تحقيقات اقتصادية

مهرجان البلدة السابع احياء للموروث الحضرمي وفرصة للترويج السياحي والإستثماري

 

دشنت الاسبوع الماضي فعاليات مهرجان البلدة السياحي السابع 2010م في ساحة 22 مايو للعروض بمدينة المكلا محافظة حضرموت وبحضور رئيس الجمهورية علي عبدالله صالح. المهرجان أصبح سمة مميزة لمدينة المكلا على مدى الست سنوات الماضية متوجاً صيف هذه المدينة بروعة الفعاليات والأنشطة المتنوعة التي تقام ضمن أيام المهرجان, كما يمثل بعداً تاريخياً وتراثياً وثقافياً وعلمياً وسياحيا لمدينة المكلا. الإقتصادي اليمني تعمق في تفاصيل المهرجان لتقريب الصورة اكثر ولتكوين صورة اوضح عنه.

 

البعد التاريخي للمهرجان وتسميته
ترتبط تسمية المهرجان بهذا الأسم بظاهرة طبيعية هي نجم البلدة وهي ظاهرة بحرية فريدة من نوعها تحدث عندما يحل النصف الثاني من شهر يوليو على شواطئ حضرموت, وعلى مدى العقود الماضية احتفل سكان المنطقة بهذه الظاهرة الفريدة والتي تحولت مع مرور الإيام الى مناسبة مميزة يقصدها الزوار من مختلف المدن والدول. وبيّنت كلمة لمحافظ حضرموت سالم أحمد الخبنشي عن المهرجان أن السلطة المحلية بحضرموت تحمست لتحويل المناسبة إلى مهرجان سنوي يعزز من النشاط السياحي للمنطقة ويخلق العديد من الأنشطة وفرص العمل و إبراز الموروث الثقافي والحضاري والسياحي لمحافظة حضرموت وتقديم هذا الموروث إلى العالم بشكل عصري متطور.

ظاهرة نجم البلدة “علمياً”
هي ظاهرة بحرية فريدة تميّز شواطيء حضرموت، ولمعرفة كيفية حصول هذه الظاهرة أشار الدكتور أحمد محمد السقاف أستاذ التربية البيئية المشارك بجامعة حضرموت إلى أن موسم البلدة يشهد فيه الطقس بمدن ساحل حضرموت تحولاً ملحوظاً نحو الاعتدال في ظل صيف  حار في أرجاء اليمن والمنطقة عامة. ومن الوجهة العلمية فإن هذا التحول يأتي نتيجة لحركة التيارات البحرية شمال المحيط  الهندي والقادمة من اقصى جنوب شرق افريقيا والمتجهة نحو الشمال والشمال الشرقي بمحاذاة سواحل حضرموت والمهرة تبعاً لحركة الرياح الموسمية الجنوبية الغربية وهذه المياه قادمة أساساً من مناطق باردة بالاضافة الى مايصاحب الحركة الأفقية للمياه، فإن هناك حركة راسية ايضاً تسمى بظاهرة (الاوبلنج ) إذ تصعد مياه الاعماق الباردة الى السطح وبالتالي يحدث تحولاً كبيراً في درجة حرارة مياه البحر نحو الانخفاض الذي بدوره يؤثر على حالة الطقس في هذا الموسم بشكل واضح على السواحل الجنوبية لليمن وعمان وهي خاصية تمتاز  بها مناطق قليلة في نصف الكرة الشمالي الذي يعيش على حرارة فصل الصيف.
وعلى الرغم من أن هذه الرياح المصاحبة لحركة التيارات البحرية في هذه الظاهرة هي أساساً رياح جنوبية غربية فان سكان المكلا يطلقون عليها رياح الشمال. وقيل بأن هذه التسمية منسوبة أصلاً لشمال النورة «جمع شملة» إذ ان شدة هذه الرياح تحرك شمال النورة الثقيلة بحكم التصاق كمية من النورة فيها بعد عرضها وتعليقها في الهواء الطلق، وعليه يقال رياح الشمال وهي أصلاً. رياح جنوبية غربية تنحرف يميناً  في شمال المحيط الهندي وبالتالي تسهم في حركة التيارات البحرية في دورتها شمال المحيط الهندي.

فوائد الإغتسال في مياة البحر
يستغل زائري مهرجان نجم البلدة ظاهرته البحرية في الإغتسال بمياة البحر لما له من فوائد صحية وعلاجية كثيرة, ومن خلال تجارب أهل المنطقة ثبت لديهم أن الإغتسال له الاثر الكبير في العلاج من الأمراض الجلدية, وما يعزز هذا الأمر أن الإغتسال في نجم البلدة يغني عن احتجام سنة، ومعلوم تلك الفائدة الصحية من الحجامة. وقد قيلت الحكم والأشعار والأمثلة على هذا النجم ومن الأمثلة الشائعة (غسل البلدة ترجع العجوز ولده).
وأفضل وقت للاغتسال في مياه البحر في الساعات المبكرة من الصباح قبل طلوع الشمس بحيث يعيد النشاط إلى الأجسام ويبرأها من كثير من الأمراض, ففي مثل هذه الساعة المبكرة بشكل عام يعطي الجسم نشاطاً وحيوية بمثابة فيتامين (D) وهذا الفيتامين يعتبر من العوامل التي تساعد على نمو وتكوين العظام وهذا الفيتامين يساعد الدم على امتصاص الكالسيوم من الأمعاء.

أهداف المهرجان
يهدف القائمون على المهرجان التحول من الإطار المحلي إلى الأطار الأقليمي بعد أن كان مجرد مناسبة يزورها اهل البلدة وبعض زائري المدن القريبة, كما يهدف الى إبراز الموروث الثقافي والحضاري والسياحي لمحافظة حضرموت بشكل عام  وتقديم هذا الموروث إلى العالم بشكل عصري عبر مختلف وسائل الإعلام, بالإضافة الى التقاء الثقافات العربية على أرض حضرموت.

من فعاليات المهرجان

أهمية المهرجان
إن مايميز مهرجان نجمة البلدة كونه من المهرجانات الشعبية الهامة فتوقيت المهرجان يعد فرصة رائعة للإستجمام والتنزة والإستمتاع بروعة البحر والإستفادة من انخفاض درجة الحرارة. كما يعد ملتقى سنوي مميز للمغتربين مع أهاليهم. كما أن المهرجان يبرز الموروث الثقافي والسياحي والتراثي والإستثماري للمحافظة. ومن هذا المنطلق يعد المهرجان عنصر جذب هام للزوار من المدن المجاورة او من السياح وكذا استقطاب هام للقطاع الخاص والمستثمرين في هذا المجال.

فعاليات المهرجان
يقام ضمن المهرجان العديد من الفعاليات المتنوعة في العديد من المجالات سوى الرياضية, الثقافية, الترفهية والتجارية.
* الفعاليات الرياضية وتشمل: السباحة المفتوحة, سباق القوارب والتجديف, دوري مهرجان البلدة للكرة الشاطئية يشترك في الدوري هذا العام الأندية الرياضية في الساحل, ماراثون حضرموت للكبار  15-60 وللأطفال من سن 4سنوات إلى 10سنوات, طيران شراعي وقفز مظلي, سباق سيارات, تسلق الجبال, سباق المعاقين وذوي الإحتياجات الخاصة, بطولة الشطرنج, كرة القدم وألعاب القوى, دوري مهرجان البلدة لكرة القدم السباعية واستعراض فنون لعبة التايكواندو وسباق السباحة لقوارب التجديف يشترك فيها مجموعة من الصيادين ومحترفي مهنة الإصطياد كما يتضمن سباق مهرجان البلدة للغوص الزمني للفئات العمرية الثلاث وسباق الضاحية للدراجات الهوائية وماراثون البلدة وكذا دوري كرة القدم للفرق الشعبية .

 

 

من الفعاليات التراثية للمهرجان

* الفعاليات الثقافية والتراثية

 

وتشمل المرسم الحر, المعرض العام, صباحات وأمسيات شعرية وقصصية, مناظرات شعرية, عروض مسرحية وترفيهية, سينما الهواء الطلق – يعرض فيها أفلام عربية ووثائقية وتسجيلية, كما ستشهد ليالي المهرجان حفلات فنية وإنشادية ولقاءات ومحاضرات توعوية وصحية وبيئية وثقافية, عروض أزياء شعبية يمنية وخليجية وندوات وورش عمل ثقافية مختلفة. و كذا زيارة معرض التراث التابع للمركز الصحي الثقافي بالشحر وإقامة صباحية شعرية لمجموعة مختارة من الشعراء ومهرجان كرنفالي للألعاب الشعبية وإقامة لوحة عرض بحري وجلسات دان ساحلي ومعارض للصور والتراث والآثار إضافة على الحفل الفني الساهر الذي يشمل فقرات تعرض أوبريتات الشاعر الكبير حسين المحضار وباقة من الأغاني التراثية لفرقة بأحسن للإنشاد التراثي  وفقرات غنائية لنخبة من ألمع فناني محافظة حضرموت.

* الفعاليات الترفيهية

وتشمل عروض ألعاب السيرك والأكروبات على مدى أيام المهرجان ستشترك فيها الفرقتان المصرية والفرنسية وتقام مساءا, عرض بالقوارب البحرية  في ميناء الشحر السمكي, مدينة ملاهي تستمر عروضها طوال أيام المهرجان مساءا, مرسم للاطفال, نقش الحنا, العاب نارية في الأفتتاح والختام وسينماء الهواء الطلق للاطفال والعائلات طوال أيام المهرجان.
* الفعاليات التجارية

وتشمل معرض الشركات التجارية ( معرض تسوق وبيع مباشر للجمهور ), معرض شركات ومؤسسات الخدمات, معارض لشركات السياحة والطيران, معرض للكتاب والمصنفات الفنية ومعرض بيع المنتجات الحرفية التقليدية مثل الخزف، والفخار، والخوص، والفضيات ، والمصنوعات الجلدية والخشبية. بالإضافة الى إقامة المعارض الإنتاجية والتسوقية الخاصة بالصناعات الحرفية والمشغولات اليدوية المتميزة بالدقة والمتانة واختيار الزخارف الملونة بمهارة فنية راقية.

الدول المشاركة في المهرجان
يشارك هذا العام في المهرجان تسع دول, وأوضح رئيس مؤسسة بيت الخبرة للاستشارات والدراسات رئيس الشركة المنظمة للمهرجان بدر محمد باسلمه أن مجلس الترويج السياحي اكد مشاركة تسع دول هي مصر، والمغرب، وفلسطين، وأندونيسيا، والصين، وفرنسا ودول خليجية .

قالوا عن المهرجان
محافظ محافظة حضرموت سالم أحمد الخنبشي تحدث عن هذا المناسبة بقولة “حبا الله سبحانه وتعالى مدينة المكلا بظاهرة طبيعية هي نجم البلدة حيث جرت العادة فيه باغتسال أبناءها فجراعلى شواطئها الخلابة المتلألئة برمالها البيضاء بإطلالة ساحرة على مياه بحر العرب الزرقاء ,حيث تعانق الأرض السماء ,وتذوب أشعة الشمس الذهبية في مياه بحر العرب الصافية (بالمكلا) لترسم أجمل اللوحات الطبيعية . وإحدى هذه الظواهر الفريده هي اطلالة نجم البلدة في النصف الثاني لشهر يوليو من كل عام ومايرافقها من تغير للطقس وبرودة المياه واكتسابه لخواص علاجيه… احتفل سكان المنطقة لعقود عديدة بهذه الظاهره الفريده وتحولت مع مرور الزمن الى مناسبات متميزه يقصدها الزوار من مختلف المدن والدول وهو ما شجع السلطة المحلية الى تحويلها الى مهرجان سنوي يعزز من النشاط السياحي للمنطقة ويخلق العديد من الانشطة وفرص العمل و إبراز الموروث الثقافي والحضاري والسياحي لمحافظة حضرموت وتقديم هذا الموروث إلى العالم بشكل عصري متطور.
وخلال السنوات الماضية بدأ الترويج الفعلي لموسم نجم البلدة وأصبح موعدا لمهرجان سنوي خلال الفترة 15- 30 يوليو تقام فيه مختلف البرامج الرياضية والثقافية والسياحية والعلمية ويأتيه الزوار من داخل الوطن وخارجه واليوم تدشن محافظة حضرموت مهرجان نجم البلدة السابع للعام 2010م والذي نأمل به الى أن يرتقي المهرجان الى مستوى العالمية.
وزير السياحة نبيل حسن الفقيه أعتبر أنه “أصبح للسياحة في بلادنا رؤية واضحة ومحددة تقوم على أساس إعتبار أن السياحة في اليمن قطاع يمثل أحد أهم الركائز الإقتصادية إذ تسهم السياحة في دعم ميزان المدفوعات وتعمل على دعم التنمية المستدامة والحفاظ على التراث الوطني، ومد جسر الحوار بين مختلف الشعوب والحضارات لتسهم السياحة بدورها في إبراز الصورة الحضارية لليمن وتمثل المهرجانات السياحية واحدة من الأنشطة والفعاليات التي تحفز وتنشط السياحة بأنواعها المختلفة الوافدة أو المحلية”.
فيما يرى الدكتور محمد أبوبكر المفلحي وزير الثقافة أن المهرجان ” اصبح حدث سنوي يعكس الوجه التراثي والثقافي التي تتسم به مدينة المكلا عاصمة حضرموت وما تمتلكه من المقومات الحضارية والإمكانيات الاستثمارية للمحافظة لتسويقها داخلياً وخارجياً بما يسهم في تنشيط العمل السياحي والتجاري ، ويفتح باباً لجذب السياحية الثقافيه التي يعود فائدتها على عملية التنمية باليمن”.
رئيس مؤسسة بيت الخبرة “المنظمة للمهرجان” بدر محمد باسلمه رئيس مؤسسة تحدث عن المهرجان قائلاً “من منطلق أهمية التفاعل مع الجهود التي تبذل من قبل السلطة المحلية بالمحافظة في تنظيم مهرجان البلدة هذا العام نهدف لتوظيف كافة الإمكانيات لعكس المخزون التراثي والثقافي في حضرموت والعمل على تطويره وإبرازه كمنتج مهم رافد للتنمية السياحية وذلك من خلال تقديم فعاليات ومناشط في مختلف الجوانب الثقافية والفنية والتراثية والرياضية والترفيهية إلى جانب الأنشطة التسويقية بنمط جديد يسهم في الارتقاء بالمهرجان وانتقاله من إطاره المحلي إلى مهرجان إقليمي ودولي”.
* موضوع سبق نشرة الاسبوع الفائت في المحلق السياحي – بالإشتراك مع الزميل صادق هزبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock