تحقيقات اقتصادية

سقطرى..رحلة في جزيرة الاحلام ..بين يدي المحيط الهندي وبحر العرب

تمتلك اليمن ساحلاً بحرياً ممتداً من ميدى في البحر الأحمر إلى المكلا على البحر العربي، وبطول يفوق 2500كم مربع اذ أدى هذا الامتداد البحري إلى امتلاك اليمن لمجموعة كبيرة من الجزر المنتشرة على امتداد البحرين: الأحمر والعربي حيث يبلغ عدد الجزر اليمنية نحو182 جزيرة واهمها جزيرة سقطرى فيما تتوزع الجزر اليمنية على ثلاثة قطاعات رئيسية هي:البحر الأحمر، وخليج عدن، والبحر العربي.جزيرة الاحلام التي يشكل أرخبيله نظاماُ أيكولوجياً بحرياً مستقلاً حيث إن أهمية بيئته الفريدة والتنوع البيولوجي الهائل والفريد ذو الأهمية العالمية الذي لا يقل أهمية عن جزر جالاباجوس. وقد وصفه الاتحاد الدولي لصون الطبيعة بأنه (جالاباجوس المحيط الهندي ) .كما أن الجزيرة من أهم أربع جزر في العالم من ناحية التنوع الحيوي النباتي وتعتبر موطناً لآلاف النباتات والحيوانات والطيور المستوطنة وهي بذلك تعتبر أهم موطن لأشجار اللبان المشهورة في العصور القديمة ، حيث يوجد في العالم بأكمله 25 نوعاً من اللبان منها(9 ) أنواع مستوطنة في جزيرة سقطرى فتعال معنا لمتابعة قصة هذا الماراثون وما تحتويه سقطرى من مخزون كمتحف للتراث البيولوجي والتنوع الحيوي مفتوح .  
ويقع ارخبيل سقطرى المكون من خمس جزر مساحتها الاجمالية 3650 كليومتر مربع عند نقطة التقاء المحيط الهندى ببحر العرب وعلى بعد 450 كيلو متر من مدينة عدن , ويتميز ارخبيل سقطرى بطبيعة ساحرة وتنوع حيوي فريد يضعها على قائمة اخر مستودعات الطبيعة البكر على وجه المعمورة حسب مرفق البيئة العالمي ( جى.اف.اى) الامر الذي جعل هذه الجزر متحفا للتاريخ الطبيعى ومرتكزا للسياحة البيئية بلا منازع.

وجزيرة سقطرى من اكبر الجزر اليمنية ، تراها كلؤلؤة في بحر العرب، تحوي أغرب النباتات والطيور في العالم وأندرها، وهي اليوم إحدى المحميات النباتية النادرة إن لم تكن أهمها على الإطلاق حيث تزخر بطبيعة ساحرة ومناخ وبيئة، شكلت حياة متجانسة مع سكانها، فقد اطلق عليها منذ القدم أسماء كثيرة منها: “جزيرة البخور، جزيرة اللبان، وجزيرة دم الأخوين”. ومن الأسماء التي غلب عليها الطابع الاجتماعي “جزيرة النعيم، وجزيرة البركة، وجزيرة اللؤلؤ” .
والجزر غنية جدا بالطيور والنباتات الفريدة ونتيجة لهذا التميز بعناصره الطبيعية والجغرافية والثقافية جاء اهتمام الحكومة اليمنية حيث تقدمت بطلب الى مرفق البيئة العالمي للحصول على تمويل المشروع لصون التنوع الحيوي على مجموعة جزر سقطرى وكون اليمن واحدة من الدول الموقعة على اتفاقية التنوع الحيوي العالمي فقد ساعد ذلك كثير في استجابة الامم المتحدة والتي تمثلت بتنفيذ مشروع صون التنوع الحيوي في سقطرى واسمه اليوم برنامج صون وتنمية سقطرى والذي عمل في الجزيرة منذ عام 1997وتحت مظلة الهيئة العامة لحماية البيئة بصفتها لتشريك الوطني للبرنامج.
في الجزيرة ثلاث فنادق صغيرة تقع جميعها في العاصمة حديبو وهي سمر لاند والجزيرة حافج والتخييم هو السبيل الوحيد للإقامة خارج حديبو إذ يمكن للزائر الحصول على مكان للمبيت وطعام جيد لدى السكان المحليين في المنطقة المراد زيارتها وخصوصا في بلدة قلنسية والقرى الرئيسية الأخرى في الجزيرة .
وقد قسمت الجزيرة الى  محميات كالتالي :
1- محمية استخدام الموارد
منطقة تدار بحيث تضمن حماية التنوع الحيوي المتميز لأرخبيل سقطرى على المدى البعيد وفي نفس الوقت توفر سيلاً من المنتجات والخدمات لسد حاجة السكان المحليين بصورة مستدامة. داخل هذه المحمية تمارس الأساليب المتوارثة للاستخدام المستدام للموارد الطبيعية . مثل هذا الاستخدام ينفذ بصورة فعالة بواسطة السكان المحليين ويتم تدعيمه بإقامة المحميات . هذه المناطق كبيرة بدرجة كافية لاستيعاب استخدامات الموارد الطبيعية دون التأثير على قيمتها الطبيعية على المدى البعيد . بالنسبة للمكون البحري فكل المياه التي تقع في نطاق 12 ميل بحري حول جزر الأرخبيل تشكل محمية استخدام الموارد .
مساحة الأراضي المقترحة كمحميات لاستخدام الموارد: 890,4 كيلومتر مربع تقريباًً
النسبة المئوية من مساحة الأراضي الكلية : 23,5 %
المساحة المقترحة كمحميات بحرية لاستخدام الموارد:16498 كيلومتر مربع تقريباً

2- متنزه وطني
مناطق طبيعية من الأرض أو البحر مخصصة (أ) لحماية بنيات النظم البيئية لأرخبيل سقطرى للحاضر وللأجيال القادمة (ب) لمنع الاستغلال أو السكن بما يتعارض مع أهداف حماية التنوع الحيوي والحفاظ على المناظر الطبيعية (جـ) لتكون أساساً لتوفير منافع علمية ، تعليمية ، ترفيهية ومادية على أن تكون جميعاً متوافقة بيئياً وثقافياً .
مساحة الأراضي المقترحة كمتنزهات وطنية: 2748,3 كيلومتر مربع تقريبا
النسبة المئوية من المساحة الكلية للأراضي : 72,6%
المساحة المقترحة كمتنزهات وطنية بحرية: 1514 كيلومتر مربع تقريبا
3. حمى الطبيعة
هذه مناطق من البر أو البحر لم تتغير طبيعتها أو تغيرت بصورة طفيفة محتفظة بطبيعتها وتأثيرها بلا سكن بشري دائم أو كبير ، تتم حمايتها وإدارتها للحفاظ عليها على طبيعتها أو ما يشبه ذلك. هذه المناطق تحوي مناطق هامة للتكاثر ولها مواقع استراتيجية بما يغذي المناطق الأخرى بالنباتات والحيوانات عبر انتشار البذور والبيض واليرقات بواسطة الهواء والمياه . هذه المناطق معرضة للتدهور بفعل الأحداث الطبيعية أو نشاطات الإنسان و يرجح أن التخريب البيئي فيها غير قابل للتصحيح إلا إذا تمت حمايتها بصورة صارمة .
مساحة حمى الطبيعة المقترحة :95 كيلومتر مربع تقريبا
النسبة المئوية من المساحة الكلية للأراضي : 2,5%
المساحةالمقترحة حمى الطبيعة البحري : 154 كيلومتر مربع تقريبا2
طقوس قديمة
ومنذ إعلانها محمية طبيعية قبل اكثر من عشرة اعوام اصبحت جزر سقطرى اليمنية قبلة السياحة البيئية الاولى في البلاد حيث تجتذب 70 بالمائة من حركة السياحة الدولية القادمة الى اليمن، ساعد على ذلك توفر ويسر سبل الوصول الى هناك بحرا وجوا بالاضافة الى وجود قدر كبير من الخدمات التي لم تكن متاحة في الماضي بعد ان ظلت سقطرى تعيش في عزلة عن العالم ولعقود عديدة.
وتشير المراجع التاريخية إلى أن جزيرة سقطرى، منذ بداية الألف الأول قبل الميلاد، مثلت أحد المراكز الهامة لإنتاج السلع التي كانت تستخدم في طقوس العبادة لديانات العالم القديم وكان يطلق عليه السلع المقدسة، حيث ساد الاعتقاد بأن الأرض التي تنتج السلع المقدسة آنذاك أرض مباركـة من الآلهة ؛ لذلك كان لها حضوراً في كتب الرحالة الجغرافيين القدماء.
وبسبب الرياح الشديدة، التي تفرض العزلة على الجزيرة والاتصال بالعالم الخارجي لمدة ستة اشهر على الأقل كل عام، احتفظت جزيرة سقطرى خلال القرون الماضية بنقاء بيئتها الأصلية التي تحوي عديدا من الأحياء البرية والبحرية،خصوصا الطيور والنباتات النادرة والفريدة في العالم.
ميناء جديد
وبحسب مصادر كحلية يجري حاليا دراسة انشاء ميناء جديد في احد المواقع التي تخف فيعا الرياح الموسمية فيما صنف المركز العالمي لمراقبة شئون البيئة، جزيرة سقطرى إحدى الجزر العشر الغنية في العالم بالتنوع الحيوي لاحتوائها على مائتي نوع من النباتات النادرة من أصل مايزيد عن 600 نوع نادر في العالم .
وتقول الجمعية اليمنية لحماية الحياة الفطرية،بأن جزيرة سقطرى وأرخبيل مجموعة الجزر التابعة لها تحوي ما يزيد عن /950/نوع نباتي، منها /300/ نوع مستوطن في الجزيرة لا توجد في أي مكان في العالم؛لذلك تشكل أهم مناطق التنوع البيولوجي في اليمن .
نباتات علاجية
كما أن كثيرا من النباتات التي تشتهر بها جزيرة سقطرى، يستفيد منها الطب الشعبي في علاج الكثير من الأمراض، ومنها أشجار “الصبر السقطري” و”اللبان”و”المر” و”دم الأخوين”، بالإضافة إلى نباتات طبية أخرى شائعة الاستعمال في الجزيرة مثل “الجراز” و”الإيفوربيا” وغيرها، كما توجد في الجزيرة، نباتات أخرى نادرة تلفت نظر الزائر إليها كشجرة “الأمته” وتشكل غابات أشجار النخيل، المنتشرة بكثافة على ضفاف الوديان الجارية فيها المياه على مدار العام، تشكل ببساطها السندسي الأخضر مع زرقة البحر المحيط بالجزيرة، لوحة فنية رائعة.
طيور متنوعه
وتشكل الطيور أحد معالم بيئة التنوع الطبيعي بجزيرة سقطرى ، فبعضها يطير بالقرب من الزائر وفوق الأشجار وفي مياه البحر المحيطة بالجزيرة والوديان، ويسمع الزائر أصواتها الجميلة والمتنوعة أينما تحرك.
وفي أحدث دراسة جرت في 22 موقع هام للطيور في أرخبيل سقطرى، سجلت /179/ نوعا، من الطيور /41/ نوع مقيم من الطيور ومتكاثر في الأرخبيل ، مل ستة أنواع من الطيور متوطنة، إلى جانب “الحوام” و”البوم” نوعين من الطيور يعتبران متوطنين رغم عدم البت في وضعيهما التقسيمي، ويقدر عدد كل نوع منهما بحوالي / 500/ زوج ، كما رصدت الدراسة /88/ نوعا مهاجرا من الطيور بصورة منتظمة، و /50/ نوعا متشرداً.
وكشفت دراسة أعدتها منظمة حماية الطيور الدولية، بالتعاون مع مجلس حماية البيئة، عن احتواء أرخبيل سقطرى /13/ نوعا مستوطنا من الطيور لا توجد في أي مكان آخر من العالم، منها ما يسمى بطير “أم السعيد” وهو يشبه إلى حد ما الصقر.
ويشير الدكتور صغير أمين عام الجمعية اليمنية لحماية الحياة الفطرية من جانبه، إلى أن العصفور الدوري السقطري” احتل المرتبة الأولي من حيث الكثافة العددية التي تم إحصاؤها في الأرخبيل، والتي بلغت أكثر من /200/ ألف طائر، وجاء “التمير السقطري” ثانياً بأكثر من /30/ ألف طائر، ثم “المغرد السقطري” بحوالي /20/ألف، ثم “السواديه السقطرية” بحوالي /14/ ألف طائر، يليها “الهازجة” و”الدرسة”السقطريان، اللتان تعتبران من أندر أنواع الطيور في أرخبيل سقطرى وأقلها انتشاراً، بواقع 3000، و1000 طير على التوالي.

النورس
وتعد طيور النورس المهاجرة للجزيرة من أقصى الشمال، خصوصا أصفر الساقين، أكثر شيوعا في سقطرى، وتزداد أعداد أنواع الخرشنات العابرة من أقصى الشمال خلال فصل الشتاء، كما يكثرفي ارخبيل سقطرى شيوع طيور أبلق الصحراء والأبلق الأشهب وهما نوعين من الطيور البرية المهاجرة خلال فصل الشتاء.
ويكتمل جمال المنظر بطير يُطـلـق عليه اسم “المنظف” أو “البلدية” تحل بجانب الزائر إذا قرر الاستراحة في مكان ما في الجزيرة لتناول طعامه ،حيث تقوم بالتهام المخلفات التي يرمي بها الزائر من فضلات طعامه
قط الزبد
ومن الحيوانات التي تتواجد في الجزيرة ويستثمرها السكان “قط الزباد” وهو حيوان متوحش لا يأكل اللحوم، لكنه يتغذى على التمر ودم الدجاج، ومن فوائده الاستثمارية إنه مصدر لمادة الزباد ، وهي مادة ذات رائحة طيبة كالمسك تستخدمها النساء إلى جانب روائح البخور والعود، فبعد أن يتم استخراج الزباد من القط السقطري، يجري إطلاق سراحه فيهرب متخفيا بين الأشجار ومزارع النخيل، ليعاد اصطياده بعد فترة لاستخراج الزباد مرة أخرى.
تنوع بيولوجي
ولان جزيرة سقطرى تعتبر متحفاً للتاريخ الطبيعي بما تحتويه من تنوع بيولوجي نادر، تحظى باهتمام كبير من قبل الحكومة للاستفادة من مخزونها المتنوع ومن خصائصها الطبيعية ومزاياها الاقتصادية، التي تشكل مقومات فريدة للجذب السياحي، الى جانب الاهتمام العالمي الذي تحظى به الجزيرة من قبل منظمة (اليونسكو) والهيئات الدولية المهتمة بالبيئة، وينصب هذا الاهتمام بدرجة رئيسية في الحفاظ على الجزيرة كجوهرة طبيعية حيث تم إعلانها ومجموعة الجزر التابعة لها محمية طبيعية لخدمة البشرية.
كما يتجلى الاهتمام الدولي في “مشروع حماية التنوع البيولوجي في الجزيرة والأرخبيل التابع لها” من أي تدهور قد يحدث في البيئة الطبيعية للجزيرة، بسبب زيادة وتيرة النمو الاقتصادي والسكاني، وذلك من خلال تنفيذ العديد من مشروعات حماية الأنواع والمواقع الحساسة بيئياً، بما يكفل استدامة التنمية بشكل متوازن للحفاظ على مناطق المحميات الطبيعية.
ويعد مشروع صون التنوع الحيوي في الجزيرة امتداداً لسلسة من البرامج والمشاريع التي تقوم بها الحكومة للحفاظ على هذا التنوع الفريد، والذي جعلها تزخر بكم هائل من المحميات الطبيعية والتي تصل الى نحو 39 محمية منها 27 محمية بحرية ساحلية و12 محمية برية أهمها محمية (سكنت) التي تضم ما نسبته 70-80% من التنوع الحيوي الذي تحويه الجزيرة.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock