مستثمرون يحذرون من ارتفاع
أسعار الأراضي في اليمن
الاقتصادي
اليمني –مهيوب الكمالي

حذر مستثمرون ورجال أعمال من أن استمرار ارتفاع أسعار الأراضي
والإيجارات خلال الفترة القادمة، سيؤدي الى انسحاب الكثير من
الشركات الأجنبية التي تتخذ اليمن مقراً لها، في ظل ارتفاع تكاليف
اسكان موظفي تلك الشركات.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تسعى فيه الحكومة في استقطاب استثمارات
أجنبية مباشرة خلال العام 2008 وأصبحت هناك مؤشرات خليجية على ان
تستضيف اليمن المزيد من الاموال للاستثمارات المتخصصة في العديد من
المجالات أبرزها الاستثمارات السياحية والعقارية وغيرهما,.
وقال رجال أعمال ل"لاقتصادي اليمني طان أغلب الشركات ستواجه مشاكل
وموظفيها بسبب ضغط اسعار الاراضي والإيجارات في ظل التزام هذه
الشركات بتوفير مساكن لموظفيها، في خطوة تهدف الى التخلي عن
مسؤوليات الشركات في هذا الجانب.
وكانت أسعار الاراضي قد شهدت قفزة كبيرة خلال الايام القليلة
الماضية وصلت الى نسبة 30 في المائة بسبب الحديث عن تدفق رؤوس
الاموال الخليجية للاستثمار في الفرص المتاحة لهم في اليمن ومضاربة
اصحاب الاراضي بالعقارات المتوفرة اضافة الى عنلصر اخرى .
وتفيد تقارير المكاتب العقارية ان الارتفاع المستمر والمتصاعد في
أسعار الأراضي المزمنة خاصة في صنعا والمحافظات، حيث ارتفع سعر
المتر المربع من الأرض في بعض أحياء صنعاء بنسبة 200 بالمائة خلال
الأعوام الأخيرة ليصل إلى مليون ريال يمني (خمسة آلاف دولار)،
وترتب على كل ذلك ارتفاع أسعار العقارات إلى مستويات غير مسبوقة
خلال 2007م.
وتقول دراسات أعدتها وزارة التخطيط والتعاون الدولي، أن القطاع
يواجه صعوبات حقيقية. وأشارت الوزارة انه إلى جانب ارتفاع أسعار
الأراضي ومواد البناء الأساسية، كالاسمنت والحديد بشكل مطرد بنسب
تراوحت بين 40 و50 بالمائة خلال 2006- 2007م ، هناك تردد وعزوف
واضح من قِبل البنوك اليمنية عن تمويل استثمارات في هذا القطاع
كونه استثمارا طويل الأجل.
كما ان عدم وضوح السياسة الاقراضية في ما يخص أسعار الفائدة على
القروض العقارية، مع عدم وجود بنوك متخصصة وقادرة على توفير
التمويلات التي يتطلبها قطاع العقار، خاصة بعد زيادة معدل تدفق
الاستثمارات الخليجية والعربية إلى سوق العقار، حيث قدرت
الاستثمارات السعودية وحدها بأكثر من 600 مليون دولار خلال الفترة
المشار إليها.
واتخذت الحكومة اليمنية جملة إجراءات وتدابير لدرء المخاطر التي
يواجهها المستثمرون في قطاع العقار من خلال منح زيادات بلغت 20
بالمائة كفوارق أسعار لشركات المقاولات، و12 بالمائة للشركات
العقارية لتخفيف الآثار الناجمة عن ارتفاع أسعار مواد البناء
الأساسية، إلا أن عددا كبيرا من الشركات العقارية وشركات
المقاولات، التي أبرمت عقودا مع الحكومة اليمنية قبل موجة ارتفاع
الأسعار الأخيرة لم يشملها قرار فوارق الأسعار الذي أصدرته
الحكومة.
ومن تلك الاجراءات الحكومية تقديم اراضي بالمجان لكل مستثمر يبلغ
قيمة مشروعه 10 ملايين دولار قيما تشير إحصاءات صادرة عن الجهاز
المركزي الإحصائي، إلى ان عدد المشروعات الإنشائية لقطاع البناء
المنظم، بلغ العام الماضي 1793 مشروعا بقيمة 75 مليار ريال يمني،
وتصدرت المشروعات العقارية السكنية قائمة المشروعات الإنشائية بعدد
70 مشروعا بتكلفة 15 مليار ريال، فيما بلغ عدد الوحدات السكنية 548
وحدة قيمتها 5 مليارات ريال. وتكشف هذه الإحصاءات عن ان هناك غلبة
للنشاط غير المنظم في أنشطة العقار والأراضي، خاصة أن النسبة
الغالبة من المؤسسات الإنشائية عبارة عن أفراد ومؤسسات تملكها
وتديرها اسر بعينها.
وبحسب إحصاءات صادرة عن وزارة الاشغال العامة والطرق قأن عدد
الشركات اليمنية العاملة في قطاع المقاولات يبلغ عددها اكثر من 989
شركة مسجلة تستوعب 238 ألف عامل، ويبلغ عدد المقاولين 187 مقاولا،
50 منهم فقط مصنفون ضمن مقاولي الدرجة الأولى، وبلغت قيمة الأنشطة
الإنشائية المنفذة في هذا القطاع خلال العام 2007م نحو 9.5 مليار
دولار، منها 5.2 مليار دولار قيمة أنشطة عقارية بواسطة القطاع غير
المنظم. ونظرا للصعوبات والمشكلات المتفاقمة التي يواجهها قطاع
العقارات، فإن مساهمته في الاقتصاد اليمني لا تزيد على 88 مليار
ريال، تشكل ما نسبته 4.3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. من
ناحية أخرى، يتوقع اختصاصيون اقتصاديون أن تواصل أسعار العقار في
اليمن ارتفاعها خلال الفترة المقبلة لاعتبارات أخرى تتصل بالزيادة
المستمرة في معدلات الهجرة الداخلية من الأرياف صوب المدن، خاصة
العاصمة صنعاء، واتجاه المغتربين اليمنيين إلى الاستثمار في قطاع
العقار بشكل أساسي، بالنظر للفوائد المجزية التي تحققها العقارات،
خاصة السكنية منها، فقد رفع الطلب المتزايد على السكن الإيجارات
بنسبة تراوحت ما بين 30 إلى 40 بالمائة منذ بداية العام الحالي.
لكن توجه عدد كبير من الشركات العقارية نحو بناء المدن السكنية
والمجمعات التجارية في المدن الرئيسة، إلى جانب توجه الهيئة العامة
للتأمينات الاجتماعية لاستثمار فائض الأموال التأمينية في إنشاء
وحدات سكنية في عدد من المحافظات، واعتزام وزارة الاشغال العامة
والطرق بناء 2500 وحدة سكنية و298 بناية بتكلفة تزيد على 16 مليار
ريال تخصص بشكل أساسي لذوي الدخل المحدود وبأقساط تسترد على مدى
عشرين عاما، يتوقع ان يسهم كل هذا الجهد في الحد من الطلب المستمر
على الإيجارات السكنية والحد من ارتفاع أسعارها. الى ذلك ووفقا
لآراء اقتصادية أخرى، فإن مستقبلا كبيرا ينتظر سوق العقار قي اليمن
بالرغم من الصعوبات والمشكلات الراهنة والمؤشرات على ذلك كما يبدو
تتمثل في تدفق المزيد من الاستثمارات الخليجية والعربية والأجنبية
إلى سوق العقار، ولعل آخرها ما كشفت عنه الهيئة العامة للاستثمار
عن أن شركتي المستثمر وإيواء العقاريتين والتابعتين لشركة الدار
الكويتية، وافقتا على عرض من هيئة الاستثمار اليمنية بشأن توقيع
اتفاقيتي تفاهم لتنفيذ مدينة الصالح النموذجية بعدن تضم فنادق
مختلفة الدرجات ومجمعات تجارية ومدنا سكنية وبنوكا وبورصات بتكلفة
تصل إلى 4.5 مليار دولار.