كتابات اقتصادية

صرخة من اجل وقف مسار الفساد باليمن ؟!!

قبل أربع سنوات كتبت ونشرت عدة مرات مع ما يمكن ان نقول عليه عمل متواصل لوقف حالة مؤلمة لوضع الهيئة الوطنية العلياء لمكافحة الفساد وبصفتي آنذاك عضوا متفائلا  بها وحالة من الأمل في ان الوضع من الممكن ان يكون أفضل ولكن الأمر صار اسوأ مع كل يوم يمضي وبدون جدوى.
منذ تلك اللحظة وكل هذه السنوات تحدثت بوضوح وصدق  وفي اكثر من مكان عن ابرز معوقات مكافحة الفساد باليمن  ولا من مجيب املا ان تكون هذه الصرخة الان في وقتها قبل استمرار مسار الفساد وان نوقف هذا العبث ونلغي هذا الشكل العبثي ويعاد صياغته و بما يجب ان يكون.

ويتلخص الامر بنقطتين اساسيتين

الاولى  :- الاردة السياسية الصادقة لقمة السلطة والدولة فانعدامها يعني جعل الأمر تمثيلا مملا وديكورا مزعجا ( واظن الأمور الآن أحسن وأكثر إيجابية وقد تغير باليمن الكثير  )

الثانية :-  الإعاقة القانونية المدمرة لأي جهد جاد او نية مخلصة

واذكر اني نشرت دراسة ضافية عن المشكلات القانونية لابرز القوانين واخص

قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا والذي يشبه قانون الحصانة  الآن  وقانون الذمة المالية وقانون مكافحة الفساد

وسأدخل بالموضوع مباشرة لشهادة لابد ان اقولها مع انتهاء الهيئة والبدء بالخطوات الجديدة

وأرجو أن تجد هذه الصرخة بعض الصدى لدى الاخ رئيس الجمهورية المشير عبدربه منصور ولدى مجلس النواب ومجلس الشورى والحكومة وتتلخص في

** عدم تكرار الأخطاء الشنيعة  الذي تمت ونذهب الى تشكيل هيئة جديده بنفس القوانين والتحديات القاتلة  لا تزال قائمة حيث ستكون كارثة اخرى بكل معنى الكلمة

وهي فرصة تاريخية هامة ان يعلن الاخ الرئيس وقفة مراجعه والغاء الهيئة المنتهية وعدم اعادة الانتخابات او التشكيل الجديد الا بعد المراجعة والتقييم الهام الذي يحتاجه الوطن الآن بعيد عن المهاترات وتصفيات الحسابات ويمكن ان تتم عبر لجنة تقييم من المختصين والبرلمانيين والسياسيين والمجتمع المدني وبشكل جاد وسريع وقبل اي إعادة  ودعوني أضع أمامكم الحقائق التالية

1-         قانون الذمة المالية الحالية يشترط ان يقدم اعضاء الحكومة واعضاء البرلمان واعضاء مجلس الشورى ومجلس القضاء اقراراتهم الى الهئية وتكون هذه سرية !!

وهذا يعني خروق عدة تعالوا نحسبها

–           بقاء شرط السرية يدمر مضمون فكرة  الذمة المالية والمفترض هو الاعلان وليس السرية

–           من غير المنطقي او الدستوري ان نخضع السلطة التشريعية ممثلة بالبرلمان والسلطة القضائية ممثلة بمجلس القضاء لأن يكونوا متابعين من الهيئة الوطنية العلياء لمكافحة الفساد بسبب اي تخلف منهم لعدم تقديم الاقرارت وهو ما حدث بالفعل خلال الفترة الماضية حيث اذكر ان قيادات برلمانية بارزة اعترضت على تقديم اقراراتها الى الهيئة ورأت بذلك انتقاصا لمبدأ الفصل بين السلطات وقلت لهم يومها انتم من ورط الهيئة وورط نفسه ايضا وبالتالي لابد من تعديل يتلائم ومبدأ الشفافية وايضا مبدا الفصل بين السلطات مثل ان يقدم  الاعضاء اقرارتهم الى البرلمان ولكن ايضا يعلونها على مستوى الاعلام ودوائرهم الانتخابة ليتسنى للجمهور الناخب لهم ان يحاسبهم وهذا أفضل وأقوى وبالتالي لابد من تعديل قانوني قبل اي تشكيل لهيئة جديده

–           من غير المنطقي ان يكون القضاء بهذه الجزئية تابع للسلطة التنفيذية ايضا وبالتالي لابد من جعل إقراراته  علنية عبر موقع  المجلس الأعلى للقضاء وتحت اشراف السلطة القضائية احتراما لاستقلاليتها

2-         سترون بالتفصيل بالفقرة القادمة حالة الخلل التي تعرضت لها كثيرا بالقانون والاضطراب التشريعي حيث جاء قانون الذمة المالية قبل الهيئة ؟! بتناقض عجيب ولابد من تعديل يلائم الواقع والفرصة الان قبل التشكيل الجديد

3-         الأخطاء الفادحة التي وقع فيها الترشيح السابق والذي لم ينتبه اليه المشرع مثل ماذا لو انسحب مرشحين بعد تزكيتهم بمجلس الشورى ؟ وقبل ان يصوت مجلس النواب ؟ وهو ما حدث بالمرة السابقة وبقيت القائمة ناقصة ؟! – ماذا عن الية الاستقبال للترشيحات ومعاييرها بمجلس الشورى ومرجعيتها القانونية ؟ – ماذا عن حالة لو تعرقل عمل الهيئة ولم تأت هيئة جديدة ؟ وهي امور تفصيلية غابت من قانون الهيئة الحالي وتكون فرصة ممتازة الان للتعديل قبل اي هيئة جديدة

4-         تقييم وضع العدد الحالي للهيئة وهو 11 احدى عشر هل هو مجدي ؟ لقد اثبتت فترة العمل السابقة انه غير عملي وسيكون معيق اكثر بالمرحلة القادمة مع تقاسم العمل السياسي وبالتالي لابد ان يعاد القانون الان وقبل الانتخابات للهيئة ويوضع عدد اقل ليكون اكثر فاعلية ويكفي حالة عدم النجاح السابقة التي مرت بها الهيئة

5-         كارثة قانون شاغلي الوظائف العلياء والذي هو كارثه ضد الشعب لا يقل عن قوانين الحصانة التي تحمي الفاسدين ( واعيد ما نشرته من تفصيل)  اظنه مهما جدا لهذه الجزئية وارجو ان يقرأ بصدق لأني اشعر بالحزن ان يستمر هذا العبث ولا نجد من يسمع من اربع سنوات وهي فرصة الان ان نصحح كل ذلك قبل اي انتخابات وليس صعبا ولا خطاء ان يصدر الرئيس تعليق لأعمال الهيئة لبعض الوقت ولن تتوقف حالة البلد اذا بقينا بدون هيئة معطلة  اصلا  حتى يتم اصلاح الشان ونأتي بهيئة بدون معوقات ذلك افضل من تكرار الكارثة وهنا تفصيل للتحدي القانوني الابرز الذي نحتاج ان نصرخ جميعا ونعمل على تعديلة وعلى النحو التالي .:

– التحدي القانوني

القضية  التي تحتاج إلى وقفه اكبر هي التحدي القانوني فبرغم الاحتفاء الذي أظهره الجميع بقانون مكافحة الفساد رقم 39 لسنة 2006م إلا أن وقفه تحليليه للقانون ستظهر إننا بحاجة إلى مراجعة وانه ومعه قانون الذمة المالية بحاجة إلى إعادة نظر فلقد أخذتنا جميعاً بهجة الفرح في أن مجلس النواب تغلب على كل الصعوبات والمناقشات الطويله واصدر قوانين هامه تعزز خطوات الإصلاح الديمقراطي وتعمل على إنشاء مؤسسات جادة لبناء الدولة الحديثة وفي مقدمة ذلك محاربة الفساد ومعاقبة الفاسدين!

ولكن هناك خطوات لابد أن تتم حتى تكون الصورة بهذا الإشراق والتفاؤل فالقانون صدر في25/12/2006م اى بعد مصادقة المجلس على اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بمكافحة الفساد بقرابة عام ونصف حيث صدر قرار رئيس الجمهورية  انذاك بالموافقة على مصادقة مجلس النواب على الاتفاقية الدولية في 3/8/2005 وما يثير الاستغراب أن مجلس النواب كان قد اصدر قانون الذمة المالية قبل قانون مكافحة الفساد حيث صدر القانون الخاص بالذمة المالية رقم 30لسنة 2006م في 6/7/2006 وتنص المواد رقم 7، 9، 10 على صلاحيات الهيئة في اتخاذ الإجراءات الخاصة بتلقي ومتابعة الإقرارات والمادة 15 تنص على أن الهيئة مسئوله عن تلقي الإقرارات الخاصة بالذمة المالية من المسئولين المشمولين في القانون هذا كله ولم يصدر بعد قانون الهيئة وليس هناك هيئة اصلاً؟! فكان لابد من تشكيل الهيئة ولكن تشكيل الهيئة بحاجة إلى قانون خاص فكان إصدار القانون الخاص بمكافحة الفساد!

هذا القلق التشريعي وعدم التسلسل المنطقي سيبقى مؤشراً على الإعاقة القانونية التي ستعاني منه الهيئة، ولكن اكبر تحدي هو في اضطراب القانون الخاص بمكافحة الفساد نفسه (القانون رقم 39 لسنة2006) حيث نجد في المادة الثالثة الفقرة 1 ضمن الأهداف إنشاء هيئة وطنية مستقلة عليا لها صلاحيات قانونية في مكافحة الفساد وتعقب ممارسيه وفقا لهذا القانون والقوانين النافذة.

وجاء في الفقرة 7 من المادة الثامنة ضمن مهام الهيئة التحقيق مع مرتكبي جرائم الفاسد وإحالتهم إلى القضاء.

وهذا يعني النظر في القضايا والتحقيق فيها والمتابعة حتى المحاكمة للفاسدين ولكن يأتي ليقول في المادة 37 ينعقد الاختصاص للنظر في قضايا جرائم الفساد لنيابات ومحاكم الأموال العامة.

وهذا يعني أن الاختصاص مناط بجهة أخرى ومعززه بقوانين أخرى من قانون السلطة القضائية أو قانون الإجراءات الجزائية وتبقى المشكلة الأكبر في جانب القانون رقم 6 لسنه 1995م بشأن إجراءات اتهام ومحاكمة شاغلي وظائف السلطة التنفيذية العليا وهذا يعني أن الجهات المناط بها التحقيق والمحاكمة لشاغلي الوظائف العليا والتي تعني درجة نائب وزير وحتى رئيس الوزراء محدده بوضوح وليس للهيئة أي سلطه ممكنه في ذلك وأكد قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا رقم 6 لسنة 1995م في المادة رقم 10 على ذلك حيث ينص على مايلي: “يكون إحالة رئيس الوزراء أو نوابه أو الوزراء أو نوابهم إلى التحقيق أو المحكمة عما يقع منهم من جرائم أثناء تأدية أعمال وظائفهم او بسببها بناء على قرار من رئيس الجمهورية او اقتراح من خمس أعضاء مجلس النواب وموافقة ثلثي أعضائه ” وهذا التأكيد القانوني والحصانة نجدها ايضاً في قانون مجلس الوزراء رقم 3 لسنة 2004 والذي ينص في مادته رقم 47 الفقرة 1 على “لرئيس الجمهورية ولمجلس النواب حق إحالة رئيس الوزراء او نوابه او الوزراء الى التحقيق والمحاكمة عما يقع منهم من جرائم أثناء تأدية أعمال وظائفهم او بسببها ويكون قرار مجلس النواب بالاتهام بناء على اقتراح مقدم من خمس أعضائه على الأقل ولا يصدر قرار الاتهام الاّ بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس”.

ونصت الفقرة الرابعة من هذه المادة على سريان المادة على نواب الوزراء، وفي حالة وجود قضية توجب محاكمة نائب وزير وليس وزير فان الاحالة إلى المحكمة الدستورية العليا محكومه من رئيس الجمهورية أو ثلثي مجلس النواب كما نرى، حيث يقدم الاقتراح من واحد وستين نائب ثم يوافق عليه مائتين وواحد على الأقل!! ولا يكون دور النائب العام هنا غير إبلاغ المتهم بزمان المحاكمة ومكانها وليس له حق تمثيل سلطة الاتهام لان الذي يقف ليمثل سلطه الاتهام ضد هذا الوزير أو نائب الوزير ليس النيابة العامة أو هيئة مكافحة الفساد بل يختار مجلس النواب ثلاثة من أعضاءه بالاقتراع السري حسب القانون رقم 6 لسنة 1995 بشأن إجراءات محاكمه شاغلي الوظائف العليا المذكور حيث تنص المادة 21 منه على مايلي:

“يقوم بوظيفة الاتهام أمام المحكمة ثلاثة من أعضاء مجلس النواب من ذوي التخصصات الشرعية والقانونية ينتخبهم المجلس بالاقتراع السري المباشر بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس ويجوز ان يعاونهم احد أعضاء النيابة العامة لا يقل مستواه الوظيفي عن محام عام وذلك بناءً على طلب المجلس” وبالعودة إلى الدستور نجد أن الدستور نص في المادة رقم 139حرفياً على ما ذكرناه وورد في قانون مجلس الوزراء وقانون إجراءات محاكمه شاغلي وظائف السلطة العليا من أن الاحاله الى التحقيق أو المحاكمة لرئيس الوزراء أو نوابه أو للوزراء او نوابهم هي من اختصاص رئيس الجمهورية او مجلس النواب عبر إجراءات محدده في تقديم مقترح من خمس أعضاء المجلس وموافقة أغلبية ثلثي أعضاء المجلس.

وإذا كان الوزير المراد التحقيق معه يجمع بين عضوية مجلس النواب ومجلس الوزراء فأنه يستفيد من المادة 82 من الدستور التي تقول:”لا يجوز أن يتخذ نحو عضو مجلس النواب أي إجراء من إجراءات التحقيق او التفتيش أو القبض أو الحبس أو أي إجراء جزائي الاّ بأذن من مجلس النواب ما عدا حالة التلبس وفي هذه الحاله يجب إخطار المجلس فوراً وعلى المجلس أن يتأكد من سلامة الإجراءات وفي غير دورة انعقاد المجلس يتعين الحصول على أذن من هيئة الرئاسة ويخطر المجلس عند أول انعقاد لاحق له بما اتخذ من إجراءات”

وحيث ان الدستور يجيز الجمع بين عضوية مجلس النواب وعضوية مجلس الوزراء فان الوزير البرلماني لا يمكن التحقيق معه الاّ بأذن مجلس النواب وبالعودة إلى من هم شاغلي الوظائف العليا نجد أشكال قانوني آخر حيث نص القانون رقم 6 لسنة 1995 بشأن إجراءات اتهام ومحاكمه شاغلي وظائف السلطة التنفيذية العليا في الدولة، في المادة الثانية منه الفقرة (ب) بتعريف السلطة التنفيذية العليا بأنها “رئيس الجمهورية ونائبة ورئيس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم”

والفقرة (ج) عرفت مجلس الوزراء بأنه “رئيس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم” ولكن جاء قانون الذمة المالية رقم 30 لسنة 2006م وحصر في المادة الرابعة منه الفقرة (أ) وظائف السلطة العليا على النحو التالي:

1-         رئيس الجمهورية.

2-         نائب رئيس الجمهورية.

3-         رئيس وأعضاء هيئة رئاسة مجلس النواب وأعضاء المجلس.

4-         رئيس الوزراء ونوابه وأعضاء المجلس ونوابهم ومن في مستواهم.

5-         رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى.

6-         رؤساء وأعضاء السلطة القضائية والنيابة العامة .

7-         رئيس وأعضاء هيئة رئاسة مجلس الشورى وأعضاء المجلس.

8-         رئيس وأعضاء اللجنة العليا للانتخابات.

9-         مدير مكتب رئاسة الجمهورية ونوابه.

10-       رؤساء الجامعات ونوابهم.

11-       رؤساء الوحدات الإدارية بالمحافظات (المحافظون)، وأمناء عموم المجالس المحلية بالمحافظات.

12-       رئيس هيئة الأركان العامة ونوابه.

13-       قادة وأركان حرب ورؤساء عمليات المناطق العسكرية والمحاور.

14-       رؤساء البعثات الدبلوماسية بالخارج.

15-       مستشار ورئيس الجمهورية.

16-       مستشار وهيئة رئاسة مجلس النواب والشورى.

17-       مستشار ورئيس مجلس الوزراء.

18-       الأمناء العاملون ومساعديهم في :

‌أ-          رئاسة الجمهورية.

‌ب-        مجلس النواب.

‌ج-         مجلس الوزراء.

‌د-          مجلس الشورى.

‌ه-          اللجنة العليا للانتخابات.

19-       مدراء مكاتب رؤساء مجالس النواب والوزراء والشورى ونوابهم.

20-       رئيس الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة ونوابه.

21-       محافظ البنك المركزي اليمني ونوابه.

هؤلاء جميعاً يرى قانون الذمة المالية هم فئة موظفي السلطة العليا، وعليهم أن يقدموا إقرارات الذمة المالية فهل كلمة موظفي السلطة العليا ستشمل أيضا حصانتهم جميعا على أساس قانون إجراءات محاكمة شاغلي وظائف السلطة العليا رقم 6لسنة 1995م أم أن التعريف لمن يتمتعون بهذا القانون وحصانته فقط هو كما ورد في الفقرة ب من المادة الثانية بان السلطة التنفيذية العليا يراد بها تحديداً (رئيس الجمهورية ونائبه ورئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم)!!

هذا سؤال إشكالي بحاجة إلى إجابة والى فض الاشتباك القانوني القائم.

و بغض النظر عن ما يفهم من مختلف ما يتبناه من فقرات مواد القوانين السالفة بالعلاقة مع قانون الهيئة و التي يفهم منها أن الهيئة لن يزيد دورها عن جمع الاستدلالات و الإحالة إلى النيابة العامة أو مخاطبة الرئيس أو مجلس النواب في اتخاذ ما يلزم قانونياً ؟!

نتساءل مجدداً ما هي الحدود المرسومة للهيئة و هل تقف صلاحيتها عندما هو دون الوظائف العليا ؟!

أو مخاطبه الرئيس أو مجلس النواب في اتخاذ ما يلزم قانونياً ؟!

وهو ما قد يفسر في ظل ارتفاع سقف التوقعات من إنشاء الهيئة بأنه هروب من الهيئة وليس تصرف يمليه الدستور والقانون الحالي؟

وفي حالة اتجه التفكير الجاد الآن إلى ضرورة التعديلات القانونية والدستورية اللازمة من اجل إعطاء الهيئة دورها الكامل في التحقيق و الإحاله إلى المحكمة وتمثيل سلطه الادعاء وغير ذلك فان الأمر يتطلب تعديل سلسلة من القوانين من السلطة القضائية ومحاكمه شاغلي الوظائف العليا وقانون مكافحة الفساد وقانون مجلس الوزراء كما لابد من تعديل دستوري خاصة للمادة (139) بشأن التحقيق والاحاله إلى المحاكمة وهي من المواد التي لا يمكن تعديلها حسب نص الدستور في الماده (158) إلا باستفتاء شعبي حيث نص الدستور في المادة (158) على أن المادة (139) من الدستور ضمن المواد المحددة التي تحتاج في حالة تعديلها إلى إجراءات محدده تتمثل في تقديم طلب تعديل من رئيس الجمهورية أو من مجلس النواب، وفي حالة أن طلب التعديل مقدم من مجلس النواب وجب أن يكون موقعاً من ثلث أعضائه ،ويناقش المجلس التعديل ويصدر قراره في شأنه بأغلبية أعضائه فإذا تقرر رفض الطلب فلا يجوز إعادة المقترح قبل مضي سنه على هذا الرفض وإذا وافق المجلس على مبدأ التعديل يناقش المجلس بعد شهرين من تاريخ الموافقة المادة المقترحة فإذا وافق ثلاثة أرباع المجلس على التعديل يتم عرض ذلك على الشعب للاستفتاء العام وفي حالة جاء الاستفتاء في الأغلبية لصالح التعديل اعتبر التعديل نافذاً.

وأظن أن السير في هذه الإجراءات القانونية للتعديل الدستوري تعني أن علينا أن نخوض معركة قانونية وسياسيه واسعة تبدأ من المقترح والإقناع وتنتهي مع نجاح الاستفتاء, لان فهم القانون الحالي فيما يخص إجراءات التفتيش والتحقيق مناطه حسب الدستور وحسب قانون الإجراءات الجزائية بالنيابة العامة كاختصاص أصيل للنيابة العامة وأكد ذلك المادة 37 من قانون مكافحة الفساد التي أكدت على انعقاد الاختصاص للنظر في قضايا جرائم الفساد للنيابة ومحاكم الأموال العامة

وهنا يبقى دور الهيئة في جانب جمع الاستدلال وفي دور مأموري الضبط القضائي فقط وهنا نحن أمام رؤية قانونية تحددها استراتيجية النظرة السياسية التي قامت عليها الهيئة، ويجب أن تكون واضحة للجمهور وأمامنا خيارين:

الأول : أن نعلن بوضوح أننا نريد من الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد أن تقوم بمهام واسعة تشمل التحقيق القضائي وأنها تباشر ذلك كاختصاص أصيل وان مأموري الضبط القضائي في الهيئة يتمتعون بالاستقلالية نظراً لاستقلال الهيئة ولا يخضعون إلى إشراف النيابة العامة، وهنا يحتاج الأمر إلى تعديل قانوني واضح والى فض الاشتباك القانوني القائم لان المشرع في هذه الحالة عليه أن يعطي الهيئة صلاحيات قضائية واضحة وربما سنقع هنا في محظور التعدي على استقلالية السلطة القضائية وتنازع في الاختصاصات! ولكنه خيار تحدده رؤية المشرع لما يريده من الهيئة بوضوح.

الثاني: أن يتم الإعلان بوضوح وعبر حملة توعية قانونية لمهام الهيئة القانونية وان صلاحيات التحقيق والقبض والتفتيش هو اختصاص أصيل للنيابة العامة وهي المسئولة عن ذلك وليس الهيئة، وبالتالي لا يجب أن نجعل الجمهور متوقعا من الهيئة القيام بإجراءات وخطوات قانونية هي ليست من اختصاصها وان كل ما يمكن عمله هو التحري من الشكاوى والبلاغات وجمع الاستدلال حولها ثم إحالتها إلى النيابة العامة المحكومة هي الأخرى بقواعد قانونية ومع من تجري التحقيق وكيف؟!

وهذا التوضيح القانوني لسقف الصلاحيات الممنوحة للهيئة لا يعيبها على الإطلاق بل يجب أن يوضح بقوة وعلى كل المستويات لينسجم مع الرؤى التي نراها مناسبة لوظيفة الهيئة ودورها في المجتمع بحيث لا يتوقع الجمهور أو الشاكي من الهيئة أكثر مما تحدده القواعد القانونية وتسمح به وهذا يعفي الهيئة من الضغط المستمر عليها وجعلها تعاني من ترقب الجمهور وأسئلته ومراقبته وإلحاحه!!

اخيرا

ان وقفة التقييم الجادة والموضوعية البعيدة عن الصراعات الصغيرة

قبل تكرار الأخطاء هو عمل شجاع نحتاجه قبل

ان نكرر غلطا  فادحا ونعود لدوامة لا تنتهي من الشكوى والعبث

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock