تحقيقات اقتصادية

الخزانات .. محطة لتلويث مياه الشرب

يمضي الموطنون سنوات دون أن يقوموا بتنظيف خزانات المياه ولو حتى لمرة واحدة .. لأن هذا لا يتعلق بعدم الوعي فقط لدى المواطنين بأهمية نظافة الخزانات على الصحة ولكنه متعلق بالإهمال واللامبالاة رغم معرفة البعض بما يسببه هذا الأمر من مشاكل صحية على الأسرة .. في أمانة العاصمة وكافة المدن الأمر ذاته يتكرر فيما يتعلق بإهمال الجانب الأهم من حياة الناس ، وهذه المرة الناس ذاتهم من يضروا أنفسهم في مثل هذا الاهمال المتعمد لنظافة الخزانات.
المستأجرون في إحدى العمارات أمضوا ثمان سنوات على سكن تلك العمارة في حي الجراف وطيلة تلك المدة لم ينظف الخزان الأرضي بالرغم من أن البعض يستخدم مياه تلك الخزان للشرب ، وطبخ الطعام وغسل الأواني أيضا .. السكان لم يفكروا حتى لمرة واحدة في تنظيف الخزان أما التعقيم فلا أحد يفكر فيه مطلقا.
بعد ثمان سنوات فكر سكان العمارة بعد أن أفرغت المياه من الخزان كليا أن ينظفوا الخزان .. حينها كنت متواجداً بالصدفة في تلك العمارة .. أثناء التنظيف ذاك كان الصدأ يملأ أرضية الخزان الأرضي بسبب تواجد أوان بالأرضية قابلة للصدأ .. كان المشهد أسوأ مما يتوقعه المرء .. السكان كانوا مذهولين مما يتم إخراجه من الخزان من أوساخ تراكمت طيلة تلك الفترة التي لم ينظف فيها الخزان ناهيك عن الحشرات المرئية مثل (الصراصير) التي كانت تخرج مع تلك الأوساخ رغم أن الخزان كان مغلقاً .. ثلاث ساعات لم تكف لتنظيف الخزان وإخراج الأوساخ ، وبعد الانتهاء من التنظيف تم تعبئة الخزان بالمياه دون تطهير أو تعقيم ، وهذه الأخيرة كما يقول السكان لا يمكن حدوثها إذا كان التنظيف لم يحدث أصلا.
أغلبية السكان لم يعيروا تنظيف الخزان أدنى أهمية ، ليس الخزانات الأرضية بل والخزانات التي تضخ إليها المياه من الخزانات الأرضية ، أو من مشروع المياه إذ أن تلك الخزانات المصنوعة من الحديد التي تكون قابلة للذحل لم تنظف مطلقا ويعتبر بعض المواطنين أن تنظيف خزانات المياه ترف لا أهمية له رغم الأمراض التي تسببها المياه الملوثة والخزانات التي لا تنظف وتحوي مياهاً معرضة للتلوث بسبب الأوساخ التي تحتويها إلى جانب الحشرات.
ويفيد الأطباء أن الأسرة التي تصاب بأمراض معوية وإسهالات يربطها سبب واحد قد يكون تلوث المياه هو ذاك الرابط السببي للمرض.
ويشير الأطباء إلى أن الأمراض التي تسببها المياه التي في الخزانات غير النظيفة والتي لا تعقم ولا يوضع في المياه (الكلور) تسبب في الغالب أمراضاً من ذلك النوع الذي تحدث عنه الأطباء.
ويتحدث الأطباء أيضا أن الخزانات غير المطابقة للمواصفات تؤثر على خواص المياه الطبيعية ، والكيميائية ولا بد أن تكون الخزانات مصنوعة من مواد لا تتفاعل مع المياه ، ويجب أن تكون محكمة الإغلاق لكي لا تدخل بها الحشرات مثل الفئران والصراصير ، وسوء الاستخدام ، كما يقول الأطباء يكون ناتجا عن عدم النظافة الدورية للخزانات .. ويرى أولئك الأطباء أنه من الضروري الكشف الدوري عن الخزانات للتأكد من سلامتها وتطهيرها باستخدام الكلور وأن يكون لدى فريق التنظيف خبرة ومهارة في تنظيف الخزانات وتعقيمها ، وأن تكون المواد المستخدمة في التطهير مطابقة للمواصفات الفنية.
هذا الأمر لا يحدث في كثير من خزانات المباني في اليمن الأمر الذي يؤدي إلى الأمراض غير أن عدم الاهتمام بالأسباب الحقيقية التي تكون وراء الأمراض هي التي لا تحذر الناس من مغبة التلوث للمياه .. كما أن عدم استخدام مياه الخزانات للشرب في الكثير من الأسر لم ير في ذلك ضرورة لتنظيف الخزانات .. لكن في أسوأ الأحوال يتم استخدام المياه للطبخ أو حتى لتنظيف الأواني ، وفي كل الحالات لهذا أضرار صحية محققة كما يشير إلى ذلك الأطباء.
ما ينقص الناس في هذا المجتمع هو التوعية بالأضرار التي قد تسببها المياه المخزونة بطريقة غير صحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock