تحقيقات اقتصادية

الخناق يضيق على المواطن معيشياً وارتفاع الاسعار والكهرباء وأزمة الديزل الأكثر تأثيراً

ضاق الخناق، هكذا يبدو الحال عند المواطن اليمني خلال الفترة الراهنة جراء سلسلة من الأزمات التي تفجرت مؤخراً وألحقت أضراراً بالغة بالحياة المعيشية للمواطنين مع توقف تام لحركة الأعمال وتوقف العديد من المشاريع والانشطة المختلفة، ويشكو المواطنون بمرارة من الفوضى التي تعيشها الأسواق والارتفاعات المتواصلة للأسعار واختفاء بعض المواد الغذائية والاستهلاكية الضرورية والمعاناة اليومية في البحث عن البترول والديزل المختفيين بصورة غريبة في أمانة العاصمة.
وتتجسد المعاناة بشكل أكبر في انطفاءات الكهرباء لساعات طويلة وما تخلفه من خسائر متعددة في الحياة المعيشية اليومية والممتلكات والاعمال والاشغال والمهن.
في جولة ميدانية على مختلف الأسواق والشوارع والمناطق بأمانة العاصمة  تجد حالة شلل تام في مختلف الاعمال والمهن والانشطة التجارية والاستثمارية والاقتصادية وصعوبة شديدة في توفير المتطلبات اللازمة لتسيير الأعمال والمهن، وصعوبة شديدة في توفير الاحتياجات الغذائية والاستهلاكية وركود في بعض الأعمال المعتمدة على الكهرباء والبنزين واختفاء الغاز والرحلات الشاقة في البحث عنه وتوفيره بأسعار قياسية.
وتكتظ الشوارع والمناطق بازدحام خانق عبارة عن طوابير طويلة أمام محطات بنزين أغلبها متوقفة وخالية من البترول والديزل وشكاوى متعددة من أصحاب السيارات والتكسيات ووسائل النقل وكذا من أصحاب المزارع الخاصة بالخضروات والفواكه خارج أمانة العاصمة بالاضافة إلى شكاوى أصحاب المصانع والمشاغل والمخابز والافران وغيرها.

وضع صعب
حالة من الوجوم تسيطر على عبدالوهاب المعمري – أب لستة أبناء – وحيرة وقلق تبدد هذا الوجوم من الوضع الراهن الذي جعله يقرر السفر إلى القرية مع أفراد أسرته.
يقول عبدالوهاب – يمتلك مشغلاً للخياطة – أنه لم يعد باستطاعته العمل نتيجة انطفاءات الكهرباء المتواصلة وعدم قدرته الوفاء بالتزاماته تجاه زبائنه وإنجاز الأعمال بالصورة المطلوبة بالإضافة إلى المعاناة المنزلية المتمثلة بالغاز واختفائه وارتفاع أسعاره لمستويات قياسية.
يشاطره الهم عبدالله المحبشي – يعمل في مجال البناء والتشييد – والذي يشكو من توقف الأعمال والمشاريع التي كان ملتزماً بالعمل فيها والأعباء الجسيمة الناتجة عن ذلك نتيجة توقف الدخل وما يقابله من هيجان يومي للأسعار وارتفاعاتها المتواصلة سواء كانت في المواد الغذائية والاستهلاكية أو في أجور النقل والمواصلات والبترول والديزل وغيرها من المواد الأساسية الضرورية.

معاناة
محمد عبدالرحيم موظف ويعمل بعد انتهاء الدوام على التاكسي, يؤكد أن الحياة المعيشية أصبحت صعبة ومتعبة ويقول أن عمله جعله يركز على العمل بالتاكسي وما يلاقيه من صعوبة بالغة في توفير لقمة العيش لأسرته المكونة من أربعة أفراد، ويشير إلى أنه يعمل يوماً ويتوقف من يومين إلى أربعة أيام في البحث عن البترول والديزل والذي يباع بأسواق سوداء وبأسعار مضاعفة ويلحق أضراراً بالغة بوسائل النقل والمركبات لأنه مخلوط.
ويشكو محمد من الانعكاسات المتعمدة لذلك حيث ارتفعت أسعار الخضروات والفواكه بنسبة 100% وأسعار المواد الغذائية بنسبة 80% وأسعار الخبز بأكثر من 50% وأجور النقل بحوالي 200% وارتفاع أسعار الماء إلى أكثر من خمسة آلاف ريال.

خطورة
يؤكد الخبير الاقتصادي -سمير الورافي- أن الاقتصاد هو الألم الذي يتسلل بهدوء خلال الفترة الراهنة والذي يعد القشة التي ستقصم ظهر البعير إذا لم يتدارك الجميع في هذا البلد خطورة الوضع الاقتصادي الراهن والاعباء الجسيمة التي تتكبدها البلاد والمواطن جراء ذلك.
ويطالب الورافي بسرعة تشكيل حكومة إنقاذ تعمل على معالجة الوضع الاقتصادي الراهن والاهتمام بالحياة المعيشية للمواطن وتوفير كافة المتطلبات والخدمات العامة والتي تعاني من انعدام واختفاء واختلالات متعددة.
ويقول : إن البلد تشهد شللاً تاماً في أغلب القطاعات الاقتصادية وشبه توقف في الأعمال والمؤسسات والوزارات الرسمية وفي الشركات ومؤسسات القطاع الخاص بالإضافة إلى توقف العديد من المشاريع الاستثمارية التي كانت جارية وما نتج عن ذلك من تسريح عمالة بأعداد كثيفة.

مضاعفات
ويشير إلى ارتفاع سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية وانعدام السيولة المالية لدى القطاع المصرفي وأسواق الصرف بالإضافة إلى توقعات ارتفاع عجز الموازنة لمستويات قياسية قد تتجاوز الـ3 مليارات دولار والانخفاض الراهن في الإيرادات النفطية نتيجة توقف بعض الشركات عن العمل، وكذا الإيرادات الضريبية والجمركية نتيجة الجمود الحاصل في الأعمال التجارية والاستثمارية والاقتصادية، ويلفت إلى أن جزءاً من المعاناة لدى أغلب شرائح المجتمع اليمني تركز  في ازياد أعداد البطالة نظراً للوضع الراهن المتمثل بتوقف العمل في العديد من المشاريع والاعمال في القطاعين العام والخاص وما تضيفه هذه الأعداد من أعباء معيشية باهظة تلحق بالأسر اليمنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock