|
بن لادن
يربط افريقيا باسيا بأطول جسر معلق في العالم
واشنطن-الاقتصادي اليمني-يو بي اي
29/05/2008

علي الرغم من أن أحداً لم يتمكن من السير عبر البحر الأحمر منذ عهد
النبي موسي، إلا أن ذلك قد يحدث مستقبلاً استناداً للخطة الجريئة
والطموحة لبناء أطول جسر معلّق في العالم بين القارة الأفريقية وشبه
الجزيرة العربية، وبالتالي آسيا، ويقف خلفها طارق بن لادن، شقيق زعيم
تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست أنه في حال تم تنفيذ المشروع فسيشهد قيام جسر
فوق البحر الأحمر يبلغ طوله 18 ميلاً (حوالي 28.9 كيلومتر) يمتد من
مضيق باب المندب في اليمن وصولاً إلي دولة جيبوتي في القارة الأفريقية،
وبكلفة تتراوح بين 10 مليارات و20 مليار دولار.
وأشارت إلي أن المشروع أثار الانتباه في العديد من دول الشرق الأوسط
لأنه سيشكل سابقة هندسية في تاريخ المنطقة، وتقوم شركة الشرق الأوسط
للتنمية ، التي تتخذ من إمارة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة
مقراً لها، ويملكها طارق بن لادن، الشقيق الأكبر لأسامة.
وكانت عائلة بن لادن في المملكة العربية السعودية أدارت إمبراطورية
مقاولات لعقود طويلة، وقطعت علاقاتها المالية مع أسامة بن لادن، مؤسس
تنظيم القاعدة في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، في الوقت نفسه
تقريباً الذي أعلن فيه الحرب علي الولايات المتحدة ودعوته للإطاحة
بالعائلة المالكة في السعودية.
ومنذ ذلك الحين، انصرف بقية أعضاء العائلة (لأسامة بن لادن 24 أخاً
وأخاً غير شقيق، و29 أختاً وأختاً غير شقيقة) في أعمالهم التجارية
والهندسية.
وذكرت الصحيفة أن مشروع جسر باب المندب ـ جيبوتي سيكون أكبر مشروع طموح
يحققونه في تاريخهم وسيغطي بشكل كبير علي مشروع ترميم الموقعين
الإسلاميين المقدسين في مدينتي مكة المكرمة والمدينة في المملكة
العربية السعودية.
ونقلت الصحيفة عن جميل مرشد، المحامي والمستشار القانوني لشركة الشرق
الأوسط للتنمية التي يرأسها بن لادن، قوله إن هذه كانت فكرة الشيخ طارق
منذ سنوات عديدة. يريد أن يخدم مسقط رأسه .
وذكرت الواشنطن بوست إن والد طارق بن لادن محمد، ولد في بيئة فقيرة في
اليمن منذ حوالي قرن تقريباً، قبل أن ينتقل إلي السعودية لتحقيق ثروة
طائلة في قطاع البناء، مشيرة إلي أن اليمن هي أفقر الدول في العالم
العربي.
ويقول مروجّو المشروع إن جسر باب المندب سيعزز من اقتصاد المنطقة من
خلال فتح طريق ثابتة برية وسكة حديد بين أفريقيا والشرق الأوسط.
وقال طارق عيّاد، رئيس شركة مشروع تنمية مدينة نور ، التي تتخذ من
مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الامريكية مقراً لها والتي
فوّضتها شركة طارق بن لادن لإدارة المشروع، إن الأمر لا يتعلق باليمن
وجيبوتي، بل إنه مشروع يتعلق بقارتي أفريقيا وآسيا .
وأعطي المسئولون الحكوميون في جهتي المشروع مباركتهم للمضي في تنفيذه.
وفي شباط (فبراير) الماضي، انضمت جيبوتي إلي اليمن في توقيع مذكرة
التفاهم مع شركة طارق بن لادن، علي الرغم من أن العديد من التفاصيل
(بما فيها الملكية) لا تزال تخضع لمفاوضات.
وذكرت الصحيفة أن المسؤولين اليمنيين لم يتحدثوا علنا عن المشروع،
لكنها نقلت عن أحد الممثلين الحكوميين في صنعاء رفض الكشف عن اسمه، إن
اليمن ترحب بالمشروع الذي يستثمر مليارات عدة من الدولارات، لكننا نتخذ
موقف الانتظار والمراقبة .
وقال المسؤول للصحيفة إذا نفّذ المشروع، فنحن له بالكامل .
غير أن الصحيفة أشارت إلي وجود موجة كبيرة من التشكيك بشأن المشروع في
جانبي البحر الأحمر، ونقلت عن عمان سعيد، ممثل شركة نور سيتي في
العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، إنه عندما أتحدث إلي الناس عن المشروع،
يظن 99% منهم للوهلة الأولي أني أمزح .
وأضاف سعيد أن حجم المشروع كبير لدرجة أنهم ليسوا واثقين مما يريدون أن
يفعلوا به. عندما تقول للناس أن بإمكانهم عبور البحر الأحمر علي الأرض،
يضحكون .
غير أن داعمي المشروع يقولون إن الأمر ستتغير بمجرد البدء بعمليات
البناء المتوقعة في العام المقبل.
غير أن الجسر العملاق يشكّل جزءا من المشروع الكامل حيث تخطط عائلة بن
لادن لإقامة مناطق تجارية حرة ومرافئ تجارية علي طرفي الجسر.
والقسم الجنوبي من اليمن منطقة واسعة ونائية لا تحتوي سوي علي عدد من
القري الصغيرة التي يعتاش سكانها علي صيد الأسماك. والمنطقة نائية
لدرجة أن الحكومة اليمنية أصدرت قراراً منحت فيه بموجبه أصحاب المشروع
أكثر من 500 ميل مربّع من الأراضي مجاناً لتنفيذ حلمهم.
وقد يصاب بعض اليمنيين بصاعقة ثقافية عند انتهاء المشروع، حيث أن بن
لادن ينوي منع التداول بجميع أنواع الأسلحة في منطقة التجارة الحرة،
كما حظر التداول بالقات ، وهي المخدر المحلي الواسع الانتشار في اليمن
ويقبل عليه نحو 80% من سكان البلد.
وقال مرشد، محامي الشركة: سوف تكون مدينة حديثة جداً. خلال 10 أو 12
عاماً سوف ترون في باب المندب مدينة مشابهة لدبي أو هونغ كونغ .
واستناداً إلي التصاميم الأولية للمشروع، تمتد المرحلة الأولي من الجسر
من ساحل اليمن إلي جزيرة بيريم التي تبعد حوالي ميلين (حوالي 3.2
كيلومترات) حيث ينفّذ مشروع طريق سريع علي طول الجزيرة، قبل أن تعود
الطريق للتحوّل إلي جسر يمتد علي المساقة المتبقية والتي تبلغ حوالي
5.13 ميل (حوالي 21.7 كيلومتراً) وصولاً إلي جيبوتي.
وقال هنريك أندرسن رئيس قسم التخطيط في شركة أدطة الدانماركية للهندسة
التي فوّضها بن لادن وضع تصاميم الجسر هذا تحد كبير من الناحية
الهندسية، لكننا نعتقد أنه يمكن تنفيذه .
وعلي الرغم من الكلفة المرتفعة جداً لبناء الجسر، إلا أن مطوّري
المشروع يقولون إنهم لا يتوقعون مواجهة مشاكل كبيرة في جمع الرأسمال من
القطاع الخاص نظراً للفورة الكبيرة في عائدات النفط في الشرق الأوسط في
هذه الأيام.
وأضاف عياد، الامريكي من أصل كويتي، إنه في نهاية الأمر، جميعنا في هذا
المشروع لأننا نريد تحقيق أرباح مالية. ما أن يدرك الناس حجم
الإمكانيات الهائلة لهذا المشروع، ستراهم يتهافتون للانضمام إليه |