تحقيقات اقتصادية

عمال اليمن يستقبلون عيدهم بزيادة نسبة البطالة .. شركات تتخلى عن موظفيها ومحلات تغلق ابوابها

استقبل عمال اليمن العيد الحادي والعشرون بعد المائة للعمال العالمي بزيادة نسبة البطالة في اليمن وسط اضطرابات و صعوبات اقتصادية تجتاح البلاد منذ فبراير من العام الحالي حيث اكدت دراسات اقتصادية محلية وعربية أن نسبة البطالة في اليمن تتجاوز 45 في المائة .وأصابت تلك الاضطربات  سوق العمل  في اليمن بشلل تام اثر الركود التجاري الذي يواجهه الاقتصاد اليمني في كافة المجالات الاقتصادية حيث بلغت خسائر اليمن اكثر من 5 مليارات دولار بحسب التقديرات الاولية خلال الثلاثة اشهر الماضية .ففي القطاع العقاري قدّرت مصادر اقتصادية محلية حجم العمالة المتضررة في قطاع الإنشاءات والبناء باليمن بنحو مليون عامل بعد ان أصبح شبه متوقف ويعاني حالة ركود غير مسبوقة جراء تطورات الأزمة السياسية وتصاعد الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد.اما في القطاع التجاري فقد اجبر العديد على ترك اعمالهم اثر تَضَاؤُل الانشطة التجارية وتقص في المبيعات حتى ان بعض الشركات اقفلت مكاتبها اذ يواجه القطاع التجاري صعوبات جمة في الاستيراد اهمها عدم القدرة على الحصول على الاعتمادات وخطابات الضمان البنكية وطلب الشركات الاجنبية الدفع مقدما بالإضافة إلى ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الريال اليمني .

 

وقامت عدد من شركات القطاع الخاص بتسريح موظفيها بحجة الاضطرابات التى تجتاح البلاد. وفي ذلك يقول المواطن انور الشميري في حديث للاقتصادي اليمني ” جاء عيد العمال هذا العام وانا ابحث عن عمل بعد ان كنت اعمل في شركة  غذائية كمدير للتسويق منذ خمسة اعوام غير ان ادارة الشركة قامت بالاستغناء عن غالبية موظفي الشركة بحجة تقليص النفقات وانخفاض نسبة المبيعات بنسبة 85 بالمائة نتيجة صعوبة الاستيراد ” وعن حقوق الموظفين المسرحين قال ” لاحقوق وقد رفعنا بشكوى الى مكتب العمل بهذا الخصوص ونحن منتظرين”
ولم تتاثر الشركات والمؤسسات فقط بل تأثر العديد من اصحاب المشاريع المتوسطة والصغيرة يقول المواطن سمير حسين مالك احد محلات بيع مكائن الخياطة ” اضطررت الى اغلاق المحل وتسريح العمال نظرا لعدم القدرة على توفير اجور العمال في ظل هذه الظروف”
عدد من العمال القابعين في أسواق الحراج الذين يعرضون أنفسهم للبرد القارس في انتظار فرص للعمل أكدوا لنا ان الوضع يزداد صعوبة بعد توقف اعمال البناء وان المعيشة تتعقد أمامهم واسرهم خصوصا مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السوق المحلية. حيث تشهد السلع الغذائية ارتفاعا ملحوظا حيث وصل سعر كيس السكر زنة (50 كيلو) الذي كان يباع قبل الاحتجاجات بنحو (9000) ريال يمني إلى أكثر من (12000 ريال).
أما كيس القمح فقد شهد ارتفاعات تصل إلى (800) ريال على الكيس إضافة إلى عدد من السلع كزيوت الطبخ والحليب وغيرها.
وحذر الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية باليمن -في بيان له- من التدهور الأمني الخطير وتأثيره على النشاط الاقتصادي وانعكاساته السلبية على حياة المواطنين.
وأعرب بيان الاتحاد عن” قلق القطاع الخاص” جراء الوضع الراهن، مؤكدا تمسكه بحقه في حماية حقوقه المشروعة واتخاذ كافة الإجراءات المناسبة بحسب ما تقتضيه الظروف.
وقال محمد الصبري للاقتصادي اليمني : تمر علينا عشرة ايام على الاقل حتى نحصل على فرصة عمل بعد مقاول للبناء ولكن بعد يومين يستغنى عنا فنعود الى هنا لكي نبحث عن فرصة اخرى ويمر الشهر ويكاد المرء يغطي مصروفة الشخصي,العاملين واسرهم ممادفع العديد من العمال الى العودة الى القرى لصعوبة تغطية نفقات الاقامة في المدن اما من تبقى منهم فقد ذهبوا الى المشاركة في الاعتصامات المطالبة بتنحي النظام الحالي عن السلطة في اليمن .وقال خبراء اقتصاديون إن تصاعد الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد حالياً أحدث تأثيرات سلبية كبيرة على حركة قطاع البناء والتشييد وأدى إلى فقدان مئات الآلاف لوظائفهم بعد أن تراجع أغلب رجال الأعمال والمستثمرين عن إقامة مشروعات سكنية وعقارية وباتوا يترقبون ما ستؤول إليه الأوضاع في البلاد.الى ذلك قال اصحاب محلات مواد البناء ان طلب شراء  مواد البناء الأساسية انخفض بنسبة 50% وهو ما يعد كارثة للعمل التجاري في هذا المجال.
وفي القطاع السياحي اثر انعدام الغاز في اليمن على اصحاب المطاعم بنسبة 80 بالمائة الامر الذي دفع اصحابها الى اغلاق تلك المحلات وتسريح العمال .فيما تاثر القطاع السياحي من الأزمة السياسية اليمنية حيث تراجع استقطاب الأفواج السياحية، كما تراجعت الاستثمارات السياحة الخليجية واليمنية والعالمية منذ مطلع العام الجاري في العدد إلى 33 مشروعا عام 2010 مقارنة بـ 36 مشروعا عام 2009، وفي التكلفة من 39 مليار ريال يمني إلى 14 مليار ريال يمني خلال الفترة نفسها.كماتعاني الفنادق الخمسة نجوم في عدن وصنعاء والمكلا وتعز من تراجع كبير في استقبال سياح، سواء من داخل اليمن أو من خارجها.
بحسب دراسة أعدها الدكتور /طاهر مجاهد حول ظاهرة البطالة في اليمن يقول فيها :تتسم اليمن ديموغرافياً بزيادة معدل النمو السكاني الذي يبلغ وبحسب التقديرات الإحصائية بين 3.7% و 3.5% ويعتبر هذا المعدل من بين أعلى المعدلات في العالم مقارنة ببلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأمر الذي يعني بأن هناك مترتبات من جراء النمو السكاني غير المتوازن مع الموارد الاقتصادية المتاحة في البلاد ، أبرزها التولد والنشؤ لتراكمات إضافية سنوية إلى سوق العمل . إن ارتفاع معدل النمو السكاني هذا يضيف سنويا أعدادا غير قليلة من أفراد الفئة العمرية ( 10-14) سنة إلى قوة العمل حسب التوصيفات الإحصائية في الجمهورية اليمنية للسكان ، فإن هذه الفئة تندرج ضمن قوة العمل المدنية . مما يزيد من حجم الصعوبات الاقتصادية في القدرة الاستيعابية لسوق العمل وخاصة أن هناك ندرة واضحة في حجم ونوع الفرص المعروضة . لاسيما إذا ما عرفنا أن المجموعة العمرية صفر-14 سنة تشكل قرابة 50 % من السكان ، وأن وضعا كهذا ينطوي عليه آثاراً اقتصادية واجتماعية خطيرة ، وبخاصة مع وجود ظروف غير مواتية اقتصاديا لا تسمح في زيادة التشغيل وتحسين مستوى ا لدخل ، مما يؤد ي إلى تدهور في مستويا ت المعيشة وزيادة المنتميين إلى أرخبيل الفقر، ولاشك أن هكذا وضع سيجد التعبير عن تجلياته بصور وبأشكال مختلفة ، على المدى المرتقب ، وأن الدلالات المعبرة عن هذا الوضع تتمثل في ارتفاع نسبة الإعالة إلى الأفراد الناشطين اقتصاديا من السكان ، حيث تصل نسبة الإعالة في اليمن (4-1 ) تقريبا مقارنة مع نحو (2-1 ) في البلدان المتقدمة و(3-1 ) في البلدان النامية في المتوسط2 . وإن معدل المساهمة للناشطين اقتصاديا رغم وجود بطالة، يصل إلى  (23%) في أعلى مستوياتها من مجموع السكان  ويعكس هذا خللا غير طبيعي في عدم استغلال الموارد البشرية وخاصة إذا ما نظرنا إلى تدنى مساهمة الإناث في النشاط الاقتصادي حيث تشكل الإناث ما نسبته 20 % فقط من إجمالي القوى العاملة بينما تصل نسبة الذكور إلى قرابة 80% من قوة العمل المتاحة .
وتؤكد دراسة الدكتور طاهر مجاهد ان قياس معدل البطالة من زاوية النوع في اليمن ، وبعد قسمة عدد العاطلين المقابل لكل فئة عمريه على مجموع عدة العاطلين من الفئات العمرية فان مؤشرات البطالة تظهر عند جنس الذكور أكثر انتشارا بين الفئات العمرية من الأولى وحتى الرابعة وتشتد عند الفئتين (15-19 )– (20-24 ) بحيث تصل معدلاتها إلى ( 22.8% -21.4%) تباعاً ،أما عند الإناث تظهر كما لو أنها كانت أكثر انتشارا بين الفئتين العمرية الأولى والثانية والتي تصل في مقاديرها النسبية إلى نحو (31 % ، 39%) وعلى مستوي أقل عند الفئة العمرية الثانية وبنسبة (14 % ) على أنه جدير بالملاحظة إن ارتفاع النسب المئوية لا يعني بأي حال من الأحوال زيادة البطالة عند الإناث أكثر منه عند الذكور وخاصة إذا ما عرفنا أن المرأة العاملة تشكل ما نسبته (20% ) من إجمالي قوة العمل وأن أكثر من (60%) يقعن في شراك البطالة الإرادية أو الاختيارية .
مواضيع مرتبطة :

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock