اقتصاد خليجي

116 بليون دولار مقدار تراجع الاقتصاد الخليجي جراء الازمة العالمية

تسببت الازمة العالمية  بانخفاض في أسعار النفط، وتقلّص إنتاجه وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، ما ألحق ضرراً بالغاً باقتصادات المنطقة. ويرى بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) ، في تقرير، احتمال أن تواجه دول مجلس التعاون الخليجي، انكماشاً اقتصادياً هذه السنة، على رغم أنها كانت تتمتع حتى وقت قريب بمعدلات نمو اسمية مرتفعة بفضل ارتفاع أسعار النفط. ويرجح أن ينخفض حجم اقتصاداتها مجتمعة، من نحو 1.04 تريليون دولار العام الماضي إلى 923.6 بليون في 2009، بتراجع 116.4 بليون دولار. وعلى هذا الأساس، بلغت مقايضات التخلف عن سداد الديون السيادية لاقتصادات المنطقة مستويات قياسية.

تعد عقود مقايضة العجز الائتماني، أحد أنواع عقود المشتقات، بغرض السداد في حالة العجز عن الوفاء بالالتزامات. وحينما تتّسع هوامش مقايضات العجز الائتماني، يعني أن المستثمرين يرغبون في دفْع مزيدٍ لحماية أنفسهم من أخطار التخلف عن السداد. ‎
وتشهد هوامش مقايضات العجز الائتماني السيادي أو علاوة الضمانات، ارتفاعاً حاداً في الدول التي لوحظ أنّها تواجه ‎صعوبات في إصدار ديون جديدة. ووفقاً لبيانات شركة (سي أم أي داتافيجن) لامست مقايضات العجز الائتماني الخاصّة في البحرين ارتفاعاً قياسياً بلغ 474.2 نقطة أساس في الثالث والعشرين من كانون الثاني (يناير) 2008، ما يعد الأعلى على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. وارتفعت أسعار عقود المقايضات في دلالة إلى تدهور جودة الائتمان، وقفزت 34.2 نقطة أساس خلال هذا الأسبوع و174.2 نقطة أساس خلال الشهور الثلاثة الماضية. وخفّضت مؤسسة (موديز) في وقت سابق تقويمها الائتماني للبحرين من مستقرّ إلى (سالب) في السادس من كانون الثاني الماضي، جرّاء الهبوط المستمر في أسعار النفط وما قد تلاقيه الحكومة البحرينية من صعوبة في تمويل العجز في موازنتها. ‎
وأنهت مقايضات العجز الائتماني في سوق دبي الأسبوع عند مستوى 283.4 نقطة أساس، أعلى معدل تسجله الإمارة للمرة الثانية، إلا أنه أدنى بكثير مقارنة بالبحرين. وبلغت مقايضات عجز الائتمان في قطر والمملكة العربية السعودية ذروتها بتسجيلها 278.3 و267.7 نقطة أساس على التوالي في حين لم تشهد الكويت وعُمان أي تعاملات في عقود مقايضة العجز الائتماني. وفي السابع عشر من كانون الأول (ديسمبر) الماضي، خفّضت مؤسسة (فيتش) للتصنيف الائتماني، من التصنيف الفردي لعدد من مصارف دول مجلس التعاون الخليجي نظراً إلى تدهور أوضاع السوق.
وتعْكس مقايضات العجز الائتماني على نحو واضح الجدارة الائتمانية للدول كما أنها على خلاف سوق الصرف الأجنبي وسوق السندات، لا تتأثّر سريعاً بإجراءات حماية السوق، مثل التدخّل وتسوية الإصدارات. وتسببت المخاوف من العجز عن سداد ديون العملة الأجنبية في هبوط قيمة العملة واتساع هامش مقايضات العجز الائتماني. ونتيجة لذلك، تأثّرت القدرات التمويلية لدول المنطقة سلباً ما أثار مزيداً من المخاوف.
وبدأت الزيادة في مقايضات العجز الائتماني ‏لدول مجلس التعاون الخليجي بصفة أساسية منذ بداية أيلول (سبتمبر) عندما أخذت أزمة الائتمان العالمية منعطفاً جديداً في ظل تدهور أوضاع الائتمان وتأثيرها الحادّ على الاقتصادات العالمية. واستسلمت أسواق الأسهم الخليجية، التي وقعت تحت ضغوط انخفاض أسعار النفط الخام، وتنفيذ مديري الصناديق الأجنبية عمليات بيع قسرية، إلى صدمة سيولة هزّت أسواق المال. وحتى ذلك الحين، جرى تداول مقايضات العجز الائتماني في جميع اقتصادات دول الخليج عند مستويات منخفضة عند نحو 50 نقطة أساس باستثناء البحرين التي شهدت تداولات بمقدار 103 نقاط أساس.
حدث الاندفاع الأول نحو عقود المقايضات في نهاية تشرين الأول (أكتوبر) عندما قفزت مقايضات العجز الائتماني السيادي في البحرين والإمارات وقطر والسعودية محققة ارتفاعات جديدة. وشهدت أسواق الأوراق المالية هبوطا حاداً في أعقاب إفلاس بنك ليمان برذرز. وساعدت سلسلة من الجُهود المُتجمّعة للحكومات والبنوك المركزية في المنطقة على تحسين ثقة المستثمرين، فقد كان هناك شعور بأنّ اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي لن تتأثر بحدّة مثلما تأثرت الاقتصادات الغربية والنامية في أوروبا.

(وكالات)

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock