|
تفاقم
المشاكل الاجتماعية وضعف الإنتاج في اليمن
الاقتصادي اليمني -مهيوب الكمالي-خاص
07/06/2008
رغم الإنتاج النفطي لليمن وزيادة اسعارالنفط الخام بشكل خيالي الا ان
الاقتصاد اليمني مازال يتصف بمحدودية الإمكانيات سواء البشرية أو
المؤسسية والذي يترتب عليه زيادة المشاكل الاجتماعية وتدني الإنتاجية
ومن ثم مستوى معيشة الفرد خاصة وأن الفرد العامل يعيل أكثر من أربعة
أفراد، وبالمعيار الاقتصادي، يعتبر اليمن من أفقر البلدان العربية في
المنطقة الواقعة ضمن الدول في شبه الجزيرة العربية ,
وبقراءة موضوعية تستلزم اجلاء الوهن الحاصل في المجتمع والمشاكل
الناجمة عن الفقر نؤكد بأنه رغم مضي نحو ثلاثة عقود منذ بدأ اليمن
مسيرته الاقتصادية والتنموية الحديثة إلا أنه لا يزال يصنف من بين
البلدان الأقل نمواً في العالم والمنخفض الدخل. وقد وصل عدد السكان
مايقرب من 20 مليون نسمة حسب أخر تعداد ليكون بذلك نصيب الفرد من
الناتج القومي الإجمالي نحو 247 دولار فقط (أقل من دولار واحد في اليوم
الذي يعادل خط الفقر العالمي)، وهو ما يمثل حوالي 6.7% من المتوسط
العالمي البالغ 5,130 دولار.)
إن تدني دخل الفرد وما يترتب عنه من تفاقم مشاكل الفقر والحرمان
والبطالة وضعف الإنتاجية، يفرض على الجميع العمل على حشد كل إمكانيات
البلاد ومواردها لرفع مستوى معيشة السكان وتحقيق آمالهم وتطلعاتهم نحو
معيشة أفضل ومستقبل أكثر إشراقاً على ان تكف ايادي الفساد عن سرقة
المال العام والتفنن في إهداره والعمل على ترشيد النفقات والمظاهر
البذخية وعدم الاسراف في صرفيات النثريات والفرملة الجيدة لانفاق المال
العام ومكافئة الناس الذين يحرصون على زيادة الانتاج وتحقيق كفاة عالية
في الموارد المتاحة .
ومن المعلوم ان الاقتصاد اليمني يعتمد بالدرجة الأولى على النشاط
الزراعي حيث يشكل ناتج قطاع الزراعة والأسماك 25.1 ٪ من الناتج المحلي
الإجمالي وخدمات الحكومة (16.1٪) ثم قطاع الصناعات الاستخراجية(14.1٪)
فقطاع النقل والتخزين والاتصالات (15.3٪) وتحتل بقية القطاعات مرتبة
ثانوية وعلى رأسها الصناعات التحويلية شاملاً تكرير النفط (9.6 ٪ )ثم
تجارة الجملة والتجزئة (6.8٪) ، المؤسسات المالية والعقارات وخدمات
الأعمال (5.7٪) ، والتشييد والبناء (2.7٪) ، ومكمل النسبة للقطاعات
المتبقية.
ولذلك تم وضع تقرير لتحقيق أهداف التنمية والذي تم إعداده متزامنا مع
تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتخفيف من الفقر 2003م – 2005م ، ثم مع
الخطة الخمسية الثالثة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية 2006- 2010م
باعتبار ذلك الإطار المرجعي لتقييم مدى التقدم المنجز في تحقيق الأهداف
وتنفيذ السياسات المضمنة في وثيقة الاستراتيجية.
ويبين التقرير بوضوح بأن جدول أعمال الحكومة اليمنية وشركائها في
التنمية لمكافحة الفقر وخلق فرص العمل له جوانب اقتصادية واجتماعية
وسياسية. فبيانات مسح ميزانية الأسرة تشير إلى أن ظاهرة الفقر واسعة
الانتشار في اليمن، وهناك حوالي 6.9 مليون نسمة (حوالي 40.6%) يعانون
من مظاهر الفقر المختلفة، وأن حوالي 41.8% من السكان غير قادرين على
توفير مطالبهم من الغذاء وغيره من السلع، كما تشير إلى أن الفقر يتركز
كثيراً في الريف وتتباين مستوياته بين جميع المحافظات .
إن الالتزام بمكافحة الفقر قد توج بالجهود الرسمية في معالجة العديد من
القضايا والتحديات على الصعيد السياسي والبناء المؤسسي، من خلال تمتين
أواصر العلاقات مع جميع الدول المجاورة وتطوير نظام ديمقراطي قائم على
التعددية السياسية وتعزيز نظام السلطة المحلية والمشاركة الشعبية. أما
على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، فقد تم تنفيذ برنامج الإصلاح
الاقتصادي والذي ساهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، كما تم تخصيص نسب
عالية من الموارد المتاحة لقطاعات التعليم والصحة وشبكة الأمان
الاجتماعي.
وبرغم الجهود المبذولة، فإن مظاهر الفقر ما تزال ماثلة في عدد من
الجوانب والتي تتمثل في تدني مستوى الالتحاق في التعليم الأساسي وضعف
خدمات الرعاية الصحية الأولية وصعوبة الحصول على مياه مأمونة للشرب.
لذلك، لا بد من حشد الطاقات وتعبئة الموارد للحد من خطر الوقوع في
دائرة الفقر وتتبع جذوره وأسبابه في الريف والحضر. كما أنه لابد من
العمل على معالجة التفاوت الحاد بين الجنسين وبين الريف والحضر وعلى
مستوى المحافظات.
وبحسب الخبراء يتطلب هذا الوضع تعزيز الإصلاحات الاقتصادية وإصلاح
القضاء والخدمة المدنية ودعم التوجه نحو اللامركزية وتحسين مستوى
القدرات الوطنية في مجال تحليل السياسات والتقييم والمتابعة للبرامج
والمشاريع المنفذة لتخفيف ظاهرة الفقر.
ويؤكد الخبراء أن أمام اليمن خلال الفترة القادمة العمل على تحديد حجم
الموارد المطلوبة ومستوى الاستيعاب للدول لتحقيق أهداف التنمية الألفية
وذلك يعني مضاعفة الجهود نحو تعبئة الموارد المطلوبة وتطوير الإمكانيات
بمختلف المستويات لتتمكن اليمن من تحقيق أهداف التنمية الألفية خلال
عام 2015 وتؤكد على أهمية تطوير شراكة عالمية للتنمية. |
|
|
 |