجسم , انتشرت تلك المنتجات بسرعة كبيرة تتجاوز سرعة الانترنت في اليمن بالاف المرات مستغلة العديد من العناصر لنجاح هذا الانتشار ,
مشروب الكيف
 البعض عمد الى تصنيع منتج ذو خصائص معينة معتمدا على الحملات الترويجية الصفراء في جميع وسائل الاعلام ,البعض منهم لجأ الى الاعلان عن الانتاج ووصفه بزيادة القدرة الجنسية او استغلال طلبة المدارس او العمال او حتى ربات البيوت للوصول الى غايتهم وايهام المتلقي بان المشروب بالفعل سيزيد من حجم الطاقة وبالتالي سيطير به الى جو الراحة والطمانينة!! ادى انتشار تلك المنتجات الى تنافس المستوردين في تخفيض سعر التكلفة بقدر الامكان ,و يتجاوز عدد تلك المنتجات العشرين منتجا في السوق اليمنية استغل المستوردون ايضا جري الناس في اليمن وراء اوهام السهر و امداد القوة فاشتروا تلك المنتجات ليدمنوها لاحقا خصوصا عند تناول اغصان القات حتى ان البعض تفنن في التنويع لاعطاء نتيجة افضل سرعان ماتنهار عن ارتخاء العضلات وزيادة ضربات القلب التى قد تؤدي للوفاة لاقدر الله .
في اليمن يتم استيراد تلك المنتجات من دول مختلفة منهم من يستوردها من النمسا او الدنمارك او المانيا او سويسرا او تايلاند او سنغافور او ماليزيا لكن الملاحظ ان معظم المنتجات تستورد من تايلاند نظرا لاسباب عدة منها رخص المنتج و سهولة طلب المنتج بالعلامة التجارية المراد نشرها في السوق وغياب الرقابة رغم انها محظور تداولها في السوق التايلاندي .
اوهام فوائد الكيف
وعن طريقة صناعة شراب الكيف يقول أحمد الجدري ” بخصوص مكونات شراب الكيف ..يتكون الشراب من الماء البارد و شراب الشعير العادي الذي غالبا مايكون من المشروبات الشعير الغازية المعلبة المتؤفرة في السوق المحلي وايضا العديد من مشروبات الطاقة المختلفة بالاضافة الى شراب الزبيب المحلي الطازج واحيانا يتم اضافة نكهات مختلفة كالتفاح و الفراولة والانانس وهذا النكهات هي الموجودة في شراب الشعير المعلب” .
 وعن قصة ظهور هذا الشراب في اليمن يقول  أحمد ان اول ظهور لهذا الشراب كان منذ سنتين تقريبا عندما انتشرت استهلاك مشروبات الطاقة في اليمن الامر الذي ادى الى ظهور عربيات متنقلة تبيع خلطة من مشروبات الطاقة المخففة لمتناولي القات ولقى هذا المشروب رواجا كبيرا بين الناس نظرا لرخص المشروب وطعم المشروب فمثلا أقل قيمة لسعر مشروب الطاقة او الشعير هو 100ريال (حوالي نصف دولار) مايعادل قيمة ثلاثة أكواب من شراب الكيف بالاضافة الى ان الضرر أخف نظرا لانه مخفف بالماء فلاغازات فيه بالاضافة الى ان شراب الشعير به فوائد كثيرة خصوصا لمرضى الكلى .
فرص عمل من عدم
وأضاف أحمد ان اصحاب تلك العربيات المتحركة سرعان مافتحوا محلات خاصة بالمشروب لتنشتر الفكرة بين العديد من الشباب الباحث عن العمل .ولايحتاج فتح محل خاص بهذا المشروب الا قليلا من المال حوالي 200الف ريال (1000دولار) .يقول سعيد الصالحي عن قصة انشاء المحل الذي يعمل فيه “كنت في السابق اعمل مع احد الاشخاص بالاجر اليومي بنفس المجال ,عرضت فكرة المشروع على احد الاصدقاء الميسورين الحال واتفقنا على ان أشاركه بالعمل بالمحل مقابل دفع نصف الارباح له ..فقط قمنا بشراء ثلاجة كهربائية كبيرة وبعض الادوات الحافظة للمشروب بالاضافة الى بعض المشروبات المختلفة ..أدفع لصديقي شهريا 750 دولار هي نصف الارباح المتفق عليها سابقا ..بعد 7 أشهرأفكر الان بفتح محل أخر مستقل”  أما مرتضى القديمي فيروي قصته مع الكيف فقال ” كان لدي عربة يدوية خاصة أبيع مشروب الشعير المحلى للناس ..رأيت العديد من الناس ينجحون في تجارة مشروب الكيف فاستدنت مبلغا من المال  لاستأجر محل صغير جدا في أحد بوابة سوق القات لبيع مشروب الكيف ..أستطعت خلال سنة واحدة  ان اتزوج والان اخطط لبناء منزلا بعد ان اشتريت ارضية صغيرة في ضواحي العاصمة صنعاء ”
اضرار صحية نفسية
ومع هذه الفوائد في توليد فرص للعمل أصبح مشروب الكيف ظاهرة منتشرة وصار الناس في اليمن يقبلون على شراء هذا المشروب رغم ان هناك مسأوي صحية عديدة فأحدى مكونات المشروب عدد من مشروبات , يقول الدكتور محمد ردمان اخصائي المسالك البولية والكلى “يتناول الناس تلك المشروبات من أجل الشعور بالنشاط الا انها قد تعطى أحياناً نتيجة عكسية إلى درجة أنها قد تسبب لهم النعاس, فبعد حوالى ساعة على تناول المشروب يفقد الشخص القدرةعلى التركيز,وتسبب تلك المشروبات في ارتفاع ضغط القلب وزيادة نسبة السكر في الجسم بسبب وجود مادة الكافيين ما يؤدي الى حصول نزيف في الانف او ما يعرف باسم “الرعاف المزمن” والنوبات القلبية نتيجة زيادة كميات الدم التي يتم ضخها من والى القلب كماتؤثر تلك المشروبات على الكلى والعظام والمخ والجهاز العصبي وتصيب الشخص بقرحة المعدة والعديد من المخاطر “.
صحيح ان مشروب الكيف هو مشروب طاقة مخفف الاان كمية تناول المشروب تؤثر على صحة الانسان فمثلا  تحتوي العلبة الواحدة من مشروبات الطاقة على نسبة كبيرة من مادة الكافين المخدرة تصل إلى 32ملجم لكل 100ملجم من المشروب أي أن العبوة الواحدة تحتوي على 80ملجم, وهذه الكمية تعادل شرب كمية كبيرة من القهوة وهو ما يسبب الشعور بالنشوة والقدرة على السهر لدى مستخدميها, وغالبيتهم من الشباب الذين يعملون في مهام تتطلب مجهودات عضلية وذهنية عالية, وكذلك الطلاب الذين يحرص بعضهم على تناول هذه المشروبات خلال فترة الامتحانات, اعتقادا منهم بأنها تزيد التركيز وتساعد على السهر.
وتؤكد الدراسات الطبية أن استهلاك الجسم لهذه النسبة من الكافيين بشكل مستمر يؤدي إلى حالة من القلق, وإضطرابات بنبضات القلب, وحدوث مشاكل في النوم, والصداع, وبعض الأعراض النفسية الانسحابية والنوبات المرضية, وحدوث نزيف في الأنف, بالإضافة إلى أنها تعمل على تقليل الاعتماد على النفس كأحد التأثيرات النفسية للمواد المخدرة التي تحتويها. رغم خطورة تلك المشروبات الا اننا لم نسمع عن اي مطالبات رسمية لمنع تداول تلك المنتجات او تحديد قانونا لجمح زمام الطاقة وتقيدها ببنود وشروط معينة اما ان يتم الاستيراد بالشكل العشوائي الموجود حاليا فهذا طريق يقود الى كأرثة اقتصادية صحية على المجتمع اليمني
ان الجرى وراء تلك المشروبات ووراء اعلاناتها لهو انتحار بطيئ وكأبوس مخيف يحوم على المجتمع اليمني الذي لن يقف عن تناول هذه المشروبات العجيبة الا بوجود قوانين وتشريعات شديدة من قبل وزارة الصحة اليمنية ووزاة التجارة.

* رئيس تحرير الاقتصادي اليمني

مواضيع مرتبطة لنفس الكاتب : مشروبات الطاقة في اليمن ..كأبوس اقتصادي صحي مخيف يقود المجتمع الى الإدمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock