تقارير اقتصادية

محطات المياة الصحية في اليمن دون رقابة

 

المشهد قاتم ومليء بالعصيات المجهرية والطحالب الخضراء ويثير في نفسك الغثيان ذلك هو حال دبب الماء الكوثر التي علينا أن نشتريها يوميا هربا من جراثيم وملوحة مياه الحكومة قبل سنوات أو بالأصح كان يامكان في قديم العصر وتحديدا في عهد الأمين أحمد الكحلاني كان ثمة حملة شبه يومية من الأشغال العامة ومكاتب الصحة في المديريات على أماكن تعبئة المياه المباعة للمواطنين على أنها مياه صالحة للشرب وعلى الأقل كانت تلك الحملات قد ضمنت ما يشبه الالتزام من قبل أصحاب تلك المحطات بجزاء يسير من شروط الصحة العامة وكنا نجد دباب الماء بيضاء شفافة تقنعك أنك فعلا تشرب ماء نظيفاً على الأقل . اليوم الوضع قاتم للغاية و دبب الماء تكاد أن تخبرك أنه قبل قليل كان أحدهم يخذل القات من لقفه بداخلها ومع ذلك تستمر محطات الماء بالعمل دون حرج دون ضمير دون وازع. أمس الأول دخلت في شجار مع صاحب البقالة المجاورة بعد أن ناولني دبة ماء أتعفف عن وصفها خشية تعكير مزاج قارئ وحقيقة لقد اتهمته ببيع ماء ملوث للمواطنين وأنه لابد أن يحاسب

فكان رده أنت صحفي عليك الانتظار هنا ربع ساعة وسوف يأتي موزع الماء بسيارته وعليك تصوير الوضع . فعلا انتظرت ووصلت سيارة بحالة يرثا لها وعليها دبى الماء بعضها مفتوح في طريق ترابي مرورك عليه يوميا يجعلك مضطرا وملزما بأخذ حمام ساخن وغسل ثيابك يوميا من الأتربة العالقة عليك ناهيك عن طفح المجاري الذي يغرق الشارع باستمرار وتمر عليه السيارة مسرعة في عملها الإنساني قبل كل شيء “توزيع الماء” في دبب مفتوحة ومخضرة كشكل كائن فضائي في أفلام الخيال العلمي المهم لم تكن الكاميرا بحوزتي تلك اللحظة ولكني أخرجت تلفوني والتقطت صورة للوضع وحين أدرك الموزع ما أنا بصدده تبسم وبدأ حديثاً كان كله عدم اكتراث ولامبالاة حيال الموقف قال ياأخي اشرب حده أو شملان هذا الماء الرخيص للناس المساكين وليس لك , نعم كان على حق الناس المساكين للتقطيع بالسكاكين والماء الملوث ولهم ولنا في النهاية الله وحده على أمل بضبط تلك المحطات التي تنقل الأوبئة إلى كل منزل.

 

المصدر : صحيفة الجمهورية -ملحق اليمن -عدد الاسبوع الماضي

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock