الرئيسية / ملفات / تحقيقات اقتصادية / الشباب اليمني يقتحمون” الفيس بوك” بحثا عن التعارف والمتعة وقيادة حملات متعددة الاهداف لمجتمع واحد
مدمنو فيس بوك facebook و تويتر twitter عرضة للإنطواء

الشباب اليمني يقتحمون” الفيس بوك” بحثا عن التعارف والمتعة وقيادة حملات متعددة الاهداف لمجتمع واحد

 أصبح العالم قرية كونية صغيرة جلبت العديد من منتجات الغرب  الى الوطن العربي من بينها جديد التكنولوجيا وفي الاونة الاخيرة تحولت القرية الكونية الافتراضية الى مجتمعات الكترونية مختلفة تجمع العديد ملايين من الناس من كافة انحاء العالم عبر عدد من المواقع الالكترونية العالمية اشهرها موقع الفيس بوك Facebook) ) الذي تحول الى ظاهرة عالمية أنتشرت بين الشباب بل كافة الناس خلال الاعوام القليلة الماضية .

وحتى الان ,الموقع او المجتمع الافتراضي الذي أطلقه أحد شباب جامعة هارفارد في العام 2004م من أجل التعارف بين طلاب تلك الجامعة تعدى ذلك المكان وأصبح ظاهرة عالمية للتعارف ومساحة للرأي وكسر المالوف وتعدي حدود دول العالم لتخترق منازل الاسرة العربية .
بين كل هذا وجد الفيس بوك طريقه الواسع لصدور الشباب اليمني الذي طغى على عقول الكثير ليصبح عادة يومية مؤخراً هيمن الفيس بوك على الساحة الشبابية اليمنية واصبح لكل من اولئك الشباب مكانه في هذا المجتمع الافتراضي بشكل يومي.

توجهات متعارضة

وسببت ظاهرة الفيس بوك Facebook جدل عام كبير بين مؤيد ورافض للفكرة فالمجتمع اليمني المحافظ غالبا ماينظر الى شبكة الانترنت على انها أداة سلبية مليئة بشتي الافكار الخادشة للحياء والدين وفي الوقت نفسه أعتبرها البعض في السابق طريقة للخروج عن تعاليم الدين ..هذة النظرة القديمة السوداء للدور المهم الذي يلعبه الانترنت في حياة الفرد جعلت البعض يقاوم فكرة الانخراط في الاشتراك في هذا المجتمع الافتراضي لكن سرعان ماانخرط أغلبيتهم في المشاركة في الفيس بوك نظرا لعدة عوامل واسباب قد تكون سياسية او اقتصادية وثقافية واجتماعية .

فقد ولد الانغلاق المجتمعي فكرة الهروب الى هذة المجتمعات الافتراضية الذي قد يكون لسبب التمرد والاحتجاج عن الواقع المعايش في اليمن في ظل مساحة الكترونية رحبة واسعة ولارقابة كاملة .

يقول المهندس أمين اليافعي “من الملاحظ ان اليمنيين في الفيس بوك ينقسمون الى عدد من الاتجاهات او الاقسام تبعاً لاتجاة سياسي او ثقافي او فكري , كما أثرت الاجواء السياسية المتوترة في اليمن ..مايجري من أحداث في شمال اليمن بمحافظة صعدة من قتال ضد المتمردين الحوثيين وفي الجنوب أحداث الحراك االانفصالي ..كل هذا جعل البعض يحب المشاركة والتعبيرعن أراءه الخاصة تجاه تلك القضايا بحرية بعيداً عن أي رقابة فترى البعض منهم يوافق احدى تلك الاتجاهات ويكون مجموعات معينة للبحث عن مناصرة فيما نجد البعض يسوق للافكار الحوثية واخبار الحرب ليحولها الى بطولات للتمرد والعكس عند تناول الاعمال العسكرية لكن يبدو ان كل جهة ترضي الاطراف التي تساندها وتكون لها راي جمهور ضاغط ..كما تجد البعض يقود حملات ودعوات تشطيرية انفصالية لكن في المقابل نجد الكثير من الشباب اليمني من كافة المحافظات ينشئوون مجمموعات متعددة لنصرة اليمن ووحدة اليمن تحت العديد من المسميات ” .

منتديات حوارية

يقول المتصفح لصفحات الفيس بوك الخاصة باليمن وسيم صالح : هناك العديد من الشباب قد خصص صفحات سياسية لمناقشة قضايا الوطن الحالية والمستقبلية ’ البعض منهم خصص صفحات عديدة للتعبير عن مناصرة سياسة الحكومة في ادارة شئون البلد و البعض الاخر خصص صفحات لمناصرة زعماء المعارضة ابرزهم الشيخ حميد الأحمر ومحموعه ثالثة خصصت صفحات لنجل الرئيس أحمد علي عبدالله صالح .

ويضيف وسيم : هناك العديد من المجموعات الشبايبة اليمنية في الفيس بوك تدعوا الى عدم الحديث عن تشتيت البلاد وادخالها في حروب أهلية والدعوة الى مكافحة الفساد في الدولة بدلا الانجرار الى مايسمى بالحراك الانفصالي وفئة مع وقف الحرب في صعده ..يجد المتصفح ان اسماء تلك المجموعات شبيهة ببعضها مثل مجموعة اليمن أغلى و أمي اليمن و اليمن السعيد وغير ذلك من التسميات .

حملات شعبية

وفي المجالات الاخرى  نجد هناك العديد من الحملات والمناصرات الشعبية الانسانية الخيرية التوعوية بالاضافة الى حملات المناصرة الشعبية تجاة قضايا متعددة منتشرة في المجتمع اليمني ,ابرزها الوباء المنتشر في محافظة تعز الخاص بحمى الضنك المرض الذي أنتشر مؤخرا في تلك المحافظة فقتل الكثير من الناس لينتشر ايضا في محافظة الحد يدة غرب اليمن في ضوء أهمال كبير من قبل وزارة الصحو وأحدث العديد من الاتهامات وانشقاقات عديد بين مسئولي الدولة بين منكر لانتشار المرض كوباء وبين من ناشد الدولة في سرعة اتخاذ الاجراءات الضرورية لمكافحة الوباء  الذي خلف العديد من الضحايا من بينهم الاعلامي التلفزيوني في قناتي اليمن والسعيدة نجيب الشرعبي من أبناء محافظة تعز والقانونية ربا يحي منصور المعيدة في جامعة تعز.
وعبر الفيس بوك اطلق  الصحفي زكريا الكمالي الذي فجع بوفاة زوجته ربا بوباء الضنك حملة شعبية ضد الوباء وخصص في الفيس بوك صفحة خاصة برفيقة دربه والذي قال عنها ” قضية ربا ليست قضية فردية بل قضية مئات الالاف فالكل معرض للاصابة بهذا الوباء ” ومن منطلق البحث عن المناصرة تم انشاء مجموعة خاصة تحتى مسمى الحملة الشعبية لإنقاذ تعز من الأمراض المستوطنة في الفيس بوك لتضم العديد من المناصرين لهذا القضية.

مقاومة الظلم

وهناك من أنشأ مجموعات أخرى للدفاع عن اشخاص تعرضوا للظلم من قبل جهة ما او صفحات لاصلاح الواقع الاجتماعي تجاة قضايا معينة كمحاربة الثأراو ظاهرة الزواج المبكر واي حملات استنكارأخرى .

وفي الفيس بوك قام بعض الشباب اليمني من طلاب جامعة صنعاء في انشاء مجموعة خاصة لمناصرة قضية الدكتور عبدالله الفقية السياسية المتمثلة بمنعه بالقاء محاضراته بجامعة صنعاء والذي تتهمه الجهات المختصة بتوظيف محاضراته للحديث عن وضع البلاد و التهجم على الدولة اليمنية .

وهناك حملة أخرى مستمرة وتدعو لدعم فنان اليمن الاول أيوب طارش عبسي ومساندته في مرضه حاليا الفنان الذي تغنى لليمن والذي لحن النشيد الوطني لليمن وهو يعاني من بعض الامراض وتستهدف الحملة مساعدته وانقاذه من المرض ..وهناك ايضا حملات عديدة منها الدفاع عن الوحدة اليمنية والتصدي لمثيري الفتنة  .

وفور اعلان وفاة المهندس فيصل بن شملان مطلع يناير 2010م وهو مرشح المعارضة اليمنية الى الانتخابات الرئاسية عام 2006م اطلق الشباب اليمني صفحات خاصة على الفيس بوك تمجد شخصية الرجل الذي كان وزيرا للنفط بعد قيام دولة الوحدة اليمنية عام 1990م ورمزا للنزاهة في عمله اثناء خدمته للدولة .
ويلاحظ صاحب محلات الانترنت في منطقة جدر سامي حميد شدادي ان تأثير هذه الحملات يحصل بنسب متفاوتة انطلاقا من نوع الحملة وحجم جمهورها واهدافها وكلما كانت الحملة هادفة كلما كان نسبة نجاحها اكبر وفرص حل المشاكل التي تقصدها واردا .

تنوع الاراء

وتتعدد الاراء الخاصة بالاشتراك بالفيس بوك بين الشباب اليمني البعض أشترك بخدمة الفيس بوك باقتناع شخصي والبعض دخل في الخدمة من أجل اضاعة ماتبقى من الوقت بعد اضاعة جزء كبير بتناول القات وأخرون يبحثون عن التعارف والمتعة والتعارف الممكن بين الرجل والمرأة.
ورغم ذلك يقول سامي شدادي : هناك العديد من الذين ينتمون الى الفيس بوك من المثقفين والاعلامين والمعلمين والشباب الناجح الذين يجدونه مكانا رحبا للتعبير والتبادل الثقافي المختلف .
  من جانبه يرى الاستاذ عبدالله العواضي الذي يعمل مديرا للمشاريع في احدى الشركات اليمنية المحلية ” الكثير يشتركون في هذا المجتمع ( الفيس بوك ) من أجل التعارف والبحث عن عمل وتأصيل العلاقات ” .

مخاطر متوقعه

وعن المخاطر المتوقعة حول انتشار هذة الظاهرة يقول العواضي ” الكثير يؤكد ان مثل هذه  المواقع تخضع وتتبع مراكز استخباراتية تسهل الحصول على معلومات معينة عن اي شخص” .
ويوافقه في ذلك الاستاذ الحمزة حميد الدين الذي أوضح سبب اشتراكه فقال ” الفيس بوك يشكل لنا مساحة لا بأس فيها من الحرية والهروب من عالم الواقع اضافة الى انه وسيلة للتواصل الاجتماعي والتبادل الثقافي بين كثير من مستخدميه وبصراحة تحمست كثيرا بدخوله بعد ان سمعت عنه لاول مرة في التلفزيون ولكن لم اسجل فيه فعلا الا بعد ان طلب مني ذلك احد الزملاءوهذا الموقع وغيره من المواقع الاجتماعية الاخرى يساعدنا على التواصل فيما بيننا ولكنه يعتبر كابوسا على الدول البوليسية لانها تعجز عن السيطرة عليه والمخاطرة فيه تكمن في اختراقه بواسطةالاجهزة الامنية التي تدخل باسماء وهمية من اجل استدراج او تتبع راي الشباب في السياسة في المقام الاول “.

في الوقت الذي يعد طالب اللغات أحمد علي الفيس بوك فرصة ذهبية جميلة للتعارف على متحدثي اللغة الانجليزية من جميع انحاء العالم لممارسة ماكتسبناه في الجامعة .

سلبيات وأدمان

كثر الحديث مؤخرا في الغرب عن سلبيات أدمان الفيس بوك في عدد من الدراسات المنادية بضرورة التوقف عن اهدارالوقت الطويل في الفيس بوك الذي خلف العديد من المشاكل الاسرية والاجتماعية ,أخر تلك الدراسات كتبتها شيري تيركيل، اختصاصية علم النفس في معهد ماساشوستس الأمريكي للتكنولوجيا،التي قالت إن «بعض المراهقين الذين فوجئوا بالوقت الطويل الذي يقضونه على الـ(فايسبوك)، قرروا خفض الساعات التي يقضونها على هذه الشبكة.
وأوضحت شيري تيركيل أن المراهقين الذين يحاولون التفاعل اجتماعياً على موقع التواصل الاجتماعي، والذي يستخدمه حوالي 350 مليون شخص في العالم، لا يريدون لهذه الوسيلة السيطرة على حياتهم بالكامل .
وأضافت : لن نحرم هؤلاء المراهقين من الإنترنت، لكن المسألة هي كيفية العيش مع هذه الوسائل بشكل يخدم أهدافنا الإنسانية
وفي ذلك يقول الاختصائي الاجتماعي عبدالحميد عجلان ” أسباب انتشارالفيس بوك بين اليمنين قد يعود الى الاحباط الموجود في المجتمع اليمني المغلق فيلجأ الكثيرون الى التمرد عليه والهروب من الواقع السياسي الاقتصادي الاجتماعي الي الفيس بوك .. هناك العديد من الاسباب جعلت الشباب يلجأون الى هذا العالم الاكتروني أهمها الاحباطات اليومية التي يتعرض لها الفرد من الأسرة او المجتمع اوالعمل اوغيرها ”

 

*رئيس تحرير الاقتصادي اليمني

*تحقيق خاص بالاقتصادي اليمني خصوصية استخدام الموقع