تحقيقات اقتصادية

تجاوزت أسعاره إلى أكثر من الضعف والرقابة غائبة..البنزين متوفر في السوق السوداء

في الشوارع الخلفية تزدهر تجارة  بيع البنزين «كسوق سوداء برغم الأزمة الحالية فتجد كثيراً من السيارات والناقلات المتوسطة محملة ببراميل البنزين والديزل، تبيع للمواطنين بأسعار خيالية وقد تبدوا أضعافاً مضاعفة من الأسعار المحددة ولاشيء يتحكم بأسعار البيع هناك مزاج البائع الذي  يقدر قيمة الـ02 لتراً بين (5-6) آلاف ريال يدفعها المشتري تحت ضغوط الحاجة كي يستمر نشاطه اليومي وكسب لقمة عيشه .. في هذا التحقيق نسلط الضوء على مشاهد من معاناة المواطنين:
عند الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً ارتفعت أصوات أشخاص وحركة سيارات كثيفة في الشارع الخلفي الموازي لشارع التلفزيون ، أعتقد الكثير من ساكني الحي أن شيئاً ما يحدث له علاقة بالمواجهات التي دارت بين الدولة وأبناء الأحمر ما أثار الكثير من الفزع من تكرار ما حدث في حي الحصبة غير أن ما كان يحدث ليس سوى سيارة من نوع هيلوكس محملة بأربعة براميل بنزين يقول صاحبها الذي يرى عليه وعثاء السفر بأنه جلبها من منطقة (البقع) على الحدود  اليمنية السعودية ولذلك فقد كان مصراً على بيع الـ02 ليتراً بخمسة آلاف ريال متعذراً بالمخاطر التي مربها في رحلته من البقع حتى صنعاء.
ولاتجد واحداً من الموجودين لم يعترض على السعر المضاعف لدبة البنزين بل كان الصراع والاصوات المرتفعة في سبيل الحصول على أكبر كمية من البنزين المهرب على الرغم من تحديرات أحد المارين باحتمال غش الكمية بمادة (الكيروسين) أو الماء لكن لا أحد يعيره أي اهتمام.

تنسيق مسبق
يبدو أن هناك من صار تاجراً في البنزين بطريقة السوق السوداء حيث يقومون بنقله عبر براميل في سيارات صغيرة ومتوسطة فقد لاحظنا أنه قبل أن ينتهي صاحب السيارة الهيلوكس من بيع الكمية كاملة اتصل بأحد أصدقائه لجلب المزيد من البنزين.
لقد طمأن المتجمهرين الذين لم يحصلوا على شيء بأن هناك سيارة متوسطة الحجم عليها عشرة براميل في الطريق إلى نفس الحي ، وهذا ما حدث بالفعل ، اذ لم تمر أكثر من نصف ساعة حتى وصلت سيارة  نصف نقل عليها نفس الكمية وقد تم بيعها بنفس السعر السابق.
الكمية نفدت بأسرع مما كان يتوقعه بائعو البنزين ولو كانوا يمتلكون المزيد لباعوه وتحت إلحاح المواطنين أجرى التاجر الأول بعض الاتصالات لجلب المزيد لكنه باء بالفشل وبحسب قوله بأن جميع السيارات التي دخلت صنعاء تلك الليلة للبيع قد افرغت كل ما في براميلها من الوقود ووعد المواطنين بأنهم سيجلبون المزيد خلال يومين أو ثلاثة.

معاناة
مجاميع أخرى وجدناها في شارع النصر بأمانة العاصمة يؤكدون تقاسمهم الـ02 ليتر بين شخصين بسبب ارتفاع السعر عند أولئك الباعة وأغلبهم المشترون من مالكي سيارات الأجرة سواء التاكسي أو الباصات أو سيارات النقل إلى المحافظات الأخرى باعتبار هذه الوسائل تعد مصدر رزق ماليكها والضرورة تجبرهم على العمل من أجل العيش حيث يوضح محمد دحان صاحب باص أنه يقوم بشراء الدبة بـ(0054   ريال) والعمل في الباص من أجل توفير مصارف الحياة اليومية له ولأسرته ولايوجد لديه أي من البدائل الأخرى.
والبعض الآخر بدت عليه علامات الأجهاد والتعب من الانتظار وسط حرارة الشمس وهو في طوابير الانتظار أمام هذه الناقلات التي تبيع البنزين وبأسعار مرتفعة وخيالية جداً وينتهي يومه وهو في الانتظار كي يحظى بعمل في اليوم التالي بعد أن قضى يوما كاملاً للبحث عن الوقود فمعاناتهم تبدأ هنا وتنتهي بندرة العمل بسبب تعطل الحياة.

غش
بعض المواطنين يشكون من حالات غش تم اكتشافها بعد شراء البنزين، فالسيارات عند تشغيلها يلحظ السائق تغيرات في صوت الماكينة حسب ما أفاد محسن القاولي صاحب تاكسي بإن البنزين أوالديزل اللذان يتم شراؤهما يكون مخلوطين بمواد أخرى مثل القاز أو  الماء والتخوف على أعطال في ماكينات السيارة بسبب ذلك الغش وتكون المشكلة أكثر من مضخات الآبار الارتوازية بسبب أزمة الديزل والوقود عموما وهو ما أضاف معاناة أخرى إلى حياة الناس تتعلق بالمياه الصالحة للشرب وبين كل ذلك يبقى أمل عودة الامور إلى نصابها كما كانت قبل ألازمة الحالية.
* عن يومية الثورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock