تقارير اقتصادية

سوق الأوراق المالية.. مسيرة الألف ميل بدأت بخطوة

صدر مؤخرا القرار الجمهوري الخاص بإنشاء هيئة للأوراق المالية، حيث لاقى هذا القرار ارتياحا من قبل خُبراء اقتصاديين ومتخصصين في الجانب المالي لما لذلك من أهمية كبيرة في تنمية الاقتصاد الوطني.
ويأتي ذلك بعد مفاوضات كثيرة وتوقّفات مستمرة في موضوع سوق الأوراق المالية استطاع اليمن من خلال التواصل مع عدّة جهات الوصول إلى قناعة مفادها “إن وجود سوق للأوراق المالية أمر في غاية الأهمية”.. “السياسية” فتحت ملف السوق المالية مرّة أخرى خاصة بعد صدور القرار الجمهوري بإنشاء هيئة للأوراق المالية.
اعتبر وكيل وزارة المالية المساعد لقطاع التخطيط والإحصاء والمتابعة، أحمد حجر، عمل سوق الأوراق المالية جزءا من عمل الجهاز المصرفي ويكمن دورها في توفير موارد اقتصادية من مختلف الفئات الاجتماعية والاقتصادية وحشدها لتنشيط عملية الاستثمار.
وقال: “تنطلق أهمية السوق المالية من توفيرها وسائل وآليات لتحريك الأموال التي غالبا ما تكون خارج الجهاز المصرفي وتشجيع الجهاز على تشغيل فوائضه المالية أيضا”، ويشير إلى أن للسوق أيضا أهمية أساسية وهي أنها تسمح بتوفير قاعدة بيانات للشركات والمؤسسات تُقارب الواقع، وهذا بحد ذاته يؤدي إلى نوع من الشفافية والوضوح للعديد من الأنشطة الاقتصادية.
وأشار إلى أن السوق المالية ستُساعد على دخول الاستثمارات الأجنبية بالعُملة الصعبة والتي ستكون وافدا جديدا للتخفيف من زيادة التحصيلات من النّقد الأجنبي والحد من عملية الطلب عليها وستُساعد في الحد من التضارب على أسعار العُملة ومعدلات التضخم”.
ولفت إلى أنه يمكن الاستفادة من عملية السوق المالية في ضبط البيانات وخاصة أن إحدى الإشكاليات التي تواجه الاقتصاد هي محدودية البيانات وتضاربها من فترة إلى أخرى وعدم وضوحها في كثير من الأنشطة الاقتصادية، وخاصة في ظل وجود قطاع واسع غير منظم، وهذا يؤدي إلى عدم قدرة المستثمر سواء كان محليا أو خارجيا على اتخاذ قرار اقتصادي مناسب عن جدوى المشاريع.
وقال: “الآراء الفقهية تميل غالبا إلى عدم وجود عملية ربوية في السوق المالية، وبالتالي هي أداة داعمة للمتشككين في التعامل مع الجهاز المصرفي، والذي سيؤدي إلى جذب مدخرات عديدة ودخولها في عملية تحريك النشاط الاقتصادي وتوسيع النشاط المرتبط بالتفكير الإسلامي الذي يُعد من أدوات الاتجاهات الحديثة”.
وأشار إلى إمكانية إشراك القطاع الخاص بإدارة بعض الأنشطة الاقتصادية التي تريد الانتقال إلى الخصخصة وستكون إحدى أدوات الدولة لخصخصة القطاع العام وتنظيمه ورفع كفاءة عمله.
وأعرب عن اعتقاده بأنه إذا ثبت للقطاع الخاص أن هناك أنشطة اقتصادية ذات جدوى مرتفعة فإنه سيدخل فيها بصورة جادة ومدرُوسة وعلمية وسيرفع الحرج الذي يتخوّف منه وسيدخل الكثير من موارد القطاع العائلي عن طريق سوق الأوراق المالية وإنزال قاعدة البيانات والدخول في السوق والحصول على موارد كثيرة.
وأعرب عن اعتقاده بأن العمل العائلي قيد على توسع القطاع الخاص ونجاحه ومنافسته والانفتاح والتعاون فيما بين القطاع الخاص أداة من أدواة قوته.
بدوره قال وكيل وزارة المالية لقطاع العلاقات الخارجية جلال يعقوب: “إن إنشاء سوق للأوراق المالية ليس بالأمر السهل”، وأشار الى أن قرار إنشاء هيئة للأوراق المالية من أهم الإجراءات في سبيل إنشاء السوق.
وأضاف: “الجانب الأردني والأميركي الذين شاركوا في المباحثات حول هذا الموضوع أيّدوا إنشاء الهيئة تفاديا للمخاطر التي يمكن أن تؤدي الى فشل السوق”.

تفادي المضاربة
من جانبه، اعتبر أستاذ المحاسبة الضريبية بكلية التجارة والاقتصاد جامعة صنعاء، الدكتور محمد جبران، “قرار إنشاء سوق الأوراق المالية جيّدا ولو أنه جاء متأخرا؛ لأن الظروف المالية والسياسية في الفترة الماضية كانت أفضل هذه الفترة” -حسب قوله.
وأشار إلى أن السوق المالية ستعمل على امتصاص السيولة الكبيرة الموجودة في أيدي الناس والتي جعلت الحكومة ترفع سعر الفائدة إلى 20 بالمائة نتيجة للمضاربة بأسعار العُملات الصعبة.
وقال: “إذا أحسن إدارة سوق الأوراق المالية فإن ذلك سيعمل على جذب السيولة النّقدية المتواجدة ممّا يؤدي إلى تقليل الطلب على العُملات الصعبة للاكتناز والمضاربة بها”.
وأضاف: “لا بُد أن نعد البنية الأساسية للسوق بشكل سليم؛ لأنه بقدر ما هي مفيدة فهي مصيبة على الاقتصاد لو حصل فيها أي خلل أو عدم وجود ضوابط أو رقابة على التداول، كما حصل في الأزمة الاقتصادية العالمية من خلال انهيار أسواق مالية كبيرة”.
وتابع: “أنصح الحكومة بأن تضع البني القانونية الأساسية والتنظيمية السليمة التي تحد من المضاربة والتلاعب وإيجاد رقابة قوية والتي ستؤدي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية”، محذِّرا من أن تكون الاستثمارات الأجنبية بغرض المضاربة لما لها من انعكاسات سلبية والدليل أن دبي لا زالت تعاني حتى الآن من ذلك.

الإدارة الجيدة
أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة صنعاء الدكتور علي سيف أكد بدوره أن سوق الأوراق المالية من الوسائل الهامة التي تتوفّر في أي اقتصاد في العالم وتعتبر الرديف الأساسي للجهاز المصرفي ومكملا للقطاع المالي والتي بدونها لا يمكن الحديث عن قطاع مالي.
وأضاف: “لا بُد أن تسند إدارة السوق إلى أشخاص متخصصين، ويمكن الاستفادة من تجارب الدول التي سبقتنا في هذا المجال خاصة ونحن في البداية”.
وأشار إلى أن الشركات الموجودة في اليمن تعتبر في الغالب ذات قطاع عائلي، وهذا سيكون عائقا وعقبة في تطور وتوسّع هذه السوق، مطالبا الشركات العائلية بأن تسجل شركاتها في السوق وأن تفتح الباب ليكون هناك شركات مساهمة لا أن تكون منغلقة وهذا سيؤدي إلى مزيد من المنافسة والشفافية.
ولفت الدكتور سيف إلى ضرورة أن تُدار هذه الشركات بعقليات مختلفة عن العقول الحالية التي تديرها اليوم؛ كونها مملوكة لأشخاص محدودين.

شروط قانونية ومؤسسية
من جهته، أشار رئيس جامعة “تونتيك” الدولية الماليزية في اليمن الدكتور محمد عبد الواحد الميتمي إلى أن دور السوق المالية يكمن في أن بعض الأشخاص لديهم مدّخرات لا يستطيعون استثمارها لأسباب كثيرة وتحويلها إلى أشخاص يريدون هذه الأموال ليستثمروها في مشاريع إنتاجية وخدمية مختلفة.
وأضاف: “اليمن عبارة عن وساطة مباشرة بين من يملكون المال ولا توجد لديهم مشروعات ولا رؤية لاستثمار هذا المال وبين من يحتاجون هذا المال ليستثمروه في مشاريع إنتاجية تعاظم الإنتاج القومي الإجمالي وتخلق فرص عمل”.
وتابع: “قيام السوق المالية له أهمية قصوى من شأنها أن تدفع بالاقتصاد اليمني نحو مُعدلات نمو عالية؛ لأنه ليس هناك تنمية في العالم بدون تمويل وهذه السوق تقوم بتوفير رؤوس الأموال عبر الوساطة المالية”.
وتابع: “السوق المالية لديها مجموعة من الشروط والآليات المختلفة منها قانونية ومؤسسية ومن بين الشروط وجود مؤسسات اكتتاب (شركات مساهمة) وليست شركات عائلية؛ لأن الأسهم والسندات إحدى الأدوات المالية التي يتم استغلالها في عمليات السوق المالية وهذه أحد التحدِّيات الموجودة الآن أمام السوق المالية في اليمن”.
وأشار إلى وجود بعض الشركات المساهمة مثل “يمن موبايل”، إضافة إلى شركات أخرى لتشكيل السوق، مؤكدا أن كثيرا من الشركات العائلية سوف تلتحق بهذه السوق عن طريق تحويل نظامها القانوني وقواعد عملها من عائلية إلى شركات مساهمة.
وأضاف: “للسوق المالية أيضا شروط قانونية أخرى، منها: وجود قضاء قوي وفعال لتقليل المخاطر بحيث تكون السوق ناجحة ومغرية وجاذبة للكثير من الاستثمارات بوجود نظام قانوني وإداري محترف؛ لأن السوق شديدة الحساسية وأي اختلالات سواء داخلها أو من عناصرها سيؤدي إلى فشلها”.
وطالب الحكومة بتهيئة البيئة القانونية والمؤسسية لنجاح هذه السوق بشكل مدروس ومتكامل لنجاح “هذه التجربة”؛ لأن فشلها من البداية سيحرم الاقتصاد اليمني موارد مالية هائلة مجمّدة في خزائن الجمهور.

توعية وسلطة رقابية
رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، مصطفى نصر، أعرب عن اعتقاده بأن خروج سوق الأوراق المالية إلى النور قد تأخّر كثيرا، مطالبا الحكومة بسُرعة بإنشاء السوق المالية مع تهيئة البيئة المناسبة لكفاءة أداء السوق.
وقال: “أنا لست مع من يطرح بأن اليمن ليست مهيّأة لإنشاء السوق. صحيح؛ ما زال هناك الكثير من المعوِّقات التشريعية وضعف الالتزام بالقوانين والمعوِّقات المرتبطة ببيئة القطاع الخاص المحدود والضعيف، لكن غياب السوق يجعل كل تلك الاختلالات مستمرة”.
وأشار إلى أن إنشاء السوق المالية يشكِّل دفعة قوية للقطاع الخاص بأن يبدأ في الالتزام بمبادئ الإدارة الرشيدة للمؤسسات والأنظمة المؤسسية والمالية التي تتمتع بالشفافية، معربا عن أمله في أن تدفع الحكومة ببعض مؤسساتها الاقتصادية الجيِّدة لتشكّل حجر الزاوية في السوق.
وأضاف: “لدينا مؤسسات اعتقد بأنها مهيأة للانضمام للسوق المالية كالبنوك وشركات الاتصالات وغيرها من الشركات التي تتمتع بكفاءة إدارية وبإمكانها أن تستقطب مزيد من الأموال وتعمل على تحريكها”.
ولفت إلى أن إنشاء السوق المالية يتطلب جهود كبيرة من قبل الحكومة في التوعية والتأهيل يتزامن مع سلطة رقابية وعقابية قوية على من يحاول التلاعب بالسوق.
وتابع “للأسف ما يزال دور كثير من المؤسسات الرقابية ضعيف. وعلى سبيل المثال فإن دور البنك المركزي في الرقابة على البنوك ما يزال دون المستوى المطلوب، كما أن السياسة المالية والنقدية لا تشجع على النمو الاقتصادي وخلق حالة من الانتعاش في كثير من الأحيان”.

معايير المحاسبة الدولية
من جانبه، أشار أمين عام جمعية المحاسبين القانونين اليمنيين ومستشار المعهد الوطني للعلوم الإدارية إبراهيم الكبسي إلى وجود نوعين من معايير المحاسبة القانونية الدولية والتي لها علاقة مباشرة مع إنشاء السوق المالية، الأولى معايير المحاسبة الدولية التي تحكم العمل المحاسبي الدولي والثانية معايير المراجعة الدولية والتي تحكم عمل مراجع الحسابات الدولية.
وقال: “المشكلة في اليمن أن هذه المعايير لا تستخدم بصورة إلزامية (غير إلزامية)، والمحاسب قانوني يستطيع استخدام ما يريد من المعايير المتعارف عليها”.
وأضاف: “تطبيق المعايير الدولية في اليمن مهم جدا وخاصة أثناء افتتاح سوق الأوراق المالية لان السوق استثمارية وقد يدخل فيها مستثمرين محليين وخارجيين وهذا يتطلب بيانات مالية صحيحة عن الشركات المشاركة في السوق”.
وتابع: “إذا لم تراجع بيانات أي شركة وفق معايير المراجعة الدولية، فإن هذه البيانات مشكوك فيها ولا يمكن لأحد الاعتماد عليها”، معتبرا معايير المحاسبة والمراجعة الدولية أداة ضمان للمستثمر المحلي والخارجي وأداة دعم للشركات لان تصدر تقاريرها وفق المعايير الدولية بعد مراجعتها وفقا لمعايير المراجعة الدولية.
وأشار إلى أن جمعية المحاسبين القانونين لديها مؤتمر في مارس المقبل حول مدى إلزامية تطبيق معايير تقارير المالية الدولية ومعايير المراجعة الدولية في اليمن، لافتا إلى أن السوق المالية ستستفيد من توصيات المؤتمر.

قانون الأوراق المالية
قال رئيس وحدة مشروع سوق الأوراق المالية في وزارة المالية، عباس الباشا: “يجب النظر إلى سوق الأوراق المالية كأداة لحشد الموارد ورؤوس الأموال وتوجيهها نحو المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية، فوجودها سيُنشأ منصة للتوفيق بين المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال والمدّخرين”.
وأشار إلى أن وجود سوق للأوراق المالية في اليمن سيعكس للأطراف الإقليمية والخارجية وجود قطاع مالي حديث وكفؤ يتمتع بالشفافية والعدالة لجميع المشاركين فيه؛ لأن وجود سوق للأوراق المالية مرتبط بإنشاء مؤسسات السوق سواء هيئة الأوراق المالية كجهة رقابية وإشرافية أو البورصة ومركز الإيداع المالي، حيث سيتم فيها ممارسة جميع الأنشطة بصورة منظمة ووفقا للقوانين والتشريعات التي تسعى وحدة المشروع لاستكمالها بالعمل والتنسيق مع جميع الأطراف المعنية.
وأضاف: “إنشاء سوق للأوراق المالية هي إرادة داخلية والجهود المبذولة من الحكومة لإنشائها منذ أواخر التسعينات كبيرة، لكنها لم تكن مستمرة لأسباب اقتصادية وسياسية مختلفة سواء داخلية أو إقليمية أو عالمية”.
ولفت الباشا إلى انه تم في العام 2008 تشكيل اللجنة الإشرافية العليا لإنشاء سوق الأوراق المالية وهي لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير التخطيط والتعاون الدولي وبعضوية كل من: وزير المالية, وزير الشؤون القانونية, وزير الصناعة والتجارة, وزير الاتصالات وتقنية المعلومات, محافظ البنك المركزي, رئيس الهيئة العامة للاستثمار, رئيس إتحاد الغرف التجارية والصناعية, ورئيس جمعية البنوك اليمنية.
وأشار إلى أن هذه اللجنة تشرف على أنشطة وحدة مشروع سوق الأوراق المالية في تنفيذها لمهامها في سياق متابعة تنفيذ خطة إنشاء السوق، والتي أعدتها مؤسسة أميركية غير ربحية غير حكومية ضمن تقرير مفصل تضمن دراسة إمكانية إنشاء سوق للأوراق المالية والخطوات التي يجب على الحكومة تنفيذها لإطلاق السوق وقاموا بوضعها في خطة مزمنة في خمس مهام رئيسية:
-صياغة قانون الأوراق المالية ومراجعة القوانين ذات العلاقة والتي يجب أن تكون متوافقة مع قانون الأوراق المالية.
-إنشاء مؤسسات السوق وهي هيئة الأوراق المالية المعنية بالإشراف والرقابة على السوق وجميع المشاركين فيه, والبورصة ومركز الإيداع المالي.
-إدخال الأنظمة والأجهزة المتعقلة بالتعامل بالأوراق المالية وتوزيع المعلومات وحفظها..الخ.
-خصخصة بعض من شركات القطاع العام والمختلط وكما هو معروف أن قانون الخصخصة الذي صدر في العام 1995 كان من ضمن أهدافه التعجيل في إنشاء سوق للأوراق المالية لأن الخصخصة عبر سوق الأوراق المالية هي أكثر الطرق كفاءة وشفافية وأكثرها عدالة، إذ ستمنح الجمهور إمكانية المشاركة المباشرة في هذه العملية وستمكِّن من الوصول إلى قيمة عادلة.
-دعم البيئة المالية التحتية الداعمة، عبر تبنِّي معايير محاسبية واضحة ومحددة ويجب السعي نحو تبنِّي المعايير المحاسبية الدولية، وتبنِّي أفضل ممارسات حوكمة الشركات.
وقال: “تم التوصل لمُذكرة تفاهم مشتركة مع هيئة الأوراق المالية الأردنية للاستفادة من تجربتهم بالإضافة لمشاركة خبرائهم في التنسيق معنا في سياق استكمال تنفيذ خطة إنشاء السوق”.
وأكد رئيس وحدة مشروع سوق الأوراق المالية أن أهم مرحلة تحاول الوحدة إنجازها هي صياغة قانون الأوراق المالية، وقال: “نحن الآن بصدد متابعة صياغة قانون الأوراق المالية بعد أن اطلع الجانب الأردني على البنية التنظيمية القانونية اليمنية سواء من خلال زياراته لوزارة الصناعة والتجارة ووزارة الشؤون القانونية ووزارة المالية ومجلس الشورى أو من خلال موافاتنا لهم بجميع القوانين ذات العلاقة وبالمستندات والمواد المتعلقة بالبيئة التنظيمية اليمنية، بالإضافة إلى متابعة التنسيق مع الجانب الأردني في استكمال الهيكل التنظيمي والإداري لهيئة الأوراق المالية والتي تم استحداثها بصدور القرار الجمهوري لإنشائها”.
ونوّه إلى أن هيئة الأوراق المالية هي جهة مستقلة ماليا وإداريا تتبع رئيس مجلس الوزراء وقد تم البدء بإنشائها حتى تكون قادرة على تنفيذ خطة إنشاء السوق ضمن نشاط مؤسسي يضمن الاستمرارية والديمومة لتنفيذ خطة إنشاء السوق. هذا بالإضافة إلى الدور الإشرافي والرقابي الذي ستؤديه عند إطلاق البورصة.
وأضاف: ” تم التشاور مع هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية وهيئة الأوراق المالية الأردنية وصندوق النقد العربي ومؤسسات دولية بخصوص هذا التوجه بالبدء بإنشاء هيئة الأوراق المالية كجهة تنظيمية تشريعية ولتقودعملية استكمال تنفيذ خطة إنشاء السوق. هذا التوجه يعكس الأهمية التي أوليناها لاستكمال الإطار التشريعي والقانوني لسوق الأوراق المالية”.
وأشار إلى أن صدور قرار إنشاء هيئة الأوراق المالية تعكس الإرادة السياسية لإنشاء سوق للأوراق المالية في اليمن.
وفي سياق صياغة القرار الجمهوري لإنشاء الهيئة، أشار إلى أنه قد تم التشاور مع العديد من الجهات الداخلية والخارجية وتم تشكيل لجان داخلية لدراسة مسودات القرار والذي كان مبنيا على قانون الهيئات والمؤسسات والشركات العامة، ومستأنسا بقوانين إنشاء هيئة الأوراق المالية في سورية والأردن، بالإضافة إلى استشارة صندوق النقد العربي.
وأكد أن القرار أتى نتيجة لجهود بُذلت من قبل اللجنة الإشرافية العُليا ووحدة المشروع في صياغته بحيث تضمّن صلاحيات ومهام الهيئة وفقاً لأفضل المعايير المتبعة إقليميا وعالمياً.
ونوّه إلى أن السبب الرئيسي في التوجّه نحو اتخاذ قرار إنشاء هيئة الأوراق المالية هو تخويلها مهمّة استكمال تنفيذ خُطة إنشاء السوق، وبالتالي ستصبح هي الجهة المعنية بتنفيذ خُطة إنشاء السوق، وفي الوقت نفسه، ستقوم الهيئة باستكمال بنيتها التنظيمية وهيكلها الإداري من خلال استقطاب أفضل الكفاءات.
وتابع: “لدينا خُطة زمنية معدّلة تقدّم بها الجانب الأردني، ولكنها لم تبتعد كثيرا في مضمونها عن الخُطة المقدّمة من الطرف الأميركي. إلا أن الخطط الزمنية دائما ما تكون عُرضة للتعديلات التي تطرأ في سياق تنفيذها. فالخُطط الزمنية توفِّر لنا الإطار العام للتنفيذ، لكن الأطر الزمنية تظل مرتبطة بعدّة عوامل ومعوِّقات داخلية وخارجية”.
وعن الشركات والجهات التي ستشارك في السوق، قال الباشا: “نحن ننظر إلى قطاعات وليس إلى شركات بحد ذاتها، هناك قطاعات اليوم مؤهلة لأن تُدرج شركاتها في سوق الأوراق المالية؛ نظراً لهيكليتها الإدارية أو لمدى التزامها بالمعايير سواء على مستوى حوكمة الشركات أم على مستوى المعايير المحاسبية، مثل: قطاع الاتصالات, قطاع البنوك وشركات التأمين, قطاع الإسمنت, وقطاع مشاريع البنى التحتية. كما أن أنشطة الشركات في هذه القطاعات كبيرة وتتمتّع بإيرادات يرشحها بأن تحظى بثقة المستثمرين وستشجعهم بالمساهمة فيها”.
وأضاف: “سيتوجّب على الشركات الراغبة في طرح أسهمها للاكتتاب أن تستوفي شروط ومعايير الإدراج التي ستقوم الهيئة بوضعها”.
وقال: “فائدة الإدراج في سوق الأوراق المالية بالنسبة للشركات هي على مستويين، الأول: أنها تلبِّي حاجتها في الحصول على التمويل، والثاني: يتمثل بأن حقيقة وجودها في السوق سيعكس للشركات الأخرى وللمساهمين المحتملين أنها مستوفية للشروط والمعايير العالمية في حوكمة الشركات وفي المعايير المحاسبية، وبالتالي وجودها في السوق سيحسن من صورتها وسمعتها لدى الشركاء والمساهمين وسيعطيها مصداقية أكثر، كما أنه سيعطي حافزا أكبر للشركات الأخرى في الإدراج في السوق”.
واعتبر سوق الأوراق المالية “سوقا لرؤوس الأموال موفِّرة للمستثمرين إمكانية التعامل في مختلف الأوراق المالية. كما أنها ستساعد المدخرين على استثمار مدخراتهم بوسائل أخرى عدا العقارات والودائع البنكية. أما بالنسبة للمخاطر فهي دائماً واردة ولا يمكن التخلّص منها نهائياً إلا أنه يمكن التقليل منها من خلال إنشاء بنية تنظيمية وتشريعية صلبة، وكذلك من خلال بناء مؤسسات تكون قادرة على تطبيق مثل هذه التشريعات والأنظمة وإلزام الجهات المعنية بالامتثال”.
وعن المخاوف من الفشل قال الباشا: “أرقى أسواق المال العالمية والتي يطبّق فيها أفضل المعايير لم تكن بعزلة من الهزات والإخفاقات، والتي تبيّن أنها بسبب وجود اختلالات تشريعية وبسبب عدم تمكن جهاتهم الإشرافية والرقابية من تطبيق مهامها بصورة فعّالة. إلا أن هذا الواقع لا يعني على الإطلاق رفض حقيقة ضرورة وجود سوق للأوراق المالية نظراً للمنافع والإيجابيات التي ستُساهم في دعم العجلة التنموية لاقتصادنا الوطني عير إيجاد منصة منظمة للتمويل والاستثمار”.
وأشار إلى أن أهم أهداف إنشاء سوق للأوراق المالية هو استقطاب رؤوس الأموال وحشدها وتوجيهها للتمكن من تشغيلها واستثمارها في مختلف المشاريع الاستثمارية والتنموية؛ لأن اليمن اليوم بأمسِّ الحاجة إلى إيجاد آليات متعددة للتمويل، ولن يتم ذلك في ظل عدم وجود بنية تنظيمية وتشريعية لأنشطة السوق ومؤسسات قادرة على تطبيق هذه القوانين لحماية حقوق جميع المساهمين.
وأضاف: “وجود سوق للأوراق المالية مرهون بوجود آلية منظمة لتوظيف المدّخرين لأموالهم في المشاريع المختلفة وهي أيضا آلية للتمويل على المدى قصير ومتوسط وطويل الأجل، عبر إنشاء وإصدار مختلف الأدوات المالية التي سيتم تداولها في السوق”.
وحول المضاربة، أشار الباشا إلى أن هيئة الأوراق المالية هي الجهة المعنية في التقليل من أي مخاطر مرتبطة بالتعامل بالأوراق المالية ومن ضمنها المضاربة، وذلك عبر إيجاد بنية تنظيمه وتشريعية صلبة ومُتمتعة بأفضل المعايير والممارسات الدولية ومستفيدة من مُعظم التجارب في الأسواق المالية.
وقال: “وحدة المشروع كانت حريصة على المشاركة والمساهمة في معظم الفعاليات الإقليمية والدولية في هذا المجال، والتي أتاحت لنا فرص فتح قنوات تواصل والالتقاء بالعديد من الشخصيات الفاعلة وبالجهات الرقابية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالإضافة إلى جهات دولية، وذلك للمناقشة وتبادل المعلومات حول المصاعب التي تعرّضت لها اقتصاديات المنطقة والعمل على استيعاب كل هذه التجارب في استكمال تنفيذ خطة إنشاء سوق للأوراق المالية في اليمن”.
وأشار إلى أن القطاع الخاص دُعي إلى البدء بدراسة إمكانيات ومتطلّبات إدراج أسهمهم في السوق وتقييم ما إذا كانوا قادرين على استيفاء مثل هذه المتطلبات والتي ستقوم الهيئة بوضعها، وأهمها هي أفضل الممارسات لمبادئ حوكمة الشركات وتبنِّي معايير محاسبية عالمية والشفافية والإفصاح.
وطالب جميع الأطراف بأن يكونوا دوماً داعمين للمشاريع التي تتبناها الحكومة، والتي تكون فيها إفادة مباشرة للاقتصاد الوطني وسبب في الدفع قُدما بالمشاريع التنموية والاستثمارية في البلاد، وألاّ تكون ردة الفعل الأولى هي الرفض والمُمانعة وعدم الثقة وعدم التعاون. كما دعا جميع الأطراف إلى الاجتهاد في تقديم المقترحات والحلول لأصحاب القرار في الحكومة حتى يكونوا بالفعل عوناً لهم وأطرافا قادرين على تقديم التصورات التي قد يكون من شأنها تصحيح الاختلالات ولفت النظر إلى أوجه القصور.

صحيفة السياسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock