تقارير اقتصادية

مشروع الأشغال العامة.. إسهام فاعل في عملية التنمية


ساهم مشروع الأشغال العامة مساهمة فاعلة في عملية البناء والتنمية منذ إنشائه في يوليو 1996م، كأحد مشاريع شبكة الأمان الاجتماعي.
وتمكن المشروع خلال 14 عاما في ظل الوحدة المباركة من تنفيذ ثلاثة آلاف و215 مشروعا في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية بتكلفة 255 مليون و630 ألف دولار.
وبحسب إحصائية صادرة عن مشروع الأشغال العامة فإن عدد المشاريع تحت التنفيذ 487 مشروعا بتكلفة 69مليون و 471ألف دولار، و280 مشروعا تحت إجراءات المناقصة بتكلفة 44 مليون و160الف دولار .
ويهدف مشروع الأشغال العامة من خلال المشاريع التي ينفذها بمختلف المحافظات إلى إيجاد فرص عمل وتوفير الخدمات الأساسية للفئات الأكثر احتياجا وتحسين الأوضاع الاقتصادية والارتقاء بمهارة المقاولات، وكذا تطوير مستوى المشاركة الشعبية في العملية التنموية.
وتصدر قطاع التعليم أهمية خاصة في نشاط مشروع الأشغال العامة لتطوير البنية التحتية لقطاع التعليم ودعم ومساندة جهود وزارة التربية والتعليم من خلال إنشاء المدارس وتأثيثها باعتبار التعليم الركيزة الأساسية لعملية التنمية.
وتشير التقارير أن عدد المشاريع التي نفذها المشروع في قطاع التعليم حتى نهاية 2009م، ألف و982 مشروعاً بتكلفة 149مليون و986 ألف دولار استفاد منها حوالي سبعة ملايين و878 ألف مستفيد ووفرت نحو 297 ألف فرصة عمل.
وقد أسهمت المرافق التعليمية والمدارس الأساسية والثانوية التي نفذها المشروع في تحسين البيئة التعليمية في المناطق المستهدفة لتصبح محفزة وداعمة لرفع معدلات الالتحاق بالتعليم ومحفزة على الاستقرار المدرسي، وكذلك المساهمة في تحسين الجودة التعليمية، كما أسهمت في رفع عدد الملتحقين بالمدارس الأساسية والثانوية للجنسين في مناطق الاستهداف، بالإضافة إلى تحسين بيئة التعليم إذ انخفض متوسط الكثافة للطلاب في الفصل بالمرحلتين الأساسية والثانوية بنسبتي 28.4 %، و34.8 % على التوالي.
وأدت تلك المشاريع إلى تطوير المرافق التعليمية وتحسن استيعاب الطلاب ومقدرة المعلمين على العطاء بشكل أفضل من خلال توفير الوسائل التعليمية والأثاث ومستلزمات التعليم فضلاً عن انخفاض متوسط عدد الطلاب إلى المعلمين من 60 طالباً لكل معلم إلى 44 طالباً لكل معلم مما انعكس إيجاباً على مستوى جودة التدريس.
وفي قطاع الصحة تمثلت رؤية المشروع في دعم المناطق الريفية الفقيرة ببرامج الرعاية الصحية للمساهمة في تحسين الأوضاع الصحية وخفض معدلات الوفيات بين الأمهات والأطفال من خلال تحسين البنية التحتية للمرافق الصحية من مراكز ووحدات صحية.
حيث بلغ عدد المشاريع التي نفذها مشروع الأشغال العامة في هذا القطاع 329 مشروعاً بتكلفة 27مليون و 919الف دولار استفاد منها مليون و243 ألف مستفيد ووفرت 59 ألف 531 فرصة عمل.
وساهمت المشاريع الصحية في تحسين المستوى الصحي وتحسن بعض لمؤشرات الصحية والوضع الصحي في المناطق المستفيدة منها بصورة واضحة كازدياد الخدمات الوقائية من الأمراض وارتفاع معدلات التحصين الوقائية كتطعيم الأطفال من الأمراض الستة وتحصين النساء ضد الكزاز وغيرها.
كما نفذ المشروع عدد من مشاريع رصف وتحسين بعض شوارع المدن القديمة وممرات المشاة بهدف تسهيل التنقل وإعطاء منظر جمالي وتحسين الوضع البيئي، حيث بلغ عدد المشاريع التي نفذها المشروع في هذا الجانب 219 مشروعاً بتكلفة 32 مليون و 746الف دولار استفاد منها حوالي مليون و330الف مستفيد ووفرت حوالي 90 ألف و226 فرصة عمل في مختلف المحافظات.
وبحسب تقارير المشروع فان قطاع المياه حظي بتنفيذ 346 مشروعاً بتكلفة 22مليون و 930الف دولار استفاد منها مليون و385 ألف و722 مستفيد ووفرت نحو 56الف و 513 فرصة عمل.
وقد ساعدت مشاريع المياه في رفع عدد متوسط الأسر المستفيدة من المياه إلى أربعة آلاف و463 أسرة مقارنة بأربعة آلاف و41 أسرة بمتوسط زيادة قدرها 422 أسرة بما يعادل 10.44%، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع متوسط نصيب الفرد من المياه سنوياً بنحو 9.17 %.
وفيما يتعلق بقطاع الزراعة والري أولى مشروع الأشغال العامة هذا القطاع اهتماماً واسعاً لما له من دور فاعل في خفض معدلات الفقر في المناطق الريفية من خلال التركيز على تحسين إدارة الموارد الطبيعية لتطوير الإنتاج الزراعي في مناطق الزراعة المطرية.
حيث نفذ المشروع 522مشروعا في مجال الزراعة والري بتكلفة 51مليون و 565 ألف دولار استفاد منها مليون و630 و192مستفيد، ووفرت 140ألف و 688 فرصة عمل، بالإضافة إلى تخصيص جزء من المنحة الأمريكية المقدمة له العام 2008م، لشراء مجموعة من العيادات البيطرية المتنقلة المجهزة بأحدث وسائل مكافحة الآفات بتكلفة 521 ألف دولار.
وتشير التقارير إلى أن عدد المشاريع التي نفذها مشروع الأشغال العامة في مجال الصرف الصحي 89مشروعاً بتكلفة 12مليون و163الف دولار استفاد منها نحو 728 ألف و695 مستفيد ووفرت نحو 30ألف و433فرصة عمل، فيما بلغ عدد المشاريع التي نفذها المشروع في قطاع التدريب المهني والشؤون الاجتماعية 72 مشروعاً بتكلفة ثمانية ملايين و133 ألف دولار استفاد منها 508الف و182 مستفيد ووفرت نحو 32الف و146 فرصة عمل.
وقد بلغت المساهمة المجتمعية في المشروعات التي نفذها مشروع الأشغال العامة حوالي 29 مليون و 54الف دولار، منها 14مليون و 492الف و 672 دولار مساهمة عينية و14مليون و561الف و729 دولار مساهمة نقدية وبنسبة 9.6 % من إجمالي قيمة العقود، وذلك إيمانا من المشروع بأهمية المشاركة المجتمعية وحاجة المجتمعات إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية وتحسين الترابط بين المجتمعات المحلية.
وفي مبادرة من مشروع الأشغال العامة تم الاٌتفاق مع بعثة البنك الدولي بأن يساهم المشروع بشكل إيجابي في تخفيف مشكلة التصحر في اليمن ضمن أهدافه الرامية إلى رفع وتحسين مستوى معيشة المجتمع اقتصادياً وبيئياً.
وبموجب الاتفاق فأن برنامج التشجير يتضمن زراعة مابين 50 إلى 200 شجرة بالمنطقة المجاورة لكل مشروع كما يتم اختيار الأشجار الأكثر تناسباً للبيئة المحلية وفق مواصفات خاصة حيث بلغ عدد الأشجار التي تم زراعتها حوالي 200 ألف و411 شجرة.
تطوير مهنة المقاولات والخدمات الاستشارية الهندسية احتلت أولويات مشروع الأشغال العامة حيث يستهدف تأهيل وتطوير قدرات المقاولين المحليين وتحسين مستوى أداء موظفي المشروع والمهندسين الاستشاريين والمقاولين والمنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية من خلال برامج تدريبية متطورة في جوانب الإشراف على المشاريع بالمواقع وضبط الجودة ومبادئ تقييم الآثار البيئية وتطبيقها، كما عمل المشروع على توفير فرص عمل للمهندسين العاطلين لتحسين أوضاعهم المعيشية.
ومرّ مشروع الأشغال العامة منذ إنشائه بعدد من المراحل، بدأت المرحلة الأولى عام 96م، بقرض مقدم من هيئة التنمية الدولية قيمته 25مليون دولار، إضافة إلى مساهمة الحكومة بمبلغ ثلاثة ملايين دولار ومساهمة الحكومة الهولندية باثنين مليون دولار ومساهمة المستفيدين بمليونين و400 ألف دولار.
تم خلال هذه المرحلة تنفيذ 435 مشروعا توزعت على كافة قطاعات الخدمات الأساسية للمجتمع بالمناطق المحرومة وبزيادة عن المخطط بلغت 85 مشروعا موزعة على جميع محافظات الجمهورية استفاد منها ما يقارب اثنين مليون و500 ألف مستفيد، بالإضافة إلى توفير 64 ألف فرصة عمل.
ونظرا لما تحقق من إنجازات في المرحلة الأولى فقد اتفقت هيئة التنمية الدولية والحكومة اليمنية على تنفيذ المرحلة الثانية (2001-2005م)، بتكلفة إجمالية بلغت 116 مليون دولار تم خلالها تنفيذ ألف و465 مشروعا بمختلف القطاعات.
وتركزت أنشطة المشروع في المرحلة الثانية في مجال الخدمات الاجتماعية والبنية الأساسية، حيث بلغ عدد المستفيدين من المشروع حوالي ثلاثة ملايين و 300الف مستفيد من المجتمعات الفقيرة في المناطق الريفية.
وقد حظي التعليم بأولوية ضمن المرحلة الثانية من خلال إنجاز خمسة آلاف و591 فصلا دراسيا بلغت طاقتها الاستيعابية 167 ألف و730طالبا وطالبة فيما حظي القطاع الزراعي بتنفيذ 731مشروعا تضمنت إنشاء خزانات مياه وحصاد وشبكات الري فيما تم تنفيذ 48 مشروعا صحيا في عدد من المحافظات.
كما توزعت مشاريع المرحلة الثانية على الطرق ورصف بعض أجزاء المدن التاريخية والشؤون الاجتماعية من خلال تنفيذ 92 مشروع منها مراكز تأهيل للمعاقين، وفي مجال الصرف الصحي نفذ المشروع 91 مشروع صرف صحي.
وطبقا لدراسة أعدها البنك الدولي حول تقييم الأثر الاجتماعي والبيئي لمشروع الأشغال العامة فقد عمل خلال مرحلتيه الأولى والثانية على توفير أكثر من 226 ألف فرصة عمل للعمالة الماهرة وغير الماهرة يعول كل عامل أسرة متوسط أفرادها 11 فرداَ.
ووفقاً للدراسة فإن عدد المستفيدين من المشاريع المنفذة في عموم محافظات الجمهورية بلغ 9ر6 مليون نسمة من السكان ب مناطق تدخل المشروع حسب تقييم المشروع وعدد من الجهات المحلية والدولية.
وفي المرحلة الثالثة من المشروع (2006 ـ 2009م) تم تنفيذ ألف و315 مشروعا تنمويا بتكلفة 138مليون و122 ألف دولار فيما بلغ عدد المستفيدين
منها نحو ثلاثة ملايين و276الف ومستفيد.
وتركزت أنشطة المشروع في هذه المرحلة في المناطق الريفية، حيث بلغت نسبة المشروعات فيها نحو 79 % من المشروعات، باعتبار أن 71 % من إجمالي السكان يعيشون في الريف، وبالمقارنة مع المرحلة الثانية للمشروع يلاحظ ارتفاع الكفاءة في تخصيص الاستثمار خلال المرحلة الثالثة من ناحية المستفيدين إذ ارتفع متوسط عدد المستفيدين للمشروع الواحد من 3800 مستفيد إلى 4800 مستفيد.
وأوضح مدير مشروع الأشغال العامة المهندس سعيد عبده أحمد أن المشروع الذي بدأ نشاطه الفعلي عام 1997م يتركز على تنفيذ المشروعات الصغيرة التي تعتمد على تشغيل أكبر قدر من الأيدي العاملة بهدف خلق فرص عمل والمساهمة في الحد من معدل البطالة وفي نفس الوقت توفير الخدمات الأساسية للمواطنين وبالذات في المناطق النائية.
وقال: إن المشروع حقق نجاحات لا بأس بها في تخفيض نسبة الفقراء الواقعين تحت خط الفقر في مناطق تدخل المشروع عبر مشاريع صغيرة ومتوسطة كثيفة العمالة نجحت إلى حد كبير في أحداث تغييرات في مستوى المعيشة لدى الفئات الأكثر فقرا بالمجتمع، ودخول عدد كبير من العمال المهرة وغير المهرة وارتفع مستوى دخل أسرهم المعيشية ومكن 7 % منهم من تجاوز خط الفقر.
وبيّن المهندس سعيد إن المشروع يتبع معايير في اختيار المشاريع التي ينفذها بحيث لا تزيد تكلفة المشروع عن 250 ألف دولار، ونسبة أجور القوى العاملة 30-40 % من التكلفة، إضافة إلى ضرورة المشاركة الاجتماعية في كل أو جزء من مراحل المشروع وأن يكون المشروع قابلا للاستمرار وأن يهدف إلى تحسين مستوى المستفيدين اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً.
ولفت إلى أن سياسة المشروع تعتمد على تنفيذ مشاريع إنمائية وخدمية في القطاعات المختلفة على أساس دراسة الاحتياج الفعلي من المشاريع للمناطق النائية في ضوء الطلبات المقدمة إلى إدارة المشروع والتركيز كذلك على المناطق الأشد فقراً والتي تزداد فيها الأمية وتفتقر لمدارس التعليم الأساسي الخاصة بالإناث.
وقد حظيت تجربة مشروع الأشغال العامة بإشادة دولية لدقة أدائه في تنفيذ المشاريع، حيث اختاره البنك الدولي في العام 2006م كأحد أربعة مشاريع ناجحة من بين مئات المشاريع التي يمولها البنك الدولي في العالم.
وحصل المشروع على دعم إضافي في إطار مرحلته الثالثة من البنك الدولي بلغ ثمانية ملايين دولار وعشرة ملايين دولار من الحكومة الأمريكية لتمويل مشروعات في مجال التنمية الزراعية والحيوانية والصحة بمحافظات تعز، الحديدة، حجة، والجوف.
واعتبر المدير الإقليمي للبنك الدولي دائرة (مصر واليمن وجيبوتي) ايمانويل ايمبي أن مشروع الأشغال العامة يعتبر من المشاريع المتطورة في اختيار منهجية وتنفيذ المشاريع.
وقال ايمبي: إن مجموعة تأمين الجودة في البنك الدولي قد صنفت التطور في مشروع الأشغال بالمرضي جداً وإن هذا النجاح تحقق نتيجة الإدارة الكفؤة لوحدة إدارة المشروع.
في حين أوصت دراسة للبنك الدولي بتحويل مشروع الأشغال العامة إلى صندوق، حيث تم الاتفاق بين الحكومة والبنك الدولي أثناء الإعداد لتنفيذ المرحلة الثالثة على إجراء دراسة حول مستقبل المشروع بهدف الخروج بتوصيات محددة حول الخيارات المتاحة لاستدامة الأنشطة المنفذة من قبل مشروع الأشغال العامة وخيارات الدور المستقبلي للمشروع ووحدة إدارته من اجل الاستغلال الأمثل للخبرة والكفاءة وتقديم هذه التوصيات إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب.
وأكدت الدراسة بأن الخيار الأكثر واقعية هو تحويل مشروع الأشغال العامة إلى صندوق ليتماشى أكثر مع الهيئات التي أنشئت تحت مضلة شبكة الأمان الاجتماعي كالصندوق الاجتماعي للتنمية وصندوق الرعاية الاجتماعية وصندوق التشجيع الزراعي والسمكي وغيرها من الصناديق.
سبأ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock