استعدّوا...
أسعار المواد الغذائية ستبقى لسنوات مرتفعه !
الاقتصادي اليمني
أسعار المواد الغذائية آخذة في الارتفاع، وهذا الواقع سيمتد
لسنوات، وسيؤثر على فقراء اليمن والمنطقة والعالم سلباً، حيث يشير
البنك الدولي في تقرير له إلى أن أسباب ارتفاع الأسعار مختلفة وهي
لم تكن وليدة اللحظة، إذ بدأت عام 2001
وبحسب خبراء البنك الدولي .. لا تلوح في الأفق أيّ مؤشرات إيجابية
تؤدّي الى انخفاض الأسعار المحلية والعالمية للمواد الغذائية،
ويشير تقرير للبنك الدولي عن «أسعار المواد الغذائية وتأثيرها على
الدول الفقيرة»، إلى أن تأثيرات ارتفاع الأسعار ستبقى سلبية، وأنها
ستكون شديدة الوطأة على ملايين المستهلكين من الفقراء. ويلفت الى
أنه من المرجح أن تستمر الأسباب الجذرية لظاهرة ارتفاع أسعار
المواد الغذائية في السنوات المقبلة، بسبب ارتفاع أسعار منتجات
الطاقة والأسمدة، والطلب على المحاصيل الغذائية لإنتاج الوقود
الحيوي، وانخفاض المخزون العالمي من الغذاء.
ويقول البنك الدولي 00 في اليمن، خرج الأطفال في مسيرات حاشدة للفت
الانتباه إلى ضرورة القضاء على جوع الأطفال. وكانت منظمة الأغذية
والزراعة العالمية اعلنت في 13 شباط الماضي، أن 36 بلداً من بلدان
العالم تواجه أزمة نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وأن الوضع
سيستلزم تقديم مساعدات خارجية إليها، وقد تفاقم انعدام الأمن
الغذائي، في العديد من تلك البلدان، نتيجة للصراعات والفيضانات أو
الظروف المناخية السيئة.
وبينما يُنظر إلى تصدّر ارتفاع أسعار المواد الغذائية عناوين
الأخبار الرئيسية على أنه ظاهرة حديثة نسبياً، فإن التصاعد الأوسع
نطاقاً في أسعار السلع الأولية لم يكن وليد اللحظة حسب البنك
الدولي بل إنه قد بدأ في عام 2001م . وقد تجلت التحولات الهيكلية
الكبيرة في الاقتصاد العالمي، بما في ذلك نمو الطلب في الصين
والهند، في الزيادات التي تشهدها أسعار السلع الأولية، وبخاصة
أسعار المعادن والطاقة.
مشكلة ستدوم سنوات!
ورغم ان البنك الولي يعطي مبررات غير مقتعه لاسباب ارتفاع الاسعار
الا ان المشكلة تتفاقم اذ يرجع تقرير للبنك الدولي الزيادة التي
شهدتها أسعار المواد الغذائية إلى العديد من العوامل، منها ارتفاع
أسعار منتجات الطاقة والأسمدة، وزيادة حجم الطلب على الوقود
الحيوي، وبخاصة في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، وموجات
الجفاف التي ضربت أوستراليا وبلدان أخرى. وقد انخفض المخزون
العالمي من الحبوب إلى أدنى مستوياته، وتعتمد أسعار العام المقبل
على مدى نجاح موسم الحصاد القادم في النصف الشمالي من الكرة
الأرضية، وقد ارتفعت أسعار القمح بما نسبته 200 في المئة، كما
ارتفعت أسعار المواد الغذائية بحوالى 75 في المئة منذ بداية هذا
القرن. ومن شأن تعديل الأسعار وفقاً لأسعار الصرف ومعدلات التضخم
أن يؤدي إلى خفض الزيادات في الأسعار التي تواجهها البلدان
النامية، لكن تلك الزيادات ما زالت شديدة الوطأة على ملايين
المستهلكين من الفقراء.
ويقول كبير الخبراء الاقتصاديين في مجموعة آفاق التنمية في البنك
الدولي دون ميتشل «لا يعود السبب في زيادة أسعار الحبوب إلى حدوث
انقطاع في الإمدادات على الأمد القصير، كما هي الحال في الظروف
العادية، لذلك، فمن المرجح أن يستغرق الأمر عدة سنوات حتى تزداد
الإمدادات إلى درجة تكفي لإعادة تكوين المخزونات، وبالتالي انخفاض
الأسعار».
ويقول التقرير «تخيّلوا إحدى الأسر المنخفضة الدخل في بنغلاديش
مثلاً، تدفع 20 سنتاً للحصول على كيلوغرام واحد من الأرزّ في أحد
الأعوام، ثم تجد نفسها فجأة مضطرة في العام التالي إلى دفع 30
سنتاً. بالنسبة إلى الفقراء الذين ينفقون في الغالب أكثر من نصف
مداخيلهم على الغذاء، فإن الزيادات الكبيرة في أسعار المواد
الغذائية الأساسية يمكن أن يكون لها تأثير مدمر. فاليمن الذي
يستورد حوالى مليوني طن من القمح سنوياً يشكل مثالاً على كيف يمكن
ارتفاع أسعار المواد الغذائية أن يؤدي إلى ازدياد معدلات الفقر.
فبعد عام من التضخم القياسي، من الممكن أن يؤدي ارتفاع أسعار القمح
ومنتجاته بواقع الضعف إلى ازدياد عدد الفقراء حوالى 6 نقاط مئوية».
ويلفت الى أنه بينما يُعدّ الفقراء في المناطق الحضرية أكثر
المتضررين من هذه الزيادات، فإنه من المعلوم أن معظم سكان المناطق
الريفية هم مستهلكون للمواد الغذائية وليسوا منتجين لها، ما ينتج
آثاراً شديدة على عمال الريف من غير ملّاك الأراضي الذين قد لا
تواكب زيادة أجورهم المتدنية الزيادة في أسعار المواد الغذائية.
ومن المحتمل أن يرتفع الطلب على أنواع الوقود الحيوي، حيث جرى هذا
العام تخصيص 25 في المئة من محصول الذرة في الولايات المتحدة و11
في المئة من مجمل المحصول العالمي، لأغراض إنتاج الوقود الحيوي،
علماً بأن الولايات المتحدة توفّر أكثر من 60 في المئة من صادرات
الذرة في العالم. وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة وهي واحدة
من بين أكثر من 20 دولة تفرض استخدام أنواع الوقود الحيوي، قد قامت
لتوّها برفع سقف التفويض المتعلق باستخدام الوقود الحيوي بواقع
الضعف بحلول عام 2015.
وقال ميتشل «من شأن الزيادة في استخدام الوقود الحيوي أن تؤدي إلى
تفاقم الأوضاع الحالية نتيجة لزيادة الطلب، إلى جانب ارتفاع
الأسعار وانخفاض مستوى المخزون بالفعل. لكن لا يبدو أن الإيثانول
والديزل الحيوي المنتجين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي
يفيان بالوعود المتعلقة «بالحفاظ على البيئة»، الأمر الذي يثير
قدراً كبيراً من الجدل بشأنهما». كما أن حدوث فائض في الطاقة
الإنتاجية يُعد أمراً نادر الحدوث. فالأراضي «غير المستخدمة» في
بلدان الاتحاد الأوروبي، التي كان الهدف منها في المقام الأول
إبقاء الفوائض عند مستويات منخفضة، قد جرى بالفعل إدخالها في عملية
الإنتاج. ومن المتوقع كذلك أن تكون إنتاجية الأراضي الخاضعة
لبرنامج احتياطي المحافظة في الولايات المتحدة منخفضة الغلة، حتى
لو تم تشريع إدخال تلك الأراضي في عملية الإنتاج في الوقت الحالي.
كما أن الارتفاع الكبير في تكلفة المواد الغذائية سيؤدي إلى اختلال
الموازين التجارية في عدد قليل من البلدان، نظراً إلى أن غالبية
البلدان ستحقق مكاسب مقابلة بشكل كبير في صادراتها من السلع
الأولية الأخرى. ومن بين البلدان الأكثر تضرراً من جراء ذلك كل من:
الأردن ومصر وغامبيا وليسوتو وجيبوتي وهايتي.