تحقيقات اقتصادية

دمنة خدير .. تاريخٌ ممتد لجماليات تكسوها البساطة والروعة

تمتلك مديرية دمنة خدير الكثير من المقومات التي تجعلها في مصاف وجهات الآخرين المفضلة، وتمثل خدير التي تمتلك العديد من المقومات السياحية والتاريخية وكذا المقومات البشرية والطبيعية على نطاق واسع تعبيراً واقعياً لجماليات كثيرة لأساس الإنسان اليمني، وفي كثير من التفاصيل تشدك خدير إليها كعادة المدن الآخرى في تعز؛ حيث البساطة تجسد أعلى معاني آهالي هذه المديرية التي يصعب وصفها بجزيل الكلمات. وللتعرف عن تفاصيلها بشكل أكبر لكم أن تعرفوا أبرز مكونات وخصائص هذه المديرية في السياق التالي:
خَدِيرْ
خَدِيرْ – بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة ثم ياء مثناه ثم راء ساكنة – هي إحدى مديريات محافظة تعز، مركزها الإداري مدينة الدمنة، تقع جنوب شرق مدينة تعز على بعد حوالي ( 42 كيلومتراً )، يطل عليها جبل صبر من الناحية الغربية، وأرضها سهلية غنية بالزروع والحروث، ترتفع عن مستوى سطح البحر بنحو ( 1000 متراً )، وتعرف باسم ” خَدِيرْ السلمي “، ويذكرها ” الحجري ” في ” معجمه ” باسم خَدِيرْ البريهي، وتشمل عزلة خَدِيرْ، وعزلة البدو، وعزلة الشويفة، وعزلة شرار بني سيف، والراهدة، ومنها قرية مرحب، وهي بطن تنتسب إلى ” آل ذي ربيعة بن معاوية بن معدي كرب” كانوا يقطنون حضرموت.
صفة الهمداني
كما ذكرها ” الهمداني ” في كتابه ” الصفة ” بأنها مخلاف يبدأ من ورزان، ويمتد جنوباً إلى حدود الصبيحة ويسكنها السكاسك.
ويشير ” الهمداني ” في كتابه ” صفة جزيرة العرب ” إلى مواضع أخرى بمخلاف خَدِيرْ بقوله: ( ومنها خربة ” سلوق “، وكانت مدينة عظيمة بأرض خَدِيرْ، وتسمى جبل الريبة، وهي مدينة يوجد فيها خبث الحديد وقطاع الفضة والذهب والحلي والنقد، وإليها كانت العرب تنسب الدروع السلوقية والكلاب السلوقية، وتعرف اليوم باسم ” جبل الريدة ” في الجنوب الغربي من الراهدة بمسافة ( خمسة أميال )، ومنها وادي ذابة للأخاضر من السكاسك، وهم رؤسائهم وعهامة يسكنها ” الأعهوم “، ومنها قرية وجبل الصروف قديماً – سورق -، وجبل سورق، جبل شاهق منه قرى ومزارع، ومن أشهر أودية وغيول مخلاف خَدِيرْ غيل ورزان، منابعه من شرق جبل صبر، وتسيل مياهه بعد أن تلتقي بوادي عقان إلى أراضي محافظة لحج، فتصب في خليج عدن، ويشير ” بن المجاور ” إلى أن ورزان ” نهر ” يفرق بين ثلاثة، أعمال الجؤه، وأعمال الجند، وأعمال تعز، وتسمى هذه الأعمال حيز لكثرة عشها ومياهها وخضرتها.
الزراعة في خدير
تعد مديرية دمنة خدير إحدى المديريات التي تمتاز بزراعة المحاصيل الزراعية المتنوعة كالحبوب بأنواعها والخضر والمحاصيل الأخرى. ولكن للزراعة في خدير العديد من الإشكاليات التي لا تزال تقف حجر عثرة أمام التوسع في زراعة المحاصيل المتنوعة فيها والتي منها زراعة القات، استنزاف المياه، الحفر العشوائي للآبار،  وبرغم وجود السدود والتي منها سد العقمة وسد السُقيع في المديرية الإ أنها ايضاً لا يتم الإستفادة منها بالشكل المطلوب لأن أن الشبكة الخاصة بالسدين لم يتم ربطها لخزانات السدين ليتاح للمزارعين الاستفادة من مياههما حيث إن الاستفادة حالياً هي استفادة عشوائية.
اهتمام رئاسي بالسدود
قام فخامة الاخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية بالعديد من الزيارات التفقدية للمديرية ودوماً مايتلمس أحوال المواطنين واحتياجاتهم من مختلف المشاريع الانمائية والخدمية، وفي كل زياراته يؤكد دوماً على ضرورة تكاتف الجهود الرسمية والتعاونية والشعبية لإقامة السدود والحواجز والكرفانات المائية نظرا لما لها من اهمية بالغة في خدمة التنمية الزراعية وتغذية المياه الجوفية.
وقد زار رئيس الجمهورية العديد من سدود المديرية في العشر سنوات الماضية؛ فقد زار سد الشويفة اواخر عام 2001, كما زار سد السقيع في نفس الفترة؛ وكرر زيارته لسد السقيع في اواخر عام 2007.
معالم تاريخية وسياحية
وتمتلك مديرية خدير الكثير من المعالم التاريخية والأثرية والسياحية حيث يوجد فيها العديد من مقومات الجذب السياحي ومن أهم هذه المعالم:
قلعة أم قريش
تقع قلعة أم قريش شمال شرق مدينة الدمنة على بعد حوالي ( أقل من ميلاً واحداً ) تعرف باسم قرية بني سلمه، وقد ذكرها المؤرخ ” الجندي ” في كتابه ” السلوك ” ضمن أحداث عام ( 725 هجرية )، أنها ذات حصن تعرض للهجوم والنهب من قبل جنود المماليك الذين بلغهم أن سكان قرية بني سلمه يتعصبون مع الملك الظاهر” يحيى بن إسماعيل” ( 831 – 842 هجرية).
الوصف المعماري لقلعة أم قريش: تم في الحصن تجديدات وإضافات متعددة خلال فترات تاريخية مختلفة الأمر الذي أدى إلى طمس الكثير من عناصره المعمارية، والحصن بوضعه الحالي يقع في أعلى ربوة متوسطة الارتفاع يتضمن بقايا أساسات وخرائب أهمها مبنى كان يتألف من ثلاثة أدوار، وهو ذات شكل مستطيل، ويقال إنه عثر في الموقع على تماثيل من الأحجار ترمز لرجل وامرأة، وسلمت إلى متحف صنعاء، وبصورة عامة فإن أهمية القلعة تكمن في أنها تشرف على أراضٍ زراعية خصبة، وتم مؤخراً بناء خزان مياه يتزود منه أهالي القرية بالمياه الصالحة للشرب.
 قلعة مسور
تطلق تسمية مسور على عدد من الجبال المشهورة في اليمن مثل جبل مسور حجة، وجبل مسور ريمة، ويعرف الإخباريون ” مسور بن عمرو بن معدي كرب بن شرحبيل بن منكف “، وتقع قلعة جبل مسور في الناحية الشمالية لمدينة الدمنة عبر طريق متفرع من الخط الرئيسي على بعد حوالي ( 13 كيلومتراً )، شيدت القلعة في أعلى قمة الجبل حيث يتم الصعود إليها من خلال طريق صاعد يؤدي إلى المدخل في الناحية الشرقية، وعلى السفح الشرقي توجد بقايا أساسات من الأحجار غير المهندمة، ويتقدم المدخل بقايا بناء مستطيل الشكل كان بمثابة برج دفاعي.
المكونات المعمارية لقلعة مسور: القلعة مبنية على هيئة شكل هرمي، تتكون من عدة تحصينات تحيط بها من جميع الاتجاهات على شكل دائري، تتخلله أبراج دفاعية، منها برجين يتقدمان المدخل، ويقابلهما عقد نصف دائري، يقوم على جدارين توجد بهما فتحة مربعة كانت تدخل فيها خشبة كمزلاج لغلق الباب، يلي الباب بهو عليه تحصينات من الناحية الشمالية، وبجانب البهو مدخل يؤدي إلى مساحة تحتوي على بركة مبطنة بالحجارة والقضاض يعلوها بناء مربع بأحجار مهندمة في الناحية الشمالية يحتمل أن يكون مسجداً، ولا تزال بقايا جدران السور في الناحية الشمالية، ويبدو عليها القدم وبصورة عامة فإن هناك تجديدات وإضافات أجريت على القلعة خلال فترات مختلفة من العصر الإسلامي.
كدرة الذهب
 يحد موقع كدرة الذهب من الناحية الشمالية جبل اللؤلؤة ومن الجنوب جبل ذي القران، ويقع جنوب الطريق الرئيسي المعبد من دمنة خَدِيرْ على بعد حوالي ( 2 كيلومتراً ) تقريباً، والموقع عبارة عن تلال رسوبية بيضاء، تضم في مجموعها بقايا أساسات من أحجار غير مهذبة متناثرة في أماكن متفرقة من الموقع الذي يوحي شكله العام وملتقطاته بقدمه، وفي الناحية الشرقية هناك بعض المعالم الأثرية منها أبنية أساساتها غير واضحة بأحجار كبيرة نسبياً، وقد استخدم القضاض كمادة رابطة بينها وبصورة عامة يتبين من المساحة الكبيرة التي كان يحتلها الموقع، إضافة إلى مكوناته وشواهده الظاهرة للعيان أنه كان ذات أهمية كبيرة لاستقراء التاريخ، وربما كان يمثل أحد المراكز الهامة في الحضارات القديمة.
جبل اللؤلؤة
يقع جبل اللؤلؤة في عزلة الزيلعي شرق قرية ” الهبش ” ورحبان، ويحاذي الجبل الطريق الرئيسي المؤدي إلى دمنة خدير من الناحية الشمالية، ويرتفع الجبل عن مستوى سطح البحر حوالي ( 500 متراً )، ويوجد في أعلى قمة الجبل تجويفات محاطة ببعض الحجار المهندمة ربما كانت تستخدم كمخازن للحبوب، وهي على شكل مغارات فتحة كل منها ( متراً واحداً ) تقريباً، وفي أسفل قمة الجبل توجد بقايا جدران تبلغ ارتفاعاتها ما بين ( متر واحد إلى مترين )، وبجانبها بركة للماء بيضاوية الشكل منحوتة في الصخر، وقد طليت من الداخل بمادة القضاض لمنع تسرب المياه، وفي السفح الغربي للجبل يتضمن جرف مستطيل الشكل أبعاده ( 10 × 80 سم) حفرت فيه حفرتان صغيرتان مدببتان من أسفل ومنفرجتين من أعلى، وفي الاتجاه الغربي – أيضاً – توجد مستوطنة سكنية بنيت منازلها من أحجار غير مهذبة، يبلغ متوسط ارتفاع جدرانها حوالي ( المتر أو أكثر ) توحي بالبساطة مما يدل أن مساكنها للطبقات الدنيا لاسيما أن هناك في الناحية الجنوبية بناء مستطيل الشكل شيد بأحجار مهذبة، استخدمت مادة القضاض للربط بين الأحجار، مما يوحي أن البناء كان مسكناً للحاكم، وبجانبه حوض للمياه، وفي الناحية الجنوبية – أيضاً – يوجد بئر بنيت جدرانه بأحجار مهذبة ربما نقلت من أبنية مواقع قديمة، وتشير الروايات أنه كان يوجد نقشان بخط المسند عند حافة البئر ولكنهما أخذا واستخدما في بناء أحد المنازل الحديثة بالقرية.
* سبق نشره في عدد سابق من ملحق الثورة السياحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock