|
تقلبات سعر
الصرف تضعف الأداء الاقتصادي و مناخ الاستثمار في اليمن
الاقتصادي اليمني- تقرير خاص
05/07/2008
تقلبات سعر صرف العملة الوطنية المستمر في اليمن منذ عام 1990م حين كان
سعر الدولار لايتجاوز 18 ريالا واليوم يتجاوز 198ريالا هذا يعني فشل
السياسات الاقتصادية في تحقيق أحد أهم أهدافها ألا وهو هدف الحفاظ على
الاستقرار العام للأسعاروهذا ماحدث ويجري حتى اليوم فلا الاصلاحات
أوقفت الاسعار ولا الدخل أسهم في استقرار العملة .
ولذلك تعد أسعار الصرف الموازية لأسعار الصرف الرسمية واحداً من
المؤشرات الإقتصادية والمالية المعبرة عن متانة الإقتصاد لأية دولة
سواء أكانت من الدول المتقدمة أم الدول النامية، وتتأثر أسعار الصرف
بعوامل سياسية وإقتصادية متعددة، ومن بين هذه العوامل الإقتصادية،
التضخم، ومعدلات أسعار الفائدة السائدة في السوق، اللذان يعكسان أثرهما
في سعر الصرف للعملة الوطنية في السوق الموازية لسعر الصرف الرسمي
الوطني.
وقد ثبت من ناحية أخرى، ان هناك ارتباطا قويا ومباشراً بين السياسات
الاقتصادية وأهدافها وكفاءة وفعالية أدائها وبين الجوانب البنيوية
والهيكلية للنظام السياسي , فعدم الثقة بالعملة الوطنية يعني ايضا ضعف
مناخ الاستثمار وهذا يتطلب المزيد من المعالجات ومعرفة ماهو التضخم
وكيف يتم السيطرة عليه...؟
يعتبر" التضخم " من أكبر الاصطلاحات الاقتصادية شيوعاً غير أنه على
الرغم من شيوع استخدام هذا المصطلح فإنه لايوجد اتفاق بين الاقتصاديين
بشأن تعريفه ويرجع ذلك إلى انقسام الرأي حول تحديد مفهوم التضخم حيث
يستخدم هذا الاصطلاح لوصف عدد من الحالات المختلفة يمكن أن نختار منها
الحالات التالية :
1. الارتفاع المفرط في المستوى العام للأسعار.
2. ارتفاع الدخول النقدية أو عنصر من عناصر الدخل النقدي مثل الأجور أو
الأرباح.
3. ارتفاع التكاليف.
4. الإفراط في خلق الأرصدة النقدية.
ويقول الخبراء : ليس من الضروري أن تتحرك هذه الظواهر المختلفة في
اتجاه واحد في وقت واحد... بمعنى أنه من الممكن أن يحدث ارتفاع في
الأسعار دون أن يصحبه ارتفاع في الدخل النقدي... كما أن من الممكن أن
يحدث ارتفاع في التكاليف دون أن يصحبه ارتفاع في الأرباح... ومن
المحتمل أن يحدث إفراط في خلق النقود دون أن يصحبه ارتفاع في الأسعار
أو الدخول النقدية وبعبارة أخرى فإن الظواهر المختلفة التي يمكن أن
يطلق على كل منها " التضخم " هي ظواهر مستقلة عن بعضها بعضاً إلى حد ما
وهذا الاستقلال هو الذي يثير الإرباك في تحديد مفهوم التضخم.
ومن هنا يرى بعض خبراء المصارف أنه عندما يستخدم تعبير "التضخم" دون
تمييز الحالة التي يطلق عليها فإن المقصود بهذا الاصطلاح يكون تضخم
الأسعار وذلك لأن الارتفاع المفرط في الأسعار كما هو في حالة اليمن هو
المعنى الذي ينصرف إليه الذهن مباشرة عندما يذكر اصطلاح التضخم.
أهمية أسعار الصرف (Exchange rates):
أ. تمثل أسعار الصرف علاقة التحويل بين العملات, ويعتمد ذلك على علاقات
العرض والطلب بين عملتين, إن سعر الصرف الأجنبي, هو سعر وحدة عملة مع
وحدة عملة مقابلة لدولة أخرى, ويعبر عنه بالعملية الوطنية كالريال
اليمني مقابل إذ يعبر سعر الصرف الأجنبي (Foreign Exchange Rate). عن
كمية الوحدات من إحدى العملتين التي يتم مبادلتها بوحدة واحدة من
العملة الأخرى, وهناك نوعين من أسعار الصرف وهي أسعار الصرف الثابتة
(Fixed Exchange rate) وأسعار الصرف الحرة (Free Exchange Rates).
1- أسعار الصرف الثابتة: تتحدد أسعار الصرف الثابتة من قبل البنك
المركزي اليمني في ضوء بعض الأسس التي تحددها الإدارة الرسمية لتحديد
سعر الصرف الثابت ولا تتغير هذه العلاقة بين العملتين إلا ضمن هوامش
محدودة جداً.
2- أسعار الصرف الحرة: تتغير أسعار الصرف للعملة الوطنية تجاه العملات
الأخرى بناءاً على العلاقة بين العرض والطلب على العملة في سوق الصرف
الأجنبي ويجري هذا التغير بشكل حر في أسعار الصرف الحرة غير ان العملية
هنا تخضع لعدد المضاربين العشوائيين في العملة مما يؤثر على كميات
السيولة ويخفض سعر الريال الامر الذي يدفع البنك المركزي للتدخل .
كما يرى المختصون ان أسعار الصرف تتأثر أيضا بعدة عوامل ومن أبرزها:
1- ارتفاع معدلات الصرف للعملات الأجنبية الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض
قيمة العملة الوطنية تجاه هذه العملات.
2- تراجع الصادرات أو انخفاض أسعارها يؤثر على حجم التدفقات النقدية
الداخلة إلى البلاد.3
3- الديون الخارجية وخدمة الديون: تعد المديونية الخارجية واحد من
الأعباء التي تثقل كاهل الاقتصاد الوطني اليمني فضلاً عن خدمة
المديونية المتمثلة بإقساط الفوائد السنوية .
انخفاض أسعار الفائدة
كما تؤثر أسعار الفائدة في أسعار الصرف بشكل غير مباشر, فانخفاض أسعار
الفائدة مع توفر فرص استثمارية, يؤدي إلى زيادة الطلب على رؤوس الأموال
بهدف استثمارها, ويتحقق الاستثمار وينشط الاقتصاد الوطني.
ويتضاعف الاستثمار لتحقيق متانة الاقتصاد الوطني, مما يؤدي إلى تحسن
قيمة العملة الوطنية تجاه العملات الأخرى. في حين يؤدي ارتفاع أسعار
الفائدة إلى تجنب الاتجاه نحو الاقتراض من قبل المستثمرين وينتج عن ذلك
انحسار الاستثمار وينخفض النمو الاقتصادي مما يؤدي إلى نتائج عكسية
تقلل من متانة الاقتصاد الوطني وينعكس ذلك على قيمة العملة الوطنية
تجاه العملات الأخرى وهذا مايعاني منه اليمن .
تقلبات الأسعار
كما ان لتقلبات اسعار الصرف آثار اقتصادية مؤثرة في مسيرة التنمية
الاقتصادية والاجتماعية وأبرز هذه الآثار هي:
1- ارتفاع الأسعار والكتلة النقدية المتداولة:
لقد ترتب على ارتفاع معدلات التضخم ارتفاع في أسعار المواد الإستهلاكية
وإنَّ أولى الفئات المتضررة بهذا الارتفاع هم أصحاب الدخول المحدودة،
فضلاً عن وجود كتلة نقدية كبيرة متداولة في السوق وقد تكون هذه الكتلة
محصورة بين أيدي مجموعة صغيرة لا تشكل إلا نسبة ضئيلة جدا من السكان،
مما يعكس آثاره الاقتصادية السلبية على المستويات المعاشية للسكان.
2- ازدياد معدلات التضخم قد ادى إلى خفض القيمة الشرائية للنقد مما
أدى إلى زيادة الطلب على رؤوس الأموال لتمويل المشروعات المقترحة
وزيادة الطلب على رؤوس الأموال يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة.
ان هذا الوضع قد دفع البنك المركزي الى اجرى تدخلات ولكن كحلول مؤقتة
فعلى سبيل المثال تدخل في شهر اكتوبر 2006 م حيث ضخ البنك المركزي
اليمني أربعة وخمسين مليون دولار امريكي في محاولة لخفض سعر الدولار
مقابل الريال اليمني .
ويتفق اقتصاديّو الفكر النقديّ Monetarists على أن معالجة ظاهرة تدهور
قيمة العملة الوطنية المعرقلة لعملية التنمية لن تتم إلا من خلال رسم
سياسة نقديّة وماليّة حكيمة وغير تضخّمية، تستهدف تحقيق التوازن بين
كمية النقود وحجم الناتج عن طريق تغيير الائتمان المصرفيّ وامتصاص فائض
الطلب وهذا يستلوم خفض الإنفاق الحكومي الذي يعد أحد الأسباب المؤدية
إلى زيادة المتداول من النقد في السوق، وبالتالي فإن الحد من هذا
الإنفاق وتقليصه سيؤدي إلى خفض النقد المتداول في الأسواق.
ويستنتج الخبراء من هذه التقلبات استمرار الاوضاع التالية :
1. ارتفاع أو انخفاض معدل التضخم سيؤدي إلى ارتفاع معدلات أسعار
الفائدة.
2. ارتفاع أسعار الفائدة تقلل من إقبال المستثمرين ورجال الأعمال على
الافتراض, في حين انخفاضها يشجع على الافتراض والاستثمار, مما ينعكس
على مضاعفة الاستثمار ومتابعة الاقتصاد الوطني وتحسن قيمة العملة
الوطنية.
3. تأثر سعر الصرف بمعدلات التضخم, حيث يؤدي ارتفاع التضخم إلى انخفاض
قيمة العملة الوطنية وتبعاً لذلك يتغير سعر الصرف.
|
|
|
 |