تحقيقات اقتصادية

انقطاعات الكهرباء تصيب الحياة العامة بالشلل..مشاريع تجارية تتوقف ومهن عدة تعلن الإفلاس

ترتبط الكهرباء بشتى مناحي الحياة المختلفة وبعيدا عن كونها أساس التنمية فإنها ترتبط بحياة الناس بشكل وثيق وتلامس تفاصيل حياتهم بشكل دقيق في أمر شكل معه الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي في غضون الثلاثة الأشهر الماضية مصدرا لتحويل حياة الناس إلى جحيم لتزداد حدته خلال الأيام الماضية إلى المستويات غير المعقولة في ظل الانقطاعات والإطفاء الذي تتجاوز ساعاته أكثر من ضعف ساعات الإنارة.
جحيم مطلق
وسيم المطري – يسكن في حي مذبح – يقول: مع الانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى مستويات غير معقولة بحيث باتت ساعات الإطفاء تزيد عن ساعات التشغيل 3 مرات تحولت معها حياة الناس إلى جحيم مطلق خلقت الكآبة لدى الجميع وجعلت من المدن تلفها أجواء الخوف والرعب مع ما يبثه الظلام الذي يطبق على الأحياء والشوارع من مشاعر الاستياء والقلق والكآبة من أجواء الانقطاع المتواصل لهذه الخدمة باعتبار أن الكهرباء تلامس حياة الناس بشكل مباشر ويصعب الاستغناء عنها ويقضي المواطنون بمختلف شرائح المجتمع أوضاعاً صعبة أثناء انقطاعها ويترقبون ساعات عودتها بفارغ الصبر لأنها ليست ترفا بقدر ما هي ضرورة تتطلبها طبيعة الحياة ووسائل العصر – وبالتالي – فنحن نتساءل عن السبب الذي يكمن وراء تراجع مستوى هذه الخدمة إلى هذا المستوى المتدني ونتطلع أن نجد حلا سريعا وعاجلا لهذه المشكلة.
 
معاناة مضاعفة
 عبدالرحمن الدعيسي – يسكن في شارع هائل – يقول: وجدنا أنفسنا أمام أوضاع صعبة مع حالات الانقطاع المتكرر والمتواصل للتيار الكهربائي وبتنا نقضي أغلب الوقت بدون كهرباء ومعه تضاعفت لدينا المعاناة وأصبحت الحياة موحشة حرمنا خلالها من متابعة التلفاز ولا يتمكن الأطفال من مشاهدة البرامج المفضلة لديهم وصرنا نعيش ليالي وأوقات صعبة وعدنا إلى العصور القديمة – فالكهرباء تشكل عنوان الحضارة والسمة الأبرز للتطور والعصر الذي نعيشه – وفقدت الحياة في المدينة معناها الحقيقي وحل الظلام الرفيق الثقيل الذي يطبق على أنفاس الأسر ، وبصراحة بتنا نحلم بعودة الحياة إلى سابق عهدها غالبا ما كنا نشكوا من الانقطاعات البسيطة في السابق ونتذمر لانقطاع نصف ساعة أو أقل والآن نحلم بالعودة إلى ذلك الوضع الذي طالما كنا نشكو منه.
ويقول من الصعب الاستغناء عن هذه الخدمة باعتبارها ضرورة ومتطلباً أساسياً من متطلبات الحياة وفي ظل غيابها تفقد الحياة معناها الحقيقي ، وتحولت الحياة إزاء انقطاع الكهرباء إلى جحيم لا يطاق ، تصوروا أننا بتنا نحلم في الحصول على شربة ماء باردة لأن ذلك بحاجة لوجود الكهرباء فالثلاجات لا تعمل فلا يمكنك تبريد الماء أو الحصول عليه من البقالات لأن ثلاجاتها أيضا لا تعمل بسبب فترة الانقطاع الطويل للكهرباء .. ناهيك عن حاجة الأسر لحفظ المأكولات في الثلاجة.
ويضيف قائلاً: مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية والوايت الماء ومادة الغاز زاد حجم المعاناة وبات من الصعوبة الاستمرار في المعيشة داخل المدينة ولذا قرر التخلي عن ذلك والعودة بالأسرة إلى القرية حتى تعود الحياة إلى سابق عهدها لأن البقاء في ظل مثل هذه الأوضاع على حد تعبيره ضربا من المستحيل ، وهو القرار الذي سبقه إليه زملاء آخرون له حسب ما يفيد.
 
خسائر جسيمة
 مشاعر الاستياء جراء حالات الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي هو القاسم المشترك لدى الجميع فالكل يبدي استياءه لذلك وإزاء ذلك تتفق كل الرؤى ويراودهم الشعور في عودة الحياة بشكلها الطبيعي دون انقطاع للكهرباء للاستفادة مما تتيحه هذه الخدمة.. وفي المقابل فإن شريحة واسعة من الأشخاص وجدوا أنفسهم في تضرر مباشر نتيجة للانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.
 مطهر سعيد حسن – صاحب ورشة حديد في شارع الرباط يقول: للأسف المعاناة كبيرة جراء هذا الانقطاع المتواصل للكهرباء فكما تعرف أعمالنا مرتبطة بالكهرباء لإنجاز العمل من أبواب وشبابيك وبوابات وأسوار وغيرها من الأعمال المرتبطة بورش الحديد واللحام القائم على الكهرباء وإزاء الانقطاع المتكرر وجدنا أنفسنا أمام خسائر جسيمة وعدم القدرة على إنجاز الأعمال التي معنا وبالتالي عدم القدرة على الوفاء مع الزبائن بحسب العقود المتفق عليها ودخلنا في إشكاليات عدة ومنهم من أعدنا إليه المبالغ التي أخذناها منهم مقابل أعمال متفق عليها وذلك ما جعل خسائرنا كبيرة جدا حيث كنا قد اشترينا الحديد وبدأنا في العمل ولكننا لم نتمكن من إنجازه في الوقت المتفق عليه وذلك جعلنا نهدر مبالغ في الحديد المشترى ولا يمكن الاستفادة منه مجددا هذا في حين أن آخرين تحملنا غرامة التأخير لهم بحسب العقد المتفق عليه مع الزبائن والبعض دخلنا معهم في مشاجرات وصلت إلى الأقسام وتحملنا الغرامات وأعدنا لهم المبالغ التي دفعوها وذلك جعلنا أمام معاناة كبيرة وخسائرنا المادية كبيرة وحتى الآن لم نتمكن من دفع أجور العمال وتسديد الإيجار لصاحب المحل ناهيك عن الأضرار الأخرى التي هي بالنسبة لنا أهم تتمثل في فقدان سمعة المحل واهتزاز الثقة لدى الزبائن وهو ما يجعلنا عرضة للمزيد من الخسائر على المستقبل القريب وذلك كله بسبب الانقطاعات المتكررة إن لم تكن المستمرة أصلا وفي الكثير من الأوقات لا تأتي الكهرباء خلال فترة العمل إلا بحدود ساعة واحدة فقط ولا نستطيع العمل ليلا لأن ذلك ممنوع علينا وبالتالي نحن نناشد الجهات المعنية في الكهرباء والدولة في وضع حلول عاجلة حتى لا يضطر أصحاب المحلات وأصحاب الورش من اللحاق باغلاق محلاتهم وفقدان مصدر أرزاقهم والتسبب في حرمان أسر من مصدر دخلها الوحيد.
 
انهيار مشاريع صغيرة
 الأمر نفسه يتعلق بالعديد من المهن الأخرى والمحلات التجارية بعتبار الكهرباء هي أساس التنمية.
 مروان أحمد – صاحب مركز اتصالات – يقول: مع مثل هذا الوضع في الانقطاع المتكرر للكهرباء نحن على حافة الافلاس وفي أغلب الأوقات فإن مراكز الاتصالات متوقفة وذلك ما جعلنا بالفعل نتعرض لخسائر كبيرة لا طائل لها ونحن على حافة الإفلاس ووصلنا إلى مستوى غير قادرين على توفير المصاريف اليومية لنا وتراكمت الإيجارات علينا وهناك من أغلقوا مراكزهم جراء هذا الوضع وهو ما يتسبب في انهيار المشاريع الصغيرة باعتبار مراكز الاتصالات هي إحدى أبرز هذه المشاريع التي كانت تعد حتى وقت قريب من أنجح المشاريع الصغيرة وذلك ما يتسبب في اتساع دائرة الفقر ومعدلات البطالة ناهيك الخسائر التي تلحق بخزينة الدولة جراء فقدان مورد هام في الدخل الذي يأتيها من مراكز الاتصالات التي تجد أنفسها اليوم أمام إعلان حالة الانهيار والاغلاق وهو ما تعد نتائجه كارثية على البلاد عموما لم تعد الأمور تتحمل أكثر من هذا وبالتالي فإننا ندعوا المعنيين في الاسراع في حل مشكلة الكهرباء ونعتبر ذلك بأنه يستهدف الشعب اليمني عموما باعتبار الكهرباء خدمة يستفيد منها عموم الشعب وهي ملك لجميع المواطنين ونطالب من الجميع التحلي بالوعي الكبير تجاه القضايا التي تهم الجميع لأن الاضرار بالخدمات يستهدف الكل دون استثناء.
 
تلف المواد الغذائية
 منصور الحاكم – صاحب بقالة – يقول: الحقت الانقطاعات المتكررة للكهرباء أضرارا بالغة بكافة أفراد الشعب وشرائح المجتمع المختلفة إلى جانب ما الحقت من أضرار وخسائر جسيمة بكافة المحلات التجارية والبقالات واتلاف العديد من المواد الغذائية المثلجة كالدجاج واللحوم وغيرها وقل العمل في البقالات جراء ذلك وبالتالي فإن الخسائر بالفعل كبيرة وقد أضرت بنا بدرجة أساسية وتعرضنا لشتى أنواع الخسائر وهذا ما يجعلنا نناشد المعنيين في الاسراع بالحلول لمنع المزيد من انهيار الأوضاع ويتطلب الأمر من الجميع إدراك ذلك ونحن ندين كل الأعمال الاجرامية والعدوانية في الاعتداء على خطوط النقل والتسبب في انقطاعات الكهرباء لأن الكهرباء ليست ملكاً لأحد وعلى كافة الجهات وشرائح المجتمع الوقوف والتصدي لتلك الاعتداءات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock