ضعف النشاط الاقتصادي للمرأة
يعيق مسيرة النهوض بالنساء في المنطقة ؟!
الاقتصادي اليمني خاص
تشخص تقارير التنمية الانسانية مفردات التقدم والتعثر على صعيد
الحريات والحقوق وبخاصة ما يتعلق بمشاركة المرأة العربية في مفردات
الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الوطن العربي لكن
التقرير الذي أعده نخبة من الخبراء والشخصيات السياسية والاقتصادية
العربية اكد أن العام 2005م شهد تقدما ملموسا في مؤشرات مشاركة
المرأة العربية في عدة مجالات حياتية وبخاصة في مجال الاكتساب
المعرفي مفيدا بأن ثمة عوائق تتعلق بترسبات الثقافة الاجتماعية
والتشريعات القانونية المتعلقة بقوانين الأحوال الشخصية لا تزال
تمثل حائلا دون تحقيق المستوي المنشود من المشاركة الفاعلة للمرأة
العربية في المجتمعات العربية .

المشاركة في صناعة القرار
وتنظر التقارير الى المشاركة السياسية للمرأة - والذي بات أحد
الشعارات المفضلة لدى الانظمة العربية- على أنه «عملية تجميلية»
ومجرد «لافتة» لتحسين صورة هذه الانظمة نظرا لعدم ارتباط هذه
المشاركة بممارسة فعلية ومؤثرة للسلطة، وأشار ملخص التقرير الذي
عرضه كبير معديه عالم الاجتماع المصري الدكتور نادر فرجاني، إلى أن
«العمليات السياسية في البلدان العربية ما زالت بعيدة عن تمثيل
المرأة ومتطلباتها وشواغلها»، على رغم أن «الضغط الاجتماعي أدى إلى
تحفيز تغييرات إيجابية معينة».
غير أن «دور المرأة في الحكومة ومراكز القرار ما زال مشروطاً
وتجميلياً... ومشاركتها اتسمت بالطابع الرمزي... من دون مد التمكين
إلى القاعدة العريضة من النساء». لكنه لاحظ أن السنوات الأخيرة
شهدت نهوضاً أوسع للنساء»، منوهاً بحصولهن على حقي التصويت والترشح
في غالبية البلدان العربية. ودعا إلى تخصيص حصص للنساء في المجالس
المنتخبة، خصوصاً أن تمثيلهن في البرلمانات العربية أقل بنسبة 10
في المئة من المعدل العالمي. ويرى التقرير ان دمج النساء في الاطر
الرسمية الحكومية العربية جاء تحت ضغط متزايد من الغرب ومن
المنظمات الدولية الا انه جاءمشروطا بالحفاظ على حضور أبكم وجامد»
ورغم اشارة التقرير الى التقدم الكبير الذي احرزته النساء في
الاعوام الماضية في مجال المشاركة السياسية كنيل المرأة العمانية
والقطرية حق الترشيح للانتخابات البرلمانية (2003) وحصول المرأة
الكويتية على حقوقها السياسية الكاملة (2005) إلا ان هذه المشاركة
لا تزال شكلية اكثر منها جوهرية.
وبحسب مؤشرات التقارير فان "سلطة النساء اللواتي يتم تعيينهن في
اعداد قليلة في مواقع القرار لا تعكس سلطة فعلية مؤثرة باعتبار ان
تعيينهن يبقى محدودا بحقائب وزارية غير مؤثرة، مثل وزارتا شؤون
المرأة والشؤون الاجتماعية، كما ان التعيين نفسه «يعتمد على الضغوط
الداخلية والخارجية ويخضع لأهواء الرجال» الذين يتخذون قرار
التعيين. ويتوقف التقرير عند ما يراه تأثيرا ايجابيا لنظام الحصص
في تمثيل النساء او ما يسمى بالتمييز الايجابي في «تحقيق دمج مؤثر
للنساء في البرلمانات في العراق والمغرب والاردن وتونس» موصيا بـ«تعميم
هذا النظام في جميع ارجاء العالم العربي"
وهذا يشير إلى أن الإصلاح المجتمعي الهادف إلى تمكين النساء من
النهوض هو احد جناحي طائر نهوض المرأة في الوطن العربي شريطة الحرص
التام على أن تعنى جميع برامج الإصلاح المجتمعي بضمان حقوق النساء
وفق الاتفاقية الدولية للقضاء على أشكال التمييز ضد المرأة
والاجتهاد الفقهي صوب تحقيق الاتساق مع اتفاقية القضاء على جميع
إشكال التمييز ضد المرأة وتنقية الإشكال الثقافية من التحيز ضد
النساء والإصلاح القانوني لضمان الاتساق مع الاتفاقية الدولية
ومكافحة الفقر وإصلاح التنشئة خاصة التعليم والإعلام لتكريس
المساواة بين النوعين .
ضعف المشاركة الاقتصادية :
وتعتبر التقارير أن مؤشر المشاركة الاقتصادية هو الأكثر سوداوية،
إذ أن معدل النشاط الاقتصادي للنساء العربيات هو أقل معدل في
العالم، وأشار إلى أن النساء نلن «نصيباً مزدوجاً من الانتهاكات
الجسيمة تحت وطأة الاحتلالات الأجنبية». ورأى أنهن أصبحن «أقرب إلى
المساواة القانونية»، على رغم «وجود بعض رواسب التحيز»، وأنهن
يعانين «درجة غير مقبولة من مخاطر المرض والوفاة المتصلة بوظائف
الحمل والإنجاب»، مشيراً إلى أن معدل الوفيات أثناء الولادة يراوح
بين 270 وألف حالة بين كل مئة ألف في البلدان العربية.
وتلفت التقارير الى أن المنطقة العربية شهدت مقارنة بجميع مناطق
العالم التوسع الاكبر في مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي بين
عامي 1990م-2003م حيث بلغت نسبة الزيادة في هذه المشاركة "19"
بالمائة مقارنة بـ "3" بالمائة في بقية دول العالم الا انه وبالرغم
من ذلك تبقي –بحسب التقرير المشاركة الاقتصادية للمرأة العربية في
النشاط الاقتصادي هي الأقل في العالم إذ لم تتجاوز " 33ر3بالمائة
من النساء في سن "
15عاما واكثر " بينما يصل المتوسط العالمي الى " 6ر55" بالمائة كما
أن مشاركة المرأة العربية مقارنة بمشاركة الرجل لا تتجاوز "42"
بالمائة وهي ايضا الأقل في العالم حيث يبلغ المعدل العالمي "69"
بالمائة .