كتابات اقتصادية

حزب يمن بلا قات!!!

اليوم الذي تم إعلانه يوماً بلا قات تعمدت أن أزيد الكمية التي «أخزّنها»، ليس تحدياً، وليس صبيانية، ولكن لإحساسي أننا نضحك على أنفسنا، وبدلاً من مواجهة أي مشكلة مواجهة حقيقية ترانا نلف وندور، وترانا نناور ونحوم ولا نصل إلى نتيجة، ونحن مناسباتيون!! وانظر ها نحن مقبلون على مايو، ومؤتمر الحوار، ومسترخون على الآخر، إلى ليلة الزفة، و«هبّوا يا فوارس عبس».
القات أيها السادة المستعمر الناعم الذي نحبه حتى الثمالة استشرى في حياتنا، وهو الحزب الذي ينضم إلى صفوفه كل لحظة عشرات الأطفال، وهو الحزب الذي يقبلك بلا شروط تقريباً، كل ما عليك «زلط» في الجيب، وفم قادر على الصعود والهبوط، وأنف مستعد لأن يتحول إلى «إقزاز» سيارة مهترئة، وشلة، ومتكا، وقدرة على الطنّان، وعدم استعداد للعمل، أما لو عادك قادر من يومها على «التفسيخة» فشلل كثيرة تبحث عنك، بعض التجنحات في الحزب تصر مؤخراً على أن تكون متعاطياً لـ «الديازبام» حتى تكتمل الحفلة!!
وانظر إلى عشرات «المحبِّبين في الأعراس»، أولئك الشباب، الذين ظلمهم الجيل الأكبر منهم، حيث لا يتورع كثير من الآباء عن تعليم أبنائهم كيف «يخزّنون»، وإذا خرجت هذه اللحظة – السابعة صباحاً موعد كتابتي للعمود – وذهبت إلى المقاهي التي تعمل طوال الـ (24) ساعة، ستلاحظ معظم العمّال «مخزّنين»، ولو سألت أحدهم : مِنْ هذا الوقت؟ يرد منتشياً : «لـَجْل نشتد».
المبيدات وإهدار الوقت وأشياء كثيرة تلحق القات لم تدفعنا إلى مواجهة المشكلة بجدية، فعلى استحياء نتحدث مهاجمين القات ونحن نتعاطاه، وكلما ارتفعت نبرة الصوت منددة بهذا الحزب، زدنا هياماً بأوراقه الخضراء القاتلة للوقت والحياة، وأكبر إنجاز لنا نفتخر به أننا وحدنا المخزّنون، وَمَنْ لم يكن يتعاطاه أوصلناه إليه بالطائرة!!
ماذا لو كنا بلا عقد واستفدنا من تجربة «الجنوب» يومها بتخصيص يومين في الأسبوع، وفرضنا الأمر قانوناً، وفي حضرموت ظل الناس هناك ينظرون إلى المتعاطي له باحتقار، هذا الذي يأتي من «الشمال» يومها ويعلمون أنه «يخزّن»، كان يطلب من القادم براً من بقية المحافظات أيامها أن يرمي به عند النقطة، وإذا ذهبت إلى خُطبة فتاة يكون السؤال : هل تخزّن؟ فتعود من حيث أتيت إذا عرفوا بتعاطيك لأوراقه اللعينة، اليوم وبحمد اللَّه الطائرة تسهّل الأمر، والبلدي والسوطي والحدناني والعنسي يصل عبر الجو، يا نعمتاه.
الآن، هل تريدون بعض الحل، لماذا لا يتقدم أحدنا ويطلب منحه ترخيصاً بحزب يمن بلا قات؟ أقولها جاداً، فهل مَنْ يفكر؟ بل يذهب إلى لجنة الأحزاب ونبدأ بإنقاذ أنفسنا من هذا الغول الذي يتهدد حياتنا؟؟
* عن صحيفة الثورة

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock