|
الحناء.. نقوش على
الجسد تثير الحواس والنفوس
الاقتصادي اليمني
لأعياد أو زواج في اليمن
الا باستخدام النساء للنقوش بالحناء الذي يعتبر نبات طبيعي، شجرته يصل
طولها إلى 3 أمتار، مستديمة الخضرة، لها أوراق بيضاء بطول 3-4
سنتيمترات، ويتم جمع هذه الأوراق، وبعد أن تجف يتم طحنها لتصبح هذا
المسحوق الذي يضفي الالوان المتناسقة على جسد من يستخدمه ,
كما تعد شجرة الحناء من أكثر النباتات الطبيعية التي تستخدم للزينة
والعلاج؛ فهي تحتوي على مادة ملونة تستعمل كخضاب للأيدي والأرجل
والشعر، وأغلب استخدامها "للعرسان" في "ليلة الحنا" التي تسبق يوم
الزفاف والعمل في مجال النقش على الجسد بالحناء يتيح الكثير من الفرص
لتشغيل النساء العاطلات عن العمل .ويعتبر الحناء من أشهر النباتات
المستخدمة في اليمن في الطقوس الفرائحية ويزرع في كثير من المناطق
اليمنية ولم يتغلب عليه أي نوع من أنماط الماكياج والمساحيق المستوردة
ً من الخارج ..و يزاول فن النقش بالحناء على نطاق واسع لدي اليمنيات في
طقوس الأعراس ، فقد ارتبط هذا النوع من فن التجميل بالمناسبات السعيدة
لتفضي هذه النقوش أجواء خاصة على أهالي العروسين وعلى الفتيات خصوصا إن
كان في المناسبة عيد أو زواج .وهنا تروي السيدة عائشة بنت سعيد محمد من
صنعاء تمكنها من إخراج نفسها وأسرتها من دائرة الفقر إلى عالم الاغنيا
من خلال افتتاح محل للكوافير والنقش على الجسد بالحناء خصوصا للبنات
اللاتي يدخلن الى عالم الأفراح والزواج .
وتقول عائشة بأن أمالها تحققت بعد افتتاح محل الكوافير للنقش بالحناء
في العاصمة صنعاء حيث يبلغ متوسط دخلها الشهري بين 300الى 200 الف ريال
(الدولار يساوي 198ريالا) . وتنفق منها 25 ألف ريال إيجار للمحل و30
ألف ريال قيمة الحناء والأدوات المستخدمة إلى جانب 50 ألف ريال مرتبات
لثلاث شابات يعملن في المحل وتظل هي رابحة في كل الأحوال.
وتضيف أنها نجحت أيضا في نقل عملية الرسم بالحناء من الصالونات
الماكياج الى أماكن استراحات الأفراح ووصلت الى منازل العروسات ومراكز
التسوق .وتنصح السيدة عائشة الشابات أن لايستسلمن للفقر وأن يتحركن
فهناك فرص عمل كثيفة في مجال النقش والتوشيم بالحناء وليس عيبا ان تعمل
المرأة خصوصا في الفرص المتاحة التي لاتحتاج الى التأهيل والتدريب
ودخول الجامعات والكليات وانما تحتاج فقط الى الشجاعة ومهارات أولية
تتدرب عليها بالممارسة اليومية .. ويكثر انتشار استخدام الحناء بين
أبناء المناطق الساحلية اليمنية وأهمها ( عدن ، وحضرموت، لحج،
الحديدة،) وبعض المناطق الجبلية منها(،تعز، صنعاء واب وصعدة وحجه) .
عادات وطقوس
لكن العادات والتقاليد تفرض بعض القيود على النقش على الجسد حيث ينحصر
تزيين الفتيات غير المتزوجات بالنقش في منطقتي الكف والقدم وفي مناسبات
زواج الأقارب والأعياد فقط ، فيما تتزين المرأة المتزوجة بالنقش في
حالة وجود زوجها ، وتعيب التقاليد نقش المرأة عند غياب الزوج ولكن
النقش على جسد المرأة اليمنية يكون واجبا ليلة الزفاف حيث تنقش العروسة
بالحناء في الكف واليدين والرجلين وترسم على جسدها القلوب المعبرة عن
الحب وبعض الأزهار المعبرة عن الفرح والسرور في نقوش تعبيرية عن ليلة
انتظرتها العروسة فترة طويلة واشتاق إليها العروس طيلة سنوات من عمره .
عجينة الحناء ..ماهي ؟
تقول الخبيرة في استخدام الحناء مريم منصور (55 عاما ) بأنه يتم عمل
عجينة الحناء لإغراض مختلفة منها ما هو جمالي أو طبي حيث تستخدم كعلاج
لصداع الرأس وضربات الشمس وللإصابات الفطرية والجلدية وبالأخص ما يكون
بين أصابع الاقدام..
وتضيف : تقوم النساء الكبيرات في السن بتخضيب اليدين من المعصمين
ظاهرهما وباطنهما وكذلك القدمين من الكعبين، أما الرجال فيخضبون اليد
اليمنى فقط من المعصمين والرجلين من الكعبين، أما الفتيات أو النساء
قبل سن الخمسين فيخضبن الأكفف فقط، وبالنسبة للأرجل فيخضبن حواف
القدمين فيعطي منظراً جذاباً. كما اعتاد الناس ان تتخضب الأسرة جميعها
بما في ذلك الأولاد والبنات الصغار وهي عادة طقوس جميله في اكثر
المناطق اليمنية خصوصا في الريف .
وتقول عائشة سعيد : علاوة على استخدام الحناء فى النقش فتستخدمها كثير
من النساء فى حل بعض مشاكل الشعر كالتساقط والقشرة والقضاء على
الفطريات وتطهير وترطيب فروة الشعر وينصح بها الأطباء ويعتبروها من
أفضل العلاجات الطبيعية للعلاج إضافة إلى أدوارها فى تحسين الدورة
الدموية فى فروة الشعر وتسهيل وصول الدم بسرعة إليه وتخفيض نسبة إفراز
العرق ليظل الشعر جافا , وعلاوة على ذلك هناك أغراضا أخرى تستخدمها
المرأة اليمنية للحناء كعلاج بعض القروح والالتهابات وتقشف القدمين
وإزالة النمش وغيرها.
وتتنوع المواد المستخدمة في النقش حيث تقول الخبيرة مريم: " كنا في
الماضي نستخدم الحناء للنقش أو نخلطه مع حبات الزر وقليل من السكر
ويوضع على نار هادئة حتى يعطي لون داكن ، أو يستخدم(الخضاب) الذي يجلب
من عند العطار ويكون اسود اللون، والنساء تحددن لون النقش بحسب لون
بشرة الجسد والكثيرات من النساء يفضلن النقش بالحناء فقط خاصة هنا في
صنعاء لأنه لايتسبب بالاذاء كالمواد الكيماوية التي تحتوي عليها
المساحيق الأخرى والتي أدت إلى إصابة الكثير من العروسات بالعمى أو ضعف
البصر والدوار .
تخصص في النقش
وفي حفلات الزواج تكون هناك ليلة الحناء وهناك متخصصات في عمل الحناء
ونقشه، فتوجد نقشات جميلة تنقش على الأيدي والأرجل وحتى بعض المناطق
تخضب جزءاً من الساعدين والبعض تضع النقوش التي تثير الحواس في النفوس
على جانبي الرقبة وحتى أسفل البطن .
وتقول الحاجة فتحية المطري (عاملة بمحل كوافير ) : الجمال الخاص لهذا
الفن غالبا ما كان يثير الدهشة والإعجاب لدى كثير من العرسان وأهلهم
والذين يمنحوننا بين 25 الى 35 الف ريال مقابل نقش العروسة .
وتقول فتحية أنها تقوم في صنعاء بتجهيز العرائس وتزيين النساء بالنقش
الذي كان في الماضي عبارة عن (نقاط) بشكل دائري حول الأصابع ورسم نقط
متجاورة على ظاهر الكف تأخذ شكل شجرة تصل الى منتصف الساعد فقط فمن
العيب أن ترتفع عن هذا الحد وذلك للمتزوجات فقط، إضافة الى رسم نقاط
على أصابع القدم وحول حافتها، ورسم زهرة على الجبين ونقط حول الحاجبين
وفي الخدين والرقبة ويسمى(خطط) أما اليوم فالنقش أصبح متغيرا مثل
الموضة فهناك أذواق للملابس الفرائحية وهناك نفوس تشتاق لرؤية النقوش
على الجسد بأبهى معانيها الفنية والتعبيرية والجمالية.
من المناطق القروية إلى صالونات الماكياج
والى وقت ليس ببعيد كانت المرأة اليمنية في الريف هي من أستخدم الحناء
على نطاق واسع لكون زراعة شجرة الحناء موجوده في الريف ولكن مع
التغييرات الحاصلة بين الريف والحضر استطاع الحناء أن يحجز لكل ألوانه
الزاهية والمبهرة مقاعد في المدن فانتشر على نطاق واسع وتم إدخاله إلى
الأسواق في المدينة ليحل ضيفا في صالونات الماكياج ويتصدر قائمة
التفضيل في لغة التزيين والتجميل لاعتبارات صحية وفنية .
لكن لم تكن استخدام أدوات النقش وتصاميمه بمعزل عن الحركة المتطورة
للموضة بل دلل على عصريته ليأخذ مكانا متميزا في صالونات التجميل
الحديثه .. تذكر بعض ممن احترفن المهنة عن الأدوات المستخدمة في النقش
أنهن كن يستخدمن أشواك الطلح لخلط الخضاب الأسود ونقلة الى الجسد بخيوط
فنيه رفيعة وان المادة كانت تصنع من نبات العفص و"السكة". كما كان
النقش يتم في منازل محددة أو لدى نساء عرفن بامتلاك الخبره بالنقش
والقدرة على صياغته وتطويره .. وعلى أن هذا الحال ظل في معظم المناطق
إلا انه لم يبقى محصورا على هذا النحو ، وانتقل من المنازل الى محلات
الكوافير ومن استخدام الخضاب المحلي الى الخضاب المستورد وشوكة الطلح
استبدلت بالريشة والإبرة المعدنية.
وتشير السيدة عائشة سعيد الى أن أدوات النقش تطورت وتطور معها أماكن
النقش في الجسد والتي تعدت اليد والقدم والمعصم والعنق لتشمل الساق
كلها من الأصابع الى أعلى الفخذ واليد إلى الكتف وأصبحت النساء
المتزوجات والعرائس ينقشن (رسمات )على الصدر وعلى مناطق مختلفة من
الجسد. وتضيف: لامجال لمقارنة النقش قديما وحديثا لم تعد النساء يلتزمن
بالعادات والتقاليد القديمة في النقش حتى في القرى ... حيث كان هناك
حدود لاماكن النقش ومساحاته بالنسبة للفتاة العازبة والمرأة المتزوجة
أما الان لا توجد منطقة في الجسد ممنوعة أمام النقش "وكلة حسب الطلب".
بحسب ماذكرته (عائشة سعيد ) ، تفضل نساء اليوم النقشات على لظهر فيما
تفضل العازبات نقش اليد الى الكتف والأرجل الى الفخذ على شكل وشم في
المعصم أو أسوار في الساعد أما المتزوجات فكل واحدة تأتى وتطلب النقش
الذي يحبذه زوجها.. لكن القليل من النساء هن من يأتين للنقش بصورة
مستمرة فيما غالبتهن يستخدمنه في المناسبات. وفي الأعراس تستخدم الحناء
للحصول على وشوم مؤقتة وفي ليلة الحناء يعجن طحين الحناء وتلطخ العجينة
على الأيدي وتلف بقطع من القماش لحين الصباح. هذا النوع من الوشوم
يستغرق أسبوعين إلى عدة أشهر ليتلاشى بالإضافة الى الاستعمالات
التجميلية تعتبر الحناء من الأعشاب الطبية حيث توصف من قبل الأطباء
للجلد الجاف ولشفاء بعض الجروح والخدوش كذلك تستخدم كمكيف للشعر حيث
يقال بأن الحناء تقوي جذور الشعر وتمنع فقدانه.
|