|
اليمن
والمنطقة العربية بحاجة الى ملايين الوحدات السكنية
صنعاء-26/05/2008
عزت دراسة اقتصادية الأزمة الإسكانية في اليمن إلى تمركز أغلب السكان
في المدن وعواصم المحافظات، بالإضافة الى ارتفاع الأسعار والأراضي وسط
ثبات الدخول ما أوجد فجوة كبيرة في المعروض من الوحدات السكنية
والمطلوب منها. والأمر لا يختلف كثيرا في سوريا حيث يعتبر موضوع السكن
الشغل الشاغل للمواطنين في سوريا، والذي تحول إلى أزمة حقيقية، وقال
التقرير أن الخطة الخمسية العاشرة 2006-2010 في سوريا تضمنت أهدافا
طموحة بتأمين عدد كبير من المساكن لتلبية الطلب الحديث والمتراكم في
محاولة للتخفيف من حدة أزمة السكن.
وتقدر مصادر غير رسمية ان نحو 1،5 مليون شخص في سوريا على الأقل هم
بحاجة الى السكن بشكل فوري في حين أن الزيادات السنوية في عدد المساكن
لم تتجاوز 10% من الحاجة سنويا. وأضاف التقرير أن هذه الظروف ساهمت في
انتشار ظاهرة السكن العشوائي في المدن الكبرى، خصوصا بعد أن ارتفعت
أسعار العقارات بنسبة 300 في المائة منذ 2003.
وقال تقرير شركة المزايا القابضة الأسبوعي ان ارتفاع أسعار العقارات
وتزايد معدلات التضخم وسط تزايد أعداد السكان الداخلي والخارجي خلال
السنوات الماضية أوجد حاجة ماسة لانشاء مشاريع عقارية موجهة لشريحة
الدخول المتوسطة والمنخفضة. وأشار التقرير الى أن تفهم ووعي الحكومات
العربية لأهمية توفير السكن الملائم لمواطنيها وأثره في التنمية والأمن
القومي، دفعها للتدخل بشكل واضح خلال الفترة الماضية مفسحة المجال أمام
اطلاق مشاريع عملاقة لايواء المواطنين.
وكانت تقارير اعلامية وبحثية أشارت أكثر من مرة الى وجود أزمة اسكان في
دول الخليج وباقي أقطار المنطقة، ففي السعودية قدرت وزارة الاقتصاد
والتخطيط نسبة الأسر السعودية التي تملك مساكن خاصة بنحو 62 في المائة،
وفقا لنتائج البحث الديموغرافي الصادر عن مصلحة الاحصاءات العامة خلال
النصف الأول من عام 2007. ما أدى الى قيام شركات ومؤسسات أهلية
بالتحذير من أن العاصمة الرياض ومدينة جدة، ستعانيان خلال الفترة
القريبة المقبلة من أزمة سكن، خصوصا مع تزايد الاقبال من جانب
السعوديين، سواء من الموظفين أو الطلاب وكذلك الوافدين من الأجانب، على
الاقامة فيها، كذلك بسبب هجرة الكثير من مواطني القرى والمحافظات
والمدن الصغيرة وتوجههم الى المدن، ما يسبب أزمة سكن فعلا.
وتقدر الحاجة الفعلية للمساكن في السعودية بنحو 2،3 مليون وحدة سكنية
جديدة، بمعدل 145 ألف وحدة جديدة كل عام، باستثمارات تقارب 65 مليار
ريال سنويا. وتعاني السعودية كما غيرها من دول المنطقة من نقص حاد في
الوحدات السكنية في العاصمة وباقي المدن، وأوضحت دراسة لهيئة تطوير
مدينة الرياض أنها تحتاج الى 30 ألف وحدة سكنية سنويا. حيث اقترح وزير
الاسكان السعودي مؤخرا بناء 45 مدينة جديدة تحوي 70 ألف منزل في محاولة
لتوفير مليوني مسكن حتى عام 2016.
وبين التقرير ان كماً كبيراً من المشاريع العقارية التي شهدتها المنطقة
تركزت لخدمة شريحة ضيقة من المجتمع والمستثمرين، مشيرا الى أن توفير
المسكن بات أهم التحديات التي تواجه دول المنطقة، خصوصا مع النمو
السكاني المستمر وتدفق أعداد كبيرة من الوافدين وسط تخلف العرض عن
ملاقاة الطلب. ففي قطر، حيث قالت اللجنة القطرية للاسكان في قطر، وعبر
دراسة مفصلة، أن القطاع أصبح يشكل عبئا اقتصاديا واداريا على دولة قطر،
اذ أن الأعباء لا تقتصر على توفير المساكن المناسبة، وانما على توفير
الهياكل الأساسية للأحياء السكنية من الخدمات وضروريات الحياة
المعاصرة. وتوقعت الدراسة أن تشهد اشكالية الاسكان في السوق القطري
مزيدا من التفاقم في ظل النمو الحضري الانفجاري والتزايد القياسي في
اعداد السكان والتحول في الأنماط والقيم الاجتماعية وتغير المستويات
الاقتصادية في الدولة.
واستعرض التقرير بعض المشاريع التي أطلقتها البلاد العربية لمواجهة
القضية مؤخرا، ففي الامارات تم الاعلان عن البدء بتنفيذ 40 ألف مسكن
لمواطنيها من ذوي الدخل المحدود، لتنفيذ استراتيجية الحكومة الاتحادية
التي ستكون مكملة لبرامج الحكومات المحلية في هذا الشأن.
وأطلق الأردن بمبادرة من الملك عبد الله الثاني بن الحسين مشروع اسكان
وطني لبناء 100 ألف وحدة سكنية على مدى 5 سنوات باستثمارات تصل الى 7
مليارات دولار، تواكب اعلان عام 2008 عاما للاسكان في المملكة الأردنية
الهاشمية، بعد أن أصبح المسكن حلما يراود كثيرا من المواطنين الأردنيين
من الشرائح الاقتصادية المتوسطة والدنيا، اذ أصبحت مشكلة توفير المسكن
المناسب للمواطنين أحد أهم الهموم التي تعاني منها شريحة واسعة من
المجتمع الأردني، خصوصا في أعقاب الارتفاع في ايجارات أو أسعار
العقارات، نتيجة لزيادة الطلب على المساكن، وسط محدودية في المعروض من
الشقق والوحدات السكنية.
وتقدر احتياجات الأردن السنوية من الشقق السكنية بأكثر من 55 ألف وحدة
سكنية سنوياً لمواجهة الطلب المتزايد على السكن، بالاضافة الى النمو
السكاني وارتفاع حجم ومعدلات الأسر في المملكة، وتستحوذ العاصمة على
أكبر الحصص بواقع 20 ألف وحدة سكنية وتليها محافظة الزرقاء بواقع 10
آلاف وحدة سكنية سنوياً.
اما في قطر فهناك المساكن الجديدة التي ستطرحها شركة بروة العقارية
الحكومية ويصل عددها الى الفي وحدة سكنية، وستتراوح أسعار ايجاراتها ما
بين 3000 الى 3500 ريال قطري (824،17 الى 961،5 دولار)، في حين أن
ايجارات هذه الشقق في السوق العقاري القطري تتراوح ما بين 5000 ريال
الى 7000 ريال.
وفي المغرب، فقد أعلنت شركة ريل كابيتا تدشين مشروع ريل ماروكس السكني
في المغرب، بهدف تطوير وبناء 22،4 ألف وحدة سكنية لذوي الدخل المحدود
في أربع مدن مغربية، بقيمة اجمالية تبلغ 311 مليون يورو. ويضم المشروع
تحالفا استراتيجيا بين شركتي ريل كابيتا، المطور العقاري في البحرين
وشركة جت غروب المطور العقاري في المغرب. ويحتاج السوق المغربي الى 1،2
مليون وحدة سكنية.
المصدر صحيفة القبس الكويتية |