تحقيقات اقتصادية

رازح .. التاريخ مكث في الحصون والقلاع..صناعة الحرض المنسية ..نحاتون مهرة يتحدون الموت

 

كتب لنا ان نزور منطقة رازح في وقت سابق ضمن فريق مسح سياحي وكنا والفريق قد عبرنا الى المنطقة قادمين من طريق الحديده ومررنا عبر الملاحيظ قبل ان نهبط في قلب المنطقة المدهشه بمعالمها السياحية وبتاريخها العريق وقابلنا ناس كرماء مديريتهم تستحق ان تكون مزارا سياحيا وتحظى بالرعاية الرسمية فضلا عن توفير مياه الشرب الى قرى المديرية المترامية والمتناثرة وسط الجبال الوعرة .
بداية يقول علي احمد الرازحي من اهالي المنطقة والعالمون بتاريخها ان رازح سميت باسم رازح بن خولان ابن عمرو بن الحاف بن قضاعة،واهم قبائلها  الحلف ومن قبائلها : النظير والإزد والشوارق وكذا قبائل الجهوز ومن قبائلها ..منبه  وبركان ومعين ثم قبائل غمر اما قرى رازح  الشهيرة ففيها: القلعة ، ملل المهدى ، المصنعة ، العمرة ، الحجلة ، إلت علي ، شعبان ، بنو ربيعة ، المرواح ، غمر.

 

اهم  المعالم السياحية والتاريخية
تجد في رازح معالم سياحية ودينية وتاريخية وقبور تركية واشياء لم تكتشف اذ ان المنطقة بحاجة الى فرق متخصصة للتنقيب عن الاثار الموجودة في هذه المديرية وكذا في المديريات الاخرى من محاغظة صعده الزاهية  بالمجد والتاريخ والمعالم والزراعة وفيما يلي اهم تلك المعالم في رازح :
قلعة حُرُم
يدهشك علي احمد الرازحي وغيره من ابناء المنطقة وهو يتحدث بحسرة عن تاريح لم يكتشف بع مثل هذه القلعة المعروفة بقلعة حرم الواقعه في رأس جبل حرم بالجهة الغربية منه ، ويعتبر هذا الجبل أعلى قمة في محافظة صعدة .
تقول المصادر التاريخية ان تاريخ القلعة يعود  إلى المرحلة الأولى من الحكم العثماني ، وفي عهد الإمام ” يحيى بن حميد الدين ” تم إضافة بعض المنشآت التابعة للقلعة مثل تجديد وتوسيع خزانات المياه ، وتحصينات القلعة غاية في الجمال وفي الجهة الغربية من مبنى القلعة تقـع البوابة الرئيسية وغرف الحراسة ، وثلاث صالات واسعة ومنها إلى المجلس الرئيسي للاستقبال.
وكان يعتقد ان من يسيطر على قلعه حرم او هذا الحصن الشهير يسنطيع ان يمد نفوذه الى اكثر مناطق اليمن لهولة المكان وارتفاعه
 ويزداد الزائر اشتياقا لرؤية القسم الغربي من مبنى القلعه الذي يشتمل على  خزانات مياه مبنية بالأحجار والقضاض ومسجد ومخازن للعتاد العسكري والتموين ، وفي وسط القلعة يقع المبنى المخصص للسكن مكون من خمسة طوابق يحتوي على ثلاث غرف ويتبعه مدخل خاص تحيط به ثلاث أبراج للحراسة ومخازن حول القلعة مساحة كبيرة كمتنفس لمبنى السكن ، ويوجد فيه بقايا العتاد الحربي للأتراك مثل المدافع القديمة وغيرها .
سد الزريبة
وعند سفح جبل حرم يجد الزائر للمنطقة سد الزريبة ، وهو معلم هام يرجع تاريخه إلى ( القرن الخامس الميلادي ) حسب ما يشير النقش بخط المسند الموجود أعلى السد ، وتبلغ أبعاد السد ( 27 متراً  ) طولاً  و ( 27 متراً ) عرضاً ، وكان السد عبارة عن منشأة ري متكاملة يتبعه قنوات توزيع المياه ، ومنافذ مخارج المياه ويبدو أن حوض السد مقسوم إلى نصفين ومدرج من الداخل وربما كان يتبعه نظام دقيق لتوزيع المياه بشكل عادل لكل القبل المستفيدة منه وحالياً تشغل المواد المترسبة في حوضه جزء كبير من طاقته الاستيعابية للمياه ؛ مما يدل أن السد عميق ، وستكشف أعمال التنقيب الأثري في هذا السد ومحيطه عن معلومات تاريخية ذات قيمة حول نظام الري القديم الذي كان متبعاً ..
– مبنى الدامغ
ويروي اهالي المنطقة حكايات عن حصن الدامغ في العهد التركي  الذي يقع في قمة جبل الدامغ جنوب رازح ، ويتبع حالياً عزلة الأزد ، ويرجع تاريخ الحصن إلى الفترة الأولى للحكم العثماني ، وتجددت وتوسعت مرافقه بعد خروج الاتراك من اليمن ، .
 قلعة شذابة
وبحسب المصادر التاريخية يرجع تاريخ هذه لقلعة إلى المرحلة الأولى للحكم التركي في اليمن ثم تجددت ، وتوسعت خلال حكم الإمام ” يحيى بن حميد الدين ” ، وهي من القلاع التي كانت تستخدم كمواقع عسكرية ومراكز للحكم الإداري للدولة ، والقلعة من حيث تخطيطها المعماري الهندسي عبارة عن عدة أجنحة مبنية بالأحجار المهندمة ، وكانت تتكون من خمسة طوابق .
 حصن الحجلة
اما هذا الحصن يقول علي احمد الرازحي يقع شرق عزلة الحجلة ، ويرجع تاريخه الأول إلى الفترة الأولى للحكم العثماني ثم تجدد في فترات لاحقة كان آخرها خلال حكم الإمام ” يحيى بن حميد الديـن ” ، ويتخذ تخطيطه المعماري الشكل الدائري ، ويتكون من أربعة طوابق ، قوام بنائه الأحجار المهندمة ، وتحصينات المبنى عديدة وله بوابة واحدة ، ويتبع الحصن مرافق خدمية وأهمها خزانات المياه العديدة الموجودة في محيطه ، وعند سفح الجبل سد ، ومن قمة هذا الحصن يمكن رؤية شواطئ البحر الأحمر ، ويحيط بمبنى الحصن مساحة واسعة للاستراحة.

 

المساجد والمعالم الدينية
ومن اهم المعالم الدينية في رازح جامع الكفل وجامع الناصر والاول يقع في قرية شاهر الحنش منطقة الحجلة مديرية رازح يرجع تاريخه إلى بداية العصر الإسلامي ، ويعتبر من المساجد الأثرية الهامة لما يحتويه من روائع الزخارف الفنية الإسلامية على واجهات جدرانه ، وفي محيط المحراب في جدار القبلة تزداد الزخارف الفنية كثافة بالإضافة إلى الكتابات الإسلامية القديمة ، ويتبع هذا الجامع مرافق لخزن المياه .
اما جامع الناصر .. فيرجع التاريخ الأول للجامع إلى بداية العصر الإسلامي ، وتنسب تسمية الجامع إلى الإمام ” أحمد بن المهدي ” الملقب  ” بالناصر ” ، ويعتبر من الجوامع التاريخية ، وقد توسع الجامع كثيراً في المراحل اللاحقة إلى جانب بنائه الأول الذي ظل محتفظاً بهيكله ، ويتبع الجامع مرافق عديدة وأموال موقوفة ، وهذه المرافق تؤدي خدمة للمصلين ، ويحتوي الجامع على عدد من القباب والأضرحة ، وتحيط بجدران الجامع الداخلية الأحزمة الزخرفية الجصية التي تعكس المستوى الرفيع للفن الإسلامي.
قرية ..لانظير لها
وتعتبر عزلة النظير الأكثر كثافة سكانية دون غيرها من العزل في رازح ، وتتمتع بعوامل جذب سياحية عديدة ، تتمثل بقرية النظير بنمطها المعماري السائد ، قوام عمارتها الأحجار، وكان يوجد فيها مسجد تاريخي قديم ولكنه تهدم وتم إنشاء مسجد جديد على أثره

رازح .. التاريخ مكث في الحصون والقلاع..صناعة الحرض المنسية ..نحاتون مهرة يتحدون الموت

صناعة الحرض  
تشدك  منطقة رازح بحرفة صناعية مدهشة هي صناعة الحرض وهي حرفة توارثتها الاجيال ويقوم بها مجموعة من المهرة في هذا المجال وذلك بنحت الحجارة ليصنع منها الأواني الحجرية النادر وجودها في العالم . 
وفي مناجم تنتشر في بطون الجبال ترى العمال المهرة يتحدون الموت وهم يدخلون الى تلك المغارات لاخراج احجار الحرض ولصناعة ادوات قديمة يطلق عليها القدور الراسيات التي تحدث عنها القران الكريم في عهد سيدنا سليمان وكون الناس اليوم لم يعودوا بتلك القوة التي كان عليها أسلافهم إلا أنهم لا يزالون محافظين على هذه الحرفة القديمة ثم إن الذين كانوا يعملون تلك القدور الراسيات هم من الجن ولعل لهم من القدرة ما ليس للبشر من الإنس .
صناعة الحرض هنا من حجارة رصاصية اللون تستخرج من مناجم خاصة في جبال رازح خصوصا في مناطق( الإزد والشوارق ) وفيها يقوم هؤلاء العمال بالحفر والتنقيب في باطن الأرض للحصول على هذه الحجارة التي تتكون بقدرة الخالق على شكل عروق ممتدة في باطن الأرض فهم يحفرون إلى أعماق تصل إلى 250 متر أحيانا في باطن الأرض مما يعرضهم للخطر ويحدث إثر ذلك حوادث حيث ينهار المنجم أحيانا على من فيه .
ترى النحاتون هنا يمارسون مهنة عالية الوصف والدقة والخبرة وهم يتحملون العناء لكنهم سعداء بأعمالهم لايكترثون باي صعوبات وتزداد اشتيافا كلما اقتربت منهم لتستمع كيف تصنع تلك القدور والاواني والتماثيل الحجرية .
حجارة الحرض المستخرجة كما يقول أحمد بن ناصر الرازحي  تمتاز بلونها الرصاصي  المميز وكذا ليونتها من جهة وصلابتها من جهة أخرى حتى يستطيع النحات تشكيلها بالطريقة المناسبة وكذا لتكون أكثر احتمالا للحرارة والبرودة فيُطهى الطعام فيها بشكل جيد…والنحاتون يستعملون آلة حديدية خاصة لعمل هذه الأواني وهو عبارة عن قدّوم له راسان أحدهما حاد يشبه رأس المسمار يضرب به النحات ضربات متتالية خفيفة فيتكون في مكان الضرب مجموعة من الخطوط ويستمر في ذلك حتى يتكون الشكل المطلوب ثم يستعمل المبرد لإعطاء الآنية شكلا جميلا وناعما.
نحاتون مهرة
ويصنع النحاتون أشكالا مختلفة من هذه الأواني بل إنهم أصبحوا يتفننون في صناعة بعض الأشكال الجميلة كالسلاسل التي تحتاج إلى مهارة وكذا بعض اللوحات الفنية التذكارية والخطية وطفايات السجائر ، ولا شك أن هناك تفاوت  في المهارة في صنع تلك الأواني  من قبل النحاتين حسب الخبرة في ذلك والقدرة الفنية على التشكيل .
 ويهتم السياح القادمون الى هذه المناجم بزياراتها الواحدة تلو الاخرى حيث يصطحبك العمال الى داخل المنج بأضواء خافتة (كشافات) ويحرص كل زائر على باقتناء هذه الأواني ليطبخ فيها حتى ان حجم بعضها يستوعب خروف او اكبر ويسمى ( المدهلة ) وهي تساوي قدر الضغط الحديث حيث تطبخ فيها الأشياء التي لا تنضج بسرعة فتنضجها ويقوم من يستخدمها غالبا بوضعها فوق الحطب المشتعل في التنور لفتر ة غير طويلة فينضج الطعام فيها بشكل مميز وسريع خصوصا اللحم ، مما يميزها أيضا أنها تحفظ الطعام ساخنا لفترة أطول من الأواني العادية ولا تفقد حرارتها إلا بعد مدة طويلة لذا نجد أكثر المطاعم اليمنية تقدم الطعام للزبون فيها حتى يظل ساخنا خصوصا عندما تتنوع الأطعمة المقدمة فيبدأ بأكل أنواع معينة من الطعام ويترك البعض الآخر حتى النهاية فيأتي إليها وهي ساخنة لم تفقد طعمها .
و يوضح أحمد بن ناصر الرازحي بان  هذه الأواني تمتاز بسعرها المرتفع نسبيا مقارنة بالأواني التقليدية نظرا لما يبذل فيها من جهد إضافة إلى أن الحصول على تلك الأحجار يكلف الجهد والمال والمخاطرة لكنها حرفة لا يمكن أن يتخلى عنها أصحابها لأنها مصدر رزق لهم ولأنها حرفة الآباء والأجداد .
ويؤكد بانه على الرغم من كثرة الأواني الحديثة وتنوعها إلى أن اليمنيون لايزالون يحافظون على هذه الأواني ويحرصون على اقتنائها مع ارتفاع ثمنها مقارنة بأثمان الأواني الحديثة لكن الجودة هي الغالبة ، ثم إن هذه الأواني أصبحت تصنع وتصدر إلى بعض دول الخليج وربما إلى الدول الغربية ؛كآنية مستخدمة أو تراث إبداعي مميز .

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock