ابتاه ..عشر أيام مضت على رحيلك ..لاادري ماذا أقول في فراقك .. تركتنا في دهاليز الزمن المبكر ..تركت حياتنا المملة المليئة بالروتين المثقل .. أختارك الله لتكون هناك ..اعذرني لم أرد تصديق ماقلت لي قبل يومين من مماتك بخصوص الرؤيا الذي اتتك بل لم ارد ان افكر بها رغم علمي بان رؤياك صادقة دائما ..الرؤيا التى لم تخب يوما ..لم أحاول ان اتذكر ما اخبرتنا به في رمضان الماضي بانك شاهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك لزيارته في المنام لتتحقق الرؤية بعد أيام وتزور قبر الرسول في المدينة المنورة ..تنبئت بموتك قبل يومين بدعوة والدك المرحوم يدعيك ان تاتي اليه
.. ماذا اقول اليوم ومصيبتنا عظيمة وقد تسمرت أمام قلمي الذي يكتب بدموع الفراق ليعجز عن وصف الرحيل المبكر ..منذ خروجي متجها اليك عندما طلبت قدومي احسست بانك راحلا عنا ..كنت اعلم وانا ممسك بيدك بان روحك الطاهرة صعدت الى السماء ..لست بحاجة الى سرير في مستشفى الثورة العام ولابحاجة الى غرفة انعاش في الالماني الحديث بشارع تعز الذين قالوا لنا بعدم وجود غرف للانعاش ..نم قرير العين ياوالدي العزيز كماقلت لنا حينما زارك الموت برغبتك للنوم ..كما كنت في محياك يتجمع الناس حولك كذلك كنت في مماتك كلهم كانوا هناك في المستشفى توافدوا من كل صوب غير مصدقين ماسمعوا ..البعض قال بان هناك خطا بالاسم والبعض الاخر قال بان قريبا لك مات ..نم ياوالدي مرتاحا فلم يعد هناك هموما ترهق بالك ولاخبرا عاجلا تنتظره ففي ذلك اليوم صرت الخبر العاجل الذي تتناقله وسائل الاعلام ..وانا بجانبك في سيارة الاسعاف متجها الى تعز وصلتني رسالة مفادها بان المتمرد الحوثي وافق على الشروط الخمس ..لكني استقبلت الخبر ببرود شديد لعلمي بانك اخبرتني بان الحوثة ناكثي العهود..لم أصدق انك ترقد بحانبي في سيارة المستشفى ونحن متجهيين صوب مثواك الاخير ..لاكثر من مرة هاتف روادني ومن حولي بانك ستصحو لكنك فظلت البقاء في السماء ..أحبائك استقبلوك بدموعهم المنهمرة غير مصدقيين انك كنت تنام هناك في ثلاجة مستشفى الثورة بتعز ..في المقبرة توافد الناس من كل صوب لتوديعك ..تلاميذك ,,اخوانك,,اصدقائك,,زملائك حتى الطير جميعهم دعوا لك بالرحمة والمغفرة ..حققت امنيتك بدفنك بجوار روح والدك الطاهرة..الالاف توافدوا ايضا في مدينة تعز لتقديم التعازي .. ومثلهم بصنعاء ..زملائك في صحيفة الثورة الذي كنت نصيرا لهم في محياك وكنت تفضلهم عن نفسك كانوا عند حسن ظنك بهم دوما ..محافظ محافظة تعز الاستاذ حمود الصوفي كان كما توقعت دائما عند حسن الظن ايضا ..الشيخ صهيب الصوفي ايضا ..وزير الاعلام .. اصدقائك وزملائك في وكالة سبأ للانباء كانوا هناك .. كنت وطنيا دوما في كل الظروف ولازلت اتذكرحرب الانفصال و انفجار الصاروخ بالقرب من وكالة سبأ وانت كنت هناك تعمل طيلة تلك الليلة واتذكر حينما عدت فجرا ونحن ظننا انك مت..كنت كاتبا استطعت ان تنقل الحقيقة دون رتوش ..رغم حزني اسعدني ماقيل بعد موتك عنك فكما كنت في المنزل كنت في الخارج طيب الاخلاق عزيز النفس لم تجرح احدا مثابرا صبور..كتبوا عنك بدموعهم شعرا ونثرا تلقائيا ..فشكرا لمن سأل عنك في مماتك ومن كتب عنك !
بعد مماتك لاادري ماذا اقول لمن يسال عنك ..أبنتي رؤى تسأل وتبحث عنك في أرجاء المنزل دون جدوى .. أبنتي ايه تشير الى صورتك كأنها تسأل عن غيابك الطويل .. بمماتك أيقنت بانك لم تكن والدي وحدي بل والدا للعديد من الشباب ..منهم من اصبح الان صحفيا لامعا ..هم لم يخذلوك في مماتك ..ودعت دنياك مبتسما ووجهك كالبدر .قبل اربعة أيام من مماتك قرأت خواطرك الشعرية الخاصة بمحافظة تعز روادني شعور بانك تستعد للرحيل اليها لكني هربت من ذلك الشعور ..أعيد تلك الخواطر الان علني فهمت ماكنت تقوله عن تعز بقولك
تعز ياأعذب الالحان
ياأنشودة في فمي أسامرك مع النجوم
تعز فيك الاصالة فيك الايمان
فيك الحضارة فيك نبل الاوطان
وبقية الخلان
تعز هم صلبوك
هم قتلوك
لكنك تبقين فاتنة الانسان
على مر الازمان
تعز يا أمي
ياصبر أيوب
ياضوء فوق الغيوم
تعز ..ياملهمة العرب
ياملحمة الثورة والطرب
ياقاهرة الطغيان والعجم
لن انساك
لن أبتعد عنك
فانت درة الزمان
Twitter
Digg
Del.icio.us
Reddit
Yahoo
Googlize this
Facebook


