تقارير اقتصادية

تجعل من اليمن بلداً أمن غذائياً في 2020: جهود حكومية حثيثة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي

تعمل الحكومة في الوقت الراهن على تطبيق الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي والتي أقرت العمل بها مطلع فبراير الماضي في طار السياسات والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي ومواجهة تحدياته الراهنة والمستقبلية للمواطنين.
وتسعى الاستراتيجية لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية تتمثّل في تقليل مشكلة الأمن الغذائي بنسبة الثلث بحلول العام 2015، وتحقيق الأمن الغذائي لـ 90% من السكان بحلول العام 2020، وتقليل سوء التغذية للأطفال بنسبة 1% على الأقل كل عام.
وكشف مشروع الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي الذي أعدّته الحكومة بالتعاون مع المعهد الدولي لأبحاث سياسات الغذاء “IFPRI” بواشنطن نهاية العام الماضي عن أن ما نسبته 32.1% من سكان اليمن غير آمنين غذائياً، وذلك يعني أن حوالي ثلث اليمنيين أو 7.5 مليون شخص يعانون من الجوع ولا يوجد لديهم أغذية كافية، كما أن 57.9% من جميع الأطفال يعانون من سوء التغذية وهو ما يعيق التطوّر المستقبلي للمجتمع والاقتصاد اليمني.
ووفقا لبيانات اقتصادية تعاني اليمن من مشكلة غذائية تتمثل في اعتمادها على الاستيراد حيث لا يتجاوز نسبة 15% من الاحتياج اذ تقول دراسة اقتصادية أعدها الدكتور شبير الحرازي أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة صنعاء أن إنتاج الحبوب في اليمن يعد من أهم القضايا الاستراتيجية بصفة عامة ومن أبرز التحديات التي تواجهها بلادنا بل ويعد من المتطلبات القومية الضرورية ،مشيرا أن كميات إجمالي الكميات المنتجة من الحبوب اتصفت بالتقلب المستمر من عام إلى آخر ، حيث بلغت عام 2008م حوالي 714 ألف طن، وتحقق بذلك زيادة بلغت حوالي 68 ألف طن أي نحو10% بالمقارنة بعام 1997م وبلغت في المتوسط حوالي 658 ألف طن.
وحول نصيب الفرد من الغذاء يوضح أن تناقص نصيب الفرد من الغذاء تنتج عنه مشاكل أكثر حدة وعديدة أهمها التأثير السلبي على إنتاجية الفرد ومن ثم إنتاج المجتمع ، وبتفاقم تناقص نصيب الفرد من الغذاء ينتج عنه سوء تغذية وانخفاض حيوية ونشاط الفرد ومقاومة الجسم للأمراض ، لذلك فإن تناقص متوسط نصيب الفرد من الغذاء يعتبر نتاجاً لعدة ظواهر تأتي في مقدمتها تفشي ظاهرة الفقر، ولذا فإن السبب الرئيسي لانخفاض نصيب الفرد من الغذاء في اليمن هو أن معدلات النمو السكاني تفوق معدلات نمو إنتاج الغذاء نتيجة لمحدودية الموارد الطبيعية من أرض ومياه وصعوبة توسعها أو زيادتها . وعن واقع متوسط نصيب الفرد من الغذاء في اليمن يشير الدكتور شبير إلى أنه تبين له من خلال الدراسة التي قام بها أن نصيب الفرد بلغ خلال الفترة 1997 – 2008م بلغ متوسط نصيب الفرد من الإنتاج المحلي من الغذاء النباتي المحلي بالكجم في العام من الحبوب والبقوليات والخضر والفاكهة 36 و 4 و 45 و 37 على التوالي ، وفي اليوم الواحد بالجرام 100 و 11 و 125 و 103 على الترتيب ينما بلغ متوسط نصيب الفرد من الإنتاج المحلي من الغذاء الحيواني المحلي بالكجم في العام من الحليب واللحوم والأسماك 11 و 8 و 9 على الترتيب ، وفي اليوم الواحد بالجرام 31 و 22 و 25 على التوالي .
وكذلك بلغ متوسط نصيب الفرد من الإنتاج المحلي من البيض في العام 39 بيضة وفي اليوم0.1 بيضة ..
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إيجاد حلول مستدامة لتحسين الأمن الغذائي لمواطني الجمهورية اليمنية وتقدم تحليلا شاملا للوضع الراهن للأمن الغذائي في اليمن وتحدياته الرئيسية بالإضافة إلى خطة العمل التنفيذية.
وتشمل الاستراتيجية سبع أولويات مطلوب تنفيذها لضمان نجاح تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي وفي حال تم تنفيذ هذه السبع محاور فإن اليمن سوف تصل إلى أهداف الأمن الغذائي وتصبح بلداً مؤمناً غذائياً بحلول العام 2020م، وتتمثل تلك الأولويات السبع في إصلاح عملية دعم الوقود لزيادة الأمن الغذائي، حيث ترى الاستراتيجية أن قيام الحكومة برفع أسعار الوقود خطوة إصلاحية من شأنها توفير فرص أكبر لتطوير الأمن الغذائي في حالة أن عملية رفع أسعار الوقود صممت بشكل جيد بحيث تصبح داعمة للأمن الغذائي . وإن كانت ترى أن وقف دعم الوقود سوف يفاقم مشكلة الأمن الغذائي , كون المزارعون وسكان الحضر هم أكثر المتأثرين بزيادة رفع أسعار الوقود إلا أنها ترى أن التوفير الذي سيقع على الميزانية نتيجة لعملية الإصلاح، هذه سوف يزيد من السيولة لتمويل الربط بين التحويلات المباشرة والاستثمارات الداعمة للإنتاج ،على اعتبار أن زيادة التحويلات المباشرة التي تستهدف معالجة مشكلة الأمن الغذائي سوف تساعد في تقليل الآثار السلبية خلال الأعوام الأولية لعملية الإصلاح، كما أن صندوق الإصلاح الاجتماعي بنظامه الجديد سوف يلعب دوراً في تنفيذ تحويلات الدخل ، ولدعم الأمن الغذائي المستدام من المجتمع لمدى طويل فإن عملية الدفع للتحويلات المباشرة يجب أن تتم باستثمارات عامة.
فيما تؤكد الأولوية الثانية على تحسين وتطوير المناخ التجاري لدعم الاستثمارات الداعمة للأمن الغذائي في القطاعات الواعدة، من خلال تفعيل دور القطاع الخاص في معالجة مشكلة الأمن الغذائي، وكذا تحسين المناخ الاستثماري للمستثمرين المحليين والأجانب، وتشجيع الاستثمار في المناطق الريفية، في القطاعات الواعدة كالتعدين ومعالجة الأغذية والسياحة باعتبارها تشكل ركائز أساسية لخلق فرص عمل في المناطق الريفية وبالتالي مساعدة الفقراء في حل مشاكل الأمن الغذائي.
وأكدت الأولوية الثالثة على ضرورة إتباع سياسات للحد من زراعة القات وتعزيز النمو الزراعي ورفع الدخل وخلق الوظائف من خلال تقليل استهلاك القات للمياه والذي يستهلك ( 40-50% )من موارد البلد المائية وبالتالي فإن الحد من زراعة القات يعتبر أمراً هاماً للوصول إلى نمو زراعي وتحقيق أهداف اليمن في الأمن الغذائي، واستثمار ضرائب عوائد القات في مشاريع بديلة مثل القمح والبن وتسويقها.
وركزت الأولوية الرابعة على ضرورة إيجاد وتطوير إدارة مخاطر الأمن الغذائي، وذلك لكي تقلل من تعرض اليمن لكوارث وصدمات ارتفاع أسعار الغذاء في العالم من خلال إيجاد آليات لحماية البلد من الارتفاعات السعرية العالمية، وكذا خلق تنافس بين مستوردي الغذاء وعدم احتكار الاستيراد وحصره في مجموعة من المستوردين من خلال إصدار قوانين مناسبة تساهم في تحسين الأمن الغذائي بشكل كبير.
بالإضافة إلى بناء صوامع احتياطي للحبوب للحالات الطارئة مثل أزمة الغذاء العالمي ( 2007-2008م)، وعدم إغفال أن الاحتياطات الطبيعية تتضمن تحديات رئيسية تشمل انحراف السوق والتكاليف الإدارية العالمية وقضايا الحكم المتردي، ويجب الأخذ بها بعناية، ومراقبة أسعار السوق بشكل فعال لإدارة مخاطر الأسعار بهدف وضع قرارات سليمة في هذا الجانب، وتفهم دور التحولات الاجتماعية في بناء مرونة اقتصادية بين المجتمعات المعرضة للمخاطر، والتعاون بين الهيئات مثل لجنة الأمن الغذائي والوحدة الوطنية لإدارة الكوارث التي تعمل ضمن المجلس الأعلى للدفاع المدني والشركاء الدوليين.
وتؤكد الأولوية الخامسة على ضرورة القيام بتنفيذ استراتيجية قطاع المياه بشكل حاسم من خلال تعزيز القدرات والتنفيذ لإدارة شاملة للمياه تشتمل على تطوير القدرات ومراقبة المياه الجوفية وتحسين جودة المياه ومعالجة التأثيرات البيئية وتشتمل على الحماية البيئية وبناء شراكة مع القطاع الخاص حول المياه الجارية والعادمة بالإضافة لتطوير مصادر المياه واستخدام المياه بشكل فعال من خلال حماية حقوق المستخدم.
أما الأولوية السادسة فقد شددت على إيجاد استثمار عام أفضل و تحسين تقديم الخدمات وخاصة في المناطق الريفية من خلال إيجاد التوازن الأفضل للاستثمارات العامة مع أهداف التنمية في اليمن، وجودة الإنفاق التي تحدد نتائج الأمن الغذائي, وأيضاً من خلال القيام بتقييم ومراقبة جودة تقديم الخدمات والاستثمار بشكل فعال في كل القطاعات للحصول على نتائج أفضل، وتوفير مياه الشرب في المناطق الريفية والطرق الريفية, والخدمات الأساسية والقيام ببرامج تتعلق بالرضاعة الطبيعية والتثقيف والتغذية والتوعية الصحية وتنظيم الأسرة ورعاية المواليد ومراقبة نمو الطفل.
وتؤكد الأولوية السابعة على أهمية قيام الحكومة بعمل حملات وطنية توعوية وعلى مستوى عال لتنظيم الأسرة والتغذية الصحية وتمكين المرأة، وذلك من خلال تنفيذ البرنامج الوطني لتنظيم الأسرة، ومناقشة نقص التغذية والثقافة الصحية بين اليمنيين.
ويرى مختصون إنه وفي حال تم تنفيذ هذه الأولويات السبع وانتقل واضعو السياسات من وضع الأهداف وتحديد الأولويات إلى وضع الإصلاحات السياسية المطلوبة وتصميم خطط استثمارية خاصة لتنفيذ تلك النقاط، فإن اليمن سوف تصل إلى أهداف الأمن الغذائي بحلول الأعوام 2015 و2020م والمتمثلة في تقليل مشكلة الأمن الغذائي بنسبة الثلث بحلول العام 2015م وتحقيق الأمن الغذائي 90% من السكان بحلول العام 2020 م وتقليل سوء التغذية للأطفال بنسبة 1% على الأقل كل عام.
الثورة نت
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock