كتابات اقتصادية

اليمن : التحديات والمعوقات في القطاع المالي والمصرفي

بعد ظهور عدد من العمليات والفضائح في القطاع المالي والمصرفي في بلادنا ومعظم بلدان العالم والتي كبدته خسائر طائلة أدت إلى إفلاس البعض منها إفلاساً كاملاً.
فإن العولمة والانفتاح والتكتل في مجال الصناعة المصرفية والاتساع الكبير في نطاق أعمالها أدى إلى ظهور أنواع متطورة من المخاطر في سير أعمالها اليومية والتي لم تكن موجودة من سابق، وبالنظر إلى قياس مخاطر التشغيل فقد سمحت اتفاقيات بازل للمصارف والمؤسسات المالية كافة باتباع الطرق والأساليب التي تجدها الأنسب للاحتساب وفق طبيعة عملياتها ووضع الاستراتيجيات الواضحة من قبل مجالس إداراتها وإداراتها العليا والحفاظ على القيم المؤسساتية.
ومع مرور الزمن أثبتت المصارف والمؤسسات المالية أنه ليس من الصعب عليها الالتزام باتفاقيات بازل لا سيما وأن رسملتها تعتبر الأعلى وتتجاوز معدل رأس المال إلى الموجودات مما يبين أن القطاع المصرفي هو في وضع مريح بالنسبة لتطبيق معدل الملاءة على المخاطر التشغيلية وأن التحدي الأكبر يكمن في كيفية الانتقال إلى المفاهيم المتجددة في إدارة المخاطر والتي تعتمد على القياس وتوفير المعلومات والأرقام الإحصائية، فالتخطيط طويل الأجل لا يزال لدى معظمها محدوداً ومستوى الشفافية والإفصاح ضعيفاً، ومن هنا يتوجب عليها الالتزام بالمعايير الدولية لاحتساب المخاطر التشغيلية باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لتعزيز أهمية قواعد البيانات وهذا من شأنه أن يساعدها في احتساب معدل الملاءة ويسهم في تطوير منهجية اتخاذ قرارات الإقراض وتحديد الربحية والعمليات حسب درجة المخاطرة.
كما يتحتم على المصارف والمؤسسات المالية متخصصة أم تجارية أم إسلامية إدخال المفاهيم الحديثة في إدارة المخاطر والتي تؤدي إلى تغيير طبيعة عمل العديد من الدوائر بشكل جذري وبالأخص دائرة التدقيق والتأكد من أن الدوائر الرقابية الذاتية المختلفة تقوم بواجباتها في جميع أنشطتها وعدم مخالفتها السياسات والإجراءات المعتمدة وينبغي تغيير الثقافة الداخلية بالمصارف والمؤسسات المالية ليصبح الموظفون أكثر إدراكاً للمخاطر التي تواجهها مصارفهم ومؤسساتهم المالية ويتحملوا مسؤولية أعمالهم بصورة مباشرة وأكثر شمولية.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock