تحقيقات اقتصادية

تتميز بالكثير من الحصون والقلاع: مديرية حفاش بالمحويت..من أروع وجهات السياحة في بلادنا

يوجد في محافظة المحويت العديد من المقومات والتكوينات السياحية والحضارية والأثرية, ومديرية حفـاش احدى اروع المناطق في المحويت, والتي يكسيها الخضرة ويلفها الضباب؛ لتكوينها الجبلي الرائع, والذي يناسب محبي الطيران الشراعي, وبها العديد من المواقع الرائعة, كما أن لها تكوين تاريخي خصب ومتنوع يرتقى بها الى أعلى درجات روعة التاريخ اليمني الأصيل ويمتد الى حضارة سبأ والتي يجسدها التكوين التاريخي لبعض المواقع الأثرية التي تنتمى لهذه المرحلة, ولحفاش طبيعة بديعة حيث تحتوي العديد من الواحات الخضراء والشلالات الطبيعية المنسابة من على المنحدات البركانية والمدرجات الزراعية والكثير من المناظر الخلابة التي تضمها حفاش والتي سنحاول سرد مجمل تفاصيلها من خلال موضوعنا التالي:

حُفاش
تعد ” حُفَاش “بضم الحاء المهملة وفتح الفاء الممدودة، إحدى مديريات محافظة المحويت، وتقع في الاتجاه الغربي لمدينة المحويت مركز المحافظة على بعد نحو (45) كيلومتر, وقد ورد ذكرها في العديد من كتب التاريخ وعرفها المؤرخ اليمني المعاصر إبراهيم المقحفي في كتابه معجم البلدان والقبائل اليمنية – الجزء الأول – ص 482 بأنها سلسلة جبلية في بلاد المحويت بالقرب من ملحان تنسب إلى حفاش بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بن حمير الأصفر.
وتضم حفاش المراكز الإدارية التالية: بني دهمان وفيها توجد مدينة الصفقين عاصمة المديرية, عزلة بني قشب عولة بن عمر وعزلة بني أحمد وعزلة دحمان وعزلة رأس الأحجول وعزلة جبل نعمان وعزلة بيت الشماع وعزلة الملاجنة وعزلة حماطة، وبنو الحماطي من علماء (القرن الحادي عشر الهجري), و”بني مأمون و ” بني أسعد :” وجميعها مناطق ومرتفعات جبلية شاهقة وذات مروج خضراء غنية بالكثير من الثمار و الفواكة والبن فهي طوال السنة مكسية بالخضرة لقربها من مناطق تهامة التي تكسبها الرطوبة، كما أنها مناطق زاخرة بالكثير من الآثار القديمة والمواقع والمعالم التاريخية والأثرية الهامة خصوصاً في حصن الشايم وحصن ريشان والقفل و غيرهما.
وكان الرحالة الدانمركي ” كارستن نيبور ” قد زارها عام 1761م وقال عن مركزها ” الصفين ” بأنها مدينة مسورة من معالمها الأثرية ” القلعة ” التي تقع على جبل مرتفع جنوب شرق المدينة وبها مباني تصل ارتفاعها إلى عشرة أمتار ولها بوابة عالية.
جبل حفاش
يرتفـع جبل حفاش عن مستوى سطح البحر بنحو ( 2490 متراً ), وهو غني بموارده الطبيعية من الثمار والفواكه ولا يخلو من الآثار القديمة خاصة في حصني القفل والشايم, وينسب الإخباريون حفاش إلى ” حفاش بن ذي زرعة مازن وقيل إلى عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة “, وكني حفاش لأنه كان أكولاً يحفش الطعام، قال زهير ( له سبل غيث يحفش الأكم وابله ), وقال ” عمرو بن معدى كرب الزبيدي ” ( نحن من الوابل الحافش ), ويعد جبل حفاش من أشهر جبال اليمن، ويحوي عدداً من القرى والحصون وفيه مزارع كثيرة، وهو يشرف على تهامة، ومن قرى حفاش الصفقين وفيها سوق تعرف بسوق الصفقين، أما ياقوت الحموي فيورد ذكره عن ” حفاش ” بأنه جبل باليمن في بلاد ” حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ” ويجاور جبل ملحان وكلاهما شامخان مطلان على تهامة فوق وادي سرُدُد المهجم.
الزراعة
أتسمت مديرية حفاش حتى منتصف القرن الـ20 بوفرة إنتاجها في زراعة البن, فقد كان يحتل 57% من حقولها المزروعة, والبن الحفاشي من ارقى اصناف البن جودة واغزرها انتاجية وكانت تزرع محاصيل الذرة والدخن والشعير والقمح والبقوليات واهمها الفول ومن الفواكة الفرسك والتين والبرقوق وانواع مختلفة من الفواكه والخضروات الى جانب محصول البن الرئيسي.

صور مديرية حفاش

 

 

المعالم التاريخية والأثرية
مسجد وحصن وضافة
* مسجد وضافة, يقع فوق ربوة مرتفعة تابعة لعزلة الملاجنة على مقربة من حصن وضافة، يرجع تاريخ بنائـه إلى سنة ( 755 هـ), تتكون بيت الصلاة من مبنى مستطيل أبعاده من الداخل( 8.15 × 6.60 متر ) ذي ثلاثة أروقة بواسطة أربعة صفوف من الأعمدة ذات تيجان على شكل شبه منحرف، تزينها زخارف كتابية وهندسية ونباتية، ومن الكتابات الأثرية التي لازالت واضحة على تاج أحد الأعمدة، وهي تحدد تاريخ بناء المسجد بواسطة حساب الجمل، وهي على النحو الآتي : ( فاز من اتقى الله ) وهذا النص بحساب الجمل يوافق عام ( 755 هـ ).
* حصن وضافة, بجانب المسجد يوجد حصن القلعة من الناحية الشمالية, يتميز بموقع استراتيجي هام من الناحية الطبيعة, ويشرف على جميع منافذ المنطقة, ويتكون من كتلة معمارية مشيدة فوق ربوة صخرية, يحيط بها سور ضخم عليه عدد من المزاغل والسقاطات الحربية, وله منفذ واحد, ومن المحتمل أن يكون العمر الزمني للحصن لا يقل عن عمر مسجد وضافة.

قلعة الصفقين
” الصفقين ” مركز مديرية حفاش وترتفع ( 1170 متراً ) عن مستوى سطح البحر, شيدت على مرتفع جبلي شاهق إلى الشرق من مركز حفاش, تتميز أبنيتها بطابع معماري وفني رائع على شكل بيوت قلاعية مكونة من عدة أدوار, وتمثل وحدة معمارية واحدة مستطيلة, زودت بأسوار دفاعية في الأماكن المنحدرة, وقلعة الصفقين تقع في الجهة الجنوبية الشرقية للمدينة القديمة والتي يعود تاريخها إلى عهود ما قبل الأتراك ويقال أنها كانت تستخدم إلى ما قبل خمسين عاماً كمركز للدولة في المديرية, ويقع مدخل القلعة من الناحية الغربية, وأهم مكوناتها المسجد في الناحية الشرقية, ويجاوره بناء من ثلاثة أدوار, ويلاحظ وجود الإضافات والتجديدات التي طرأت على المسجد والقلعة الأمر الذي أدى إلى طمس كثير من معالمها الأثرية لاسيما وأنها من المباني الهامة من الناحيتين المعمارية والفنية, ويجب الحفاظ على ما تبقى منها واستغلاله بشكل أفضل وتعتبر من أهم المعالم التاريخية والأثرية التي تزخر بها مديرية حفاش وتم تسجيلها وتوثيقها.
كما تعتبر مدينة الصفقين بشكل عام من أهم المدن السياحية الساحرة والأثرية الهامة في محافظة المحويت لما بها من قصور عالية ومباني فريدة متميزة بطراز جمالها المعماري التقليدي القديم, كما يوجد فيها البركة المائية المعروفة ببرك السوق والمبنية بالقضاض والتي يزيد عمقها عن 35 متراً ومساحتها أكثر من 50 متر طول و30 متر عرض, والتي لا تزال من أهم المنشئات الخدمية للمدينة والقرى المجاورة لها لكونها تخزن الماء على مدار العام بما يكفي لسد حاجة السكان من المياه في هذه المدينة الصغيرة وفي هذه المدينة يتكون تاريخ كامل لأجيال مضت.
قلعة راود
تقع في عزلة الملاجنة على جبل راود, وهي عبارة عن وحدة معمارية مشيدة بالأحجار يحيط بها سور ضخم, تسنده عدد من الأبراج الدفاعية, ويصعب التسلق إليها, يفتح الباب الرئيسي للحصن في الجهة الشمالية ويؤدي إلى ساحة مكشوفة تحتوي على جميع مرافق القلعة, أهمها المسجد في الناحية الجنوبية, ويتكون من رواقين تفصل بينهما بائكة من عمودين إسطوانيين, تحمل عقوداً نصف دائرية موازية لجدار القبلة, يرتكز عليها سقف من خشب الساج الناعم الملمس مزين بزخارف كتابية ونباتية, الوضع العام للمسجد بحالة جيدة إلا أن الترميمات المتلاحقة طمست كثيراً من معالمه الفنية والجمالية, وكذلك النص التأسيسي الذي كان في السقف.
حصن القفل
وهو أحد الحصون التاريخية الشهيرة في جبل حفاش -عزلة بني دهمان – بيت شخير وسمي بذلك الاسم نسبة إلى القفل بن عدي بن دهمان بن حفاش ويعد ثاني أعلى قمة جبلية في محافظة المحويت من حيث الارتفاع عن سطح البحر بعد جبل شاهر, يقع فوق مرتفع صخري محصن طبيعياً, يتكون من مساحة مكشوفة غير منتظمة الشكل, يحيط بها سور ضخم من جميع الجهات, يفتح من الجهة الغربية من السور مدخل بعقد مدبب, يتم الصعود إليه عن طريق عدد من الدرج الصاعدة على شكل سلم, ومن المعالم الأثرية التي لا تزال في الناحية الجنوبية بقايا أبنية تمثل أبراجاً دفاعية وبركتين للمياه محفورتين في الصخر ومبلطتين من الداخل بالجص, والحصن بشكل عام يخلو من أي ظواهر معمارية أخرى إلا أنه يتميز من الناحية الطبيعية بموقع استراتيجي, وهو الهدف الذي شيد من أجله وأشارت إليه كثير من المصادر التاريخية.
وتوجد فيه الكثير من الآثار والمباني القديمة إضافة إلى عدد من أحواض المياه المنقورة في الجبل وهو لأجل ذلك وإضافة إلى موقعة الشاهق يعد من أروع المنتزهات السياحية التي تبعث على المتعة والراحة لكل الزائرين من محبي السياحة والباحثين عن الاستجمام فمن عالّية الحصن يمكن للزائر مشاهدة إرجاء واسعة من المناطق البعيدة من مديريات محافظتي حجة و المحويت ومناطق كثيرة من تهامة .
حصن منابر
حصن منابر يقع غربي جبل حفاش يطل على مدينة المهجم بتهامة, ذكره مؤلف العقود اللؤلوية في تاريخ الدولة الرسولية (634 هـ), أهم ما تبقى من معالمه بقايا سور دائري الشكل وبقايا أبراج دفاعية مزودة بمزاغل وسقاطات حربية, كما يتضمن الحصن المدافن للحبوب والغلال محفورة في الصخر إضافة إلى برك وصهاريج لخزن المياه.
حصن الشايم
هو من الحصون الهامة في حفاش والتي وردت الإشارة إليها في مراجع تاريخية كثيرة والذي يقع في عزلة بني أسعد وهو من الحصون المنيعـة وفيه آثار قديمة, تبلغ مساحة الحصن (800 × 400 متر) أهم ما تبقى من معالمه كتابات متشابكة بخط الثلث على حواجز جدارية للمياه.
حصن بيت الزحيف
يتبع عزلة الملاحنة – حفاش, على الرغم من أن المراجع التاريخية أغفلت الإشارة إليه إلا أنه يتميز بطابع معماري فريد, حيث شيد فوق مرتفع جبلي في قمة جبل بني الزحيف مسالكه مرتفعة يتم الصعود إليه عن طريق عدد من الدرج تقع في الناحية الجنوبية الشرقية أبعاده (300 متر) طولاً و (150 متر) عرضاً, ويتألف من سور دائري ضخم من الأحجار بارتفاع ( 3 مترات), وتسنده عدد من الأبراج مستديرة الشكل, والبوابة الرئيسية للحصن تقع فـي الجهـة الجنوبيـة بارتـفـاع (4 مترات), ويحيط بها برجان من الجانبين والمحيط الداخلي للحصن يحتوي على آثار مبانٍ مهدمة لازالت أساساتها بارتفاع (متر واحد) فقط, ويتخلل السور عدد من السقاطات الحربية والمزاغل الخاصة برمي السهام, ويحيط السور بساحة مكشوفة غير مستوية تحتوي على مبانٍ مهدمة, ويفتح من جدار السور من الناحية الجنوبية الشرقية مدخل مستطيل معقود بعقد مدبب يؤدي إلى ممر صغير على كل من يمين ويسار الممر بقايا برج مستدير لحماية المدخل, وعلى يمين المدخل توجد بركة نصف دائرية مشيدة بالأحجار والقضاض, وفي الناحية الغربية من الحصن بني مسجد صغير الشكل وهو ظاهرة متميزة من حيث الحجم والتصميم.
حصن الصمصام
يتبع عزلة بيت الشماع التابعة لحفاش, ويرجع تاريخه إلى سنة (1175 م) حسب النص التأسيسي الذي وجد في الحصن.
وشيد هذا الحصن على صخرة جبلية مرتفعة, يتم الصعود إليها عن طريق واحد عليه عدد من الدرج الصاعدة تؤدي إلى مدخل الحصن, ويتكون من فتحة مستطيلة ويحفها من كل جانب عمود حجري إسطواني سميك يرتكز عليها عتب خشبي, ويصل المدخل إلى ممر مكشوف يدور حوله الجدار الخارجي للحصن من جميع الجهات, ويتكون من طابقين عليه عدد من الحجرات.
المسجد : يقع في الضلع الشمالي للحصن يتألـف مـن بيت الصلاة, وأبـعـادها من الداخل ( 4.60 × 3.50 م ), ويفتح في الضلع الجنوبي منها بابان يتضمن أحد مصراعي الباب كتابات بخط النسخ تقرأ : ” شيد هذا المسجد المبارك في شهر ربيع الأول سنة ( 1175 هـ ) “, ويدور حول أضلاع المسجد من الداخل شريط زخرفي بارز وزخارف كتابية وهندسية وأطباق نجميـة تكسو السقف الخشبي, كما يحتوي الحصن على عدد من المدافن محفورة في الصخر, ويعتبر الحصن بصورة عامة واحداً من المعالم الأثرية الفريدة التي تستحق الحفاظ والعناية, وتوجد مساجد أخرى قديمة تابعة لبيت الشماع, وهي مسجد المغربة الجنوبي, ومسجد المغربـة الشمالي وغيرهما, ولا تزال تحتفظ بمكوناتها المعمارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock