تحقيقات اقتصادية

انتشار واسع للعملات المزيفة في اليمن بسبب تدهور الأوضاع الأمنية

انتشرت في اليمن بشكل واسع ” العملات المزيفة” والعصابات المروجه لها بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، وسط تزايد شكاوى شركات ومحلات الصرافة.
وتعيش اليمن تدهورا امنيا حادا منذ مطلع فبراير الماضي 2011، حيث اندلعت الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام ، وتسببت في توسع وانتشار الجريمة بأنواعها. واشتكى عدد من مسئولي الشركات والمحلات التجارية، في تصريحات لوكالة أنباء ((شينخوا))، من تزايد ظاهرة تزييف العملات، واحترافية العصابات التي تقوم بهذه الجريمة.
وقال عبدالباقي الصيفي، مسئول في شركة (الصيفي للصرفة والتحويلات) إحدى أكبر شركات الصرافة في اليمن، إن ظاهرة انتشار العملات المزيفة انتشرت بشكل ملفت خلال الآونة الأخيرة، وان عصابات احترافية تقف وراء هذه الجريمة.
وأوضح الصيفي ل((شينخوا)) أن “الانفلات الأمني الذي تشهده البلاد منذ حوالي سنة، ساهم في انتشار العصابات المتخصصة بتزييف العملات بشكل واسع”.
وتابع ” عصابات كبيرة متخصصة ليمنيين وأجانب يعملون في مجال تزييف العملات، وهم على مستوى عالي من الاحترافية “.
وأكد الصيفي أن عصابات التزييف ، لم تقتصر على مسألة احترافية التزوير بل كذلك تملك احترافية متناهية في طريقة ترويج تلك العملات المزيفة.
وأشار إلى أن اكتشاف العملات المزيفة لا يتم بسهولة، وان عددا من شركات ومحلات الصرافة تواجه بشكل شبة يومي مثل هذه الحالات المعقدة.
وأضاف ” لدى عصابات التزوير مطابع متخصصة محلية ، وتتعرض العملات الأجنبية خاصة الدولار الامريكي والريال السعودي للتزييف بشكل كبير، وتزييف العملات المحلية موجود لكنه ليس بشكل كبير نظرا لان العملة المحلية سعرها منخفض، وهي غير مجدية بالنسبة لتلك العصابات “.
واعتبر خبير اقتصادي يمني بان الأوضاع المعيشية الصعبة والبطالة والتدهور الأمني أسباب رئيسة تقف وراء انتشار هذه الجريمة.
وقال الخبير الاقتصادي اليمني الدكتور طه الفسيل إن الأوضاع المعيشية السيئة في البلاد وتدهور الجوانب الأمنية ساهمت في انتشار ظاهرة تزييف العملات بشكل واسع.
وأوضح الفسيل ل((شينخوا)) أن الأوضاع الراهنة التي تعيشها اليمن شجعت على انتشار ظاهرة تزيف العملات فالأوضاع في حالة انفلات امني كبير والبطالة منتشرة بشكل مرعب كما أن انخفاض سعر الريال اليمنى مقارنة بالعملات الأخرى أدى إلى ادخل عملات مزيفه لليمن من قبل العصابات المتخصصة بمثل هذه الأعمال.
وتابع ” مهمة البنك المركزي اليمني حاليا تكمن في كشف ملابسات انتشار هذه الظاهرة “.
ودعا الفسيل، وزارة الداخلية بأجهزتها الأمنية متمثلة في قسم مكافحة الجريمة إلى متابعة هذه الظاهرة، ومحاربتها، مشيرا إلى أن أضرارا بالغة يتعرض لها الاقتصاد اليمني جراء هذه الممارسات.
وأكد أن انتشار هذه الظاهرة وعدم إيقافها يعني التأثير المباشر على الوضع المالي في اليمن بالإضافة إلى تشويه سمعت اليمن المالية.
بدوره، اكتفى مسئول في البنك المركزي اليمني بقوله ل((شينخوا)) إن ظاهرة انتشار العملات المزيفة تزايدت خلال الآونة الأخيرة، نظرا لتدهور الأوضاع الأمنية.
وأوضح المصدر المسئول أن أضرارا كبيرة تتعرض لها العملة المحلية جراء انتشار ظاهرة تزييف العملات، مشيرا إلى أن البنك يدرس حاليا مع الجهات ذات العلاقة خطط مواجهة مثل هذه الممارسات.
بدورها، قالت الأجهزة الأمنية المتخصصة في اليمن إن جريمة “تزييف العملات” ليست جريمة منظمة، أكثر مما هي عصابات صغيرة وأفراد يقومون بها، وانه يتم ملاحقتهم وتقديمهم للعدالة.
وقال العقيد فؤاد نجاد، رئيس قسم حماية الأموال في الإدارة العامة للبحث الجنائي بالعاصمة صنعاء، إن انتشار ظاهرة تزييف العملات تعود لغياب الضوابط الخاصة ببيع بعض الآلات الالكترونية التي تستخدمها بعض العصابات والأفراد في تزييف العملات.
وأوضح نجاد ل((شينخوا)) أن جريمة ” تزييف العملات ” لا ترقى إلى مستوى الجريمة المنظمة، مشيرا إلى أن عصابات صغيرة وأفرادا هم من يقومون بمثل هذه الجريمة، وليسوا على مستوى عال من الاحترافية.
وتابع ” يتم ضبط العملات المزيفة ببساطة ، بمجرد اللمس فقط تعرف ان هذه العملة مزيفة”، وقال ” لا توجد مطابع متخصصة لدى المزيفين للقيام بهذه الجريمة في اليمن”.
واستدرك نجاد قائلا ” العملات المزيفة التي قد تأتي خارج البلاد، تكون معقدة في اكتشافها، لأنه يتم طباعتها في مطابع متخصصة “.
وأكد المسئول الأمني أن الأجهزة الأمنية المتخصصة بهذا الشأن “يقظه”، وأنها تعمل باستمرار على متابعة هذا النوع من الجريمة وتتعقب باستمرار وجود أي عملات مزيفة في السوق، مشيرا إلى أن عددا من القضايا تم احالتها للنيابة العامة جراء هذه الممارسات.
* شينخوا

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock